إغتاظت من حديثه فأجابت بقوة
” مقولتش عشان يفكرني بيك قولت عشان يفكرني إني جيت هنا في يوم و كمان أنا مبفتكرش غير الحاجات المهمه إلي بتعلم جوايا ! غير كدا لا ” جاء حديثه مُباغتًا حين قال بإستفهام
” عايزة تقنعي نفسك بأيه يا فرح ؟”
صدمها سؤاله و عرت نظراته الثاقبه شخصها المتوتر و أعادت السؤال في رأسها و قد رفض عقلها أن يُفصح عن إجابته . بينما تجلت الإجابه في عيناها التي ظلت أسيرة عيناه التي كانت تخترق أعماقها بقوة و قد طال صمتها لثوان قبل أن تقوم بنفض ما يعتريها من تخبط وقالت بثبات
” سؤالك غريب ؟ أقدر أعرف تقصد بيه إيه ؟” أبتسم بخفوت قبل أن يُعيد أنظاره إلي الأوراق أمامه و هو يقول بلامبالاه
” مالوش لزوم الإجابة وصلت خلاص !”
إغتاظت من حديثه المُبهم و ما أن همت بسؤاله عما يقصد حتي أوقفها النقر علي باب الغرفه فإلتفتت لتتفاجئ بذلك الشاب الذي ما أن رآه «سالم» حتي نهض من مكانه و توجه إليه بينما هرول مروان يُعانقه بقوة و هو يقول
” وحشتني أوي يا سالم ” أجابه سالم بصدق
” و أنت كمان يا مروان ليك وحشه كبيرة . حمد لله عالسلامه ”
تبادلوا السلامات فشعرت بالحرج و نهضت من مقعدها و قالت بعمليه
” سالم بيه أنا هروح أطمن علي جنة و آجي ”
اومأ برأسه و قد كانت نظراته غامضه و لكنها لم تبالي و توجهت إلي الخارج … ❈-❈-❈
كانت تنظر إلي الطابق الأعلي و داخلها يمتلئ بالتساؤلات التي تجعل أنفاسها تهرب منها . فهي لم ترتح لتلك السيدة و تهاب نظراتها كثيرًا و لم تكن هي وحدها فجميع من في هذا البيت كان من الواضح أنهم يهابونها . تُري ماذا تريد منها و لماذا أرادت أن تصعد إلي الأعلي للتحدث معها لما لم تُحادِثها بالأسفل ؟ هل تريد إلقائها من النافذه ! أقشعر بدنها حين أتتها تلك الفكرة و لكن سرعان ما نهرها عقلها و وبخت نفسها قائله
” أهدي يا جنة و بطلي هبل هي مش قتاله .ه يعني .
هتلاقيها عايزة تطمن علي الحمل و خلاص ” هكذا أقنعت نفسها و هي تصعد الدرجات بعدما أرشدتها الخادمه علي غرفة «أمينه» التي كانت تنتظرها و هي تنظر إلي النافذه و حين سمعت صوت نقراتها المتوترة علي الباب أمرتها بالدخول فانفتح الباب و أطلت منه «جنة» برأسها و عيناها الزائغه لتقتنص هي توترها فتوجهت إلي المقعد المخصص لها و قالت بوقار
” تعالي يا جنة و اقفلي الباب وراكي .”
أطاعتها «جنة» بصمت بينما دقات قلبها تدُق كالطبول جراء خوفها الذي تجلي في كفوفها المُرتعِشه و إهتزاز حدقتيها و هي تجلس في إنتظار «أمينه» أن تبدأ في الحديث و قد لاحظت هي ذلك فابتسمت قبل أن تقول بنبرة هادئه
” عامله إيه يا جنة ؟”
” الحمد لله كويسه ”
” و الجنين وضعه عامل إيه دلوقتي ؟”
إمتدت «جنة» تُحيط رحمها بيديها و قد رقت نبرتها و هي تقول
” الحمد لله بخير ”
فاجأتها أمينه حين قالت بنبرة ذات مغزى
” باين عليكي بتحبيه . أومال ليه فكرتي تتخلصي منه !” إنقبــ,,ـض قلبها جزعّا حتي آلمها حين سمعت كلمات «أمينه» التي تابعت بهدوء
” متستغربيش. أنا مفيش حاجه معرفهاش .” حاولت إبتلاع غصتها و قالت بصوت مبحوح
” كانت لحظه شيطان و الحمد لله عدت علي خير ”
رددت «أمينه» خلفها
” الحمد لله .. بصي يا جنة أنا أم و ربنا أختبرني في أعز حاجه عندي و أنا راضيه الحمد لله . أنتي متعرفيش حازم كان عندي إيه . دا كان أغلي واحد عندي . و كُنا قريبين من بعض فوق ما تتخيلي ” فهمت جنة ما ترمي إليه بحديثها فقالت بتوتر
” عايزة تقولي إيه يا حاجه ؟” أمينه بنبرة يشوبها المكر
” لا أنا عايزة أسمع منك أنتي . أحكيلي كدا عرفتي حازم إزاي و أتفقتوا عالجواز إزاي ؟”
شعرت بسريان النيران بين أوردتها و لَون الخزي ملامحها و صارت تبتلع جمرات حارقه ذكرتها بخطأها الوحيد الذي لم ترتكب سواه في حياتها و كان هو أكثر من كاف لتدميرها
” عادي هو كان زميلي في الجامعة شافني و شفته و عجبنا ببعض و بعد كدا الإعجاب دا أتحول لحب .و بعدين ..”
خرج صوتها مُتحشرِجًا حين شرعت في الحديث و لكنها توقفت حين لم تجد ما يُسعفها من كلمات لشرح حقيقه ما حدث فصمتت لتُكمِل «أمينه» بدلًا عنها
” و بعدين سندريلا كانت عايزة تهرب من حياة الفقر إلي هي عايشه فيها فقالت توقع إبن الأكابر و تتجوزه حتي لو عُرفي عشان تحقق أحلامها و طموحاتها .. و لا مكنش في جواز أصلًا يا جنه ؟؟”
وقعت كلماتها كسوط أخذ يسقط فوق كرامتها حتي أدماها و مزق ما تبقي لها من كبرياء فصار الدمع يتقاذف من مُقلتيها جراء ذلك العار الذي تلطخت به و لكن جاء سؤالها الأخير حتي يُجهِز عليها فلم تستطع الصمود أكثر بل هبت من مكانها تقول بإنهيار
” لحد هنا و كفايه يا حاجه . أنا كنت متجوزة إبنك عرفي و الورق مع سالم بيه ..”
لم تتأثر «أمينه» بمظهرها أو تعمدت ألا تتأثر فهي لم ترها سوي صائدة ثروات أوقعت أبنها في شباكها و تُريد أن تأخذ ما تبقي منه و ترحل لتجعلهم يعانون من مرارة الفقد مرة آخري لذا قالت بتقريع “هو شئ لا يدعو للفخر طبعًا يعني الجواز العُرفي دا زي قِلته. بس الحمد لله أنه حصل و إن ربنا عوضني بحاجه من ريحه ابني الله يرحمه و إلي عمري ما هتنازل عنها أبدًا حتي لو إضطريت إني أضحي بكل شئ بملكه في حياتي .”
كالعادة أصابت كلماتها صميم الوجع و لكنها تجاهلت عذابها و قالت بإستفهام
” تقصدي إيه ؟”
أعتدلت أمينه في جلستها قبل أن تُناظرها بقوة تجلت في نبرتها حين قالت
” إبن أبني مش هسيبه و سواء كنتي متجوزة حازم أو لا دي مشكلتك . هكون ست أصيله معاكي عشان أنتي أمه و هعرض عليكِ عرض أنتي الكسبانه فيه ”
لم تُسعِفها الكلمات للرد إنما إرتسم عدم الفهم علي ملامحها فتابعت «أمينه» قائله بقسوة
” هتعيشي بينا مُعززة مُكرمه لحد ما تولدي و بعدها هديكي عشرة مليون جنيه و تسيبي الولد و تختفي من حياتنا خالص و تنسي أنك في يوم من الأيام عرفتينا . بمعني تمحى إسم الوزان من ذاكرتك ”
شهقه قويه خرجت من جوفها مُعبأه بألم فاق حدود الخيال و صار الدمع يتقاذف كالجمر من عيناها و هي تنظر إلي أمينه التي كانت تُطالِع إنفعالاتها بغموض بينما أخذ جسدها يرتجِف قبل أن تقول بشفاه مُرتعِشه من بين إنهيارها
” أنتوا أكيد مش بني آدمين .. إزاي بتدوسوا عالناس كدا . عايزة تشتري إبني مني . انتي إيه معندكيش قلب !” «أمينه» بهدوء مُستفِز
” لا عندي و عشان كدا عايزة أحافظ علي حقي في حفيدي إلي كنتي عايزة ت.يه. ”
«جنة» بصراخ
” حفيدك دا يبقي إبني و حتة مني و أوعي تفكري إني ممكن أفرط فيه .
و أوعي تفكري تساوميني عليه تاني عشان أنا أهون عليا دلوقتي أمــ,,ـوته و أمــ,,ـوت نفسي معاه و لا إن حد ياخده مني .”
ألقت كلماتها و هرولت تُغادِر الغرفه صافقه الباب خلفها بقوة بينما عيناها تغشاها طبقه من الدموع التي كانت تحفر الوديان فوق خديها و لم تنتبه إلي ذلك الذي كان يصعد الدرج ليتفاجئ بتلك التي كانت و كأنها هاربه من الجحيم فاصطدمت به بشدة و كادت أن تقع لولا يداه التي تلقفتها ليتفاجئ بمظهرها المزري فقال بلهفه
” حصل إيه ؟”
لم يتوقع ثورتها تلك حين قامت بدفع يده بقوة و بصقت الكلمات من فمها بشراسه صدمته
” أبعد إيدك دي عني .. و أوعي تلمسني تاني . ”
لم تعطيه الفرصه لسؤالها بل تابعت الركض حتي خرجت من باب القصر فإلتفت ليجد والدته التي قالت بقوة
” تعالي يا سليم عيزاك ”
توجه «سليم» إلي حيث والدته التي دخلت غرفتها مرة ثانيه فدخل هو خلفها و قال بصوت خشن
” حصل إيه بينك و بينها ؟”
«أمينه» بلامبالاه
” موضوع ميخصكش .”
«سليم» مُحذِرًا
” ماما .. متنرفزنيش و جاوبي علي سؤالي ”
إلتفتت تُناظِره بغموض قبل أن تقول بتخابث
” لما تجاوبني أنت يا سليم ”
” أجاوبك علي إيه ؟”
«أمينه» مُشدِدة علي كل حرف تفوهت به
“البنت دي كانت متجوزة أخوك فعلًا و لا إلي في بطنها دا يبقي إبن حرام .”
تسمر في مكانه جراء حديثها المُعبأ بقسوة و مكر لم يلحظه و لكنه التهي بما شعر به من شعور موجع لا يعرف كنهه و ما أن أوشك.علي إجابتها حتي سمع شهقه آتيه من الخارج جمدته في مكانه ووو يتبع ….
القبــ,,ـضة الثانية عشر ✊❤️🔥
لم أنل شيئًا مما تمنيت و لكن نال كل شئ مني . و إزدادت الغصات بقلبي حتي أصبحت أكثر من نبضاته . حاولت أن أُصارِع خوفي و لكنه كان يُهاجِمني من أكثر نقاطي ضعفًا و حين قررت أن أبوح لليلي بآلامي و أحزاني أهلكني صمته الذي إمتد أمامي كطريق مُظلِم لا نهايه له. و حينها أدركت بأن الأيام تمضي و العمر يتضائل بينما ما زال القلب عَالِقًا عِند لحظه ما ولم يستطع تجاوزها أبدًا …
نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 خرج «سليم »مُهرولًا إثر سماعه شهقه قويه آتيه من الخارج و لكن عندما خرج لم يجد أحد فأخذ ينظر حوله لمعرفه من الذي أستمع إلي حديث والدته الكارثي و لكنه وجد الممر خالً من أي بشر فلعن بداخله ثم دخل إلي الغرفه و أغلق الباب خلفه بقوة أهتزت لها جُدران القصر و إلتفت إلي والدته بعينان تتقدان بنيران الغضب الذي تجلي في نبرته حين قال ” عاجبك كدا . أقدر أعرف أستفدتي إيه من إلي عملتيه دا ؟”
ظهر التوتر الجلي علي ملامح «أمينه» قبل أن تقول بلهجه حاولت أن تجعلها ثابته
” أنا مش هستني لما يتحرــ,,ـق قلبي مرة تانيه . البنتين دول مش ناويين علي خير و أختها قالت بعضمه لسانها أنها بعد ما جنة تولد هتاخدها و يمشوا من هنا . عايزني أستني إيه تاني يا سليم ؟”
أبتسم بمرارة قبل أن يقول ساخرا
” و أنتِ كدا بتقنعيها عشان تفضل معاكي هي و الولد !”
قاطعته بحدة
” مش محتاجه أقنعها . واحده زي دي كل إلي يفرق معاها الفلوس و دا إلي عرضته عليها !”
تجمد للحظات حين سمع حديث والدته و تأهبت جميع حواسه بينما حُبِست أنفاسه حين تحدت بترقب
” و قالتلك إيه ؟” تراجعت لتجلس علي مقعدها قبل أن تقول بإختصار
” المتوقع منها !”
” إلي هو إيه ؟”
أمينه بتريث
” رفضت و إنهارت و طلعت تجري زي ما شُفتها !”
كانت تُراقِب وقع كلِماتها علي ملامح وجهه الذي بد جامدًا و لكن صفاء عينيه عكس مدي إرتياحه لما حدث لذا أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول بخشونة
” يوم ما وصلوا هنا متحملتش مُعاملتنا ليها . تعبت و ودناها المستشفي و هناك الدكتور قال إننا مُعرضين نفقِد الجنين في أي لحظه و إن حالتها غير مستقرة و حذرنا من أي ضغط نفسي أو عصبي . عشان كدا فضلت أسبوعين نايمه في الملحق و كان الأكل بيروحلها هناك. دي كانت أوامر الدكاترة مش زي ما سالم قالك أنه إجهاد من السفر . ”
تغيرت تعابير «أمينه» التي غزا الخوف ملامحها و شعرت بنغزات قويه في قلبها و خاصةً حين رأته يتوجه إلي باب الغرفه و من ثم إلتفت إليها مُتمتِمًا بجفاء
” لو فعلًا مش عايزة قلبك يتوجع مرة تانيه يبقي متتعرضيش ليها بأي سوء .” **************
كانت «سما»تدور في غُرفتها كمن مسه الجنون فهل ما سمعته لتوها كان صحيحًا ! هل تلك الفتاة كانت عشيقته ؟ أم هي فتاة كان يعبث معها و غافلته لتحمل بهذا الطفل حتي يكون الطريق الذي يجعلها تستمتع بأمواله !
دخلت «هِمت» الغرفه لتجد «سما»علي حالتها الغريبه فسألتها بإهتمام
” مالك يا سما حصل حاجه و لا إيه ؟”
«سما» بتفكير
” دا حصل و حصل و حصل . ”
«هِمت» بعدم فهم
” حصل إيه يا بنتي ؟”
«سما» بغل
” الزباله إلي كانت بتعايرني من شويه و بتذلني بحُبه ليها طلعت مجرد واحده صا…. كان بيقضي وقت معاها . ” قطبت جبينها و لم تفهم شي من هذيانها لذا ألتفت تقف أمامها و هي تقول بنفاذ صبر
” بت أنتي أقعدي كدا و فهميني في إيه بدل مانتي عماله تهرتلي كدا .”
طاوعتها «سما» و جلست علي الأريكه خلفها و قصت عليها تلك المحادــ,,ـثه التي حدثت بينها و بين «جنة» صباحًا و من ثم أخبرتها بما دار بين «أمينه» و «سليم» لتُنهي سردها قائله بقهر
” عايرتني أنه محبنيش و أنه اختارها هي. بس ربنا أراد يكشفلي قد إيه هي واحده رخيصه و حقيرة . ” أنهت جُملتها ثم وجهت أنظارها إلي «هِمت» قائله بفرح يتنافي مع عبراتها المتساقطه و ضجيج قلبها المُلتاع
” طلع مكنش بيحبها يا ماما . حازم كان بيحبني أنا و أنا واثقه من دا . ”
ناظرتها «هِمت» بألم علي فلذه كبِدها التي طال قلبها الوجع و لكنها أحكمت تعاطُفها و تأثُرها بحال صغيرتها و قالت بهدوء
” و بعدين يا سما . هعتبر أن كلامك صح و أنه فعلًا مكنش بيحبها . إيه إلي أتغير ؟ ”
” تقصدي إيه ؟”
«هِمت» بتعقل