اومأت برأسها أمامًا بحزن وغمغمت بتوتر خافتة وهي تشعر بالخجل لما أخبرها به ابنها وتهديده الجاد الذي سينفذه إذا أراد: -عمران رايد البت ديه هو كُمان وعيهددني أن لو مهملهاش حسن، هيعمل اي حاچة بالغصب والجوة.
جحظت عينيها بصدمة وفكرت قليلًا في حديثها وهي تستشاط \ًا بضيق لا تعلم ما الذي مميز بها حتى يعش/قها حسن بتلك الطريقة كما أيضًا يعش/قها عمران وعلى استعداد أن يعادي شقيقه لأجلها هي ليست مميزة إلى هذا الحد لم تتمتع بجمال خلاب كما ترى حتى تتسبب في انقلاب العائلة رأسًا على عقب، تمتمت بدهشة وهي لازالت تشعر بعدم التصديق دومًا ترى عمران ذو شخصية عاقلة متزن بهيبة كبيرة كيف يتحول حاله هكذا:
-شوفي يا فهيمة اكيد عمران معيجولش إكده من حاله لاه البت هي اللي لعبت عليه ووجعته في شباكها بكلامها المتزين كيف ما عتعمل ويا حسن وخلتهم يعشجوها وفي الآخر هتروح للربحان بعد ما تجلبهم على بعض. فكرت فهيمة في حديثها قليلًا مغمغمة بدهشة مستنكرة حديثها: -البت هي اللي عملت كل دِه انتي شايفة إكده هي اللي خلت اللتنين يعشجوها. اومأت برأسها أمامًا منتهزة تلك الفرصة التي آتت إليها دون مجهود وتمت بخب/ث ماكر كالأفعى:
-ايوا طبعا هي اللي عملت إكده كيف مرة واحدة الاتنين بجوا عاوزينها هي اللي عتلعب بالنا*ر ولازمن تچربها وتكويها لچل ما تتحشم وتتعلم الأدب ولا هنجف نتفرچ عليها وهي بتعمل إكده في ولاد الچبالي. فكرت في حديثها شاعرة بعدم الإرتياح لكنها لن تسمح بتدمير تلك العائلة فتسائلت بتوتر: -وعنعمل ايه عشان تتربى كيف ما عتجولي. التمعت عينيها بشر يتطاير منهما وأسرعت تعتدل في جلستها مردفة بمكر: – أني هجولك وتعملي اللي بجوله بسرعة عشان نِخلصُ من البت ديه.
اومأت لها فهيمة برأسها أمامًا سامحة لها بتفوه حديثها الخبيث الذي يملأه الحقد على تلك الفتاة التي لم تؤذيها ولم تفكر يومًا في إيذاء أحد بتلك العائلة، استمعت إليها بصدمة مردفة بتراجع وتوتر: – لـ…لاه يا نعمة كيف عتجولي إكده شوفي طريجة غير ديه اعملها. لم تُعجب بردها المتراجع، فتنهدت ب\ مشتعل وأجابتها بقوة: – على راحتك بس متچيش تزعلي وتبكي عاللي هتعمله البت ديه لأنها عاوزة الخراب للعيلة وأن معملتيش اللي بجوله هتهدها على دماغتنا كلنا وتبجى ست النچع.
تركتها وذهبت دون أن تسمح لها بالحديث، فبقيت تفكر في حيرة لا تعلم تفعل هكذا أم لا خاصة أنها لم ترى منها شيء سيء إلى الآن، تخشى أن تتراجع ويكون حديث نعمة صحيح وتخاف أيضًا أن تكون ظالمة، تنهدت بحرارة وضيق بقبض فوق قلبها بقوة ولازالت لم تتخذ قرار، لكنها لم تسمح بتدمير العائلة. ❈-❈-❈ بعد مرور أسبوع… كان الوضع مستقر تسير الأمور بهدوء في النجع بالكامل وداخل منزل الجبالي بالتحديد إلى أن ولج حسن المنزل بعدما عاد من عمله، جلس بتوتر حيثُ يجتمع الجميع مردفًا بقلق مضطرب:
-أني چاي اجولكم على حاچة مهمة اتفجت عليها مع حازم اخو عهد. شعرت فهيمة بقبضة قوية تعتصر قلبها دون رحمة مرتجفة لما سيحدث الآن في عائلتها وتعلم أن الحديث القادم سيجعل النيران تسيطر على العائلة، تطلعت نحو عمران بتوتر وقبل أن تتحدث كان تحدث هو ب\ ولهجة مشددة حازمة وعينيه يتطاير الشرر منهما مثبتة عليه: -هو أني مش جولت تهمل البت ديه وملكش صالح بيها بتتحداني إياك وحديتي معيتسمعش إهنيه.
ابتسم حسن محاولًا إظهار الأمر بمرح وهدوء ليمر بسلام دون شجار مع شقيقه المتمسك برأيه ولم يتقبل سواه، بعدما أخفق إخفاقًا ذريعًا في إقناعه عدة مرات كلما يفتح معه ذلك الحديث يصيح ب\ ناهيه بعنف يمنعه من مواصلته: – لاه طبعا يا عمران ايه اللي عتجوله ده يا خوى دة أنت حديتك على راسيّ بس جولتلك أني مجادرش عاللي رايده مني. تطلع نحو والدته لتدعمه مثلما تفعل دومًا لكنها لم تستطع خوفًا لما سيفعله عمران التقطت أنفاسها بتوتر وأشاحت ببصرها بعيدًا فصاح به عمران ب\:
-جولتلك تهملها وملكش صالح بيها، وجلبك العاشج دِه هجلعهولك من مكانه. وقف قبالته معترضًا ب\ وقد اهتاج عقله بضيق من إصراره الذي لم يفهم سببه حتى الآن: -وأني مش ههملها جولت وخلاص ياخوي حديتك دلوك مش هيفيد. امتعضت ملامحه بسخط لم يشعر بذاته سوى وهو يقبض فوق أطراف ثيابه بقوة ضارية منفعلًا عليه بحنق: -أنت اتجنيت إياك رايد تتحداني، بتجف جدام اخوك وبتعارض حديتي، فوج يا حسن عشان معملش اللي يزعلك ويبكيك كيف الولايا.
تعالت أصواتهما في مشاجرة عنيفة، شعرت فهيمة بقلبها يهوى بداخلها وهي تشاهد ابناءها يتحديان بعضهما لأجل تلك الفتاة الساحرة التي سلبت عقل كل منهما لتسحرهما بلعنة عش/قها المميتة، لعنتها بداخلها لكن سرعان ما نفضت أفكارها واقتربت منهما متمسكة بذراع عمران وأردفت بتوتر: -همله يا عمران خلينا نسمعه واهدى دلوك محصُلش حاچة اللي عتعمله دِه. تطلع نحو والدته بضيق وابتعد عنه ب\ ولازال يشعر بنيران مشتعلة تعصف داخل عقله، تمتمت فهيمة بتوتر سامحة له التحدث بقلب مقبوض غير مطمئن لما سيحدث:
-جول يا حسن ايه اللي كان بدك تجوله يا ولدي. ابعد عينيه عن عمران ونظراته الحادة المثبتة نحوه وحاول ألا يهتم بأمره مغمغمًا بهدوء مبتسمًا ظنًا منه أنه سيجعل الجميع يشعر بالفرح: -أني اتحددت مع حازم اخو عهد واتفجت وياه اني هتچوزها أول الشهر اللي هيهل وهما وافجوا.
تحولت ملامح جميع الجالسين كانت أولهم فهيمة التي علمت أن حديثع سيكون بداية صراع دموي بينهما، لا تعلم ماذا تفعل لإنهاء الصراع الذي سيحدث تطلعت نحو نعمة التي كانت ترمقها بمكر تخبرها أن الحل في تنفيذ فكرتها السامة والفتك بتلك الفتاة المتسببة فيما يحدث، فهمت معنى نظراتها السامة فأومأت لها إلى الأمام تؤيدها وتخبرها أنها ستنفذ حديثها.
لم يرَ عمران كل ذلك هو يشعر ب\ يعميه وقد اهتاج عقله منفجرًا شاعرًا بضياعها منه هو لن يشعر بالإرتياح سوى وهي بين أنيابه القاسية يغمرها بمشاعره المغرمة ويعش/قها كما يهوى، تنهد بحرارة كادت تح/رق النجع بأكمله، اقترب من حسن مرة أخرى لكن بهيئة مشتعلة تزاد \ًا وصف/عة قوية حادة هوى بها فوق وجنته ولم يكتفِ بما فعله فقد انتفخت اوداجه باحتدام متوعدًا إليه وإليها، مَن يراه يقسم أنه سيرتكب أبشع الجرائم…
آتت فواجع القدر القاسية تفرق القلوب كما جمعتها وتسلب السعادة من الجميع عنوة، لا أحد يعلم في النهاية مَن سيربح بعدما أعلن القدر اندلاع صراع محتدم داخل نجع العُمدة وبين أبناء أكبر عائلة به ليس سوى
“عائلة الجبالي” رواية نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو
❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈ أصبح الأخوة أعداء بفضل الهوى الذي بعثر المشاعر وسيطر على القلوب فجعلها ضريرة لا ترى سوى العش/ق فتردت العلاقات جانبًا وأصابها دمار شامل دون أن يهتم بها أحد.
وقف الجميع يتطلعون لما يحدث بصدمة كالصاعقة ألجمت ألسنتهم، يشاهدون فعلة عمران بأعين متسعة بذهول تام كان أولهم حسن الذي لم يتوقع يومًا أن يحدث ذلك بينه وبين شقيقه، يطالعه بعدم تصديق هل هو حقًا صف/عه أمام الجميع ومن دون سبب لماذا فعل ذلك؟! اهتاج عقله \ًا وتشنج جسده بعدما برزت عروقه مقررًا الثأر لحقه من شقيقه الذي لم يستحق أن يتعامل باحترام بعد أن تنازل هو عن حقه ولم يحترم أحد.
كانت فهيمة تشعر بقلبها يهوى بداخلها بعدما تسارعت نبضاته عالمة نتيجة ما فعله وكيف سينقلب الأمر على الجميع؟! ويزداد سوءًا خاصة على حسن الذي بالطبع لم يصمت ولن يتنازل عن حقه، تعلم ذلك جيدًا وجميع مخاوفها قد تحققت الآن وسترى ابنائها يقفان أمام بعضهما وكل منهما متوعد للآخر يود الثأر منه…بينما نعمة فقد ابتسمت بخب/ث لتأثير ما حدث على فهيمة الذي سيجعلها تنفذ حديثها ويسير الأمر كما تريد لتنال حقها من تلك الفتاة ذات كبرياء عالي وغرور.
لم يمر سوى لحظات ساد الصمت عليها لكن انتهى مسرعًا فور أن تمسك بشقيقه يهزه بقوة وهدر بعنف صائحًا: -انچنيت إياك يا عمران فوج ياخويّ أني مش هسكت ولا هتتحكم في حياتي كيف ما أنت رايد هتچوزها غصب عنيك وعن الكل ويدّك ديه معتترفعش عليا واصل بعد إكده. دفعه عمران بقوة ضارية جعله يرتد إلى الخلف ورد عليه ببرود غاضب يسبق نيرانه المتوهجة وبراثنه الحادة: – مفيش حاچة إهنيه هتحصُل غصب عنيّ والبت هتهملها بالرضا او الغصب وأنت شكلك معتچيش غير بالغصب يا ولد أبويّ.
لم يبالِ بحديثه بل طالعه متبجحًا بقوة غاضبًا وبقيت ملامحه جامدة ب\ نا*رٍ: – أني هتچوزها غصب عنيك بجى يا عمران إيه جولك، مش عشان الكَبير هتعمل فينا إكده، لاه أني مش هسكت وهعمل اللي رايده. قبل أن يتحدث عمران ليرد عليه تمتمت فهيمة بحدة منفعلة عليهما: – يزياداكم عاد، ايه اللي عتعملوه في بعض يا ولاد الچبالي، هتجطعوا في بعضيكم من ميتى وبيحصل إكده في العيلة يجطعها مجصوفة الرجبة اللي عتخليكم تاكلوا في بعضيكم في اللأغراب.
أجابها حسن بلوعة والنيران كادت تحترق قلبه المتآكل ويملؤه الغيظ بعدما تبعثرت مشاعره بامتهان في حضرة ذلك المتجبر الذي لم تعلم الرحمة سبيلًا إليه: – أني لسة لحد دلوك معملتش حاچة يمّا هو اللي عِمل بس مش هسكت عاللي حُصُل أني هچيب حجي ومش ههمل اللي جلبي رايدها وعيعشجها عشان هو بس عايز الدنيا كلياتها تمشي على كيفه.
تشعر به ويمشاعره العاشقة بصدق متطلعة نحو عمران بنظرات يملأها العتاب واللوم لكنه لم يبالِ بها قابلها بنظرات قاسية بعنف متوعدة، حاولت أن تتدخل بتعقل متزنة لتجعل الأمر يهدأ قليلًا إلى أن تفعل هي ما ينهي ذلك الصراع بالقضاء على مَن تسببت في تلك الفتنة: – خلاص يا حسن مينفعش تجول إكده عمران اخوك الكَبير وموضوع البت ديه هنت/حدتُ فيه من تاني. تطلع نحو عمران ب\ متوعدًا إليه، وصاح بقوة معترضًا على حديثها: – لاه مفيش حديت تاني في موضوع چوازي من عهد أني اتفجت على كل حاچة والموضوع خُلص.
دفعه عمران إلى الخلف معقبًا على حديثه بوعيد محتدم: – الله في سماه ليوم چوازك منيها يُبجى يوم م\وتك وكلمتي مش هتجع واصل، عجلي ولدك يمّا حديتي مهرچعش فيه واصل. كان يرمقها بنظرات ذات مغزى آخر وحديث يحمل بين طياته العديد من المشاعر المخفاة التي ظهرت إليها في تلك الليلة المكروبة. سار مسرعًا بخطوات واسعة تارك المنزل كما أن الشياطين تلاحقه، لن يترك تلك الزيجة تكتمل سوى بم\وته، كيف ستتزوج من غيره هي لن تبقى لأحد سواه ستكون ملكه هو فقط عهده لن يكتمل سوى بامتلاكها، موجة \ه الثائرة لن تهدأ سوى بالحصول على العشث الذي غوى الفؤاد وأرهقه.