– عيجولوا ايه اهل النچع هما على طول بيتحدتوا ايه اللي چد دلوك من ميتى بيجفوا عن الحديت. اقترب منها غاضبًا قابضًا بقوة فوق ذراعها كاد أن يكسره معقبًا باهتياج: – چوازك من عمران الچبالي، الكل عيتحدت على چوازك منيه، ايه الحديت الماسخ دِه. دفعته بقوة إلى الخلف ليبتعد عنها، وهبت واقفة أمامه مغمغمة بشراسة: – اه صُح هو جالي أنه رايد يتچوزني بعد ليلتين وأني وافجت. جنّ جنونه عليها غاضبًا ليسرع قابضًا فوق ذراعها بقبضة حديدية غاضبة يجذبها إلى الخلف بقوة مغمغمًا بلهجة حادة منفعلة:
– وافجتي منك لحالك إكده، ملكيش حاكم ولا كبير إياك ده أني هجتلك. تأوهت بين يديه متألمة لكنها لم تهتم بل حاولت دفعه بغضب معقبة بتوعد: – بعد عنيّ وهملني لحالي، اديته موافجتي خلاص يعني أنا دلوك مرت عمران الچبالي وأنت بتمد يدّك عليا. ازداد غضبه منها بعد تهديدها له ووقوفها أمامه دون رهبة وخوف فرفع يده عاليًا بغضب يعميه وصفعها بقوة أطاحتها أرضًا لكنها لم تخمد ظلت تطالعه وهي ساقطة أرضًا بينما هو يرمقها شامتًا معقبًا على فعلته بعجرفة:
– وأني اخوكي يعني الكلمة كلمتي أني مش هتعلي عليا يا عهد، ووجت ما تعملي دِه يُبجى هكسر شوكتك وانتي خابرة زين أني أجدر اعملها ومحدش هيجولي حاچة عشان بربي واحدة جليلة الحيا والرباية كيفك. لم تستطع أن تظل صامتة هكذا بل نهضت مسرعة لتقف قبالته صائحة بغضب تدافع عن ذاتها: – وانا جولتلك جبل سابج وبجولها دلوك أني زينة البنتة في النچع كلياته ولازمن تفهم ده زين اللي كيفك هو اللي عيحتاچ رباية، اطلع برة وهملني لحالي ملكش صالح بيا.
قبل أن يفعل شيء، وجد إيمان تفتح باب الغرفة مغمغمة بتوتر والخوف مسيطر فوق وجهها: – سي عمران جاعد برة وعيجول أنه رايدك. سرعان ما تحولت ملامحه وظهر الخوف عليه لكنه حاول أن يسيطر على ذاته وهو يرمق عهد بغضب معنفها فهو الآن يأتي بسبب حديثها الكاذب وثرثرتها التي تفوهت بها أمام اهل النجع، حاول السيطرة على ذاته وأسرع متوجه نحوه بتوتر وذعر يحاول التفكير فيما سيتفوه ليخرج من ذلك المأزق.
بينما عهد فسقطت أرضًا بضعف تشعر كأنها تعيش داخل بئر من الظلمات القوية تدمر حياتها وتسعى دومًا لإفساد سعادتها دون أن تعلم السبب، كل ما تريده يُسلب منها عنوة، سعادتها، بسمتها، فرحها ليحل محلهم الحزن، والقهر والضيق يلازمونها طيلة حياتها لكن الآن الأمر يزداد صعوبة عليها. بعد أن ذاقت مذاق الحب وسعادته، كيف يداوي جراحها المؤلمة ويخفي ندبات فؤادها المتواجدة منذُ نعومة أظافرها لكن كل ذلك يُسلب منها في وقت واحد وتعيش بقهرها من جديد..
تلتقط أنفاسها بصعداء وهي تشعر أن الهواء ينفذ حولها مثل كل شئ تحتاجه، لا تعلم هل هي تعيسة الحظ أم دون حظ من الأساس!.. ابتسامة مريرة زينت محياها تخفي بين طياتها العديد من الحزن والألم.. فليس كل مَن يبتسم سعيد هناك مَن يبتسم قهرًا منهمكًا بين أحزانه المريرة. ولج حازم حيثُ يجلس عمران ينتظره فغمغم مرحبًا به بحرارة: – اهلا وسهلا يا سي عمران يا ألف مَرحب الدار مش جد المجام والله نورتنا. غمغم بأسف معتذرًا، وهو يخفض بصره أرضًا بخجل خوفًا مما سيفعله معه بعد فعلة أخته الكاذبة:
– أني خابر أن چيتك بسبب الحديت الماسخ اللي جالته عهد بس أني مسكتش على حديتها وربيتها عليه، وهكسرلك رجبتها كُمان متزعلش حالك. قطب عمران جبينه بعدم فهم لكن سرعان ما استحوذ القلق عليه خوفًا من أن يكون قد أصابها شيء، فغمغم بحدة مشددة: – حديت ايه الماسخ، اتچنيت إياك چوازي من خيتك بجى حديت ماسخ. ازداد غضبه أكثر متوعد إليه بحدة، والشرر يتطاير من عينيه: – وتكسر رجبة مين مرت عمران الچبالي محدش يجدر يتحدت وياها واصل أو يرفع عينه فيها.
ألجمت الصدمة لسانه وتوقف عقله عن التفكير وهو يرمقه مذهولًا بعدم فهم وهناك سؤال واحد يراوده كـيـف؟! كيف سيتزوج من أخته، عهد ستصبح زوجة لكبير النجع كيف! هذا ما لا يصدقه عقل هو بالكاد صدق أمر زواجها من حسن الجبالي عندما رأى حبه الكبير لها وعشقه الصادق الذي كان يدفعه للتضحية بذاته مقابل حمايتها وتنفيذ ما تريده. لكن عمران فلمَ؟ هو لا يحبها ولم يفعل شئ يومًا لأجلها والآن يباغت الجميع بأمر زواجه منها وبتلك السرعة، عندما طال صمته وتفكيره في الأمر غمغم عمران بجدية:
– أني چاي دلوك لچل أني أعمل بالاصول وأطلب يدّها منيك ونسمع موافجتها من تاني. اومأ حازم برأسه أمامًا ليسرع في الرد عليه مبتسمًا حتى لا يثير غضبه: – وهو في حديت من بعد حديتك يا كَبير لازمن توافج هو حد يجدر يجول غير إكده اللي أنت رايده هيحصُل. ابتسم عمران ببرود ليواصل حديثه مرة أخرى بغرور: – طب إيه مش هنبل الشربات اومال والعروسة تطل علينا.
اومأ برأسه أمامًا عدة مرات مهمهمًا بخفوت ولازال الذهول يسيطر عليه وهو يقف لا يفقه شئ وما الذي تغير في الأمر، لكن لم يكن هُناك وقت للفهم أو تفسير شئ وهو يقف أمام عمران الجبالي: – اه اه طبعا كل اللي عتجوله ده لازمن يحصُل. توجه نحو الداخل ليخبر زوجته بما ستفعل وأسرعت تلبي ما يريد تدلف الغرفة وهي تحمل أكواب الشربات مطلقة الزغاريد العالية المعلنة عن الفرح ولكن على عكس المتوقع كانت عهد تستمع إليهم شاعرة بانقباض قوي في قلبها المنكسر بداخلها وقد تحطم تمامًا كلما يرتفع أصوات الفرحة والبهجة يزداد قلبها حزنًا وألمًا.
توجهت نحو الخارج بصحبة إيمان التي تحثها على فعل ذلك بإصرار خوفًا من أن يصيبها شئ عندما رأت نظرات عمران الباحثة عنها بجدية قاسية: – متجلجيش أني معاكي ومعهملكيش واصل اهدي يا خيتي. اومأت برأسها أمامًا وسارت بصمت نحو الخارج ليتحدث عمران ببرود وهو يعلم جيدًا ما تشعر به، والذي يبدو بوضوح من عينيها حبيسة الدموع: – مبروك يا عهد يا ست النچع كلياته.
نهض مقتربًا منها بأعين ملتمعة لكن ملامحه حتى لا يشعر أحد بما داخله نحوها لكن فجأة تحولت ملامحه إلى الغضب وعينيه مثبتة نحوها تشعر كما لو أن النيران تنبعث من نظراته ظنّت أن غضبه الآن منها فحركت رأسها نافية عدة مرات متحركة بخطواتها نحو الخلف بقلب يملؤه الرهبة والخوف، لكنه أسرع يقبض فوق ذراعها ليعيدها أمامه كما كانت متفحصًا لملامح وجهها بدقة والغضب ينبعث منه أسرعت تتمسك بوشاحها لتغطي شعرها كاملًا خوفًا من نظراته المفترسة.
وأخيرًا وجدته يقطع ذلك الصمت السائد مغمغمًا بقسوة غاضبة متطلع نحوها بحدة: – مين اللي رفع يدّه عليكي إكده؟ ظلت واقفة صامتة متعجبة من حديثه وسبب غضبه متطلعة نحو أخيها بقلق ولا تعلم كيف تخبره فوجدته يصيح بها غاضبًا: – جولي مين اللي اتچن وعمل إكده الله في سماه ما هرحمه. أغمضت عينيها بضعف وقد أصابها الرعب من لهجته الغاضبة لتردف بتوتر خافت: – حـ… حازم أخويّ كنا عنتحدت و.. وعمل إكده. لعنها حازم بداخله يود قـ,ـتلها في تلك الوهلة لكن كيف؟! لن يستطع أن يفعل شئ وقد امتلكه الرعب خوفًا مما سيفعله عمران به..
توجهت نظراته نحو حازم بغضب صائحًا: – ادخلي أنتي ومرت أخوكي چوة ومتچيش إهنيه جبل أما اجولك. شعرت بالخوف من نظراته وحديثه، فتمتمت بتوتر ونبرة لاهثة متقطعة: – خـ… خلاص يا سي عمران محصُلش حاچة ده أني اللـ.. قبل أن تواصل ثرثرتها لتدافع عنه قطعها صائحًا بحدة: – اعملي اللي جولته، معحبش اعيد حديتي مرة تانية يلا هملينا.
أسرعت تفر هاربة من أمامه بصحبة إيمان وأغلقت الغرفة خلفها ملتقطة أنفاسها بصعداء، لا تعلم كيف ستكون زوجته وهي لا تطيق الوقوف معه بضع دقائق، كيف ستتعامل مع شخص مثله لا يعلم سوى الغضب والحدة، بداخلها العديد من الأفكار والمشاعر المسيطرة عليها تدفعها للهروب من المكان كاملًا لكن ما يمنعها هو حـسـن بالطبع كيف ستهرب وتتركه في ذلك المأزق وهي السبب فيما حدث له، هي على استعداد للتضحية بروحها لأجله. تحدثت إيمان بقلق متطلعة نحو الباب المغلق الذي يمنعها من معرفة ما سيفعله عمران:
– عيعمل إيه في حازم بعد اللي عمله؟ رمشت عهد بأهدابها عدة مرات لتخرج من أفكارها المسيطرة عليها مغمغمة بتوتر: – مخبراش هو دِه حد عيعرف هو عيفكر في إيه. في الخارج اقترب عمران من حازم وأسرع يمسكه من أطراف ثيابه بتوعد غاضب مغمغمًا بقسوة: – مش جولتلك جبل سابج ملكش صالح بعهد ويدّك متترفعش عليها عتهمش حديتي وتعمل فيها إكده. أنهى حديثه وهو يلكمه بعنف كان سيسقط لولا قبضة عمران القوية فوق جلبابه، قبل أن يفعل به شئ آخر تحدث مسرعًا يحاول الدفاع عن ذاته بتوتر:
– أ.. اني مكنش جصدي اعمل إكده بس جولت أنها عتجول أي حديت لچل أن الناس توجف حديت عنيها مخابرش أنك رايد تتچوزها بحج. القاه عمران أرضًا بعنف مغمغمًا بقسوة: – كل اللي عتجوله ده معيهمنيش دلوك، عهد هتبجى مرتي ومحدش يجدر يرفع يده عليها مفهوم. اومأ برأسه امامًا عدة مرات معقبًا بخوف ونبرة مهزوزة: – غلطة ومعادتش هتكرر تاني، حجك على راسي يا سي عمران. لم يرد عليه بل غمغم بجدية وهو يرمقه ببرود:
– بعد ليلتين هتچوزها كيف ما عيدور بين أهل النچع. أنهى حديثه تاركًا حفنة من المال فوق المنضدة معقبًا بهدوء وتعقل: – دول لـ عهد لچل ما تچيب كل اللي رايداه. أكمل بتوعد عندما رأى عينيه تلتمع نحو المال بطمع: – الله في سماه لو حد غير عهد خدهم لأكون جابض روحه بيدّي. أسرع حازم يتطلع أرضًا دون أن يعقب ويرد على حديثه مقررًا تنفيذ ما أمر به خوفًا مما سيفعله والجميع يعلم عمران الجبالي ومدى قسوته الواسعة.
سار عمران نحو الخارج بعدما أنهى ما جاء لأجله مبتسمًا لكونها ستصبح زوجته وأخيرًا سيتحقق ما كان يريده، يشعر بسعادة ساحقة بذلك اليوم الذي طال انتظاره وأصبح تحقيقه شبه مستحيل. خرجت عهد عندما استمعت إلى صوت غلق الباب تطلعت نحو أخيها، وعلمت ما فعله به لكنها لم تهتم تعلم أنه لمَ يفعل ذلك لأجلها؟ تعلم أنه فقط يريد إثبات قوته ونفوذه بفرض هيمنته على الجميع ليعلموا مَن هو عمران الجبالي، تطلعت أيضًا نحو المال المتواجد فوق المنضدة متعجبة وسألت بدهشة:
– فلوس مين ديه يا حازم؟ حاول التغلب على مطامعه القوية خوفًا من رد فعل عمران، فأخبرها ما قاله بضيق غاضب: – سي عمران هملهم ليكي وجال تچيبي كل الناجص. تطلعت نحوهم بضيق وملامح غاضبة مغمغمة بكبرياء: – وأني مرايداش منّيه حاچة واصل.