Uncategorized

في قبــ,,ـضة الأقدار نورهان العشري ٣

سالم بجفاء
” لما تخرجي من بيتي و تروحي تدوري علي شغل في شركه أنا بملك أكتر من نصها يبقي إيه في رأيك !” ” أحب أعرف منك يبقي إيه؟” سالم بقسوة
” يبقي إستهتار و قلة عقل . تقدري تقوليلي و أنتي بتملي الأبلكيشن كنتي هتكتبي محل إقامتك فين !” هزت كلماته ثباتها و قد تجلي ذلك في إهتزاز حدقتيها لثوان قبل أن تقول بإندفاع مدافعه عن نفسها
” مكنتش هكتب اسم مزرعتك طبعا لإني مش ناويه أقعد هنا ! ”

” أقدر أعرف كنتي ناويه علي إيه ؟”
قالها سالم بغضب خفي لتجيبه هي بسلاسه
” كنت هأجر شقه جمب مكان الشغل مانا مش معقول كنت هروح و آجي كل يوم المسافه دي كلها !” ” و أختك إلي مفروض جايه عشان تخلي بالك منها ”
” كنت يا هخدها معايا يا هاجي علي طول أشوفها و أطمن عليها ” تصاعد الحنق بداخله من حديثها و لكنه أرتدي قناع السخريه المعهود لديه عندما قال
” قد كدا المكان هنا وحش مش قادرة تتحمل تعيشي فيه !”

بهدوء أردفت
” قد ما مؤهلاتي متلقش إني أشتغل في شركه أنترناشيونال زي شركتكوا . قد ما المكان هنا وحش و مش حابه أعيش فيه !”
كلماتها أشعلت بجوفه نيران التحدي الشهي مما جعله يتراجع مستندًا بظهره علي المقعد قبل أن يُجيبها بتسليه
” تصدقي معادله مظبوطه ميه في الميه ! ” ” بمعني !”
ضيق عيناه فيما أجابها بتخابث
” يعني لو قيسنا مؤهلاتك بقد إيه المكان هنا وحش هنلاقيهم متساويين بالظبط !”

أخترقت كلماته أعماقها بينما عقلها للحظه لم يستوعب المعني الخفي بها و تلبسها شبح الغباء لثوان و هي تفكر كيف أن مؤهلاتها ترادف قبح المكان حولهم فهو كالجنة إذن ..
أخيرًا وصل إلي عقلها غزله الخفي أو لنقل إعترافه بمؤهلاتها مما جعل محصول التفاح الشهي ينبت فوق خديها و قد كان يراقب جميع إنفعالاتها بمتعه كبيرة كان يُخفيها جيدًا بين طيات قلبه الذي لم يمهلها الوقت للإجابه فقام بإخراج ورقه من أحد الإدراج و مد يده يناولها إياها فأخذتها و حل الفضول محل الخجل لتتفاجئ بتلك الورقه التي لم تكن سوي إستمارة عمل !

رفعت رأسها تطالعه بإستفهام فتحمحم قليلًا قبل أن يُجيب علي سؤالها الصامت بفظاظه
” محتاج حد يمسكلي حسابات المزرعه و بما إنك محتاجه شغل فخلاص أشتغلي !” إغتاظت من حديثه الخالي من اللباقه فقالت بجفاء
” ومين قالك إني هوافق ! ”
” و ليه ترفضي ؟ ”
” و ليه أقبل ؟” كررت سؤالها و كأنها تتحداه فقابل تحديها بهدوء إستفزها كثيرًا
” عشان مقدامكيش حل تاني!”

أجابته بإستنكار
” نعم !”
بنفس ملامحه الهادئه و نبرته المتزنه أجابها
” عايزة تشتغلي و مؤهلاتك متسمحش أنك تشتغلي في شركه كبيرة و في نفس الوقت مش عايزة حد يصرف عليكي ! هتعملي إيه مضطرة توافقي . يعني أنا بحاول أسهل الدنيا عليكي مش أكتر ! ” أشتعل غضبها بصورة كبيرة من حديثه فاحتدت نظراتها و أختنقت أنفاسها و لكنها لن تعطيه فرصه الإنتصار عليها لذا أستمهلت نفسها قبل أن تقول بنبرة هادئه بعض الشئ
” لا متقلقش أنا عارفه هعمل إيه كويس ! و كمان أنا ماحبش يكون حد له جميله عليا !”

أرتفع إحدي حاجبيه بإستفهام قبل أن يقول
” جميله !”
فرح بسخريه
” بالظبط . يعني مش مضطر تخلقلي وظيفه عندك تلائم مؤهلاتي أنا مقدره طبعا أنك عايز تساعدني ” ” أعتبر دا غرور !”
قطبت جبينها حين فاجأها حديثه لذا قالت بإستفهام
” تقصد إيه ؟”
سالم بفظاظه
” أنتي شايفه أنك بالاهميه إلي تخليني أخلقلك وظيفه عندي و أنا مش محتاجها فعلًا ! ”

شعرت و كأن دلوًا من الماء قد سقط فوق رأسها جراء حديثه الخالي من اللباقه و طريقته الفظه و لعنت غباءها الذي أوصلها لتلك النقطه أمامه و للحظه لم تعرف كيف تجيبه ليفاجئها حديثه الجاف حين قال ” أنا بزنس مان يا فرح. و كل حاجه عندي بحساب . مبديش غير لما أكون متأكد إني هاخد قد إلي أديته و يمكن أكتر كمان ! و دلوقتي عايز قرار هتشتغلي هنا ولا تصرفي نظر عن الشغل خالص !”

كانت نظراته ثاقبه و هو يشدد علي كل حرف يتفوه به و لا تعلم لما شعرت بأن كلماته يتقصد بها معانً آخري لذا قررت الوقوف أمامه و عدم الإنصياع لأوامر ذلك المتغطرس فقالت بقوة
” هو معني إني مشتغلش معاك إني مشتغلش في أي مكان تاني ؟” أجابها بمنتهي الثقه
” فرصتك تقريبًا معدومه . و إحنا قولنا قبل كدا الأسباب !”
فرح بحنق
” خلينا نتكلم بصراحه و نقول أنك مش هتخلي حد يشغلني صح و لا أنا غلطانه !”

سالم بسلاسة
” أعتبريه كدا ؟” توقع ثورة عنيفه من جهتها أو حتي أن تطالبه بمعرفه الأسباب و لكنه تفاجئ بها تأخذ أحد الأقلام و تقوم بملئ الورقه بما هو مطلوب و قامت بوضعها أمامه قبل أن تقول بهدوء
” و أنا قبلت الشغل !” أوشك علي الحديث و لكنه تفاجئ عندما أخذت القلم
وضعته في جيب بنطالها قبل أن ترفع رأسها إلي عيناه المستفهمه و هي تقول بسلاسه
” خليه معايا ذكري ! عشان لما تعدي السنين و أنسي إني شفتك أو إني جيت المكان دا يبقي في حاجه تفكرني ! عن إذنك ”

قالت جملتها الأخيرة بنبرة أشبه بالتهديد و كأنها تخبره أنها ذات يوم ستتخلص من سطوته و سيطرته و سيصبح ذكري منسيه تحتاج لشئ لتتذكرها و لدهشته شعر بشئ بداخله يستنكر حديثها و بشدة .. *****************

توقفت حلا أمام القاعه فهي لا تريد حضور تلك المحاضرة الثقيله علي قلبها لذلك المعيد المغرور الذي لا تتقبله أبدًا و تتمني لو أنها لا تراه مُطلقًا فقد كان في نظرها مُتعجرف مُستفز يفتقر الأدب و الذوق فهي لم تنسي ذلك اليوم حين ذهبت لتعتذر منه ليتجاهل إعتذارها بغطرسه أغاظتها و لهذا كانت تتجنب محاضراته و لكنها تفاجئت من إحدي زميلاتها تراسلها علي أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي و تُخبِرها بأنه هناك إختبار غدًا فازداد غضبها منه أكثر فهذه الايام هي في أسوء حالاتها ولم تبدأ بقراءة حتي مقدمه الكتاب لتجده يقوم بعمل إختبار !

كانت تقف أمام الباب الرئيسي للقاعه غارقه في أفكارها والتي كانت جميعها منصبه فوقه لتجد الكلمات تخرج من فمها بصوت عال
” واحد غبي أصلًا !” لم تكد تنهي جملتها حتي تفاجئت من ذلك الصوت خلفها والذي قال بنفاذ صبر
” ياريت تقفي تكلمي نفسك علي جمب يا آنسه عشان ورانا محاضرة!”

صُدِمت حين سمعت صوته خلفها و كأنه شبح قد ظهر من العدم و لكن ما أن تجاوزت صدمتها حتي ظهر الإحراج جليًا علي ملامحها ما أن أستمعت لجملته و حل محل الإحراج الغضب حين رأته يُناظرها بحدة لتتنحي من أمام الباب حتي تفسح له المجال للدخول و هي خلفه تتمتم بحنق
” والله إنك غبي و حمار كمان. أبو تقل دمك !” ما أن وصلت إلي مقعدها حتي سمعت صوته الجهوري في مكبر الصوت يقول بنبرة قاطعه
” آخر مرة حد يدخل ورايا القاعه . ياريت الكل يعرف مواعيده و يلتزم بيها .مش هكرر كلامي تاني !”

إلتفتت الأعناق تُطالِعها خِلسه بينما إزدادت الهمهمات حولها فتمنت لو أن الأرض تنشق و تبتلعها في تلك اللحظه و هي تري كل هذه العيون تُحدِق بها فغمغمت بخفوت من بين أسنانها
” إلهي تنشك في لسانك يا بعيد . ” فجأة رفع رأسه يطالعها فبرقت عيناها من أن يكون قد سمعها و لكنها وبخت نفسها لغبائها فكيف له أن يسمعها و كل هذه المسافه تفصل بينهم .

زفرت بحنق و قامت بإخراج إحدي أوراقها و مرت نصف ساعه و هي تحاول حل هذا الإختبار الغبي الذي يُشبه صاحبه كثيرًا و الذي خرج ليُجري مكالمه هاتفيه فانطلقت الهمهمات من حولها و بدأ الجميع بتراشق الأوراق التي تحوي علي إجابات بعض الأسئله و كانت هي تنظر اليهم بتحسر فهي لم تتعرف علي أحد سوي بعض الفتيات و علاقتها بهم سطحيه لهذا شعرت بالحرج من أن تطلب منهم أي شئ لذا وضعت رأسها في الورقه أمامها في محاوله منها للتركيز حتي تتمكن من إنهاؤه و لكنها تفاجئت بأحدهم يُلقي عليها أحد الأوراق ففتحتها لتنظر إلي ما بها و ما أن قرأت

كلمتان حتي تفاجئت بذلك الخيال الضخم يقف خلفها قائلًا بصوته الجهوري و نبرته القويه
” يا غشاشه !” ***************** كانت كلِماتهم كهجوم إرهابي كاسح علي قرية جميع سُكانها أعزل فلكم أن تتخيلوا بشاعه ما فعلوه ! نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 “أنا سما . بنت عم حازم و خطيبته !” برقت عيناها للحظه من كلِمتها الأخيرة التي جعلتها ترتد خطوة إلي الخلف و هي تقول بعدم فهم
” نعم ! خطيبته ! ”

اجابتها سما بلهجه تقطر حقدًا
” أيوا خطيبته إلي دمرتي حياتها . و خطفتي منها حبيبها و كنتي السبب في مــ,,ـوته ! لا و مكفكيش كل دا دانتي بكل بجاحه جايه ترمي بلاكي علينا و تلبسينا عيل مش أبننا و كل دا عشان إيه! عشان تورثيه! ”

” أخرسي !”
جاءت صرخه غاضبه جمدت الفتاة بمكانها و كأن دلوًا من الماء المثلج سقط فوق رأسها و لكن كانت مفاجأة «جنة» أكبر حين رفعت رأسها و رأت السيده «أمينه» والدة حازم التي سمعت تلك الكلمات المسمومه التي ألقتها «سما» علي مسامعها فامتقع وجهها و لأول مرة تجد نفسها غير قادرة علي النطق و لا حتي الدفاع عن طفلها فقط تساقطت عبراتها دون أن تشعر لتتقدم منهم «أمينه » التي ناظرت سما بغضب قبل أن تقول بتوبيخ
” جرا إيه يا بنت همت . أتجننتي خلاص! إزاي تقولي إلي قولتيه دا !

فكرتي أن البيت دا معادلوش كبير يحاسبك !” صُدٌمت سما من حديث أمينه الذي لم تتوقعه فخرجت الكلمات مبحوحه من بين شفتيها المُرتجفتين
” بنت همت ! دلوقتي بقيت بنت همت يا ماما أمينه مش كنتي بتقوليلي يا مرات أبني ! ” أهتزت حدقتيها و شعرت بأسهم ناــ,,ـريه تنغرز بقلبها لدي سماعها حديث سما ولكنها تجاهلت ذلك كله و قالت بقسوة
” أبني إلي بتتخانقي عليه دا راح للي خلقه . و إلي بتغلطي فيها دي مراته و أم إبنه . و إياكِ أسمعك بتقولي حاجه غير كدا فاهمه !”

شيعتها سما بنظرات الخسه قبل أن تقول بحنق من بين قطراتها
” فاهمه . فاهمه يا مرات عمي !”

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى