– ميخصكيش من دلوك حسن الچبالي ميخصكيش همليه لحاله، كل ده حُصُل بسببك، لساتك عاوزاه بدك يحصله ايه عن اللي حصُل. تطلعت أرضًا هاربة من نظراتها القاسية والدموع اجتمعت داخل عينيها، فتمتمت بضعف محاولة معها لتعلم أي شي عنه يريح قلبها القلق عليه: – لچل خاطري يا ست فهيمة طمنيني عنيه مهجدرش اجعد إكده هيخرچ ميتى؟ صاحت بها بنظرات شرسة يملأها الغضب والتوعد وهي تدفعها بعيد بقوة: – ملكيش صالح بيه من دلوك عمران عمل إكده في أخوه بسببك، رايدة تدمري عيلة الچبالي بدخلتك السوده.
حاولت معها مرة أخرى بنبرة باكية مترجية إياها لتخبرها عن حاله وما حدث معه حتى الآن وهي متمسكة بيدها باستعطاف: – عشان خاطر حسن يا ست فهيمة جوليلي اللي حُصُله لحد دلوك، جلبي هيجف من خوفي عليه. دفعتها بعيد عنها بقوة تسببت في سقوطها أرضًا ووقفت تطالعها ببرود غاضب وتحدثت منفعلة عليها: – يارب يجف، لساته هناك كيف ما هو محدش جادر يعمله حاچة ولا يساعده ومحدش هيجدر غير عمران ومهواش راضي يسببك،بعدي عننينا بجى وهملينا لحالنا ملكيش دخول تاني إهنيه.
لم تهتم لما يحدث لها، شعرت بالصدمة قد ألجمت لسانها وجعلت عقلها يتوقف عن التفكير بعدما علمت أن أمره يزداد سوءًا، تشعر بضربات قوية في قلبها كما أن هناك مَن يطعنها بقوة، نهضت تسير مسرعة بخطوات واسعة شبه راكضة والدموع متعلقة داخل عينيها، تشعر أنها كالتائهة لا تعلم ماذا تفعل؟! الجميع يراها المذنبة المتسببة فيما حدث، لكن كيف ستتسبب في ذلك دون أن تخطئ، هي كانت عروس تتزين لأجل حضور زفافها بسعادة وقلب يرفرف عاليًا كل ما حدث ليس لها دخل ولم تريده.
أغمضت عينيها بقوة محاولة أن تعطي لذاتها طاقة تدفعها لاستكمال طريقها، وستحاول أن تفعل كل ما في يدها لتخرجه مما به دون الحاجة لمساعدة ذلك القاسي الذي فعل ذلك بشقيقه دون رحمة.. ❈-❈-❈ كانت عهد تجلس في غرفتها باكية حتى تورمت عينيها لا تعلم ماذا تفعل؟ تستمع إلى حديث الجميع عنها وتصمت لكن الأهم هل هم على حق في حديثهم؟! تشعر بنصل حاد يقطع قلبها المُتهالك من فرط الحزن، يفتقد السعادة التي لم تدق بابه.
ارتفع صوت نحيبها بقهر كاد الفتك بحياتها ولجت ايمان سريعًا عندما استمعت إليها، واحتضنتها بحنان محاولة تهدئتها: – خلاص يا عهد متبكيش لچل خاطري عنديكي حسن هيخرچ والله، هيخرچ وجولي خيتك إيمان جالت. تشعر بها جيدًا وتعلم ما تمر به، هناك وجع قوي بداخلها يدفعها لفعل كل ذلك، لكنها تخشى أن يحدث لها شئ. استردت حديثها مرة أخرى بتعقل هادئ: – كنك فاكرة أن عيلة الچبالي هتسكت إكده دول هيعملوا اللي ما يتعمَل لچل أنهم يخرچوه.
ظهر الأمل داخل عينيها فتوقفت عن بكائها لوهلة، وتمتمت متسائلة بقلق: – بچد هيخرچ يا ايمان بچد حسن هيرچع تاني بيجولوا الموضوع واعر. اومأت لها برأسها أمامًا وأجابت على حديثها بحنان، وهي تحتضنها بشغف: – لاه مهواش واعر إكده بعدين عيلته مش هتسكت وتهمله. بدأت تلتقط أنفاسها بصوت مرتفع، وتمتمت بوهن: :- رايدة أشوفه يا إيمان مهجدرش أجعد إكده من غير ما اتطمن عليه. فكرت قليلًا في حديثها وأجابتها بهدوء: – بكرة جومي من صباحية ربنا وروحي وهجول لاخوكي أنك عتچيبي طلبات للدار بس متعوجيش لاحسن يمـ,ـوتني فيها.
ابتسمت بأمل من بين دموعها المتواصلة، وردت عليها سريعًا بلهفة: – هاچي طوالي متجلجيش. أنهت حديثها وضمتها بقوة مردفة هدوء: – شكرا يا إيمان على كل اللي عتعمليه عشاني. وأخيرًا ستراه وتطمئن قلبها المتلهف بداخلها بنيران الشوق المضطرمة، ستحاول أن تتماسك وتخفي دموعها عندما تراه متمنية من ربها الحفاظ عليه، وعودته إليها مرة أخرى. ❈-❈-❈ في الصباح الباكر.. وقفت عهد أمام مركز الشرطة الخاص بالنجع والمتواجد حسن بداخله، شاعرة بالخوف عليه ولا تعلم كيف ستساعده؟! تدعي من ربها أن يمر الأمر بسلام.
لا تعلم ماذا فعلت لتكون حياتها هكذا؟! بعدما كانت عروس في زفافها ترتدي ثوبها الأبيض تقف الآن بعباءتها السوداء تدلف مركز الشرطة للاطمئنان عليه.. حاولت أن تنفض أفكارها بعيدًا ملتقطة أنفاسها بصعداء تحث ذاتها على السير للداخل حتى تراه مثلما تريد. كانت تقف تنتظره بعدما أخبرها الضابط أنه سيأتي لتراه خلال دقائق تقف تنتظره بقلب ملتهف بلوعة تريد أن تطمئن على سلامته. وأخيرًا قد وصل إليها ابتسمت بسعادة ما أن رأته والتمعت عينيها بوميض زاهي بالرغم من الحزن المتواجد فوق ملامحه لكن كل ما يعنيها أنه بخير أمامها وتراه، أسرعت مقتربة منه مغمغنة بلهفة وقلق على حالته:
– حسن كيفك طمني عنّك وجولي إيه اللي حصُل، جلبي واكلني عليك. تطلع أرضًا هاربًا من نظراتها مغمغمًا بتوجس وضعف: – الوضع إهنيه واعر عمران اللي عِمل فيا إكده، بيجولوا أني بتاچر في اللسلاح. لطمت صدرها بقوة مغمغمة بصدمة، وقد اتسعت عينيها بذهول وبدا القلق يملأ قلبها: – يا مصيبتي السوده كيف يجولوا إكده وليه سي عمران يعمل إكده ده إنت اخوه. أجابها بغضب والحقد يملأه تجاه عمران المتسبب فيما حدث له ليمنع إتمام زواجه بمَن أحب واختار عنوة:
– عمران يعمل أكتر من إكده لساتك متعرفيش هو يجدر يعمل إيه، مش هيخرچني من إهنيه وهو الوحيد اللي جادر يعملها كيف ما دخلني. سالت دموعها فوق وجنتيها بضعف باكية وقد أصابها الرعب من وجوده هُنا بعدما علمت بصعوبة الأمر الذي دبره عمران، تمتمت بضعف محاولة أن تخفف عنه: – متجلجش يا حسن ولا تزعل حالك، كل حاچة هتبجى زين وهتخرچ من اللي أنت فيه بخير. غمغم بهدوء محاولا تهدئتها لتتوقف عن البكاء: – متجلجيش عليا أني زين، اوعاكي تهمليني يا عهد.
حركت رأسها نافية وأسرعت ترد عليه بلهفة وشغف: – عمري… عمري ما أعمل إكده أني مجدرش أعيش من غيرك يا حسن. ابتسم بهدوء وسار من أمامها ليعود مرة أخرى من حيث آتى، كان سعيدًا لرؤيتها وحبها الكبير، وهي خرجت بقلب قلق يسوده الخوف بعدما علمت أن خروجه أصبح صعبًا، ولكن الأمر بأكمله بين يدي عمران المتسبب في كل ذلك. لم تكن تتخيل يومًا أنه بتلك القسوة استطاع أن يؤذي شقيقه فماذا سيفعل مع الآخرين، كيف لشخص مثله أن يصبح كبير النجع وهو لم يكن في قلبه رحمة.
تفكر في حل لمساعدته لكن لم تجد بعدما علمت أن الأمر بأكمله في يد عمران هو القادر على إنهاء الأمر والوقوف معه لحل الظلم الذي أصابه، لكن كيف سيساعده وهو المتسبب فيه؟! أغمضت عينيها بقوة محاولة التقاط انفاسها بصعداء وستفعل الحل الأخير لعلها تصل من خلاله إلى شئ ولم يكن سوى ذهابها إليه ومحاولتها للتحدث معه لعلها تنجح في استمالة قلبه. ❈-❈-❈ علمت أنه الآن في الارض الجديد، يراقب الأمور هناك ليتأكد من صحتها هندمت توجهت نحوه سريعًا بقلق كاد الفتك بحياتها وقلبها الممزق بداخلها.
وقفت بعيدًا بقلب مضطرب تتمنى الفرار لكنها لم تستطع لأجل حسن، دارت عينيها تبحث عنه وجدته ظهر في هيئة غاضبة فوق جواده البني وملامح وجهه جامدة قاسية جعلت رهبتها تزداد. نزل من فوق جواده وبدأ يتابع الأمر بعناية فلم تستطع أن تبقى صامتة حتى الآن، سارت بخطوات متعثرة، ووقفت خلفه حيث كان يوليها ظهره، تفوهت باسمه بنبرة باكية خافتة لتجعله يلتفت نحوها: – سـ… سي عمران.. يا سي عمران.
يكذب أذنيه بعد استماعه لصوتها العذب وهي تهتف باسمه، التفت نحوها سريعًا يراها ويتأكد من وجودها حقًا وبالفعل رآها بقيت عينيه معلقة نحوها بلهفة، كانت تقف بوجه باكي متورم والخيوط الحمراء تتشابك داخل بنتيها مسببة أحمرار قوى نتيجة لفرط بكائها، شعر بالحزن لأجل هيئتها، لكنه حاول أن يتوقف عن التفكير عندما طال صمته وتحديقه بها الزائد ليرد عليها بخشونة جادة: – نعم يا عهد ايه اللي خلاكي تيچي إهنيه، في حاچة!
تبغضه بضراوة ولا تطيق الاستماع لصوته، المتسبب في تدمير سعادتها وما حدث لحسن حبيبها والذي كان بعد دقائق وسيصبح زوجها لولا فعلته التي دمرت كل شيء، حاولت أن تخفي حقيقة نظراتها، وتحدثت بنبرة باكية ضعيفة مزقت فؤاده: – حـ… حسن أخوك مينفعش يفضل إكده، أنت خابر زين أنه معِملش حاچة عفشة ولا غلط. حمقاء تخفي نظرات كرهها له وهو يراها ويعلمها جيدًا لكنه تجاهل الأمر، شاعرًا بالغضب لحديثها عن شقيقه وحبها الكبير له متمنيّ أن يكون حبها وقلبها له وحده، ملكه كما تملك هي فؤاده أشاح بصره مبتعدًا عنها وأجابها بكبرياء قوي شامخ يتخلله بعض القسوة:
– الموضوع مبجاش في يدّي الموضوع دلوك مع الحَكومةء مهجدرش اعمل حاچة چيتك إهنيه ملهاش عازة واصل. ازداد بكاءها بعنف وهي ترى أنها ستفقده للأبد، تخلت عن كبرياءها وكل شئ كانت تتمسك به، وتمسكت بيده معقبة بنبرة مترجية ضعيفة: – ابوس يدّك يا سي عمران… رچعلي حسن أني هعمل أي حاچة تجولي عليها بس رچعه. أكملت بضعف واعتلت شهقاتها في المكان: – عاوزني ابعد عنيه هعمل إكده ماشي بس رچعه.
سحب يده بقوة منها، وهو يشعر بالحزن والضيق لأجلها لا يعلم لماذا تحب شقيقه هكذا تخلت عن شراستها وكبرياءها لأجله وتخضع اليوم أمامه تترجاه لمساعدته، لم يتمنى أن يراها يومًا هكذا لكنها مَن اختارت، فغمغم بقسوة وعينيه مثبتة عليها بقوة: – ممكن اساعده بس جدام ده حاچة، ومش هتنازل عنيها غير إكده حسن هيفضل كيف ما هو. تطلعت بلهفة سريعًا مأومأة رأسها أمامًا بالرغم علمها أن طلبه لن يكون هين عليها، لكنها ستفعل أي شئ لأجله:
– موافجة…موافجة عليه جول اللي عاوزه وهيحصُل من دلوك كُمان. نصف ابتسامة ماكرة زينت محياه منتهزًا الفرصة التي آتت إليه مغمغمًا بقسوة: – نتچوز أني وإنتي، وبعدها هعمل اللي رايداه.