Uncategorized

نـ,ـيران نجع الهوى ٢

هبّ واقفًا أمامها غاضبًا ليصيح بها بعنف حاد متوعد: – خوديهم كيف ما جال، واسمعي اللي عيجوله بلاش چنان أومال. تناولت حفنة المال، وسارت متوجهة نحو غرفتها بخطوات غاضبة غالقة الباب خلفها بقوة وقد انهارت جميع حصونها جلست أرضًا تبكي بعنف تفكر في مواجهة مصيرها القادم مع عمران.. وهي لا تعلم كيف ستتزوج من شخص وقلبها يهوى شخص آخر، وليس شخص عادي بل قلبها عاشق لشقيقه!! كيف ستفعلها وكيف ستعيش معه!..

بداخلها رهبة كبيرة مما ستعيشه ولما سيحدث معها، كاد الخوف أن يجعل قلبها يتوقف تمامًا لما سيحدث لها، عقلها سيصيبه الجنون من فرط التفكير فيما ستواجهه بعد إتمام زواجها عليه وكيف. ❈-❈-❈ ولج عمران المنزل الخاص به ليتفاجأ على الفور بوجود والدته أمامه، بحانب عمته كانت تطالعه بغضب والشرر يتطاير من عينيها هبت واقفة أمامه بغضب متسائلة: – ايه الحديت الماسخ اللي عيدور بين أهل النچع عاد؟ قطب جبينه ووقف يبادلها نظراتها بملامح جامدة وأجابها ببرود:

– ايه الماسخ في اللي عيدور يمّا، چوازي بجى حديت ماسخ أومال. صاحت بغضب بعدما علمت صِحة ما وصل إليها، فأكفهرت ملامح وجهها متوعدة لما يحدث: – آه حديت ماسخ، رايد تتچوز مرت أخوك اتجنيت إياك، أخوك مرمي مسچون، وبدل تساعده تجوم تتچوز مرته. لم يهتم بحديثها بل صاح بحدة قاسية يصحح حديثها بنيران الغيرة المشتعلة: – مبجتش لساتها مرته يمّا، هتّبجى مرتي أني چهزي حالك يمّا عشان تحضري ليلة ولدك. لوت شفايفها بغضب شديد معقبة برفض قاطع بإصرار كبير على عدم إتمام زواج تلك الفتاة المشؤومة ودخولها إلى عائلة الجبالي:

– مش دي اللي تبجى مرتك، اختار زين اللي من مجامك البت دي مهياش داخلة عيلتي، ولا البيت إهنيه سامع يا عمران. اومأ برأسه أمامًا متفهمًا حديثها وأجابها بجدية: – هجعد أنى وهي في مكان تاني خلاص إكده، حضري حالك يمّا عشان رايدك تبجي ويايا.

سار من أمامها بخطوات واسعة، وجسد متشنج غاضب بعدما رأى عدم تقبل والدته وإصرارها على الرفض بالرغم من دعمها السابق لشقيقه من زواجه منها، لكنه قرر ألا يهتم لكل ذلك سيفعل ما يريده ويتزوجها، ستصبح ملكه، عـهـد زوجة عمران الجبالي كبير نجع العمدة كم تمنى أن يستمع لتلك الجملة لكنه كان يراها صعبة الآن قرر ألا يتنازل عنها  دون أن يهتم لرأي الجميع أولهم هي..!
لن يهتم إلى الأمر ولن يلتفت لأحد سوى لتنفيذ رغبته بإتمام زواجه منها..

اقتربت نعمة منها بمكر وهي تلوى شفتيها بعدم رضا وكعادتها تلقي سمومها داخل عقلها: – كيف يعني مهيجعدش معانا، چرا لعجلك إيه أومال، انتي رايدة البت ديه تبعده عنينا، فتحي عنيكي يا فهيمة مش إكده عتهمليلها ولدك عالچاهز. تطلعت أمامها وبدأت تفكر في حديثها ونتيجة ما ستفعله وما ستفعله تلك الحية مع ولدها بعدما تتركه لها تتلاعب بعقله وتبعده عنها، حركت رأسها نافية بإصرار وعينيها تلتمع بالشر مغمغمة بغضب حاد: – معاكي حج يا نعمة هطلع اجوله ميهملش سرايا الچبالي والبت ديه مهسكتلهاش واصل، هربيها من چديد على يدّي جليلة الرباية والحيا.

أكملت حديثها بتهكم ساخرة: – جال عتحب حسن وچاية تطمن عليه بت هنية. تتذكر بكاءها بحرقة على حسن متعجبة لأمرها وموافقتها للزواج من عمران شقيقه، بالطبع هي فقط لن تهتم لأمر أحد سواها كانت تُظهر حبها لحسن حتى وصلت لما تريده وعندما انفلتت الأمور من يديها، أصبحت تفكر في الزواج من عمران لتحقيق مطامعها، لكنها لن تدعها تفعل ما تريده ستقف لها وتحاربها، ستجعلها تندم على أفعالها وعلى اليوم التي فكرت فيه على تدمير عائلة الجبالي بزواجها من ابناء العائلة.

❈-❈-❈ بعد مرور يومين… جاء اليوم المنتظر لـ عمران والذي طال انتظاره على قلبه المحترق بلوعة العشق بعدما أنهكه لوعة الفراق الحارقة والذي ظنّ أنه سيكون حليفه لولا فعلته الماكرة التي قلبت الأمر بالنجع رأسًا على عقب ليحصل عليها ويجعل شقيقه يعلم كم نفوذه الهائل ليفكر جيدًا قبل أن يتحدى شخص مثله.

لا يصدق أن ساعات قليلة فقط تفصله عن الزواج منها، ستحمل اسمه، وتصبح زوجته مثلما كان يريد منذُ أن وقعت عينيه عليها ورآها.
كان يقف أمام المرآه يرتدي جلبابه الأبيض حيثُ يفضل، يطالع هيئته مبتسمًا بسعادة لم يستطع أن يوصفها وقد فاقت جميع الحدود، لأول مرة يشعر بالسعادة تدلف فؤاده المغرم الذي لم يرَ الحب سوى عندما رأى عيني تلك المعهودة، معهودة قلبه التي تسلب أنفاسه وروحه، سيترك لها فؤاده لتتلاعب بأوتاره كما تهوى.

يفكر فيما سيفعله اليوم معها، وكيف ستصبح زوجته قولًا وفعلًا وسيصك ملكيته عليها، كم تمنى أن يختطف شفتيها الساحرة في قبلة عاشقة لم تحمل سوى الهوى والعشق الصادق كان يسيطر على ذاته بصعوبة ليمتنع عن فعلها، العديد من الأفكار السعيدة تراوده تجعله ينسى حقيقة الأمر وأفعاله الخادعة التي جعلته يحصل عليها عنوة، ينسى طبيعة شخصيتها الحادة ذات كبرياء كبير، يتناسى أنها تفعل ذلك فقط من أجل مساعدة حبيبها وليس لأجله، سعادته تعميه عن رؤية العديد من الأشياء الأخرى التي ستفسد مخططاته العاشقة بالطبع.

بينما كانت عهد تجلس في ذلك اليوم وكأنها ستحضر مراسم وفاتها وليس زواجها، أغمضت عينيها الباكية بغزارة كالمطر، وحقًا ما تفكر به صحيح فزواجها من عمران الجبالي مثل وفاتها كيف تفرح! هل أحد يفرح بدخوله لعالم سيصبح فيه مسلوب الإرادة، سجينة وملكه مثلما يقول، وهو يفعل ذلك انتقامًا منها على تحديه وتمسكها بزواجها من شقيقه، لكنها مضطرة على الموافقة حتى تفدي حسن وتنهي تلك الأزمة الواعرة.

كادت تُصاب بالجنون من فرط تفكيرها لما سيحدث لها على يد ذلك القاسي المتجرد من الرحمة، تحرك رأسها نافية وبداخلها شيء يدفعها لتوقف الأمر وإعلان رغبتها الرافضة صراحةً، هي في الحقيقة لم تخشَ رد فعله ولم تخاف على ذاتها لكنها تخاف على حسن. أغمضت عينيها بقوة محاولة أن تحث ذاتها لإستكمال ما تفعله، وجدت إيمان تربت بحنان فوق كتفها مغمغمة بهدوء وهي تشعر بالشفقة لما يحدث مع تلك المسكينة: : اهدي يا خيتي في عروسة برضك عتبكي وهي كيف البدر إكده.

حاولت أن تمسح دموعها بعناية حتى لا تفسد من زينتها وعهد صامتة لم تبدِ أي رد فعل، تقف كالصنم تعد ذاتها لما ستفعله وهي تعلم أن بفعلتها ستنتهى قصة حبها الكبير مع مَن أحبت وتفعل كل ذلك لأجله لكنها ستفديه بروحها لن تدعه يظل هكذا وهي في يدها مساعدته حتى وإن كان ذلك سيجلب لها الحزن والقهر ستفعلها.

وقفت أمام المرآه تطالع ذاتها وهي بثوبها الأبيض للمرة الثانية لكن تلك المرة تختلف تمامًا تتذكر ابتسامتها السعيدة من قبل والآن يحل محلها دموعها التي لم تجف منذُ أن علمت، كانت من قبل عروس مزينة بمهارة وسعادتها فوق وجهها لكن اليوم هي جسد فقط بلا روح، لم تهتم بهيئتها ولا بأي شئ تريد التخلص من تلك المهمة الكبيرة وهي ترى أن كل ذلك لا داعي له، هو يريدها انتقامًا منها ومن شقيقه، تعلم أنه سيذيقها العذاب على يده دون رحمة، ستبقى أسيرة لبراثن ابن الجبالي ولم تتحرر من قبضته سوى بفناء روحها.

أغمضت عينيها بقوة وهُناك شئ قوي يدفعها للصراخ حتى تُخرج كل ما بداخلها، لكن هيهات مَن سيهتم لأمرها سيقولون أنها جنّت كعادتهم يتحدثون على كل شئ بالسوء دون النظر لحالة الآخرين ومشاعرهم المنكسرة مثلما حدث معها من قبل، لا أحد اهتم لحزنها وهدم فرحتها بقدر اهتمامهم بالحديث عنها وعن حظها المشؤوم كما يُقال… ظلت غريقة بين أفكارها المميتة متمنية أن تجد مَن ينتشلها ويرحمها بدلًا من ذلك العذاب الذي كُتب على جبينها وتعيشه الآن..

في الخارج جميع البنات تنتظرها بالزغاريد والفرحة الكبيرة لمَ لا؟ فكبير النجع والمسؤول عنهم سيتزوج في حفلة كبيرة أقام بها الذبائح بوفرة لأجلها، ليلة يشهدها أهل نجع العُمدة من كبيرهم إلى صغيرهم. ومع قول الشيخ الشهير بعد إتمام كل زيجة ودعواته المباركة لهما: – بارك الله لكما، وبارك عليكما وچمع بينكما في خير..

أنطلقت الطلقات النارية تشق سمعها معلنة قدومه وإتمام زواجها منه، حركت رأسها بعدم تصديق ويدور داخلها سؤال واحد، هل حقّا هي الآن أصبحت زوجته؟ لكن كيف!.. كانت تنتظر أي شيء ليفسد تلك الليلة لكنها تمت على خير، لن يهمها ما سيحدث بعدما أصبحت زوجته، فقد كانت تعيش على أمل إفساد الليلة لكن الآن جميع أحلامها تدمرت. سارت نحو الخارج شاعرة بثقل كبير في خطواتها، وكأنها ستدلف بقدميها إلى جهنم ونارها.

وقف يتطلع نحوها بأعين ملتمعة وقد أطال النظر بها لعدة دقائق مستمتعًا بجمالها الخلاب الذي خطف أنفاسه، تلك الفاتنة التي أسرته بفتنتها تسلب الآن جميع حواسه وتجعل نبضات فؤاده تدق بعنف كالطبول مقيم الإحتفالات بداخله، اقترب منها طابعًا قبلة عاشقة فوق جبهتها، فاعتلت صوت الزغاريد ممَن حولهما، مغمغمًا بنبرة عاشقة شغوفة لأول مرة تستمع إليها منه: – كيف البدر ليلة تمامه، عمر عيني ما هتشوف أچمل منيكي. ليكمل جملته بنبرة خافتة بينه وبين ذاته لم تستمع إليها:

– مبروك عليا يا عهد جلبي. سارت معه نحو الخارج، ووقفت فهيمة ترحب بها على مضض ونظراتها تعبر عن عدم رضاها وتوعدها لتلك الفتاة لكن مهلًا ستجعلها هي ترى ألوان العذاب كاملة دون رحمة مثلما فعلت في عائلتها بمكرها ومخططاتها الخبيثة، حاولت ألا تظهر نواياها أمام الجميع فسارت مقتربة لتباركلها على مضض بلهجة مشددة جامدة: – مُبارك عليكي ولدي، ودخولك لعيلة الچبالي كيف ما كنتي راسمة يا بِت هنية. اقتربت تقبلها وتحتضنها هامسة بشر، وحدة ويديها تضغط بقوة مؤلمة فوق ذراعها:

– وصلتي للي رايداه وريني كيف ههملك تتهني ليلة. بادلتها عهد نظراتها بضعف مندهشة من طريقتها الجامدة معها وتلك القسوة التي ترمقها بها، كيف تخبرها أنها تضحي وتفعل كل ذلك لأجل إنقاذ ولدها، هي لم تفكر يومًا في عمران ولم توافق عليه، لكنها فعلتها لأجل حسن دون النظر لذاتها. انتهت ليلتها بعد إحتفالات عديدة، وسارت معه نحو الداخل، كانت تدلف المنزل بخطى متهالكة وقد دب الرعب أوصالها مما ستعيشه بداخل ذلك المكان، جميع الرجال يقفون في الخارج بطلب من أخيها الأحمق ليفتخر بها أمام الجميع وينهي حديثهم عنها..

غمغمت والدته قبل أن يدلف بها الغرفة بلهجة حادة مرتفعة ونظراتها مصوبة نحوها: – ادخل ياولدي لچل ما تچيبلنا البشارة ونتوكد منيها. كانت ترمقها بنظرات ذات مغزى لكن حديثها جعلها ترتعب والخوف ملأ قلبها، وقد بدأت دموعها تسيل من جديد بغزارة أسرعت تفر هاربة داخل الغرفة تختبئ من نظراتها وتحاول تهدئة ذاتها استعدادًا لما سيفعله بها، لكنها لم تستطع وقد سيطر عليها الخوف الذي جعل جسدها يرتجف، ووجها يشحب  كشحوب المـ,ـوتى، تنتظر قدومه ومعه انتظار مـ,ـوتها.

تفاجأت به يولج الغرفة هو الآخر بوجه جامد مكهفر كعادته وأغلق الباب خلفه بقوة جعلتها تنتفض، تفاجأ بحالتها فاقترب منها وهو يرمقها بدهشة متعجب سبب بكائها القوي وقد أصابه الخوف عليها، وهي تضع يدها فوق فمها مانعة صوت شهقاتها القادر على شق جدران المنزل بالكامل، فوقف أمامها يسألها في ذهول تام: – اللي حصُل عاد خلاكي تبكي إكده؟ مانتي كنتي زينة.

هبت واقفة بسرعة البرق عندما رأته يقترب منها وأسرعت مبتعدة عنه رامقة إياه باشمئزاز وغضب، وتناولت السكين الحاد الذي كان بحانب الطعام واضعة إياها فوق عنقها لتهرب منه، وقد علمت أن ذلك هو الحل الوحيد لإنهاء مصيرها السيء، معقبة على فعلتها بنبرة مرتعشة لاهثة: – بعّد عني وملكش صالح بيا… والله لو جربتلي لاكون ممـ,ـوتة حالي ومعيهمنيش هي خلصت إكده يا سي عمران.

التمعت عينيه بغضب كبير وهو يراها تهدده، ولم يسبق لأحد فعلها، فعلتها أثارت جنونه وغضبه الكبير، رفضها له بوضوح جعله يستشاط غضبًا متوعد لتلك الحمقاء، مَن هي بترفض اقترابه؟ تهدده بقتـ,ـل ذاتها إذا اقترب عليها فعلها لأنه سيقترب عنوة، سيحصل على ما أراد في النهاية لكن بطريقة صعبة ستبقى خالدة داخل ذهنها إن عاشت. هي مَن جعلته يفقد سيطرته على ذاته وعليها تحمل عواقب فعلتها الوخيمة، التمعت عينيه بالشر مقتربًا نحوها بقسوة ليرد عليها: – يُبجى هتمـ,ـوتي فعلًا يا عروسة كيف مانتي رايدة بس على يدّي.

وجدته في لحظة يجذبها بعنف، ينتزع السكين من يديها، ويرفعه هو عليها بقوة فتفاجأت مما يفعله وقد ألجمت الصدمة لسانها أغمضت عينيها ولسانها تفوه بالشهادة مستسلمة تمامًا له، ولما سيفعله معها حتى إن كان سيُنهي روحها مثلما ينوى. بالفعل لم يتردد ولم يفكر وقد أعماه الغضب، لم يشعر بذاته سوى وهو يغرز السكين بها بقوة جعلت صرخاتها ترتفع بينما هو لم يبالِ وقف يشاهد الدماء التي تسيل منها ومن الحب ما قتـ,ـل أكثر ما ينطبق عليهما، مَن عاش طوال حياته ينتظر اقترابها بلوعة وقلب عاشق هو مَن طعنها وسلب روحها.

❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈ رواية نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو الفصل لو جاب 300 ڤوت هنزل اللي بعديه فورًا، قراءة ممتعة♥️
❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈ ” للقلب أحكام والقدر رأي آخر”
وقفت تشاهده بذهول وعدم تصديق وهو على استعداد لقـ,ـتلها حقًا، بل هو مَن سيقـ,ـتلها بيده، تحرك رأسها نافية بتعحب والدهشة تسيطر عليها أغمضت عينيها برعب عندما وجدته يرفع السكين عليها، وتراجعت مسرعة نحو الخلف مغمغمة بدهشة وعدم تصديق:

انت في الصفحة 9 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى