وقفت فهيمة بلهفة متطلعة نحو عمران الذي عاد للتو
ولج المنزل بشموخ وملامح وجه باردة بفتور كما أن لم يحدث شيء، اقتربت منه مسرعة مغمغمة بقلق والخوف يعتصر قلبها: – ريح جلبي وطمنه ياولدي أخوك هيخرچ صُح هو فين معاودش وياك ليه؟ ابتعدت عنه متطلعة ببصرها نحو الخارج لعلها تراه يدلف هو الآخر خلفه، لكنها شعرت أن قلبها سيتوقف حزنًا متنهدة بإحباط عندما رأت حمدي ولج بملامح حزينة فأستعادت حديثها مرة أخرى بحزن:
– لاه يا عمران مينفعش إكده اللي عملته ميصحش خرچ اخوك من المصيبة اللي حلت على دماغنا أنت خربت چوازه من البت ديه وعملت اللي بدك تعمله وبعدته عنيها وأني هخليه يهملها خالص بس خرچه ياولدي، ده ولد الچبالي الناس هتجول عنينا إيه. أشاح ببصره مبتعدًا عنها متحاشيًا البصر نحوها مغمغمًا بقسوة: :- الموضوع مبجاش في يدّي دلوك، حسن جدام الكل بيتاچر في اللسلاح مش هعرف اعمله حاچة. لطمت فوق صدرها بقوة صارخة وهي تدفعه عدة مرات إلى الخلف بانهيار تام، ترى نظراته الشامتة بشقيقه الذي تسبب الآن في تدمير حياته وسلب سعادته:
– جطع لسانك ولسان اللي يجول على ولدي إكده هاكله بسناني واجتله، حسن ده زينة رچال نچع العمدة وأنت خابر إكده زين، بتعمل إكده عشان حُرمة ربنا يجطعها خرچ حسن معملش حاچة أني عارفة ولدي زين. تابعت حديثها بضعف تام بعدما اجهشت في دوامة بكاء مريرة جعلتها تسقط أرضًا بضعف: – هان عليك أخوك وأمك يا عمران وكله عشانها مين ديه عشان تعمل إكده لچل أنك تبجى وياها، هي جلبها مع حسن مش بيدك تغير اللي في جلبها.
هدر بها بعنف حاد بعدما فشل في السيطرة على ذاته بعد حديثها الذي غير مبالي بمشاعره وقد بدا الغضب فوق ملامح وجهه وبرزت عروقه: – هتُبجى حجي أني يمّا بالغصب والجوة، ومحدش هيجدر يمنعني عنيها ولا يجف جصادي هيُبجى مصيره كيف حسن زينة الرچال. سار من أمامها بخطوات واسعة غاضبة متوعدًا لـ عهد التي لم تعطيه اهتمام وأعطت جميع مشاعرها وحبها لشقيقه مما دفع النيران لتشتعل بقلبه فستجعله يدمر النجع بأكمله لأجل الحصول عليها وتحقيق عهده مثلما فعل الآن بشقيقه.
أغمض عينيه بقوة وقد تجمعت بداخله صورة كاملة لها، تعالت نبضات فؤاده العاشق الذي غواه غرامها فهوى أسيرًا للعشق، تحدث بإصرار وكأن الأمر تحول معه عشق إلى تحدٍ مدمر للجميع مغمغمًا بينه وبين ذاته بتحدٍ: – الله في سماه يا عهد ما هتُببجي لحد غير عمران الچبالي، وهندمك على كل ليلة تمت وانتي بعيد عن جلبي اللي معشجش غيرك. انتحبت فهيمة بضعف وهي تدعي على تلك المسكينة متمنية أن تقبض فوق عنقها بقوة وتذيقها العذاب كما تشعر هي الآنؤ أو ربما تفصل عنقها تمامًا عن جسدها لتتشفى بها وتهدئ لهيب نيرانها المضطرمة..
اقتربت نعمة منها مربتة فوق كتفها محاولة أن تجعلها تهدأ قليلًا، وغمغمت بمكر: – اهدي ياخيتي خلينا نعرف نفكر عشان نشوف هنعمل ايه لچل نخرچ من المصيبة اللي حلت على دماغتنا. تطلعت نحوها بلهفة، وأعينها التمعت بالغضب والشر مغمغمة بحدة وجدية تامة: – المصيبة حلت لما البت دي دخلت العيلة وچابت عاليها واطيها، ووجعت اللخوات في بعضها. ابتسامة ماكرة حلت فوق ثغرها،وأخفتها بمهارة وأخيرًا تستمع إلى الحديث التي دامت تحاول استماعه عالمة مدى قوة فهيمة وكيف تستطيع تنفيذ أفكارها السامة دون خوف لتدمير عهد، أكملت فوق ما يحدث بكلمات شامتة خبيثة:
– أني جولتلك من وجتها البت ديه مهينفعش تتچوز حد من عيال الچبالي دي مهياش سهلة، وش الفجر ديه كنتي بتدافعي عنيها وتجولي أني ظالماها. حركت رأسها نافية تلعن ذاتها على دفاعها عنها فتابعت بضعف وقلبها سيتوقف لأجل ابنها الذي ستفقده بسبب ابنها الآخر: – لاه لاه ديه كيف الحية لفت على رجاب ولادي اللتنين من غير خشا ولا حيا، كنتى على حج يا نعمة ياريتني سمعت حديتك ياخيتي مكنش حصُل اللي حصُل دلوك كان زمان ولدي في داره وواجف في ضهر اخوه.
همست نعمة بهمس سام كفحيح الأفعى والشر يلتمع داخل عينيها: – وهنهملها بعد اللي عملته ده يا فهيمة هتجعد هيّ في دارها وابننا عيتبهدل ويّا الحكومة. أسرعت نافية حديثها بغضب يعميها واستطاعت نعمة أن تصل من خلاله إلى ما تريده: – اهملها عتجولي إيه يا نعمة اتچنيتي اياك، ديه مش ههملها غير لما امـ,ـوت، حج ولدي هيرچع.
ازدادت ابتسامتها اتساعًا عندما رأت نظرات فهيمة الغاضبة المتوعدة لها وعقلها الذي يفكر في انتقام قوي تؤذيها من خلاله لتثأر لحق حسن، وهي تعلم فهيمة جيدًا لن يهدأ بالها سوى بإطفاء نارها المشتعلة وماذا يوجد لديها أغلى من ابنها لتثأر الى حقه!؟ أكملت حديثها بشرود هي الأخرى غارقة بين افكارها السامة: -يُبجى نجرا الفاتحة على روحها اللي هناخدها جريب.
أيدتها على الفور دون تفكير، وبدأ كل منهما التخطيط لما سيفعلونه بها، لكن باي ذنب ستُقتـ,ـل وهي لم تؤذِ أي منهما، لكن من سوء حظها أنها سقطت فريسة لبراثن غاضبة مشتعلة سيحاولون قتـ,ـلها بعدما سيطر الشر على قلب فهيمة ورأت أنها المتسببة في تدمير حياة ابنها والعائلة بأكملها. ❈-❈-❈
في الصباح الباكر… اعدت عهد ذاتها تنوى الذهاب لزيارة حسن والإطمئنان عليه، لكن قبل أن تذهب وجدت مَن يستوقفها صائحًا بغضب: – انتي خارچة ومهملة الدار في الوجت ده.
أسرع يقبض فوق ذراعها بقوة يعارضها منفعلًا عليها بجنون: – اعجلي إكده ملكيش خروچ برة الدار بعد لللي حّصُل بكفياكي فضايح عاد. شحب وجهها بتوتر لكنها ابتلعت تلك الغصة القوية التي تشكلت في حلقها وتسببت في ألم قلبها، حاولت تجاهل كل ذلك، ودفعته بقوة بعيد عنها معقبة ببرود: – ملكش صالح بيا والفضايح هتُبجى ليا أني، وأني جبلاها ودلوك هتطمن على حسن مهينفعش أهمله في الوجت ده، واللي يتحدت يتحدت معيهمنيش حديت حدّا واصل. وقف أمامها غاضبًا والشرر يتطاير من عينيه:
– ملناش صالح بيه من دلوك لحد ما يخرچ من السچن، ومش راچع دلوك ده اللي عرفته من حديت اهل النچع. لطمت فوق صدرها بقوة صارخة بقهر وخوف عليه: – يا عيب الشوم عليك بدل ما تدعيله يخرچ ينور الدنيا كلياتها، بعد عنيّ خليني اروح اطمن جلبي عليه، كلها دجايج وكان هيبجى چوزي قبض فوق ذراعها غاضبًا مزمجرًا باعتراض: – جلبك توجفيه دلوك مبجاش چوزك يُبجى مهينفعش اللي بدك تعمليه دِه. أجابته صارخة بضعف وعقلها يصور لها بعض الأحداث التي حدثت معها ليلة البارحة متذكرة نظراته الخائفة بتوتر لما يحدث فجأة:
– مجدراش… مجدراش أهمله جلبي هيجف لو هملته بعد عنيّ ياخوي. لم تنتظر رده بعد ذلك دفعته غاضبة لتبعده عن طريقها وسارت مسرعة متوجهة نحو منزل الجبالي متناسية جميع مخاوفها وعقلها لم يفكر سوى بأمره داعية ربها بالحفاظ عليه وتيسير أموره بقلب مقهور أنهكه الحزن.. أثناء سيرها استمعت إلى بعض الهمهمات المتحدثة عنها تحدثت واحدة بخفوت ضاحكة: – عتمشي ولا على بالها بوشها الفجر دِه. تحدثت واحدة أخرى ترد عليها بسخرية لاذعة، وهي ترمقها بازدراء وملامح باغضة:
– وجعت اللخوات في بعضيها، هي اللي خلت سي عمران يعِمل إكده في سي حسن. مصمصت الأخرى شفتيها وعقبت بشماتة: – كانت فاكرة حالها هتُبجى من عيلة الچبالي أهو هملها يوم الفرح بفستانها.
أنهت حديثها ضاحكة فرحةً لما حدث لها. وقفت عهد تطلعت نحوهم بنظرات متوهجة بنيران غاضبة، وصاحت أمامهم بشراسة تدافع عن ذاتها بعدما سيطر عليها الوجع من حديثهم القاسي: – اجفلي حشمك حسن الچبالي سيدك وسيد النچع كلياته مهملنيش يوم فرحنا، وكلكم شفتوا اللي حصُل غصب عنيه اتحشمي يا مَرا منك ليها.
أجابتها واحدة منهم متبجحة ببرود: – وهو احنا بس اللي عنتحدت ده الكل بيتحدت عنيكي لما تعرفي تجفلي خشمهم ابجى اتحدتي ويانا. رمقتها عهد محتقرة بغضب متوهج، لكنها حاولت أن تتماسك قليلًا وتذهب لتطمئن قلبها المرتجف على حسن دون الالتفات لأي شيء آخر. وصلت وأخيرًا لمنزل الجبالي ولجت بخطوات متعثرة حثيثة تخشى ما ينتظرها بالداخل لكن قبل أن تستكمل طريقها وجدت فهيمة ترمقها بنظرات نارية مصوبة نحوها تخترقها، كانت تقف أمامها بصحبة نعمة التي حدثتها بغضب:
– إيه اللي چابك إهنيه يا چلابة المصايب بوشك العكر ده رايدة تعملي إيه تاني. لم تلتفت لحديثها ولم تعطه اهتمام بل وجهت بصرها نحو فهيمة، وتحدثت متسائلة بتوتر وهي تشعر بقبضة قوية تعتصر قلبها: – حسن إيه أخباره يا ست فهيمة طمنيني عنيه، جلبي واكلني خرچ ولا لساته هيخرچ ميتي؟ تسأل بارتباك من نظراتها نحوها وخوفها عليه يسيطر على مشاعرها، بداخلها العديد من المشاعر المضطربة لا تعلم ماذا تفعل وكيف ستتخلص منها لكن ما تعلمه جيدًا أنها تريد أن يكون بخير وتطمئن على سلامته وعودته مرة أخرى.
أجابتها فهيمة بنبرة قاسية متوعدة؛ لأنها المتسببة فيما يحدث لعائلتها:
