ليتابع بقسوة وأعين مظلمة متوهجة بالغضب المكمود داخله: – مهتبجيش لحد غيري واصل ياعهد هتبجي مِلك عمران الچبالي. توسعت عينيها بصدمة وعدم تصديق وقد خالف حديثه جميع توقعاته، ظنّت أنه سيطلب ابتعادها عن شقيقه وكانت ستفعلها، لكن زواجها منه لم يأتي يومًا على بالها كيف استطاع أن يطلب منها ذلك؟!!. ويتفوه بذلك الحديث دون خجل. حركت رأسها نافية بصدمة وذهول ولم تشعر بذاتها سوى وهي تهوى بيدها فوق وجنته بقوة وهي تحت تأثير الصدمة ملحقة فعلتها بحديثها الحاد الغاضب:
– يا عيب الشوم عليك، نتچوز كيف! إيه الحديت الماسخ دِه، وأني مرت اخوك اتچنيت إياك. نظرات نارية منه صوبت نحوها تعلن عما سيفعله بها بعدما دفعه عقله لقـ,ـتل تلك الحمقاء التي هوت فريسة لبراثته القاسية، سيجعلها ترى حقًا قسوته معها. ❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈ رواية نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو تظهر القسوة الطاغية ولــكــن القلب سيبقى عاشق حتى فناء الروح” توهجت أعين عمران الجبالي بصدمة غير مصدق فعلتها وكيف تجرأت لرفع يدها عليه؟! يعلم أنها قوية ذات شراسة فائقة تطغى على شخصيتها، لكنها دومًا تهابه وتحترمه بضراوة، اليوم هي تخلت عن كل ذلك وصفعته!!.
عمران الجبالي تم صفعه من فتاة! يا لها من رواية يتحاكى بها أهل نجع العمدة طيلة حياتهم، كان الشرر يتطاير من عينيه الكاحلة والتوعد يملأه تجاهها ينوى ان يثأر لحقه ليجعلها تفكر جيدًا قبل فعل أي شئ تفكر أنها أمامه وهو ليست شخص هين لتفعل هكذا وتنسى ذاتها. أغمضت عينيها بضعف وأخذت يدها ترتعش وقد أصابها الذهول مما فعلت ولم يخطر يومًا على بالها أن تصفع عمران الجبالي وتقف أمامه تعارضه انكمشت على ذاتها برعب يملأ نظراتها وقلبها المرتجف بداخلها.
لم يشعر بذاته سوى وهو يقبض فوق ذراعها ويسحبه خلفه ظهرها ضاغطًا عليه بضراوة كاد أن يكسره فتأوهت بين يديه لكنه لم يهتم لأمرها مغمغمًا بهمس كفحيح الأفعى السام بالقرب من أذنيها: – أنتي مش جد اللي عملتيه كنك متعرفيش أنك واجفة جدام عمران اللچبالي ويدّك اترفعت عليه يبقى تستاهل الجطع. شعرت برعشة قوية تسري في جسدها بأكملع ترتجف بين يديه بتوتر مغمغمة بنبرة لاهثة متقطعة محاولة تبرير فعلتها بعدما تشعر باقتراب مـ,ـوتها على يده:
– مـ… مجصديش اعمل إكده أني… أني بس زعلت من حديتك عنيّ وكُمان كيف هتتچوزني وأني مرت أخوك. دفعها بقوة للأمام كانت ستسقط لولا أنها حاولت توازن ذاتها وهي ترمقه منتظرة رد فعله لكن بداخلها تتمنى الركض بعيدًا هاربة من أمامه، لا تعلم لماذا هو قاسٍ هكذا؟! لم تراه يومًا يفعل شئ في محله. كان يوزع نظراته عليها بقسوة كادت أن تنهي حياتها وأجابها بتهكم ساخرًا لم يخلُ من قسوته المظلمة: – وأني جولت إيه يخلي اللي كيفك يرفع يده عليّ عاد.
ليتابع بغضب اكبر يعميه والدماء تغلى داخله: – اللي يعمل إكده يبجى أخرته المـ,ـوت، اعجلي وحطي عجلك في راسك مبجتيش لساتك مرت أخويّ فهتبجي مرتي أنى. انكمشت فوق ذاتها بتوتر شاعرة بفرار الكلمات منها مبتلعة ريقها بخوف وأردفت بنبرة خافتة يملأها الخوف: – أني مجصديش اعمل إكده حجك على راسيّ بس كيف بدك تتچوزني أني كنت هبجى مرت حسن أخوك حسن الچبالي. احتل الغضب ملامحه وازداد متنهدًا بحرارة حيث كانت أنفاسه تلفح وجهها وهي ترمقه بعدم اطمئنان فتابع حديثه بحدة صارمة:
– ودلوك هتبجي مرتي أني مش حسن جولت معتفهميش. عادت شراستها مرة أخرى لتظهر أنيابها معلنة رفضها أمامه مغمغمة بقوة غاضبة: – وأني مش موافجة عالحديت الماسخ دِه عمرها ما هتحصل الچواز هيُبجى بالغصب عاد. ترى النيران تنبعث من عينيه كادت أن تحرق الأخضر الذي حولهما وتحرقها هي أولًا فابتعدت عنه بخطواتها إلى الخلف وقبل أن تتحدث كان غمغم هو بقسوة ضارية: – الله في سماه يا عهد وعهد عليا ليوم الدين ما هتبجي لحد غير لـ عمران الچبالي بالرضا أو بالغصب.
أكمل حديثه بنبرة ساخرة ذات مغزى آخر يهددها به: – وجصاد دِه هنُبجى نجف چار حسن واساعده غير إكده لاه ايه جولك. علمت أنه يضع زواجها منه أمام خروج شقيقه ولن يتنازل عن ذلك اعتلت شهقاتها الباكية وهي تشعر ذاتها مُقيدة لا تعلم ماذا تفعل؟! لا تريده لكن كيف ستواجهه وبذلك هي تدمر حياة حبيبها، مواجهتها له ورفضها لن يؤذيها هي، ستخضع للموافقة عنوة بقلب مقهور كاد أن يتوقف من فرط الحزن والظلم الشاعرة بهما..
أغمضت عينيها بقوة باكية وشفتيها ترتعش بضعف وهي تحرك رأسها نافية لكن لسانها يتفوه بالموافقة مرغم عليها، مغمغمة بتوتر ونبرة مهزوزة: – مـ…موافجة…بـ.. بس تساعد حسن من اللي هو فيه. شعر بالغضب وكأن قبضة قوية تعتصر قلبه وهو يرى حبها الكبير لـ شقيقه الذي دفعها للتضحية بذاتها مقابل حريته ودفع الحزن عنه، لماذا شقيقه وليس هو؟! ماذا فعل لها لينال ذلك الحب الكبير بدلًا عنه؟ حاول ألا يظهر مشاعره أمامها فتابع حديثه بغضب ملتهب: – حضري حالك يا عروسة كمان ليلتين وهتبجي مرتي.
وقفت ترمقه بذهول وآثار الصدمة تبدي بوضوح فوق ملامح وجهها الباكي مكررة حديثه بخفوت وعدم تصديق: – لـ… ليلتين كيف يعني أنت خابر عتجول ايه يا سي عمران؟! لم يبالي بحديثها مغمغمًا بجدية شديدة: – كيف بجية الناس ليلتين وهعملك ليلة كبيرة يتحدت عنيها أهل النچع كلياته.
وقفت مترددة محاولة معه لتأجيل الأمر كيف بعد يومين فقط وستصبح زوجة لشخص مثله!! هو قاسي تهابه كيف ستعيش معه وتصبح زوجته؟ أيعقل هي كانت زوجة لشقيقه من قبل والآن ستصبح زوجته هو؟ لكن لا يوجد مقارنة بينه وبين حسن بالطبع ابتسمت بمرارة عندما تذكرت حسن وأفعاله معها كيف كان يغمرها بحديثه العاشق الحاني لكن ذلك قاسي لا يعرف الحب مثلما ترى أو كما يظهر هو للجميع.
وقف يعلم ما يدور بداخلها لكنها حمقاء لا تعلم طبيعة شخصيته يا لها من ذات حظ وافر جعلت عمران الجبالي يهواها يتمنى أن يرى القليل منها ينتظر رؤية ابتسامتها الخلابة لكنه حاول أن يتحكم في ذاته بمهارة ليخفي حقيقة مشاعره وما بداخله تجاهها.. قطعت هي أفكاره ونظراته المصوبة نحوها مغمغمة بتوتر والخوف سيجعل قلبها يتوقف: – مش شايف أن إكده الچواز هيبجى بسرعة وميصُحش إكده والنـ.. ابتسم ببرود مانعًا إياها من مواصلة حديثها مغمغمًا باقتضاب حاد:
– لاه هو بعد ليلتين كيف ما جولت حضري حالك. لازالت تحاول أن تجد طريقة لإنهاء الأمر لكنها لم تصل لشئ فتمتمت معترضة بقلق: – أني مش عاوزة ليالي ولا حاچة هنتچوز سُكيتي.. غمغم بإصرار يعيد حديثه بجدية مشددًا فوقه ما يتفوهه: – أني جولت هعمل ليلة يُبجى هتتعمَل عمران الچبالي مهيتچوز سُكيتي بلاش خربطة عجل أُمال.
تأفأفت بضيق منتهدة بحرارة غاضبة عندما علمت إصراره لتنفيذ ما يريده عنوة كما اعتاد يسير حديثه على الجميع دون الإهتمام لرغباتهم كما يفعل معها، لم تجد حل أمامها سوى الخضوع إليه لتنقذ حسن ستضحي بذاتها وتقبل زواجها من ذلك الشخص القاسي الذي تبغضه، ذلك الشخص المتسبب في تدمير سعادتها وفرحها لم يهتم بشقيقه إذًا ماذا سيفعل معها!.. اومأت برأسها أمامًا معلنة خضوعها التام له الآن حتى تصل لما تريد لكن قبل أن تذهب تطلعت نحوه مغمغمة بشراسة:
– بس هتساعد حسن من اللي هو فيه كيف ما جولت مش حديت وخلاص. ابتسامة باردة زينت ثغره ونظراته مثبتة نحوها تخترقها، ليجيبها بحدة: – وأني مبجولش حديت وانتي خابرة إكده زين والا كان زمانك متچوزة دلوك كيف ما كنتوا رايدة انتي وحسن، يلا يا عروسة عشان تلحجي تچهزي جالك اومال. اعتلى صدرها بضيق وسارت من أمامه بخطوات غاضبة ملتقطة أنفاسها بصعداء وهي تفكر في ذلك المأزق التي سقطت فيه ولا تعلم كيف ستسير حياتها معه بحكمه تلتهب بنيرانه المتأهبة..!
اثناء سيرها لذهابها المنزل وجدت إحدى السيدات تشير عليها وتهمهم ببعض الكلمات والأخرى تضحك تؤيدها كما اعتادت على رؤية ذلك المشهد منذُ ما حدث لكنها لم تستطع الصمت تلك المرة وقفت أمامها صائحة بغضب: – اجفلي خشمك ميصحش إكده عيب تتتحدتي على واحدة جد بناتك يا ست سعاد. أجابتها معترضة بغضب وهي ترمقها بازدراء: – سيرة بناتي متچيش على لسانك بوشك الشوم دِه خليتي اللاخوات يخسروا بعضيهم. رفعت حاجبها بغضب ولم تشعر بذاتها سوى وهي تتحدث بغضب متوعدة:
– مش عيب برضك تتحدتي إكده مع مرت كبير النچع ولا معرفتيش لساتك أن دخلتي على سي عمران الچبالي كمان ليلتين. ألقت صدمة أمام الجميع جعلت الصمت يعم في المكان وسارت مبتسمة بغرور وهي مبتسمة بانتصار بعدما ثأرت لحقها وأخرست الجميع ليتوقفوا عن ثرثرتهم عنها كما أنها رواية تتحاكى على ألسنة الجميع دون ملل.. أخذ الجميع يتحاكى عما تفوهت لم يوجد شخص في نجع العمدة إلا وعلم بخبر زواج عهد من كبير النجع.. ❈-❈-❈
في المنزل الصغير الخاص بعهد كانت تجلس باكية داخل أحضان إيمان التي تحاول تهدئتها وهي تشعر بالشفقة، بينما هي تردد كلمتها بضعف خافت بعدما شعرت بإجبارها على الرضوخ لطلبه الذي سيُنهي حريتها، وتظل مقيدة بين أنيابه الحادة التي تمزقها بقسوة: – مرايداهوش، ومش موافجة على چوازي منيه أني رايدة
حسن وجلبي معاه… مش دِه اللي هبجى مرته ده ظالم مفتري بيستجوى عالخلج. حاولت إيمان التحدث معها بتعقل بعدما رأت دموعها تنهمر بغزارة كالمياة الجارية دون توقف:
– برضك اللي عتجوليه مش صُح سي عمران مهواش إكده محدش راحله من أهل النچع ورده مكسور وظلمه، أني بس مخابراش عيعمل إكده ليه وياكي انتي. حركت رأسها نافية معقبة بعدم اقتناع وصورته بداخلها لن تتغير ستظل تراه قاسي متلذذ بدموع الآخرين وبداخله ظلم وقوة تجبر النجع بأكمله للسير كما يهوى: – دِه هو الكسرة والظلم بنفسيه جلبي معيكرهش جَدُّه يا إيمان، هو اللي دمر فرحتي وكسرها من غير رحمة خلى سيرتي على لسان الكل ودلوك عيكمل عليّ بچوازي منيه.
تشعر بالحزن لأجلها، وهي تعلم جيدًا نتيجة الزواج بالإجبار خاصة لشخص تبغضه مثلما يحدث مع تلك المسكينة الباكية لكنها تحاول أن تخفف الأمر عليها بهدوء: – كنك نسيتي لما وجف ويانا لما المخفي حازم كان چايب الداية ووجفله وجفة صُح خلته ميجدرش يعمل حاچة مهواش ظالم كيف ما عتجولي إكده. ضربت فوق وجنتيها بقوة ناعية حظها السئ صائحة بصوت منتحب لاهث: – نـ… ناويلي كان بيتحدت بـ شر كنه رايد يجتلني بعد ما اتچوزه ناويلي على شر.
حاولت أن تتوقف وتمسح دموعها لتصبر ذاتها بعدم اقتناع، بعدما كادت أن تفقد عقلها في سبيل تفكيرها الزائد لحياتها المجهولة معه: – بس أني ممكن أعمل أكتر من إكده لچل عيون حسن وخروچه من اللي هو فيه، هتحمل أي حاچة هيعملها فيا. قبل أن تتحدث إيمان لترد عليها اقتحم حازم الغرفة بوجه متشنج غاضب والشرر يتطاير من عينيه انتفضت إيمان مرتبكة بخوف بعدما رأت وعيده لها صاح بها غاضبًا: – اخرچي يا إيمان وهملينا دلوك رايد اتحدت وياها.
اومأت برأسها أمامًا مرتبكة بقلق، وسارت متجهة نحو الخارج بعدم اطمئنان مربتة فوق كتفه عدة مرات معقبة بتوتر وخوف على عهد الباكية حتى الآن: – اتحدت براحة وياها البنتة عتبكي ومهياش ناجصة وچع جلب. دفعها بقوة غاضبًا صائحًا بحدة أخرسته: – مش جولت همليني، رايد اتحدت مع خيتي يُبجى تخرچي وتجفلي خشمك. تأوهت بضعف لكنها لم ترد عليه بل سارت في صمت نحو الخارج تنفذ ما طلبه منها، بينما هو وقف يتطلع نحو عهد بغضب لم تبالِ و تهتم لوجوده أمامها، فغمغم غاضبًا منفعلًا عليها:
– ايه الحديت الداير بين أهل النچع. نفضت أفكارها سريعًا لتستطع التحدث معه متطلعة نحوه بضيق متسائلة بجدية: