Uncategorized

في قبــ,,ـضة الأقدار نورهان العشري ٢

جفلت من حديثه الساخر و تابعت بغضب مكتوم ” أقصد أن مكنش في أي أعراض. الدكتورة قالتلنا النهاردة أنها في نص الشهر التالت . يعني لو حسبنا من تاني يوم الحادــ,,ـثه زي ما بتقول يبقي كان لسه في أوله و لا يمكن يكون ظهر في الكشف ” سالم بإختصار ” بس بيظهر في الدم !” فرح بإستفهام ” و مين طلب تحليل دم ؟ جنة مكنتش محتاجه نقل دم يوم الحادــ,,ـثه مجرد كسر في ايديها و كدمات في جسمها ”

سالم بهدوء ” أنا طلبت !” فرح بقوة ” و ليه طلبت ؟” أجابها بلهجه صارمه ” من غير ليه ؟” كان تحادــ,,ـثه الند بالند و علي الرغم من هدوء النبرات كانت هناك حربًا مشتعله بين نظراتهم و لم تستطع نظاراتها إخفاء تحديها الصريح له و كأنها تريد أن تصل إلي نقطه ما و هذا ما جعلها تقول بقوة ” طلبت تحليل دم ليه ؟ كنت عايز تتأكد من إيه ؟ متقوليش أنك كنت شاكك أنها حامل ؟”

رفع إحدي حاجبيه و هو يناظرها بينما عيناه تجوبان ملامحها التي بدت واثقه من شئ ما و هذا ما جعله يقول يإختصار ” هاتي إلي عندك .” شعرت بأنها في مركز قوة و علي وشك تحقيق انتصارًا عظيمًا عليه لذا قالت بتروي و كأنها تدخل كلماتها بعقله “يمكن لما الدكتور قالك أن حازم الله يرحمه كان شارب مخدــ,,ـرات كنت عايز تشوف هي كمان كانت شاربه زيه و لا لا ؟ ” صدمه معرفتها بالأمر و لكنه كالعادة لم يظهر شئ بل ظلت ملامحه علي حالها حتي أن نبرته خرجت عاديه كما لو أنه لم يتأثر بكل يقال حوله

” حلو طلعتي متابعه و عارفه كل حاجه .” لو يعلم أنها علمت صدفه عند سماعها حديث الممرضات عن أضرار المخدــ,,ـرات و أنها السبب في ضياع شاب في ريعان شبابه و لكنها إغتاظت من رده كثيرًا و قد ظهر ذلك علي ملامحها و مع ذلك قالت بهدوء ” أكيد لازم أتابع و أعرف كل حاجه و خصوصًا بعد ما أخوك جه و هدد جنه بسبب إلي عملته في أخوه و الحقيقه أن كل إلي حصله و حصلها كان بسببه إدمانه و تهوره ”

سالم بلهجة جافه خشنه ” عايزة توصلي لأيه ؟” فرح بقوة ” إننا لينا حق عندكوا و أظن أنت فاكر وعدك كويس أوي ” كانت تظن بأنها حاصرته و لكنها لم تحسب حساب أبدًا لحديثه الذي جعل الدماء تتجمد بعروقها و خاصةً لهجته القاسيه ” فاكر . بس المفروض قبلها نتأكد إذا كان ليكي حق فعلًا ! ” لا تعلم لما شعرت بالخوف من تلك النظرات ناهيك عن لهجته التي كانت توحي بأن هناك الكثير لم يخبرها به و لذلك تأهبت جميع حواسها حين قالت بترقب

” تقصد إيه ؟” كانت الكلمات تخرج من بين شفتيه و كأنها سهام يقصد أن يجعلها تخترق مسامعها ” قبل ما تتكلمي عن إدمان حازم دوري علي إلي وصله لكدا ؟” فرح بتوجس ” معناه إيه كلامك دا؟” سالم بإختصار و عيناه علي باب غرفة شقيقتها ” أسأليها .” حاولت الحفاظ علي هدوئها و قالت بإستنكار ” و جنة إيه علاقتها بالموضوع دا ؟” سالم بإختصار و بعينان لا تحيد عنها ” هعرف ! و لحد ما أعرف إيه مدي علاقتها بالموضوع هنأجل موضوع حقي و حقك دا .. خلينا دلوقتي في المهم ”

شعرت بأن هناك شئ آخر خلف رغبته في الحديث معها لذا قالت بإستفهام ” و هو في أهم من الموضوع دا ؟” سالم بإختصار “طبعًا في . ” ” إلي هو إيه ؟” ” إبن أخويا إلي كنتوا هت.وه النهاردة!” كانت كلماته قويه توازي قوة عيناه التي توحي بأن هذا الأمر لن يمُر مرور الكرام و بالرغم من غضبها من كلماته إلا أنها أعطته الحق في غضبه لذا قالت بنبرة هادئه نسبيًا ” مكنتش هسمح بدا يحصل أبدًا . و انت شفت بعنيك إني كنت بفتح الباب و رايحه أمنع جنة تعمل كدا لولا إني لقيتك قدامي ”

سالم بإختصار ” أفرض حاولت تعمل دا من ورايا أنا و أنتي ؟” فرح بنفي قاطع ” لا طبعًا عمرها ما تعمل كدا أنت شوفت حالتها كانت عامله أزاي و أزاي كانت حاسه بالندم أنها فكرت في كدا ” أطلق تنهيدة خشنه غاضبه قبل أن يقول بلهجة جافه ” لو هحكم بإلي شفته فأختك غير مسؤوله بالمرة ” فرح بإندفاع ” أنت إنسان غير مُنصف ” سالم بقسوة ” أنا إنسان عملي بحكم عالناس من خلال تصرفاتهم . و تصرفاتها لحد دلوقتي كلها غير مسؤوله ”

لا تعلم ماذا دهاها في تلك اللحظه فجل ما تريده هو الدفاع عن شقيقتها فخرج الكلام منها عبثًا حين قالت ” علي فكرة جنة و حازم كانوا متجوزين عرفي!” ما أن اختتمت جملتها و رأت تلك الإبتسامه البغيضه علي ملامحه حتي لعنت غبائها و خاصةً عندما قال بتهكم ” و دا في رأيك تصرف مسؤول ” كان مهيمنًا علي الوضع بطريقه أغاظتها و أخرستها كلماته. تعلم بأن شقيقتها أخطأت كثيرًا و لكنها لا تستطيع أن تقف مكتوفه الأيدي أمام إتهاماته لها فخرج الكلام من بين شفتيها في محاوله أخيرة لنفي تلك التهم البغيضه التي تتجلى بوضوح في عيناه

” الغلط مكنش غلطها لوحدها . و أعتقد أني جيت و نبهتك قبل كدا ” كانت ملامحها تضج بالألم و الغضب معًا و قد شعر بوخزة ألم علي حالتها تلك لذا قال بلهجه باردة تمامًا كما أراد ” أنا مش هنا عشان أشوف مين فيهم غلط أكتر من التاني . أنا هنا عشان أمنع غلط أكبر ” فرح بعدم فهم ” تقصد إيه ؟” ” جنة هتيجي تعيش معانا لحد ما تولد !”

ألقي بقنبلته بينما أخذت عيناه وضع المراقبه لكل همسه تصدر منها و لكنها بقت جامدة للحظه قبل أن تخرج منها ضحكه قصيرة خاليه من المرح و كأنه القي نكته سخيفه كسخافه ذلك الوضع الذي هي فيه ” أنت أكيد بتهزر صح !” أجابها بجفاء ” إنتي شايفه إيه ؟” فرح و قد علت نبرتها دونًا عنها ” أنا هعمل نفسي لا شايفه و لا سامعه . ” سالم بفظاظه ” تبقي بتدفــ,,ـني راسك في الرمل زي النعام ! ”

هبت من مكانها و قالت بانفعال ” أنت مستوعب كلامك ؟” سالم بهدوء مستفز ” طبعًا ! الدور عليكي أنتي تستوعبيه عشان مش هيحصل غيره ” فرح بتهكم ” و ياتري عايزها تروح تعيش معاك علي أي أساس ؟” سالم مصححًا ” قولت هتعيش معانا مش معايا . و هنا أقصد عيلتنا والدتي و أخواتي ” فرح ساخرة ” بصفتها إيه ؟” كانت السخريه تغلف ملامحها و نبرتها و قد أغضبه هذا و لكنه كان يفهم ذلك الصراع بداخلها لذا قال مشددًا علي كلماته

” بصفتها أرملة حازم الله يرحمه و أم إبنه أو بنته إلي جاي ” لم تنكر إرتياحها لتلك الصفات التي نسبها لشقيقتها و نبرته التي أكدت علي حديثه و لكنها لن تتنازل أبدًا عن حقها في الدفاع عنها فقالت بهدوء ” طب تمام حلو أوي دا. تقدر تعتبرها أرمله أخوك و أم إبنه أو بنته وهي في بيتها عشان جنه مش هتخرج من البيت دا و لو علي جــ,,ـثتي ” نهض سالم بتكاسل من مقعده و قام بإغلاق أذرار بذلته و هو يقول بخفوت صارم و عيناه تؤكد علي حديثه

” لا هتيجي معايا و برضاكي كمان . ” شعرت بالسخافه من نبرته الواثقه و كلماته الهادئه فقالت بتعجب ” ممكن اعرف إيه مصدر ثقتك دي . يعني حقيقي الموضوع مثير للإهتمام . بقولك مش هتخرج غير علي جــ,,ـثتي بتقولي لا هتخرج و برضاكي . إزاي بقي معلش !”

واصل حديثه خانقًا ضحكه بسيطه كانت تهدد بالخروج علي مظهرها الذي يبدو أقرب للجنون و أيضًا غضبها الذي تحاول كتمه بصعوبه فقد كانت هناك لذه خفيه في كل إنتصار يحققه عليها لا يعلم مصدر تلك اللذة و لا متي بدأ يعتبر نجاحه في إربكاها يعد إنتصار ؟ كل ما يعرفه أن هناك شئ ما بأعماقه يجبره علي تحديها و الإستمتاع بكل إنفعالاتها. خرج صوته هادئًا خشنًا يناقض كل أفكاره ” إيه رأيك تسأليها رأيها في كلامي ؟ و بعدين نشوف !”

خرجت منها ضحكه ساخرة خاليه من المرح و جاء صوتها مدهوشًا من حديثه ” دا بجد ! أنت عايزني أخد رأي جنة في الهبل دا ؟ طبعًا من رابع المستحيلات أنها توافق علي حاجه زي كدا !” ” بس أنا موافقه يا فرح !”

جفلت فرح من ذلك الصوت القادم من الخلف و شعرت بطلق ناــ,,ـري يستقر في منتصف ظهرها حين أستمعت لصوت شقيقها القادمه من وراءها فتسمرت في مكانها تنازع في محاولة لأسترداد أنفاسها الهاربه قبل أن تلتفت ببطئ لتلتقي عيناها مع شقيقتها التي كان الحزن و الألم مرتسمان علي ملامحها وهي تري وقع قنبلتها علي وجه «فرح» الذي كان يُحاكي شحوب الاموات في تلك اللحظه و صوتها المبحوح الذي ردد اسمها بعدم تصديق ” جنة ”

أقتربت منها «جنة » و علي وجهها جميع عبارات الأسي و عيناها ترسل ألف إعتذار و إعتذار لتلك التي كانت علي وشك الإغماء فأمتدت يد جنة تمسك بكفوف شقيقتها المرتعشه و هي تقول بنبرة قويه يشوبها بعض البكاء ” كفايه عليكي أوي كدا يا فرح !” خرجت الكلمات من فمها مرتعشه تمامًا كحال قلبها ” كفايه إيه يا جنه ؟” جنه بإنفعال وهي تشدد علي كل حرف تتفوه به

” كفايه بهدله فيكي لحد كدا . طول عمرك شايله حملنا علي كتافك . من أول تعب ماما ومــ,,ـوتها و أنتي شايلانا كلنا حتي بابا إلي كان مفروض يعوضنا غياب ماما كان بيتسند عليكي . كنتي انتي إلي شيلاه مش العكس . بسببنا أتخليتي عن حلمك أنك تبقي دكتورة و سبتي كليه الطب عشان تقدري تتحملي مسئوليتنا و البيت دا يفضل مفتوح. و حتي بعد بابا ما مات محسستينيش يوم واحد إني يتيمه . فضلتي جمبي و في ضهري و عمرك ما حرمتيني من حاجه . كفايه أنك أتخليتي عن حب حياتك عشان تفضلي جمبي و متسبنيش.

عشان كدا بقولك كفايه . لازم أتحمل نتيجه أخطائي . جه الوقت إلي تعيشي في حياتك و كفايه تتحملي كل حاجه لوحدك إرتاحي مرة واحده بقي ” كانت كلمات جنة تتردد علي مسامعها و ذكريات حياتها كله يعاد أمام عيناها كالشريط فأفصحت مقلتيها عن دمعه خائنه إثر جملتها الأخيرة فعن أي راحه تتحدث ! هل فعلا قُدرت لها الراحه ؟ تجاهلت كل هذا الألم الهائل الذي عصف بها و قالت بلهجه حاولت أن تكون ثابته

” بس أنا مشتكتلكيش ؟” جنة بلهفه ” و لا هتشتكي يا فرح ! عارفه ليه ؟ عشان أنتي أحسن حد في الدنيا . هتفضلي تتحملي لحد ما تقعي و لا أنك تحسسيني بأي حاجه بس أنا مش هتحمل تقعي يا فرح . أنتي بالذات خسارتك غير أي خسارة في الدنيا. خسارة مش هقدر عليها أبدًا ..”

لم تستطع الحديث إذ تفاجأت بجنه التي إلتفتت إلي سالم الذي كان جامدًا كتمثال صلب يستمع إلي ذلك الحديث الشائك عن معاناتها و كم تحملت لأجل عائلتها و هنا تغيرت كل نظرته إليها و تبدلت معالم شعوره نحوها و قد صدق ظنه بشأنها فهي كما وصفها منذ أول لقاء لهم أنثي إستثنائيه . و لكن عقله توقف أمام جمله ( أتخليتي عن حب حياتك ) خربش الفضول جدران قلبه بصورة قاتله لمعرفة ماذا تقصد و أي شكل أتخذ هذا الحب ؟

أخرجه من شروده و تساؤلاته كلمات جنة الذي يسكنها حزناً عميقًا ” أنا موافقه يا سالم بيه آجي معاك ” لم تتحرك من مكانها و لم يرتفع رأسها و قد كان مظهرها يغضبه أو ربما يؤلمه لذا أعاد انظاره إلي «جنة» قائلًا بخشونة ” أتفقنا . العقد بتاع الجواز العرفي معاكي ؟” أومأت برأسها بصمت فقد كان الخزي يتوج ملامحها في تلك للحظه فجاء طلبه لينقذها إذ قال بفظاظه ” عايز اشوفه ”

للمرة الثانيه أومأت برأسها و توجهت للداخل كي تحضره بينما كانت «فرح» ما تزال بمكانها لا تستطيع أن تواجهه فقد خسرت كل شئ أمامه تجردت من كل شئ تحت أنظاره فتولد عندها شعور مفاجئ بحاجتها للإختفاء !
تود في تلك اللحظه أن تكون شئ غير مرئي مجرد سراب فلم تعد لديها طاقه للجدال أو النقاش أو أي شئ.

فالحياة تستمر بمعانداتها و إعطاؤها صفعه تلو الآخري حتي فقدت قدرتها علي التحمل لذا حاولت الإنسحاب خلف «جنة» هربًا من نظرات شامته لابد و أن ترتسم بعيناه في تلك اللحظه و لكنها لم تقدر علي تحملها . و ما أن تحركت تنوي الهروب حتي وجدت يد فولاذية تمسك برسغها تمنعها من الحركه تلاها صوتًا هادئًا يناديها ” فرح !” حاولت أن تشحذ بعض قواها الخائرة و ألا تجعله يراها مهزومه بتلك الطريقه فلتواجه للنهايه و لتكن دائمًا مرفوعه الرأس .

أخيرًا رفعت رأسها تناظره فصدمها ذلك الدفء الغريب منبعثًا من عيناه التي بدت و كأنها تؤازرها في مصابها حتي أن ملامحه كانت هادئه خاليه تمامًا من أي سخريه أو شماته كما توقعت و لكنها تجاهلت كل شي و قالت بنبرة جافه ” نعم !” خرجت نبرة صوته لينه بعض الشيء ففاجأته بقدر ما فاجأتها ” جنة عندها حق . أوعي تزعلي منها ” لاحت إبتسامه ساخرة علي ملامحها تتنافى مع لهجتها المريرة حين قالت ” بتدافع عن جنة قدامي ! دا يوم المعجزات بقي !”

أستعاد سالم ملامحه الجامدة و قست لهجته قليلًا حين قال انا مبدافعش عنها بشخصها لكن كلامها صح . الموضوع المرادي أكبر منك .” فرح بمرارة ” بجد ! عمومًا مش زعلانه عشان عارفه أنها هترجعلي في النهاية بعد ما تاخدوا إلي أنتوا عايزينه منها ” قطب جبينه و إزداد عبوس ملامحه قائلًا بعدم فهم ” يعني إيه ناخد إلي إحنا عايزينه منها !” فرح بقسوة

” إبن أخوك ! مش دا إلي جابك ورانا لحد الدكتوره و طبعًا أكيد كنت مراقبنا قبلها عشان كدا عارف مكان بيتنا كويس ! طبعًا أخوك الله يرحمه طلعله طفل من تحت الأرض و أنا عذراك دا حقك إنك تتمسك بيه . لكن مصير جنة إيه بعد كدا ؟ أقولك أنا هترجع تاني مكان ما جت و تقضي بقيت حياتها تتعذب علي ضناها إلي أنتوا هتاخدوه منها ” ضاقت عيناه و إسودت ملامحه من حديثها الذي صدمه كثيرًا فقال بإستنكار غاضب

” أنتي إزاي متخيلانا بالبشاعه دي ؟” فرح بغضب

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى