Uncategorized

نيـ,ـران نجع الهوى أخير

ـ يا زين ما أختارت مهتلاجيش أحسن منيها تبجى مرتك وأم عيالك اللصغار، شوف رايد نروح ميتى عشان نچوزهالك. تحدث مسرعًا بلهفة: – في أقرب وقت أول ما تشد حيلك بس يا كَبير. تعالت ضحكة عمران بعدما بدت له مشاعره واضحة وتحدث بمرح: – خابر أني زين الحب بيعمل إيه في الراچل، بس من عينيا التنين. شاركه أكرم ضحكاته وهو يؤكد على حديثه بعدما تأكد من مشاعره واستطاع أن يفسرها، نعم هو يحبها ولا يريد سواها في حياته، هو اختارها حبيبة له ومَن ستشاركه حياته قبل أن تكون أم لطفليه.

بينما في الداخل كانت عهد في بهو المنزل بعدما أعدت ذاتها وارتدت عباءة منزلية من اللون الأحمر مطرزة باللون الذهبي وتضع وشاحها فوق خصلات شعرها وتجلس بثقة،
تطلعت نحو نعمة بنظرات حادة وتحدثت بتعالي وكبرياء: – عرفتي مقامك ولا لسة يا نعمة، عرفتي زين مين هي ست النچع، ملي عينيك واتوكدي وخليكي خابرة زين إن اللي عملتيه مهيعديش لو فيها مـ,ـوتيّ يا نعمة. تطلعت نحوها بشماتة وابتسامة ماكرة وهي تراها جالسة بصمت وعينيها أرضًا لا تقوى الحديث أو الرد عليها خوفًا من رد فعل عمران المتوعد لها، فاسترسلت عهد حديثها من جديد:

– أني مرت الكَبير، لكن إنتيّ يا حسرة چوزك محبوس دلوك وربنا ما يفك سچنه أبدًا، وعلى فكرة ده اللي هيحصُل چوزك وحسن الخسيس مهيخرچوش منيه واصل.

تعالت ضحكاتها الشامتة وهي ترى تلك التي امتقع وجهها بالغضب لكنها بقيت صامتة، ولا تجد ما تتفوه به تعلم أنها محقة في حديثها فهم لن يعودوا مرة أخرى، لكن هي الآن تفكر في حالها وهي فريسة بين براثن عمران وبالطبع سينتقم منها عما فعلته معه ومع زوجته، تفكر كيف ستمضي حياتها القادمة بعدما فقدت كل شيء، هناك العديد من التساؤولات المسيطرة على عقلها وتفكر بها حتى كادت أن تجن بسببها لكنها تنتظر دخول عمران لتفهم ما هو مصيرها خاصة أنه هو مَن طالب بحضور الجميع.

نهضت عهد تقترب نحو صفية بابتسامة هادئة واحتضنتها بحنان: – مخابراش أجولك إيه على وجفتك معايّ بس إنتي يا صفية خيتيّ اللي مچابتهاش أما الله يرحمها وأكتر كُمان. بادلتها صفية مشاعرها وأجابتها بهدوء: – متجوليش إكده يا ست عهد الحمدلله على سلامة سي عمران وسلامتك، والله الروح ردت فيكيّ من تاني. تعالت ضحكة عهد وهي تتحدث بسعادة: – وه لازمن ترد مش بجيت چار چوزي وجلبي اتطمن عليه. قاطع حديثها دخول عمران الذي جلس يطالع الجميع بنظرات غامضة فأسرعت عهد مقاربة نحوه تقف بجانبه في صمت تام يسود الأجواء، حتى قطعه هو بصرامة محتدمة مماثلة بنظراته الحادة بغضب:

– دلوك كل شي إهنيه لازمن ينتهيّ. تطلع نحو نوارة واسترسلت حديثه من جديد: – نوارة هترچعي لچوزك اللي رايدك وشاريكي بلاش تخربي على نفسك وعلى بيتك بسبب حديت عمتك الخايب، أني مليش غير مرتيّ ومرايدش غيرها مفهوم يا نوارة. تهللت أسارير تلك الواقفة بسعادة وتراقص قلبها بداخلها، هي كانت واثقة في مشاعره لكنها أنثى تغار على زوجها ولا تريد أن يشاركها أحد فيه، وكانت تعلم نواياها جيدًا، بينما نوارة فأومأت برأسها أمامًا في صمت.

تطلع عمران نحو نعمة بنظرات يملأها الغضب وتحدث بصرامة: – وإنتي يا عمة لولا أني متربي كنت عملت كيف ما كنتي رايدة تعملي في مرتي ورميتك للديابة ينهشوا في لحمك الرخيص ويخلصونا منيكيّ بس أني معملش إكده، إنتيّ هتجعدي في البيت اللي كنتي جاعدة فيه بعد ما أمنته بنفسيّ وبجى چاهز لجعادك والوكل هيبجى يدخلك لكن ملكيش خروچ منيه.

أنهى حديثه وسحبها بعنف من ذراعها وسار بها نحوه يدفعها بداخله بقوة تحت صرخاتها المرتفعة وهي تترجاه أن يتركها وسترحل، لكنه لم يفعلها أغلق بالباب عليها بعدما جرد المنزل من كل شيء أصبح مكان فارغ، جلست أرضًا تبكي وتصرخ بعنف حتى يجعلها تخرج لكنه لم يفعلها، سار كما لو أنه لا يستمع إليها وعاد نحو الداخل من جديد، اقترب يحتضن والدته المبتسمة برضا لما فعله، ثم وضع يده فوق خصر عهد يسحبها معه وتوجه داخل غرفته يحتضنها بعشق ويشدد من وجودها داخل أحضانه، هامسًا داخل أذنيها بحنان:

– جلبي خاليّ من كل حاچه ماعدا عشجك يا عهد الجلب، عشجك اللي حياه من تانيّ. ابتسمت بسعادة شاعرة بتراقص قلبها الذي كان يدق بعنف نتيجة اقترابه وتحدثت بشغف هي الأخرى تبادله حديثه المحب: – وعهد الجلب مرايداش غيرك يا عمران من الدنيا كلياتها والله، وطلبها ملكك زرعت فيه حبك ومبجاش يملاه راچل غيرك يا ولد الچبالي. طبع قبلة حنونة فوق كفها وشعرت بالراحة والأمان داخل أحضانه مما جعلها تنسى العالم بالكامل وتذهب معه داخل رحلته العاشقة المليئة بالمشاعر الصادقة من قلبين تعلقا بحبال الهوى وروابطه المتينة التي تمنع الافتراق.

❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈ بعد مرور أسبوعين… تم الحكم على حسن وحمدي بالسجن المؤبد بعد إثبات الأدلة عليهم وشهادة عمران التي أفادت كثيرًا ليعاقب المخطئ ويسود العدل والأمن داخل النجع. والآن سوف يتم نقلهم داخل سيارات الشرطة، اقترب حسن بجانب حمدي وتحدث هامسًا: – فكرت في حديتيّ ولا لساتك رايد نمـ,ـوتُ ونتعفن إهنيه. تطلع حمدي نحو الجهة الأخرى هاربًا من نظراته نحوه وتحدث برفض وإصرار: – لاه يا حسن أني عند حديتي، وأنت كُمان لازمن تعقل وبزياداك لحد إكده احنا خلاص دي نهايتنا، اللي ياما جولت عليها ليك ولعمتك.

قابل حديثه بالرفض القاطع وهو يزجره بعنف: – لاه دي نهايتك لوحديك أني هعمل كيف ما جولتلك، مهقعش بالساهل إكده واسيب عمران يتهنى في العز، عمران اللي چه وجالي وهو فرحان وشمتان إن السچن رحمني منيه ومن اللي كان هيعمله لچل مرته لما يخرچ، عمران اللي رچع الكَبير كيف ما كان. كان الغل والحقد يسيطران على ملامح وجهه كما يملأن قلبه الحاقد، والشر ينبعث من عينيه الغاضبة، طالعه حمدي مندهشًا وتحدث ساخرًا: – وهو ميتى عمران مكانش الكَبير يا حسن، دول هما يومين جدروا ينسوك حكمه في النچع سنين بالساهل إكده.

استرسل حديثه متوعدًا بغضب: – والله ما هخليه يتهنى يوم واحد من اللي چاي، لا هو ولا مرته حتى لو همـ,ـوت بعديها. تطلع نحوه بجدية وأردف بصرامة: – كيف ما جولتلك أنت متعرفش عني حاچه مهما حصُل، وجدام الكل هيشهدوا إننا اتعاركنا في السچن، طالما مرايدش تاچي معايّ.

اومأ برأسه أمامًا في صمت فابتعد حسن نحو الباب الخاص بالسيارة ليعد ذاته لتنفيذ مخططه، تم حصار سيارة الشرطة المتواجد بداخلها بعدة سيارات أخرى مفاجأة جعلت السائق يشعر بالارتباك وبدأوا يطلقون الطلقات النارية نحو السائق والضابط المتواجد بجانبه حتى نجحوا في قتـ,ـلهما أو إصابتهما، لا أحد يدرى وتم أخذ حسن الجبالي معهم ثم انطلقوا مختفيين بسرعة. تحدث قائد السيارة بعدما وقف في مكان بعيد متطرف عن النجع: – أني إكده نفذت مهمتي، لكن معنديش أمر بخروچك لمصر وأنت خابر إن الوضع مهيتمش بالساهل إكده زمانهم مستنيينك عالطريق.

كان حسن متفهم حديثه جيدًا، فنزل من السيارة في صمت التي اختفت عندما نزل منها، ووقف يفكر إلى أين سيذهب الآن، لابد أن يهدأ ويفكر ماذا سيفعل هو الآن نال على حريته لكنه يريد الحفاظ عليها، يعلم أن خروجه الآن هو أمر مستحيل كما أن بقاءه هكذا سيسهل كشفه وإعادته كما كان، يفكر إلى أين ممكن أن يذهب ليتخفى عنده، طال تفكيره طويلًا حتى توصل إلى الإجابة وعلم مقصده وأين سيختفي تلك اليومين إلى حين خروجه وذهابه خارج النجع والبلد بالكامل.

علم عمران بهروب شقيقه فبدأ يشدد حمايته للمنزل وهو على أتم استعداد لمواجهته، كانت عهد تدعي ربها أن يمر الأمر على زوجها بسلام، تخشى أن تفقده مرة أخرى، حيث سيطر الخوف على قلبها المضطرب، وهناك غصة قوية تسيطر عليها لكنها لم تتوقف عن الدعاء بحماية زوجها.

في ظلمة الليل الحالكة بعدما أسدل ستاره على النجع بالكامل استطاع حسن أن يتخفى بمهارة وسار يقصد طريقه وليس سوى منزل بدور الذي طالت غدره أيضًا لكنه ليس له مكان سوى ذلك، ولا أحد يدرى علاقتهما فبالطبع لا أحد من الممكن أن يفكر أنه في منزلها، هذا هو المكان الآمن له إلى أن يخرج من النجع والبلد بالكامل. تعالت دقات خافتة فوق باب منزل بدور مما جعلها تستيقظ وهي تشعر بقبضة قوية تعتصر قلبها، تمتمت بقلق متسائلة:

– مين اللي چاي؟ أجابها بخفوت وهو يلتفت حوله بحذر خوفًا من أن يراه أحد: – أني يا بدور افتحي يا بت. شعرت بالصدمة تسيطر عليها وفتحت الباب مسرعة لتتأكد مما شعرت به لكنها لم تفتحه بالكامل، وقفت تطالعه بعدم تصديق ولا تدري كيف هو يقف أمامها، فمن الشائع في النجع أنه تم القبض عليه، كما علمت بصعوبة خروجه واستحالتها فكيف هو أمامها الآن؟

وجدته يدفع الباب مسرعًا وولج ثم أغلقع خلفه وهو يطالعها ببرود كما لو أنه لم يفعل شيء بها، بقيت تطالعه بذهول وتجمعت جميع ذكرياتها السيئة وما فعله بها، كيف قتـ,ـل طفلها غدرًا ودمر أحلامها الوردية، انتهز طمعها واستطاع اللعب لصالحه في النهاية، تذكرت صرخاتها المرتفعة قهرًا مستنجدة به ومطالبة منه عدم الذهاب وتركها وحدها، لكنه لم يستمع إليها وفي النهاية بقيت غارقة في دمائها بعد أن فقدت طفلها القادم، الآن أمامها مَن دمر حياتها دون رحمة، مَن مزق روحها دون شفقة.

طال صمتها وهو أمامها وعقلها يستعيد جميع ذكرياتها معه، وجدته يجلس فوق المقعد ببرود يطالع نظراتها بتفهم، تحدثت بصدمة متسائلة: – وه إنت كيف خرچت يا حسن؟ ابتسم ببرود وهو يحبها بلا مبالاه: – هربت يا بدور…هربت وهنزل على مصر بس الدنيا في النچع والبلد تهدى عليّ شويّ، ومفيش مكان أروحه غير إهنيه وجصاد إكده هتاخدي اللي يغنيك وزيادة كُمان. لازال يتحدث معها منتهزًا طمعها لكن هي الآن ماذا ستفعل بالمال بعد تدمير حياتها، تطلعت نحوه بكره حاولت أن تخفيه وهي تتحدث بهدوء:

– طالما هاخد اللي يغنيني يبجى الدار دارك يا حسن

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى