– ايوه صفية عتجول الحجيجة والله يا عمران أني موجفتش معاه غير المرة ديه بس وهو اللي چه يتحدت معايّ، لكن غير إكده والله ما حصُل ولا عمره جربلي.
وقف مشتتًا تائة لا يعلم ماذا يفعل عقله يكذبها ويرشده لقـ,ـتلها لعودة هيبته، وقلبه يصدقها ويخبره أن لا ذنب لها فيما يحدث، لا يعلم أين الحقيقة لكنه يعلم أنه سيستكمل ما بدأه وينفي ذلك الحديث من أجل الحفاظ على هيئته أمام العائلة وحتى لا ينتشر الخبر خارج المنزل وتهتز صورتهما بين أهل النجع، حتى إن كان سيقتـ,ـلها سيفعلها وهما بمفردهما ربما تُقتـ,ـل أو تُدفـ,ـن حية لا يعلم ماذا سيفعل إلى الآن، اعتدل في وقفته بهيبة كبيرة صائحًا بحدة وحزم:
– بزياداكم حديت ماسخ اني جولت جبل سابج وهجول تانيّ أني واثج في مرتي وخابر أخلاقها زين، و الله في سماه اللي هيجول الحديت دِه حتى لو بينه وبين نفسيه هجتله وهتاويه بيدّي وما حد هيعرفله طريج بعد إكده، عهد مرتيّ زينة ستات النچع كلياته واللي هيچيب سيرتها هجطع لسانه حديتي خُلص على إكده وحديتكم الكدب تمحوه من عجلكم، وكل واحد إهنيه ليه حساب واعر.
لم يلتف إلى أحد منهم سواها التي ابتسمت من بين دموعها لا تعلم كيف إلى الآن يدافع عنها ترمق ذلك الوغد باحتقار نادمة على حبها لشخص حقير مثله يخادعها، أسرع عمران قابضًا فوق ذراعها يسحبها منه دون أن تتحدث بغضب ضاري مندلع داخل عقله الذي كاد يتوقف لم تستطع ملاحقة خطواته كادت أن تسقط فوق الدرج لولا قبضته القوية التي منعتها، تسير معه بجهل لا تعلم ماذا سيفعل بها لكن عليها أن تفعل شيء قبل أن تقع أسيرة لموجة غضبه المرتفعة التي ستدفعها إلى الهلاك وهي بريئة..
دفعها بقوة داخل الغرفة صافعًا الباب خلفه بعنف التفت نحوها بنظرات مشتعلة كالجمرات المتوهجة، ولكن قبل أن يفعل بها شيء وجدها تزيل ثيابها عنها في صمت ودموعها تنهمر فوق وجنتيها بقوة بدأت بعبائتها السوداء الواسعة وخلفها تلك العباءة المنزلية الضيقة التي تبرز مفاتنها بوضوح ثم بقيت أمامه بقميص قصير ذو حمالات رفيعة يكشف جسدها ويصل إلى منتصف ساقيها، قبل أن يتحدث ليفهم ماذا تفعل، تحدثت هي بقهر وقلب مجروح تسيل دمائه: – بعد اللي حسن عِمله وطعنه في شرفيّ وكدبه، أَني بجولك انه راح من جلبي ومرايداهوش واصل ولا عمري عفكر فيه بعد إكده.
التقطت أنفاسها بصعداء من بين شهقاتها المرتفعة، وتمتمت بخفوت وضعف وهي منكسرة: – مرتك زينة يا عمران كيف ما جولت، والله ما حد جربلي لا هو ولا غيره، أني موافجة تجربلي وهبجى معاك بجلبي الخالي جبل چسميّ. وقف يطالعها مترددًا لم يستطع أن يحدد مشاعره وموقفه تقف أمامه بثقة تتطلع داخل عينيه بقي واقفًا مكانه في حيرة، فأومأت برأسها إلى الأمام وتمتمت بخفوت وقهر تحثه على الاقتراب:
– جرب يا عمران متترددش أني موافجة نتممُ چوازنا جرب عشان تُبجى واثج من حديتك واثج أن مرتك زينة ومحدش جربلها عتصون شرفك واسمك عشان تبجى متوكد من براءة مرتك، أني خابرة أنك لازمن تشك بعد كدبهم كلياتهم، وجربك عيخليك تتوكد.
كان يرى الإنكسار والقهر داخل عينيها المتطلعة أرضًا تقف تنتظر أن يقترب منها ليتأكد من برائتها، نعم هي أخرجت حسن من قلبها لكن بداخلها حزن كبير عن اختيارها الخاطئ، ماذا لو كانت أصبحت زوجته رعشة قوية أصابت جسدها المرتجف وهي تحمد ربها أنه أنقذها منه، بعدما اكتشفت أنه لم يحبها فلو كان يحبها لم يفكر أن يفعل ذلك بها ويؤذيها، فأي محب يؤذي محبيه؟!
وجدته يقترب بخطواته نحوها فتشبتت أقدامها أرضًا حتى لا تفر هاربة مثلما تفعل دومًا تخبر ذاتها أن هذا حقه ولابد من التأكد ليستطيع الوقوف أمام الجميع بقوة واثقًا من برائتها، لكنها تفاجأت به يحتضنها بضراوة مشددًا عليها يحاول أن يداوي جراحها متناسيًا جروحه الغائرة التي تنزف بغزارة، هامسًا داخل أذنيها بحنان: – وأني واثج من مرتي يا عهد من غير ما اجرب جلبي عيجولي أنك متعمليهاش ارفعي راسك لفوج متختشيش بعد إكده چوزك واثج منيكي ومعاوزش حاچة غير سعادتك يا عهد الـ..
كان سيردف بلقبها المُحبب لقلبه لكنه أسرع يحاول السيطرة على ذاته بصعوبة طابعًا قبلة حانية أعلى رأسها، لم تستطع الصمود أكثر من ذلك فانفجرت باكية متشبثة بثيابه بقوة وانهارت داخل أحضانه، لأول مرة تجد من تبكي بين يديه، التقطت أنفاسها بصعوبة مغمغمة بتلعثم: – و… وللله يا عمران ما عِملت حاچة والله ما اتحدت وياه غير مرة واحدة كيف ما جالت صفية بس البجية عيكدبوا والله، أني زيـ… وضع يده بحنان فوق شفتيها يمنعها من تكملة حديثها، وأردف بهدوء بنبرة مغرمة لا مثيل لها:
من- أنيّ مصدجك بلاش نتحدت في الحديت دِه تعالي ارتاحي دلوك.
سار بها نحو الفراش وضعها عليه برفق وظل بجانبها إلى أن غَفت بسهولة لتهرب مما عاشته اليوم مستندة رأسها فوق صدره تاركة إياه جالسًا يفكر طوال الليل لا يعلم ابتعاده عنها كان صحيح أم لا؟ لكنه شعر أن اقترابه وهي بتلك الحالة سيرهق روحها، يقسو على قلبها ليتأكد لكنه أيضًا سيخبرها بوضوح أنه غير واثق بها، هو ليس أبله وقوفها أمامه وثقتها وهي تدعوه للاقتراب دون أن تهتز بخوف يؤكد له أنها لم تفعلها، أخلاقها الواثق منها تجبره على تصديقها والوقوف معها، قلبه استطاع السيطرة عليه وترويض عقله المتمرد عليه يغزوه الغضب الجامح.
استيقظ في الصباح وجدها لازالت قابعة داخل أحضانه لكنها مستيقظة تتطلع نحو ملامح وجهه بتمعن كما أنها لم ترَه من قبل، رجولته الطاغية وملامحه القوية التي تجعله يزداد شموخًا لأول مرة تراه بتلك النظرة المختلفة،
لا تعلم كيف كانت غبية وتبتعد عنه تود الفرار تاركة نظراته الحانية الشغوفة المفعمة بالعشق الصادق، أردف بهدوء يمازحها: – مكنتش خابر أني حلو إكده لدرچة أنك تهملي كل حاچة وتجعدي مبحلجة فيا وفي چمالي. لم تنتبه أنه استيقظ بالرغم أنها تتطلع داخل عينيه السوداء الحالكة وترى نظراتهما، تطلعت نحو الأسفل مسرعة بخجل وأردفت بتلعثم:
– لـ… لاه مش إكده أني بس محبتش اجلج منامك. يده تتحسس خصرها بتلك الثياب التي تكشف جسدها تغزو قلبه وتدفعه للاقتراب لكنه حاول منع ذاته بصعوبة، فأردف يداعبها بمرح: – لاه يعني جصدك أن مش حلو يا زينة ستات النچع كلياته. يحاول أن يعاود ثقتها في ذاتها من جديد بعدما رأى انهيارها بين يديه ليلة أمس، ابتسمت بسعادة لمدحه لها، وتمتمت نافية مسرعة بخجل: – لـ.. لاه مجصديش إكده أنت حلو جوي. أسرع يحاوطها بجسده مقتربًا منها أكثرؤ وأردف بشغف صادق مستحوذ على قلبه:
– الله في سماه ما في حد حلو في الدُنيا كلياتها غيرك.
ابتسمت وبادرت هي تلف يديها حول عنقه تقربه منها كأنها دعوة صريحة منها للاقتراب، لم يمانع بل استجابها بغبطةٍ وانهال عليها بقبلاته الشغوفة المتناثرة حول عنقها ووجها، لم يستطع الابتعاد عنها أطبق شفتيه فوق خاصتها بعشق ضاري يضخه قلبه ليسير داخل عروقه، لو أخبره أحد من قبل أنه سيعشق بتلك الطريقة الجنونية لكان سخر منه، لكنه الآن يعيشها، وجدها تبادله قبلته تلك المرة وهي تحاول التحرر من خجلها، هُناك استجابة واضحة منها لم تستسلم وتبكي مثلما كانت تفعل من قبل، ابتعد ليدعها تلتقط أنفاسها التي التقطتها بتثاقل وهناك مشاعر جديدة تسيطر عليها عاد يقبلها من جديد ويده تحررها من ثيابها، لتدلف
معه في معركة عاشقة وحكاية جديدة يكتب سطورها بعشقه الضاري الذي أدمى قلبه المغرم بهواها، لم تمانع تاركة ذاتها له ليفعل ما يريده بعشق جارف وعناية وحب كبير لمعشوقته التي أصبحت الآن زوجته قولًا وفعلًا همس داخل أذنيها بشغف عاشق: – مبروك يا عهد جلبيّ. دفـ,ـنت وجهها في عنقه بخجل، هامسة بصوت متلعثم خافت خرج من فاهها بصعوبة: – الله يبارك فيك. تطلعت داخل عينيه بوجه يكسوه اللون الأحمر القاني، وأردفت تكرر كلمته لها بخجل:
– عهد جلبك! اومأ برأسه أمامًا ليؤكد حديثها بهمس شغوف داخل اذنيها: – عهد جلبي وروحيّ، والله ما في غيرك في جلب عمران الچبالي، كنتي عهد واتكتب عليّ أن لازمن احججه، وعمران معيخلفش عهوده واصل.
سارت رجفة قوية أصابت جسدها بالكامل بين يديه أثر همسه وحديثه الذي يسيطر على القلب ليخضع له، وجدته يقترب منها يقبلها من جديد بقلب ظمآن متلهف للإقتراب من جديد لازال لم يرتوِ بعد، استسلمت بين يديه تبادله لهفة عشقه الجارف بقلب يخفق من جديد متقبل ما يفعله بسعادة، لِمَ لا وهي الآن ملكة متوجة على عرش قلبه عازفة بنيرانه باستمتاع مبتهجة…لتدلف معه معركة أخرى تزداد عشقًا.
جعلها ترى كيف يكون الحب الحقيقي، كم كانت ستندم أن ابتعدت عنه بعدما رأت أن لا أحد من الممكن أن يصبح مثله، جعلها تعمى عن رؤية جميع الرجال لم ترَ سواه، عمران الجبالي زوجها ملكها.
هو مَن يزرع الحب داخل قلبها بقلبه الذي يفيض بعشقها منهمكًا بعدما رأى صعوبة اقترابهما كان قدرهما قاسٍ لكنه أيضًا رحيم، رحمه من العذاب الذي كان سيراه في ابتعادها، جمعه بها بطريقة قاسية عليهما حيثُ كان يضغط على قلبه ويقسو عليه ليخفي حبها وهي الأخرى تتجنبه مبتعدة عنه حتى لا تسقط أسيرة لعشقه لكنهما اجتمعا في النهاية، واكتشف عمران مدى نعيم عشقها واقترابها القادر على إحيائه كما اكتشفت هي الأخرى جانبه المضئ الذي يملأه الحنان.
كانت تستند رأسها فوق صدره العاري تغطي جسدها العاري بشرشف الفراش لتخفيه من أمام عينيه الجائعة برغبة ونيران قوية لم تنطفئ بعد وتمتمت بهدوء: – اتوكدت اني زينة وأن حديتهم مهواش صُح. طبع قبلة حانية فوق جبهتها، وأسند ظهره مجيبًا بحنان: – كنت متوكد من جبل ما أجرب منيكي ياعهد، يمكن في اللول مكنتش متوكد بس بعد ما طلعنا إهنيه اتوكدت، اوعاكي تفكريّ أني جربتلك لچل إكده، أني جربت لأني رايدك وانتي شوفتي دِه ولا رايدة تشوفيه مرة كُمان.
ابتسمت شاعرة بتراقص قلبها لثقته الكبير بها وتمتمت بهدوء، وعينيها تلتمع بالغضب والقسوة عندما تذكرت ما حدث معها ليلة أمس: – بس أني رايدة حجي يا عمران أني خابرة أنهم اهلك وناسك ومهتجدرش تأذيهم بس أني كُمان رايدة حجي معطلبوش منيك لأنك كبير النچع لاه أني رايدة چوزي وراچلي يعاودلي حجي بعد ما اتجال عنيّ خاطية كلهم عيكدبوا محدش جال الحجيجة غير صفية لأني فعلا موجفتش معاه غير مرة واحدة كيف ما جالت. اختنق صوتها وعادت دموعها تسيل من جديد، فشدد من احتضانه عليها طابعًا قبلة حانية فوق كفها مردفًا بجدية:
– حجك هيرچع وجطع لسان اللي هيجول عنيكي كلمة واحدة، إنتي زينة ستات نچع العمدة كلياته. أسندت رأسها فوق صدره، بسعادة متمتمة بخفوت: – ربنا يخليك ليا يا عمران وتفضل دايما سنديّ وراچلي. ماذا تريد هي أكثر من ذلك رجل يحبها بل يعشقها لا يهوى سواها، يثق بها، ويبقى بجانبها يدافع عنها أمام الجميع بقوة دون خجل يظهر حبه لها مفتخرًا به هو رجل حقًا بما تحمله الكلمة، ابتسم بسعادة تعكس مدى فرحة قلبه وباغتها بسؤاله الهادئ ليطفئ نيران غيرته:
– إنتي وجفتي ويا حسن ليه صُح؟ تطلعت داخل عينيه بهدوء لترى ثقته التي تفتخر بها وأجابته بهدوء تشرح له الأمر: – هو اللي چه جعد يتحدت ويايّ وكان رايدني أهملك ونتچوز ووجعت بلساني من غير قصد والله وجولتله أنك لساتك مجربتليش. شدد من قبضته حول خصرها بغيرة وقد اتضح له الأمر وعلم من أين آتى بذلك الحديث الذي استند عليه وتسبب في تسرب الشك بداخله واشتعال نيرانه المضطرمة. شعرت باشتداد قبضته حولها، فأسرعت توضح له الأمر بخفوت وتؤكد حديثها بصدق:
– عمران أني والله شيلته من جلبي مرايداهوش، جلبي كرهه ونفر منيه وأني جلبي معيعرفش يحب اللي عيكرهه من تاني، هو وراني جد إيه معرفش يُبجى راچل ولا يجدر يحميني وجد إيه كنت هتظلم وهشوف المرار لو اتچوزته، أني مسلماك جلبيّ خالي أزرع فيه حبك كيف ما بدك. ابتسم وشدد من احتضانه لها لينعم بدفء اقترابها الذي تمناه لليالي طويلة، ليالي طويلة مضت عليه كالدهر كانت هي بطلة أحلامه والآن تحقق جميع ما كان يريده وليس سوى وجودها، ليدعم عناقه بحديثه الشغوف الذي صدر من فؤاده المتيم بنيران هواها المضطرمة:
– وأني جلبي خالي من أي حاچة ماعدا عشجك يا عهد جلبي. لم تستطع مجاراة حديثه العاشق لخجلها الشديد الذي يسيطر عليها دفـ,ـنت وجهها في عنقه من جديد لم يصدر منها سوى همهمات خافتة، وهناك مشاعر جديدة تغزو قلبها وتعيد روحها التي سُحقت منها بعد إهانتها ليلة الأمس، لكنها تنتظر عودة حقها على يده واثقة به بضراوة.. تاركة له قلبها فارغ حقًا ليكتب بداخله عشقه بشغف صادق، ويداعبه بنسيم العشق الحقيقي مع رجل يستحق فؤادها متحررة من جميع مشاعرها لأشباه الرجال بعدما علمت كيف يكون الحب الحقيقي؟
❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈ ❈-❈-❈❈-❈-❈ في منتصف اليوم… اجتمع حسن بصحبة نعمة وحمدي داخل المنزل الخاص بهما والذي لم يبتعد عن المنزل الرئيسي كثيرًا، أردف بسخط وضيق: – كيف يعني بعد اللي حُصل دِه كلياته معَيصدِجناش برضك يا عمة. امتعضت ملامح نعمة التي تستمع إليه بغضب، وتمتمت بمكر بعدما فكرت في الأمر: – ما يمكن يا حسن حاسبها فوج وعيضحك علينا عشان هيبته جدامنا، أنتَ خابر أخوك عمران. فكر قليلًا بتعقل وأجابها معترضًا بعدم اقتناع: