– إخـرسـي يـا نـاديـن!!! – عزيز هات التليفون!!!
قالت بعد ما وطت نبرتها فاتحة إيديها ليه، مسك كفها و إحتفظ بيه في يدُه بيقول بهدوء زائف:
– متخلينيش أرميه من شباك العربية يا نادين! متختبريش صبري! سكتت مندفسة في المقعد بغضب، حاولت تشيل كفها من كفُه لكنه شدد عليه أكتر، حاولت تاني لكن توسعت عينيها و هي شايفة الطريق الغريب اللي داخلين فيه، بصِت حواليها و هي شايفة الغابات المرعبة اللي بقوا فيها، رجعت بصتله و عينيها إتملت دموع:
– هو .. هو إنت هتقـ,ـتلني؟
فضل ساكت فـ وتّرها أكتر، كانت هتتكلم لولا المكان اللي دخلوه فيه، النور الأصفر اللي نبع من آخر الطريق و الكوخ المُزين و عليه حرف إسمها مكتوب بالورود، إبتسمت و والصدمة تحتل معالم وشها، لما وقف بالعربية نزلت مشدوهة من جمال المكان، مشيت و نزلت بعينيها و هي شايفة الطريق المفروش بالورود الحمراء، إتسعت إبتسامتها البريئة فرِحة بالمنظر ده، زقت باب الكوخ بتحاول تستكشفُه أكتر فـ شهقت و هي شايفة كُل معالم الراحة، من أضواء صفرا لـ دفاية حطب و سرير عالي، شاشة متوسطة قدام السرير، بصتلُه و قال ببراءة:
– المكان تُحفة!
وقعت عينيها عليه و هو بيقل باب الكوخ وراه .. بالمُفتاح، فـ إنزاحت إبتسامتها و حل محلها صدمة، بترجع لـ ورا و هي بتقول و قد تلبسها الخوف مرة تانية:
– هو .. هو إنت هتعمل إيه؟ قرّب منها بخطوات بطيئة، فـ رجعتهم لكنه مسك كتفيها بيقول و عينيه بتشرب ملامحها:
– متخافيش .. هنتكلم، أكيد مش هنعمل حاجة و إنتِ مش على ذمتي!! قرّب منها و همس في أذنها بخب\ث:
– بس قسمًا بـ ربي .. أول ما ترجعي مراتي .. مش هحِلك!!!
دفعته من صدرُه بإرتباك و بعدت عنه، قعدت على كرسي و قالت بتوتر:
– و مين قالك إني هرجع على ذمتك، يلا قول الكلمتين اللي عايز تقولهم عشان أمشي!
إتنهد و قعد هو كمان على كرسي لكن في مواجهتها و بعيد عنها، بيقول بهدوء:
– فاكرة لما سألتك لو تعرفي إن أبوكِ اللي قتـ,ـل شريف؟ فاكرة قولتيلي ساعتها إيه؟ كدبتي و قولتي إن مش هو اللي قـ,ـتلُه، وقتها صدقتك من غير ما أشك فيكي للحظة، عشان كدا إتوجعت لما عرفت إنك كنتي عارفة باللي هو عملُه، و على أدوجعي على أدما كان رد فعلي قاسي، و على فكرة أنا مش ببررلك .. اللي عملته مكانش ليه مبرر، و إنتِ كمان ردة فعلك كانت قاسية، هربتي ..
و عرفت بعدها إنك مشيتي بمساعدة أم حمادة من باب المطبخ اللي لا كان عليه حراسة و لا كاميرات، هربتي و قعدت شهور معرفش عنك حاجة، معرفش إنتِ عايشة أصلًا ولا ميتة، و في الآخر يخبط على الباب واحد بيقولي إن مراتك رافعة عليك قضية خُلع!!! على أد مـ كنت مصدوم، على أد مـ كان هو الأمل الوحيد إني أعرف طريقك، جيت على نفسي .. و على كرامتي و جيتلك أصالحك و أرجعك، لقيت رافعة عليا مسدس ولا كإني قتّـ,ـال قُـ,ـتلة، قولت في نفسي معلش يا عزيز ..
حقها تعمل أي حاجة بعد اللي حصل ليها، طردتيني و طلعت قعدت في العربية مش عارف أعمل إيه، لا قادر أرجعلك و أخدك بالعافية فـ أبوظ الدنيا بينا أكتر، و لا قادر أرجع إسكندرية من غيرك تاني، قعدت يوم كامل لا باكل ولا بشرب و لولا إنك جيتي و خدتيني أنا متأكد إن كان هيجرالي حاجة، إهتميتي بيا و فضلتي معايا و ده اللي أكدلي إنك لسه بتحبيني ..
إداني أمل أكبر أفضل معاكِ و أحاول عشانك، مشيت اليوم اللي بعده و لما كلمتك دعيتي عليا بالمـ,ـوت، وقتها حسيت إني إنتهيت، حاجة جوايا م\اتت حقيقي، أكتر بنت حبيتها في الدنيا عايزاني مبقاش فيها أصلًا، روحت الجلسة .. و إتخليت عن سمعتي اللي مرمطتي بيها الأراضي و روحت و أنا متأكد إن الصحافة ما هيصدقوا يكتبوا الخبر ده بالبونت العريض ..
حرم عزيز القناوي بتخلعُه، كل ده مهمنيش في سبيل إني أرجعك في حض\ني، روحت الجلسة و أنا مأكد على المحامي يعمل كل حاجة في إيدُه عشان أنا اللي أكسب القضية، عرضت عليه فلوس مياخدهاش في ١٠ قواضي في سبيل بس إني مخسركيش، و في الآخر ألاقيكي جاية بـ جيبة مافيش راجل يقبل يخلي مراته تلبسها، كنت حاسس إني عايز أمسكك أك\سرك، حقيقي دي أكتر حاجة خليتني أخرج عن شعوري بكل المقاييس، الدم كان بيغلي في عروقي و قررت أسيبك تعملي اللي إنتِ عايزاه، منكرش إني ندمت بعدها و خدتك بردو معايا، بس أنا حقيقي وقتها كان ربنا اللي عالم باللي جوايا!
روحنا اليخت و تعبتي و بردو سيبتك تمشي و أنا حاسس إن آخر أمل كان جوايا راح، و بعد ٣ شهور آجي مكتبك بحجة شغل .. ألاقي بوكيه ورد عليه و مكتوب عليه وحشتيني .. و في الآخ، تقوليلي إنك إتخطبتي!!! قام ..قرب منها و هي كانت قاعدة بتنصتلُه بهدوء، على عكس الدموع اللي في عينيها من تذكر اللي حصل في حياتهم الآونة الأخيرة، مسك دراعها و قومها قُدامه بهدوء بيحاوط وجنتيها و بيقول بإبتسامة:
– بس أنا عرفت إنك كنتِ بتكدبي عليا .. و إنك هتفضلي على إسمي مهما حصل!!
إتصدمت من إنه إكتشف كدبتها، إهتزت عينيها و هي بتبصلُه بحُزن:
– عزيز أنا آآآ .. بتر عبارتها و هو بيقول و أنامله تتلمس بشرته مكوبًا وجهها:
– مش مهم أي حاجة دلوقتي يا روح قلب عزيز! المهم عندي دلوقتي إنك لسه بتحبيني و أنا بموـ,ـت فيكي! هنطلع دلوقتي على أقرب مأذون و هنتجوز تاني على سُنة الله و رسوله!