Uncategorized

في قبــ,,ـضة الأقدار نورهان العشري ٣

هرولت سما إلي الداخل مُنتــ,,ـحبه بينما إلتفتت «أمينه» إلي جنة تُناظرها بتعالي و غضب قبل أن تقول بتوبيخ
” شوفتي بقي دخولك في حياتنا عمل فيها إيه ؟ دمرتي حياة أبني و ضيعتي مني بنتي التانيه و دمرتيلها حياتها هي كمان ! ”

كثرة الضغط يولد الإنفجار و هذا هو حالها لدي سماعها كلمات «أمينه» و للحظه شعرت بغضب هائل داخلها فتجمدت العبرات بمقلتيها و قست ملامحها قبل أن تقول بحدة
” أنا مضرــ,,ـبتش إبنك علي أيده يا حاجه . إبنك أتجوزني بإرادته و بكامل قواه العقليه علي فكرة . و ياريت تفتكري الكلام إلي أنتي لسه قيلاهولها دلوقتي. إني مراته و أم إبنه الحاجه الوحيده إلي بقيالك منه !”

كانت نبرتها تحمل تهديدًا صريحًا لم تُخطئ «أمينه» في فهمه بل توسعت عيناها بدهشه فتلك الفتاة ليست بالسهله علي الأطلاق و لكنها ستُلقِنها ما تستحقه . ما أن أوشكت علي الحديث حتي تفاجئت بصوت قوي ذو نبرة قاسيه أتي من خلفها
” صوتك ميعلاش و أنتي بتتكلمي مع الحاجه أمينه الوزان !”

جفلت جنة حين رأته قادم تجاهها و قد قست ملامحه و نبرته عن ذي قبل فاهتز جسدها لثوان فهي لم تكن تقصد ما تفوهت به بل كانت تُريد نفي تلك الإتهامات الباطلة التي توجهت لها و إذا به يظهر من العدم و كأنه اختار هذا الوقت تحديدًا ليأتي و يسمع ما تفوهت به ليضيف إلي كرهه لها سبباً آخر.
أخذت نفسًا طويلًا قبل أن تلتفت إلي أمينه التي كانت تطالعها بغضب فتجاهلته و قالت بنبرة مهزوزة بعض الشئ
” أنا ماخترتش آجي هنا بإرادتي و زي ما الوضع مفروض عليكوا مفروض عليا .

و صدقيني لو خيروني هختفي خالص من حياتكوا إلي دمرتها دي .” أوشكت العبرات أن تخونها و تسقط في تلك اللحظه و لكنها تماسكت بصعوبه خاصةً عندما وجدته تقدم ليقف أمامها بجانب والدته التي قالت بإستياء
” المطلوب منك تحافظي عالي في بطنك و متتعرضيش لسما بأي شكل من الأشكال . و خليكي فاكرة أن لكل شئ نهايه !”

رغبه عنيفه في البكاء تملكتها بتلك اللحظه فهي لم تتطاول علي أحد بل تلك الفتاه من أهانتها حتي أنها لم ترد عليها و لو بحرف و الآن هي المذنبه !
لم تغفل أيضا عن ذلك التهديد الخفي من جملتها الأخيرة فارتفعت يدها تضعها فوق بطنها تلقائيًا و كأنها تحمي صغيرها و من بين ضعفها الذي كاد أن يسقطها في تلك اللحظه ظهرت نظرات تحدي في عيناها و كأنها تحذرها من مغبة المساس بصغيرها لتقابلها «أمينه» بنظرات غامضه قبل أن تطوف بعيناها فوق ملابسها الغير مناسبه للظروف الراهنة و قالت بإحتقار

” ناقصك كتير عشان تبقي من العيله دي ! لكن طول مانتي عايشه هنا تلتزمي بقوانينا و أولها بلاش اللبس المسخرة دا أنتي المفروض أرمله و جوزك لسه مبقلهوش أربع شهور ميت . علي الأقل إظهري شويه إحترام لذكراه .” زادت حدة تنفسها و شعرت بألم حاد يطحن عظامها و قد تجلي كل هذا بعيناها التي غطتها طبقه كرستاليه من الدموع لتتفاجئ به يتدخل فقد تقلصت معدته ألمًا لمظهرها و خوــ,,ـفا من تكرار الكارثه مرة آخري فقال بصوت خشن
” خلاص يا ماما . مالوش لازمه الكلام دا ! ”

ألتفتت أمينه إليه بسخط قبل أن تغادر و هي تتمتم بكلمات غاضبه و ما أن غادرت حتي فرت دمعه هاربه من طرف عيناها سرعان ما مسحتها و هي تتأهب للمغادرة و ما أن مرت بجانبه حتي وجدت يده توقفها ممسكه بمعصمها قائلًا بلهجه آمره
” أستني !” عند هذا الحد لم تستطع التحكم بأعصابها التي أنفلتت فانتزعت يدها من قبــ,,ـضته بقوة و ألتفتت تقول صارخه و الدمع يقطر من مقلتيها كالأنهار
” نعم . في إهانات تانيه لسه عايز تقولها . ”

تصاعد غضبه حتي إسودت عيناه و لكنه تحكم بنفسه بصعوبه قبل أن يغمغم بخشونه
” وطي صوتك و بطلي عياط .” إمتدت يداها تمسح دموعها بعشوائيه و بقوة تركت آثارها علي وجنتيها و هي تقول بغضب
مبعيطش . و حتي لو بعيط ميخصكش ! ” زمجر بقسوة
” أنا مانع نفسي عنك بالعافيه . متخلنيش أفقد أعصابي .”

” هتعمل إيه معملتوش . معتقدش أن في حاجه ممكن تأذيني أكتر من كلامك إلي زي السم إلي بتسمعهولي كل مرة تشوفني فيها! ااااه ..تقريبا في إهانه جديدة عايز تضيفها ! مانا قليله الادب و معرفش في الزوق و لا أعرف يعني إيه عيب و مليقش بعيلتكوا و مصلُحش أكون منكوا و حد مش محترم ومستهترة .. تفتكر في حاجه في قاموس الإهانات لسه موجهتهاش ليا !’

خرجت جملتها الأخيرة بضعف غير مقصود نابع من إنكسارها و عمق وجعها بينما شعر هو بمشاعر شفقه خائنه تسللت إلي قلبه علي تلك التي ترتجف كورقه في مهب الريح بينما تتعرض لكل تلك الإهانات منهم دون رحمه ! هذه كان حديث قلبه الذي أثار غضب عقله فنهره بشده قائلًا ” أي رحمه تستحقها تلك الأنثي الأفعى التي تسببت في هلاك أخيه الأصغر و هلاكهم من بعده” بينما هو عالق بذلك الصراع الداخلي كانت ملامحه تشتد قسوة و قتامه أرهبتها فهمت بالمغادرة حين أتاها صوته الغاضب قائلًا
” أنتي كنتِ عارفه أن حازم خاطب قبل ما ترتبطي بيه؟ ”

إلتفت بلهفه صادقه تجلت في نبرتها حين أجابته
” والله ما كنت أعرف .. أول مرة أعرف كانت دلوقتي.. ” أطلق زفرة حادة من جوفه قبل أن يقول بجفاء
” من النهاردة محدش هيتعرضلك بأي كلمه وحشه و لا حتي أنا ! و في المقابل تحافظي علي إلي في بطنك و تعرفي أنه روح مسئوله منك . و أنه طوق النجاه إلي نجاكِ من حبل المشنقه ! ”

جنة بقوة
” دا أبني هحميه بروحي . و مش مستنيه منك تطلب مني دا ! ”
كانت عيناه تطالعها بغموض أربكها و لكن حزنها الداخلي طغي علي كل شئ حين قالت بوجع دفين
” و بالنسبه لحبل المشنقه فهو أتلف حوالين رقبتي من زمان !” ألتفتت تغادر و دمعها يسبقها بينما تركته في صراعات مريرة ما بين كرهه لها و خوفًا عميقًا لا يعرف سببه من أن يكون إنسانًا ظالمًا و تكون هي ضحيه بطشه ..

***************** في الداخل كانت «سما» تبكي بإنهيار بين أحضان «حلا» التي كانت تحاول تهدئتها بشتي الطرق فقد كانت تشعر بألمها فهي شقيقتها منذ أن أبصرت تلك الحياة و لا تتحمل أن تراها بهذا الإنهيار
” فيها ايه زيادة عني يا حلا ؟ حلوة شويه ؟ طب مانا مش وحشه ! حبي له كان كفيل يعوضه عن أي حاجه ناقصاني . دانا كنت بعشــ,,ـق التراب الي بيمشي عليه . دانا كبرت علي حبه. ازاي يعمل فيا كدا ؟”

شددت حلا من إحتضانها و هي تشاطرها البكاء حزنًا عليها و تأثرًا بحالتها و غضبًا من كل ما يحدث حولها و لكنها حاولت التخفيف عنها بكل ما تستطيع إذ قالت بحنان
” وحياتي عندك يا سما متعمليش في نفسك كدا . حازم كان بيحبك أنتي و عمره ما كان هيلاقي أحسن و لا أجمل منك . هي التعبانه دي إلي تلاقيها لفت عليه و وقعته في حبالها. أنتي مينقصكيش حاجه أبدًا . ”

رفعت سما رأسها كغريق تعلق بطرف خيط ظن بأنه نجاته من بحر العذاب الذي يكاد يبتلعه فقالت بلهفه
” أيوا صح .. كان بيحبني أنا . هي إلي ضحكت عليه . هي إلي سرقته مني . هي السبب في حرــ,,ـقة قلبي دي يا حلا . هي السبب” رددت حلا خلفها بغضب و حقد
” أيوا هي السبب و أنتي أوعي تسمحيلها تفكر أنها انتصرت عليكي . لازم تعرفيها مقامها كويس .” سما بحزن بالغ
” إزاي يا حلا . دانتي لو شوفتي مرات عمي كسرتني قدامها إزاي و بهدلتني . دانا عمري ما هقدر أرفع عيني في عينها أبدًا !”

حلا بإنفعال
” لا هتقدري . هي مين الجربوعه دي أصلا ! أنا هعرفها مقامها بس أصبري عليا .” أقتحمت همت الغرفه بعينان تقطران غضبًا و قالت بصوت قوي
” سيينا لوحدنا يا حلا !” *************

في الأسفل كان الجميع بغرفه الجلوس و قد كان الجو مشحون بشتي أنواع المشاعر التي تسيدها الغضب من جانب كل الأطراف . و لكن الجميع كان مُجبر علي إلتزام الهدوء وفقًا لقواعد و قوانين صارمه لعينه من وجهه نظر «فرح» التي لم تكن مرتاحه أبدًا لتحديق الجميع بهم بتلك الطريقه و «جنة» التي كانت تتمني لو أنها تستفيق من هذا الكابوس الذي أجتاح حياتها كإعصار حتي حطامها لم ينجو منه .

دلفت همت إلي الداخل بوجه متجهم و عينان قاتمه عرفت طريقها علي الفور إلي هاتان الفتاتان التان تجلسان علي الأريكه بمنتصف الغرفه علي يمينهم «أمينه» علي مقعدها المخصص لها و بجانبها «سالم» الذي كانت معالمه كالعادة لاتُفسر و أمامه «سليم» الذي كان الغضب يتجلي في عيناه التي لا تهدأ أبدًا و قد ألقت تحيه مقتضبه بينما تتوجه لتجلس بجانبه فتولت «أمينه» مهمه تعريفهم إذ قالت بفظاظه
” مش تسلمي يا همت علي مرات حازم و أختها !”

لم تتغير ملامحها القاتمة و لكن تخللت نبرتها السخريه إذ قالت
” مرات حازم هنا بقالها أسبوعين و لسه فاكرة تيجي عشان نسلم عليها!” ” كانت تعبانه و الدكتور مانعها من الحركه . و كان من باب أولي تروحي أنتي تسلمي عليها . ”
أجتاحها غضب كبير جعلها تقول و هي تنظر إلي «جنة»
” من أولها تعبانه كدا . مش لسه بدري يا عروسه عالتعب و لا إيه ؟” لم تتيح « فرح »الفرصه ل «جنة» بالرد إذ قالت بنبرة قويه
” و هو التعب له وقت ! ”

” و أنتي مين بقي يا حلوة ؟”
فرح بهدوء مستفز
” أسمي فرح و أبقي أخت جنة الكبيرة !” تمتمت همت بحنق
” بدل الحيه طلعوا أتنين ؟” بينما هزت رأسها و رسمت إبتسامه صفراء علي وجهها قبل أن تقول بنبرة خاليه من الود
” أهلًا .”

لم تُجيبها «فرح »بل أكتفت بإماءه من رأسها أرفقتها بإبتسامه صفراء قطعها دخول «سما» التي تفاجئ الجميع من مظهرها فقد كانت ترتدي فستان أصفر به ورود بيضاء و تضع مساحيق التجميل فوق وجهها و أطلقت العنان لخصلات شعرها بلإسترسال خلف ظهرها.
في البدايه تفاجئ الجميع من مظهرها بينما تجاوزه معظمهم إلا «أمينه» التي قالت بغضب ” أيه يا سما إلي أنتي لبساه دا ؟ ”
تدخلت همت قائله بإستفزاز
” ماله لبس سما يا أمينه . ماهي زي القمر أهيه ”

نهرتها أمينه قائله بغضب
” أنا بكلمها هي يا همت . يبقي هي إلي ترد ” تدخلت سما قائله بثبات
” ماله لبسي يا مرات عمي . ”
أمينه بعتاب غاضب
” قلعتي الأسود يا سما ؟” تدخلت همت بتحدي
” في دي تكلميني أنا يا أمينه . أنا إلي قولتلها تقلعه . فات علي وــ,,ـفاة حازم أكتر من تلت شهور و خلاص وقت الحداد خلص. و بعدين إذا كان مراته نفسها قالعه الأسود من بدري إشمعنا سما إلي هتلبسه .”

أبتلعت أمينه جمرات الغضب بداخل جوفها ما أن إمتدت يد سالم تمنعها من الحديث إذ قال بفظاظه
“سيبي كل واحد علي راحته يا حاجه . إلي عايز يلبس حاجه يلبسها . ”

أُغلِق النقاش حين دخلت الخادمه لتُخبِرهُم بأن الطعام بإنتظارهم فتوجه الجميع إلي غرفه الطعام و جلس كلًا في مقعده و جاء حظها السئ كالعادة لتجلس أمام تلك الجمرات التي تُناظرها بغضب جعل عظامها ترتعد فسرت رجفه في سائر جسدها شعرت به شقيقتها فمدت يدها تمسكها من تحت الطاوله قبل أن تقترب «فرح » من شقيقتها تقول بصوت خافت و لكنه قوي
” أوعي تخلي حد يكسر عينك و خليكي فاكرة إني جمبك علي طول .”

شعرت «جنة» بالإمتنان لوجود شقيقتها بجانبها و رفعت رأسها تطالعها بعرفان إرتسم بعيناها فتابعت «فرح »بنبرة خفيضه
” تجاهليه تمامًا و كأنه مش موجود دا أحسن عقاب ليه . ” راقت لها افكرة كثيرًا فقررت العمل بها . بينما شرعت الخادمه في سكب الطعام فجاءهم صوت «أمينه» الغاضب
” فين حلا ؟ إزاي تتأخر علي ميعاد الغدا كدا ؟” أتاها الرد من خلفها فقالت حلا بإعتذار
” أنا أهوة يا ماما . ”

أمينه بتوبيخ
” أتأخرتي ليه علي ما نزلتي مش تيجي عشان تتعرفي علي مرات أخوكي ؟’
أجابتها حلا بسخريه
” والله أنا لا حضرت فرحه عليها و لا سمعته حتي بيجيب سيرتها عشان أعتبرها مراته و أهتم إني أنزل أسلم عليها !” أنهت جملتها تزامنًا مع سحبها الكرسي الخاص بها و هي تشعر بزهو الإنتصار علي تلك التي أمتقع وجهها لتتفاجئ بصوت سالم الحاد حين قال موجهًا حديثه الخادمه
” دادا نعمه خدي طبق حلا دخليه المطبخ و قولي لها تطلع أوضتها ”

جفلت حلا حين سمعت حديث شقيقها فقالت برهبه و نبرة مرتجفه
” دا ليه يا أبيه ؟” سالم بهدوء
” دا عقاب العيال الصغيرة إلي بتكسر كلام الكبار يا حبيبتي. لما تتعلمي تسمعي كلام الأكبر منك تبقي تقعدي معاهم عالسفرة .” ثم و دون أي حديث آخر شرع في الاكل ليحذو الجميع حذوه دون التفوه بكلمه واحده .. ************

في إحدي الملاهي الليليه كان ثلاثتهم يجلسون بصمت كلًا منهم يحتسي شرابه غارق حتي أذنيه في أفكاره و قد خيم الصمت والوجوم مجلسهم لأول مرة و لما لا فقد فقدوا صديقهم أو لنقل صديق البعض و حبيب الآخر وكانت تلك المرة الأولي التي يتجمعوا بها بعد وــ,,ـفاته و قد كان ذلك بناءًا علي رغبتها فالحزن كاد أن ينهيها و لكنها قررت الإنتصار عليه لذا قررت الإجتماع بهم قطع الصمت المخيم عليهم حديثها المختنق حين قالت
” هروح أزور حازم بكرة حد هييجي معايا ؟”
زفر عدى بغضب تجلي في نبرته حين قال
” لا ماليش في المشاوير دي .”

بينما تحدث مؤمن بحزن
” هتروحي تقوليله إيه إحنا كنا سهرانين إمبارح من غيرك !” خرج منها الكلام غاضبًا
” يعني إيه قررتوا تنسوه ! هنعيش حياتنا عادي و لا كأنه كان موجود وسطنا !”

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى