كان يتحدث و عيناه مُسلطه علي ملامحها بقوة و كأن الحديث موجه إليها لتشعر بموجة برد قويه تجتاح جسدها من تلك المشاعر التي ضرــ,,ـبتها كعاصفه جراء نظراته فامتدت يدها تلقائيًا تحاوط كتفها و التي تجمدت حين شاهدته يقوم بخلع معطفه مقتربًا منها خطوتان و قام بوضعه حولها فغزت رائحتها الشهيه أنفه لتُثير بداخله رغبه عاتيه في الإقتراب أكثر و إستنشاق عبيرها أكثر .
كانت رغبه مجنونه و لكنها مُثيرة بدرجه لم يختبرها مسبقًا و الأكثر إثاره عندما رآي إنعكاس رغبته بغابات عيناها الجميله التي لأول مرة يلمح بها هذا الإستسلام و كأن المقاومه أهلكتها و صدمه فرار قطرة هاربه من طرف عيناها جمدته بمكانه حين رآها تسير فوق خدها لتستقر علي يده الممسكه بالمعطف حولها و كأنها سقطت فوق قلبه فخرجت الكلمات من بين شفتيه دون وعي
” فرح ! أنتي بتعيطي ؟” أخرجتها كلماته من بحر شرودها فإندفعت خطوتان إلي الخلف و إمتدت يدها بلهفه إلي عيناها تمحو بصمات ضعفها أمامه و هي تقول بإندفاع
” ما قولتلك عيني مطروفه . ”
قامت بخلع معطفه و ناولته إياه قبل أن تتمتم بخفوت و تلعثم
” ميرسي مش محتجاه . أنا هدخل بقي الوقت أتأخر . عن إذنك ” أوشكت علي الإلتفات فوجدت قبــ,,ـضتة القويه التي أوقفتها بمكانها و هو يُزمجِر بخشونه
” أنتي في حد في حياتك ؟” توقفت لثوان تحدق به بصدمه تحولت لغضب و هي تقول بجفاء
” بتسأل ليه ؟”
” متجاوبيش علي سؤالي بسؤال !” هكذا أجابها مُغتاظًا فاستمهلت نفسها قبل أن تنزع يدها من بين قبــ,,ـضته و تُجيبه ببرود مستفز
” تمام . الإجابة دا شئ يخصني . ”
برقت عيناه من الغضب الذي أخفاه خلف ستار من السُخريه التي تجلت في نبرته حين قال
” مكنتش متوقع منك غير كدا ! ”
” تقصد إيه ؟”
” أنتي فهمتي إيه ؟”
” متردش علي سؤالي بسؤال !” بدا مُستِمتعًا بشجارهم إذ وضع يديه بجيوب بنطاله و هو يقول بتسليه
” براحتي ! زي مانتي بتلفي و تدوري و تهربي براحتك .”
” مبهربش علي فكرة . من حق أي حد أنه يحافظ علي خصوصياته ”
هكذا أجابته ليشتعل الحنق بداخله محل التسليه فضيق عيناه قبل أن يقول بلامبالاه مصطنعه
” آه طبعًا عندك حق . عمومًا دا كان مجرد سؤال عابر . مش ذات أهميه !” أغضبها الآن كثيرًا لذا أرادت أن ترد الصاع صاعين فقالت ببرود
” أعذرني في إسلوبي بس أنا من النوع إللي مبيعرفش يفتح قلبه لأي حد . و دايمًا أسراري بحب أحتفظ بيها لنفسي” أخذ نفسًا حادًا قبل أن يقول بفظاظه
” حقك طبعًا ! بس نصيحه مش كل حاجه هايفه الإنسان يعتبرها سر يستاهل يقفل قلبه عليه . ”
إغتاظت من حديثه و ما أن أوشكت علي الرد حتي فاجأها عندما التفت إلي الجهه الآخري قائلًا بفظاظه
” يالا عشان وراكي شغل بكرة بدري . مش عايز تأخير من أول يوم !” ذلك الوغد لا تعرف عدد المرات التي أشتهت ضرــ,,ـبه بحجر فوق رأسه حتي تُشفي نيران غضبها منه . **************
في الصباح كانت تغلي من الغضب و إنعدمت قدرتها علي التحمل و الإنتظار أكثر لذا إتخذت قرارها و توجهت إلي مكتبه و قامت بدق الباب مرتان قبل أن تقوم بفتحه دون الإنتظار أن يسمح لها بالدخول و ما أن أطلت برأسها من الباب حتي توقفت أمامه قائله بنبرة طفوليه مُتذمِرة
” أظن أنا من حقي أدافع عن نفسي !”
كان ينظُر إليها بصدمه سارع بإخفائها خلف جدار من الصمت الذي لا يُفسر و لكن من الداخل تحولت صدمته إلي رغبه قويه في الضحك فقد كانت كطفله تتذمر من عقاب والدتها الذي تظنه غير منصف !
” و إلي له حق بيطلبه بالشكل الهمجي دا ؟” هكذا أجابها بلهجته الجليديه كعادته لتقترب إليه مكتبه ناظره إليه بغضب كبير و هي تقول بإنفعال
” ماهو حضرتك مدتنيش فرصه إمبارح أدافع عن نفسي و سحبت مني الورقه قدامهم كلهم و قولت عليا غشاشه !”
قالت جملتها الأخيرة بنبرة أوشكت علي البكاء الذي كتمته بصعوبه بينما نطقت جميع ملامحها به فشعر بالشفقه عليها و لكنه تابع بجمود
” مش مفروض كبرتي علي موضوع العياط دا !”
حلا بحنق
” معيطش علي فكرة !” ” بس شكلك بيقول إنك دقيقه كمان و هتنفجري في العياط زي العيال الصغيرة . و أنا بصراحه معنديش خُلق للجو دا !” إندفع الغضب إلي رأسها و هي تسمع حديثه فإندفعت تقول بحنق مكتوم
” أولًا أنا مش عيله صغيرة . ثانيًا معيطش و لا ناويه أعيط . أنا جايه أتكلم مع حضرتك و أوضح سوء التفاهم إلي حصل !”
ياسين بتسليه
” إذا كان كدا . يبقي أتفضلي أقعدي .”
أقتربت منه و جلست علي المقعد أمامه و قامت بوضع هاتفها علي المكتب بينما أخذت نفسًا طويلًا قبل أن تلتفت إليه لتُحاول شرح ما حدث و لكنه فاجأها حين قال بإستفزاز
” ها قوليلي كنتي بتغشي ليه و مذاكرتيش !” تصاعد غضبها للحد الذي جعلها تقول بإنفعال
” مكنتش بغش هقولها للمرة الكام عشان حضرتك تصدقني !”