Uncategorized

في قبــ,,ـضة الأقدار نورهان العشري ٣

” أصدقك و أكذب عنيا مثلًا !”
أجابها ببرود لتقول برجاء
” أحيانًا مش كل إلي بتشوفه العين بيبقي صح . في مُلابسات للموضوع لو عرفناها هتوضح الرؤيه و هنغير رأينا . ” ياسين بتسليه
” جميل ! و مقولتيش الكلام دا لنفسك ليه و إنتي بتزعقي في مكتبي و بتقولي عليا حرامي !” إغتاظت من حديثه فقالت بحدة
” الوضع كان مختلف أنا فوقت لقيتك بتفتش في شنطتي !”
” علي أساس إني مقفشتكيش ببرشام في إيدك في نص إجابات الإمتحان إلي كان قُدامك !”

صمتت للحظات قبل أن تقول بنبرة تتنافي تمامًا مع حدتها مُنذ قليل
” وربنا ما بتاعتي . أنا كنت قاعدة في أمان الله لقيت الورقه دي طارت جت في إيدي . حتي معرفش مين إلي حدفها !” ياسين بسخريه
” يمكن تكون السما بتنقط برشام ! أو تكون حست إنك محلتيش أي حاجه خالص فحدفتها عليكي مثلًا !” إغتاظت من حديثه و لكنها لم تستطع سوي أن تقول بجمود
” يعني أفهم من كدا أن حضرتك مش مصدقني ؟”
ياسين ببراءه مفتعله
” الحقيقه يا آنسه حلا كلامك غير مُقنع بالمرة !”

هبت من مكانها و قالت بغضب
” علي فكرة بقي حضرتك من ساعة الموقف إلي حصل دا و أنت مستقصدني و أنا عارفه . بالرغم من إني عرفت غلطي و جيت أعتذرت بس حضرتك بردو مُصمم تحُطني في دماغك.. بس أقولك مش مهم ربنا مبيرضاش بالظلــ,,ـم و أقولك كمان حسبي الله ونعم الوكيل هيه .”

ألقت كلماتها دفعه واحده و قامت بإنتزاع الهاتف و توجهت إلي الخارج بإندفاع و غضب كان من المفترض أن يُغضبه و لكنه علي العكس تمامًا قد شعر بالتسليه فهو منذ أن رآها أول مرة قد أعجبته بملامحها الجميله الحزينه حتي أنه كان يتقصد الإحتكاك بها بصورة تبدو علي أنها صُدف و كان يوجه لها النظرات خِلسه فقد كان مُنجذبًا بطريقه ما إليها ولكن اليوم كان لملامحها المُشتعِله الغاضبه و قع خاص علي قلبه الذي شعر به لأول مرة يدق بإنفعال هكذا ..

أخرجه من شروده تلك النغمه الغريبه علي أذنيه فنظر إلي الهاتف أمامه فوجد رقمًا غريبًا فأخذ يقلبه بين يديه بإندهاش و ما أن إنقطع الرنين حتي قام بفتح الهاتف ليتفاجئ بصورتها الجميله التي تزين شاشته و لكن كان بجانبها شخص آخر يلتصق بها بقوة جعلت الغضب يندفع إلي أوردته فبرزت عروقه من فرط الصدمه .. **************

كانت جنة عائدة من الإسطبلات صباحًا بعدما سرقت بعض الدقائق مع مُهرتها المُفضلة و التي أحبتها كثيراً و قد قررت أنها ستزورها في الصباح حين يكون الجميع نيام و قد نفذت مُخططها من اليوم و ذهبت صباحًا لرؤيتها و تمضيه بعض الدقائق معها وها هي عائدة تحاول الإستمتاع بنسيم الصباح العليل لتتفاجئ بهذا الصوت البغيض الذي لوث الهواء حولها
” شيفاكي عماله تروحي و تيجي في المزرعه و لا أكنك بقيتي من أصحابها !”

توقفت «جنة» علي مضض و هي تسمع صوت تلك الفتاة التي تكرهها بقدر كُرهها لبقائها معهم و لكنها لن تسمح لها بإهانتها و إهانه طفلها لذا ألتفتت تُطالِعها بقوة بينما كانت نظرات «سما» تقطُر كُرهًا تجلي في نبرتها حين قالت
” أستأذنتي قبل ما تقضيها جري هنا و هنا ؟ و لا أنتي مش واخده عالأدب واخده انك تفرضي نفسك عالناس و بس . ”

سحبت نفسًا قويًا بداخلها قبل أن تقول بغضب مكتوم
” أنا مبفرضش نفسي علي حد . لو أنا جيت أعيش هنا فدا بعد مُحايله كتير . و أظن حتي إني لو مفروض أستأذن قبل ما آجي الإسطبل فأكيد أنتي آخر واحده هستأذن منها ! ”

إغتاظت «سما» بشدة فاقتربت منها خطوتان و هي تقول بإحتقار
” هستني إيه من واحده بجحه زيك ! أنا يا حبيبتي بنت من بنات البيت دا طول عمري مُعززة مُكرمه فيه و الكل بيعملي ألف حساب . مش واحده جايه من الشارع مش معروف أصلها من فصلها. و لا معروف لها أهل و لا عيله !”

بلغ الغضب ذروته فلم تعد تستطيع إحتمال حديثها المسموم لذا أشتد صوتها و زادت حدته حين قالت بقسوة
” إلي جايه من الشارع دي أحسن منك ألف مرة ! و أنا ممكن أخليكي تترمي بره القصر دا زي الكلبه! لو نسيتي الحاجه عملت فيكي إيه لما فكرتي تضايقيني أنا ممكن أفكرك . و ممكن كمان أعمل إلي أكتر من كدا . ممكن أصوت و ألم الناس عليكي و أقولهم إنك حاولتي تسقطيني. و طبعًا مش محتاجه أقولك أن الكل هيصدق إنك تعملي فيا كدا . عارفه ليه ؟ عشان بتكرهيني و يتغيري مني عشان حازم حبني و محبكيش !”

تجمدت «سما» بمكانها جراء حديث جنة الذي أصاب صميم قلبها و لكن ما الذي يُمكِن أن ننتظره حين ندهس بكل قوتنا علي جراح الآخرين فالقلب الذي ينزف وجعًا إما أن يترك الوجع ي.ه أو يحيا ب. من أوجعه و هي أختارت أن تحيا حتي لو كلفها ذلك أن ت.ها بنصل كلماتها الحادة و لكن أحدهم كان له رأيًا آخر

” عشان كان غبي !”
حين سمع حديثها القاسي إلي إبنه عمته التي أمتقع لونها و كادت أن تفقد وعيها فلم يستطع الصمت أكثر فقذف كلماته المُحمله بإحتقار واضح نفذ إلي صدرها كالرصاص فتجمدت في مكانها و هي تشعر بخطواته الباردة تتقدم نحوهم و هو يقول لسما بأمر
” أسبقيني عالبيت !”

لم يُكرر كلماته فقد كانت كمن ينتظرها حتي تجر أذيال خيباتها و هي تغادر مُنكثه الرأس و قد كان مظهرها يوحي بما تُعانيه من ألم فشعرت «جنة» بالندم لثوان و لكنها نهرت نفسها بشدة فهي أيضا آلمتها و أهانتها و هي لن تسمح بذلك أبدًا لذا ألتفتت تناظره بقوة واهيه و لم تستطع منع الكلمات من أن تخرج من فمها حين قالت بإندفاع

” طبعا كالعادة هتسمعني الكلمتين بتوع كل مرة و قد إيه أنا وحشه و مش كويسه و إني ضيعت حياة أخوك و بنت عمتك و ضيعت العيله كلها ! لو جاي تقول الكلام دا وفروا علي نفسك عشان حفظته خلاص !” كانت نظراته غامضه و ملامحه قاسيه كنبرته حين قال
” لا مش هقولك كدا ! أنتي حتي الكلمات دي عجزت أنها توصف حقارتك ! وصلت بيكي الوقاحه إنك توجعيها بالشكل دا ! أومال إنتي لو متجوزة زي باقي البنات المحترمين ولاد الناس كنتي عملتي إيه ؟ ”

أمتقع لونها بشدة و أنسحبت الدماء من أوردتها و تبدل توهجها إلي شحوب يوازي شحوب الأموات و شعرت بالدوار يهاجمها فقد نحر قلبها بكلماته الحادة كنصل السكــ,,ـين و لكنها جاهدت للبقاء ثابته علي عكس نبرتها التي كانت توحي بمقدار ألمها حين قالت
” أنا محترمه و بنت ناس و يمكن دا إلي وصلني للوضع إلي بقيت فيه دلوقتي ! و حقارتي دي هتشوفها فعلاً لو مبعدتش عني عشان وقتها هروح أقول للحاجه أنك أنت السبب إني كنت هسقط قبل كدا و أنك عايزني أسقط و أبقي شوف هتقولها إيه ؟”

أوشكت علي المغادرة فما أن مرت به حتي خرجت الكلمات مصدومه مُحمله بالإحتقار
” وصلت بيكي البجاحه إنك تهدديني ! إنتي أزاي قادرة تكوني مؤذيه للدرجه دي ! ضميرك مبيأنبكيش خالص ؟” ألتفتت قائله بقوة
” زي مانتا قادر تكون ظالم و مفتري بالشكل دا ! ”

ألتفت يُناظرها بإستنكار قائلًا
” ظالم و مفتري ! بعد إلي قولتيه دا كله و أنا إلي ظالم و مفتري ؟”
جنة بغضب
” أيوا ظالم و مفتري . من أول يوم شوفتني مبطلتش تهددني و تسمعني أوحش كلام من غير حتي ما تعرفني تُهمتي إيه ؟ حتي دلوقتي لما سمعت كلامي معاها مسألتش نفسك للحظه أنا قولتلها الكلام دا ليه ؟ كأني من الباب للطاق وقفتها و قولتلها كدا ! ”

كان غضبها يُخفي الكثير من الألم و العذاب الذي لم تفلح في إخفاؤه نبرتها و معالم وجهها و عيناها المُتألِمه و قد شعر بشئ يأن في أعماقه و كأنما سهام حزنها أخترقت جانبًا ما بداخله و لكنه تجاهل كل هذا و قال بإستنكار
” عايزة تقولي أن هي إلي ضايقتك الأول ! ” جنة باندفاع
” دا بالظبط إلي حصل ! بس أنت كالعادة مبتسمعش غير الكلام إلي يديني أنا”

كانت تشير بإصبعها أمام وجهه فأغضبه هذا كثيرًا فأمتدت يدا تعتصر إصبعها بين أنامله القويه و قال صارخًا
” بطلي كذب بقي إلي يشوف منظر سما و أنتي واقفه بتكلميها عمره ما يصدق كلامك دا . ماتحاوليش تقنعيني إنك ملاك برئ عشان عمري ما هصدقك !”

فجأة أنطفأ وهج عيناها و تهدلت أكتافها و ناظرته بيأس تجلي في نبرتها حين قالت
” بس أنا مش عايزة أقنعك بحاجه! أقولك .. أنا وحشه ! أنا وحشه أوي . أوحش بني آدمه ممكن تقابلها في حياتك . فأبعد عني أحسنلك و أدعي ربنا يقصر أيامي معاكوا و أمشي من هنا و مشوفكش تاني أبدًا ”

أختتمت كلماتها بعبرات خائنه لم تفلح محاولاتها بالسيطرة عليها و قامت بإنتزاع إصبعها من بين يديه و ألتفتت مُغادرة المكان بخطً مثقله بآلام و خيبات لم يعد قلبها قادر علي حملها و قد كان رأسها مُنحني لأول مرة بحياتها و هي تواصل طريقها إلي المُلحق الخاص بهم لتتفاجئ بصوت الشر الذي تحدث قائلًا ” لو تعرفي أتمنيت قد إيه أشوفك موطيه راسك كدا !” يتبع….  

انت في الصفحة 8 من 8 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى