– إنت فين يا آسر، المطعم زحمة و مش لاقياك!!
قالت و هي لابسة فُستان بُني طويل واصل للأرض بأكمام لكنه يضيق على جسدها راسمًا إياه، مُلملمة خُصلاتها للخلف تاركة غُرة طويلة فقط، إبتسمت فورما وقعت عيناها عليه و نهض هو، بيرجع الكُرسي لـ ورا عشان تقعُد مغمغمًا:
– إيه حلاوتك دي؟ إبتسمت نادين بخجل و جلس و هي رافعة راسها بتقول:
– طب أقعد بس ناكُل عشان أنا على لحم بطني من إمبارح! قال بدهشة و هو يجلس:
– من إمبارح يا نادين؟ عاملة دايت ولا إيه!!
– مكنش ليا نِفس، تطلب إيه؟
هتفت و هي بتقلب في المنيو، أملى عليها طلبُه ينظُر لها بإعجاب حقيقي و هي غير منتبهة لنظراتُه، أملت طلبهما على الجرسون و تسامرا في أحاديث عادية، حتى فاجأها بقُنبلة موقوتة قائلًا:
– نادين أنا عايز أتجوزك!!! – إيه!!
قالت مايلة بجسمها للأمام تتصنع عدم السمع، فإبتسم يعيدها على أذنيها:
– عايز أتجوزك .. و جدًا!! رجعت لـ ورا، تنهدت و قالت:
– وصلنا لنُقطة كنت خايفة منها من الأول، آسر إنت عارف إني مش بعتبرك أكتر من صديق عزيز صح؟
– م بلاش عزيز دي!!!
قال ممتعضًا من ذكر إسم زوجها السابق بدون قصد، فـ إبتسمت متابعة:
– بُص يا آسر، أنا حقيقي بعزك أوي، و يمكن إنت الشخص الوحيد اللي كنت بتديني من وقتك و وتسمعني، بس أنا مش هقدر أدخل في تجربة جديدة و أنا لسة مخلصتش الأولانية! قطب حاجبيه بيقول:
– هو إنتِ لسه بتحبيه؟
غمرت راسها بين كفيها تميل للأمام بتقول بألم:
– آه يا آسر .. للأسف لسه بحبُه، مش قادرة أنساه و لا قادرة أبعد و لا هقدر أقرب، إحساس وحش أوي مش عارفة أوصفهولك، عزيز ده أول حب في حياتي، من و أنا صغيرة كنت بحبه، رغم إنب شوفت منه حاجات كتير وحشة لكن كان في حلو و الحلو ده مش قادرة أنساه، آسر أنا متلغبطة و تابهة .. أنا بتمنى أنساه صدقني و أبتدي حياة جديدة، بس مش قادرة، أقولك حاجة؟ تفاصيل ملامحُه أنا فاكراها بالمللي ..
مش المفروض لما حد بيبعد عن حد فترة بينسى تفاصيل ملامحه شوية، أنا فاكراها لدرجة إني أقدر أوصفهالك دلوقتي!! قال و هو بيبُص لنقطة وراها بعيد عنها ساند شهره:
– بلاش أحسن!! غرزت أسنانها بشفتيها و قالت بحزن:
– أنا أسفة يا آسر .. متزعلش مني!! هتف آسر بهدوء:
– مش زعلان .. بس عايز أمشي!! تنهدت و قالت بأسف:
– ماشي نمشي .. هقوم بس أروح التويلت و نمشي!!
أومأ لها بهدوء، فـ قامت و هي حاسة إنها تايهة، دلفت للمرحاض بالفعل و خرجت بعد دقيقتان، سارت خطوتين لكن إرتطمت بـ صدر أحدهم حتى شعرت أنها إرتطمت بحائط، غمضت عينيها لما تغلغلت رائحتُه لخلاياها، مش قادر ترفع راسها عشان عارفة إنه هو .. عزيز!!
وجدته يق\بض على كفها، بيجذبها معاه بهدوء قائلًا:
– تعالي معايا!! مشيت معاه بتقول و هي بتبص على آسر اللي كان شارد مش منتبه ليهم:
– هنروح فين!! طب آسر!!!
رفعت فُستانها بتحاول تلاحق خطواته اللي بقت اسرع بعد ما سمع اسم آسر، وقفها قُدام عربيته، فتحلها الباب و دفعها بلُطف عشان تركب فـ فعلت بتقول بضيق:
– أيوا يعني إنت واخدني على فين! قفل الباب و راح ركب مكانُه، قررت تتعامل معاه بهدوء عشان ميحصلش فيه زي المرة اللي فاتت، هي لسه مش قادرة تنسى شعورها بالذنب وقتها، بصتلُه بتقول بضيق:
– عزيز مبحبش أبقى زي الأطرش في الزفة كدا!! – هنتكلم يا نادين!
قال بهدوء، و هو بيتجه لطريق مش معروف، إزدردت ريقها بتقول بتوتر:
– طب إنت واخدني فين!
– هتعرفي دلوقتي!
قال بغموض وتّرها أكتر، خرجت تليفونها من شنطتها و فتحته، فتحت شات آسر و لسه كانت هتكتبلُه إنها مشيت لكن عزيز خطف منها التليفون بيرمي على التابلوه قدامه بغضب، هنا خرجت عن هدوءها و هدرت فيه:
– إزاي تعمل كدا!! عايزة أبعت للغلبان اللي قاعد مستنيني ده يقوم يمشي!!! صرخ فيها: