لم يجيبها أحد بل زاغت أعينهم لتلقي عليهم نظرات الخسه قبل أن تقول بحنق
” لو أنتوا هتقدروا تنسوه أنا عمري ما هقدر أنساه و لا لحظه و هروح أزوره لوحدي ” حينها انفلتت الكلمات من بين شفتيه حانقه
” لا طبعًا هو ينفع تنسيه . أنتي حتي لو حاولتي مش هتقدري . حاجات كتير هتفكرك بيه ”
كان كلامه يحمل الغضب و الحنق و الحسرة بين طياته و لكنها لم تلحظ بل أجابته بقوة نتبعه من عمق وجعها
” طبعا عمري ما هنساه . عمري ما هقدر حتي لو قعدت أحاول ميت سنه . حازم عمره ما يتناسي أبدًا .”
تجرع كأسه كله دفعه واحده بغضب و كأنه يريد إبتلاع جمرات تحرــ,,ـق جوفه دون رحمه بينما أطلق الأعيرة الناــ,,ـرية من بين شفتيه إذ قال ساخرًا
” سبحان الله إنتي لو قعدتي ميت سنه عمرك ما تنسيه بس هو نسيكِ في لحظه . لا و عاش قصة حب و أتجوز إلي حبها و مراته قربت تولد كمان ! شوف ياخي الدنيا !” شعرت و كأن دلوًا من الماء سقط فوق رأسها في تلك اللحظه فنظرت إليه بصدمه تحولت إلي نيران حارقه فحاولت سحب أنفاس مُتلاحقه قبل أن تقول بعدم تصديق
” أنت . بتقول . إيه ؟”
عُدى بشماته
” بقول الي سمعتيه . حازم أتجوز قبل ما يمــ,,ـوت و مراته قربت تخلف !” تدخل مؤمن معنفا إياه
” ما تسكت بقي ياخي . أنت إيه عايز تولعها ناــ,,ـر و خلاص !” إلتفتت تُناظِر مؤمن بنظرات متوسله أن يكذب حديثه بينما قالت بألم
” مؤمن . الكلام دا بجد ؟ حازم .. حازم فعلًا عمل كدا ؟” أضاف عدى بقسوة
” أيوا عمل كدا . و مش هتتخيلي كان متجوز مين ؟ جنة . إلي حامل دلوقتي في أبنه و عايشه مُعززة مُكرمه وسط أهله هناك . بتتعامل أحسن معامله ماهي الذكري الوحيده الباقيه منه .”
كان يُشدد علي كل كلمه تخرج من بين شفتيه و كأنه قاصدًا غرسها في منتصف قلبها الذي لم يتحمل ما يحدث حوله فتساقط وجعه علي هيئه عبارات غزيرة شوشت الرؤيه أمامها فامتدت يد مؤمن تربت علي كفها الذي أنتزعته بقوة قبل أن تقول بغضب
” أنت كنت عارف صح ؟” زفر مؤمن بغضب و نفاذ صبر لتخرج منها صرخه غاضبه أخترقت مسامعهم
” آه يا واطي . إزاي تعرف حاجه زي دي و تخبي عليا ؟”
نهرها قائلًا بتحذير
” خلي بالك من كلامك يا ساندي . حازم أستأمني أنا و الحيوان دا علي سره و مكنش ينفع آجي أقولك . و بعدين أنتوا كنتوا سايبين بعض و أنتي كنتي عارفه أنه مرتبط بيها. يعني ملكيش حاجه عنده .” أغرقتها كلماته في العذاب أكثر و الذي تجلي في نبرتها حين قالت بقهر
” أنا كنت فاكره أنها نزوة . لعبه هيلعب بيها شويه و ينساها و يرجعلي .”
تدخل عدى قائلًا بتهكم
” شوفي القدر بقي إلي كنتي فكراها لعبه طلعت هي الحقيقه و أنتي إلي طلعتي لعبه . لعب بيها شويه و رماها .”
.
قال جملته الأخيرة بحقد و غضب أصاب كبرياءها في م. مما جعلها تلتفت إليه رافعه كفها ليسقط بقوة فوق خده علي هيئة صفعه مدويه تركت بصماتها علي كبرياؤه أولًا مما جعله يهب من مكانه ينوي تحطيم رأسها ليتدخل «مؤمن» بآخر لحظه ليمنع جريمة . علي وشك الحدوث فخرج صوته صارخًا
” إيدك دي هكسرهالك يا زباله . بقي أنا عُدي واحده زيك تمد إيدها عليا.”
ساندي بغضب من بين قطراتها
” أخرس يا حيوان . أنت إلي زباله و متخلف . و أنا بكرهك ” كانت كلمتها الأخيرة وقعها أشد من صفعتها التي وقعت علي خده لذا دفع مؤمن بقوة قبل أن يقول بنبرة قاطعه
” معنتش عايز أشوف وشك تاني و أتأكدي إني لو قابلتك في مكان و لو صدفه همحيكي من علي وش الدنيا .” أنهي كلماته و إندفع مغادرًا كثور هائج لا يري أمامه بينما ناظرها مؤمن بغضب تجلي في نبرته حين قال آمرا
” يالا عشان أوصلك .”
لم تجادله كثيرًا فقد كانت غارقه في بحر أحزانها فأطاعته بصمت إلي أن وصل بها أمام بيتها و ما أن همت بالترجل من السيارة حتي فاجئتها كلمات مؤمن الغامضه
” إنسي حازم يا ساندي و عيشي حياتك . أو حاولي تنقذي إلي باقي منها .” ناظرته بإستفهام لم تفصح عنه شفتيها و أكتفت بهزة من رأسها عندما لم يفسر ما يقصده و ترجلت من السيارة فيما أنطلق هو إلي منزل «عُدى » و ما أن فتح الباب بمفتاحه و دلف إلي الداخل حتي تسمر في مكانه من هول ما رأي أمامه ….
************ بمكان آخر في إحدي المزارع الكبيرة التي يتوسطها قصر شاهق و بالغ الترف كان يتوجه بسرعه إلى غرفة والده الذي ما أن رآه حتي أهتزت نبرته و هو يقول بضعف
” إيه يا أبني طمني عملت إيه ؟” زفر بغضب دفين قبل أن يقول بيأس
” لسه يا بابا . لسه ملقتهمش .بس إطمن أنا مش ساكت . أنا مخلي ناس تدور في مصر كلها . و مش هيهدالي بال غير لما ألاقيهم .”
أطلق زفرة حارة نابعه من ذنب كبير يرسو فوق قلبه الضعيف الذي لم يعد يتحمل ثقله فقال بتعب
” معدش باقي في العمر كتير يا ابني . عايز أصلح غلطتي و أطمن عليهم قبل ما أمــ,,ـوت .” تدخل قائلًا بلهفه
” ماتقولش كدا يا حاج .ربنا يطول في عمرك و يخليك لينا . ” قاطعه بتعب
” يا ابني محدش هيخلد فيها المــ,,ـوت علينا حق . و أنا مش خايف منه . أنا خايف من ذنبي إلي إرتكبته زمان و مش هقدر أخده معايا آخرتي . ”
” طب قولي أعمل إيه تاني و أنا أعمله ”
” تنزل مصر تدور بنفسك . و مترجعليش غير و بنات عمك في إيدك . جنة و فرح !!” يتبع …… القبــ,,ـضة التاسعة ✊❤️🔥 الحنين هو زائر غير مرغوب به عادةً ما يأتي في الليل ليطرُق أبواب قلوب ظنت أنها إستطاعت لملمة أشلائها ليُبعثِرها من جديد . نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 و كعادتي كلما أشتد بي الشوق أبحث بين رسائلنا القديمه علِ أجد مخدرًا لأوجاعي و لكن تلك المرة تعثرت برساله تشرينيه تُخبرني بها بأن يومك لا يكتمل سوي بوجودي فابتسمت بسخريه و أردت سؤالك كيف حالك بعد مرور عامًا كاملًا بدوني ..
نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 أحيانًا يكون النوم هو الحل الوحيد لإنهاء يوم سئ أستنفذ طاقاتنا و أهلك الروح التي قاومت كثيرًا حتي بلغ منها التعب ذروته و لكن الأمر لم يقتصر علي يوم واحد فقد طال حتي تخطي الاربعه أشهر منذ أن إستيقظت علي خبر تلك الحادــ,,ـثه المشؤمه و هي بتلك الدوامه التي لم تنتهي . بل أخذت تبتلعها أكثر حتي وجدت نفسها تعيش حياة تختلف كثيرًا عن ما تمنته.
بمكان لا تُطيقه مع أُناس لا يتحملون وجودهم و الأدهي من ذلك أنها مُجبرة علي تحمُل كُل ما يحدث حتي تلد شقيقتها صغيرها و بعد ذلك ستبدأ معركه من نوع آخر فما شاهدته للآن من تلك العائله يوحي بأنهم لن يتنازلوا بسهوله.
كانت تنظر إلي الكلام المُدون أمامها بشرود بينما عيناها لم تمس حرف واحد من الكتاب المفتوح بين يديها .
فقد كانت تود الهرب من التفكير بالقراءة و لكن لم تفلح محاولاتها فنهضت من مكانها تنوي الهروب إلي النوم فأغلقت الكتاب لتضعه مع باقي الكتب فإنفلت من بين يديها ليسقط علي الأرض و تسقط منه ورقه صغيرة بحجمها كبيرة بما تحمله من مشاعر جعلت قلبها يرتجف حين رأتها و بأنامل مرتعشه إلتقطتها و قامت بفتحها و شرعت تقرأ الحروف المدونه بخط مُنمق كَصاحِبه ” وحشتيني ! يومي كان طويل و ممل أوي النهاردة عشان مشوفتكيش لدرجه حسيت أنه مش هينتهي ! متغبيش عن قلبي تاني . بحبك !”
عِدة حروف بسيطه كانت قادرة علي سحق قلبها بين طيات معانيها فمنذ أربعه سنوات كانت قادرة علي أن تُحييها من قلب الحُمي التي أرهقت جسدها و أجبرتها علي التغيب عن العمل لمدة أسبوع كامل و لم يُعيدها إلى صحتها سوي رسائله المُرفقة مع أزهار يعلم كم تحبها كما كان يعلم كيف يخترق جميع حصونها و يحتل قلبها و كأن عشــ,,ـقه كان سفينه نجاتها التي إنتشلتها من بحور الوحدة و العذاب و ظنت بأنها أخيرًا وجدت بر الأمان الذي إتضح بعد ذلك أنه سراب كان بدايه لرحلة عذاب لا يُحتمل و أن سفينه نجاتها ماهي إلا زورق مثقوب رست بكل ثقلها فوقه
فأغرقها في بحور الألم الذي لا نهايه له.
دون أن تدري جعدت الورقه بين قبــ,,ـضتها تعتصرها بقوة كما إعتصرت الذكريات قلبها الذي للآن مازال ينبُض بالألم الذي لم تستطع السنين إخماده و كم كانت تكره ذلك الضعف الذي ينتابها حين تتذكره و هذا الحزن الذي يتسرب إلي قلبها فيُدميه و يجعل تنفسها ثقيلًا فلم تشعر بنفسها سوي و هي تجذب وشاح و تضعه فوق كتفها متوجهه إلى الخارج لتأخذها قدماها إلي ركن مُنعزل في الحديقه الكبيرة التي تحيط بها الأشجار في كل مكان فأخذت تسير بلا هوادة تنظر إلي الزهور الجميله و قد كان ضوء القمر يضئ كل شئ حولها فيعطيه مظهر ساحر إستطاع أن يُعطيها شعور بالهدوء قليلًا
و قد خطف أنظارها ركن الزهور الجميله ذات الرائحه الرائعه فاقتربت تتأملها بإعجاب و مدت يدها تتلمسها بحنو و هي تتذكر كم كانت تتمني أن تُعامل مثلهن . تتمني لو تجد من يعتني بها مثل الوردة يسقيها حبًا و حنانًا تحتاجه كثيرًا . أن تشعر بأنها شيئُا ثمينًا لدي أحدهم فيضعها في إناء يحميها من بطش الزمن الذي وضعها في تلك المواقف التي تفوق قدرتها بكثير و علي الرغم من مقاومتها و لكنها تتوق إلي الإنهيار علي كتف أحدهم . أن تُسقِط ذلك الحِمل عن أكتافها لتستطيع للتنفس براحه و لو قليلًا .
” حاسبي الشوك يعورك !”
كانت تُغمِض عيناها و هي تتلمس الورود غارقه في تفكيرها دون أن تدري كم كان مظهرها ساحرًا بشعرها الذي يطير بكل مكان حولها و ملامحها التي سرقت فتنتها من ضوء القمر الذي كان يضئ تقاسيم وجهها الجميله ليأتيها صوته الحاد الذي أخترق هدوئها و سلامها المؤقت فجفلت و تحركت يدها بسرعه لتنغرز إحدي الأشواك بجلدها الرقيق فصرخت بخفوت جاذبه يدها بلهفه لتجد بعض قطرات الدماء تنساب منها و قبل أن تقوم بمسحها وجدت يد ضخمه ذو كف خشن كصاحبه إمتد ليقبــ,,ـض عليها بحنو أربكها فتعلقت أنظرها بإهتمامه المُنصب علي يدها التي وجدتها ترتفع لتُعانق شفتيه الدافئه حين قام بوضعها فوق جرحها
ليسحب الشوكه العالقه بجلدها بأسنانه فشعرت و كأنه إنتزعها من قلبها لا إصبعها ! فصارت دقاتها تتقاذف بعنف داخل قفصها الصدري فيما إنحبست أنفاسها به و هي تري رأسه المُنحني علي كفها و قد أزهلها ما رأت فذلك الرجل الضخم الفظ المتعجرف ينحني علي كفها ليسحب شوكه أخترقته ! كان الأمر مُثير بدرجه يصعب وصفها و الأكثر حين أرتفع رأسه يُطالِعها بعيناه التي أظلــ,,ـمت للحظات حين قال بخشونه
” مش تخلي بالك !” هزت رأسها في محاوله منها لجعله يعود إلي العمل قبل أن تقول بصوت مبحوح
” عا. عادي . دا جرح بسيط .”
ضاقت عيناه و هي تطوف فوق ملامحها قبل أن يقول بخفوت
” و جرح بسيط يخليكي تعيطي كدا !” جفلت من كلمته و إرتفعت يدها لتجد بعض قطرات من عبراتها لازالت عالقه بجفونها فأزالتها بلهفه و هي تبتسم بتصنع قبل أن تقول بحرج
” تقريبًا حاجه طرفت عيني و أنا بتمشي. بسيطه يعني متاخدش في بالك !” ظلت نظراته مثبته عليها قبل أن تلوح بهما بسمه ساخره وكأنه يخبرها بأنها تكذب و لكنه أجابها مُغيرًا الموضوع
” إيه إلي مخرجك دلوقتي في البرد دا ؟”
بهدوء أردفت
” كُنت زهقانه قولت أشم شويه هوا !” ” أختارتي المكان الصح ! مزرعتنا هواها يرد الروح !” ناظرته بإندهاش دام لوهله فقد بدا مُسالمًا هادئًا علي غير عادته و لكنها سيطرت علي دهشتها إذ قالت بتأييد
” فعلًا المزرعه حلوة أوي شبه الجنة بالظبط . و هواها جميل و نقي .” أرتفع إحدي حاجبيه تزامُنًا مع كلماتها التي خرجت منها دون وعي مُتأثِرة بالمظهر الخلاب المُحيط بهم لتجد صوته الساخر قد عاد إلي طبيعته حين قال
” غريبه ! مع إن دا مكنش رأيك الصبح !”
إغتاظت منه و لكنها قررت المواجهه فقالت بتقريع
” أنت عارف رأيي دا كان بناءًا علي إيه !” ” علي إيه ؟”
هكذا أجابها بتحدي فتجاهلت غضبها المتصاعد و قالت بهدوء ظاهري
” أنت أذكي من إنك تسأل السؤال دا !”
لم تُمهله الوقت للإجابه فسارعت بالقول
” مقولتليش أنت إيه مخرجك في البرد دا ؟”
هل يُخبرها بأنه رآها تهرول في الحديقه كتائه ضل طريقه بمنتصف صحراء قاحله و أراد أن يكون هو وجهته !
هل يُخبرها بأن مظهرها و هي تعدو كالفرس الجريحه هنا و هناك كان أكبر من قوته علي التحمُل و أجبره للخروج لرؤيتها أمامه مجردة من جميع أسلحتها و حصونها ؟
هل يُخبرها بأن حديثها صباحًا عن إحتمالية نسيانها له ولدوا شعورًا قويًا داخله بغرس ذكري له بداخلها أكبر من مجرد قلم ليُذكِرها به !
” كنت زهقان فقولت أخرج أتمشي شويه ! و بصراحه شكل القمر النهاردة لا يقاوم ”