Uncategorized

في قبــ,,ـضة الأقدار نورهان العشري ٥

” لا ازعجني يا مروان . ” شعر بوجود شئ خاطئ في عيناه و نبرته و تصرفه لذا أختار الإنسحاب حتي لا يتفاقم الأمر أكثر فتراجع خطوة للخلف بطريقه مسرحية بينما قال بتهكِم
” لا و علي إيه حقك علينا . يالا يا ريتال نكمل سهرتنا فوق مش عايزين نزعج الناس أكتر من كدا  ”

شعر بالتهكُم في نبرته و لكنه تجاهل ذلك و لم يُعلِق بل أخذ يُشاهده و هو يُمسِك بيد الصغيرة و يُغادٓر المطبخ لتشعُر بتجمد الدماء بأوردتها فها هي قد أصبحت بمفردها معه . مع أكثر شخص تهابه بحياتها شخص قادر علي إنقاذها من الجحيم و رميها بجمراته التي تستقر بمنتصف روحها فتُهلِكها و لا تستطيع الوقوف أمامه لذا كان الهرب خُطتها الوحيدة فتركت الكوب من يدها وهبت من مقعدها تنوي المُغادرة فاوقفتها كلماته حين قال بصرامة
” استني عندك ”

تجمدت بأرضها و قد شعرت للحظة برغبتها في التلاشي فلم تعد تستطيع تحمل كلمة أُخري يكفيها ما عانته طوال هذا اليوم المُريع لا تحتمِل روحها أي إهانة آخري و لا مزيد من الجروح التي لا تعلم كيف ستُداويها . كانت تُعطيه ظهرها مما جعله يتقدم ليقف خلفها حتي استشعرت دفئًا غريبًا لا يليق بجموده و جبروته و لكنها تجاهلته حين سمعت صوته الساخر حين قال
“هتفضلي مدياني ضهرك كتير . و لا عشان أنا مبعرفش اضحك واهزر!”

برقت عيناها من حديثه مما جعلها تلتفت تُناظره بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت
” نعم !” صدمه حديثه بقدر ما صدمها فظل للحظه ساكنًا يِناظٓرها يُحاوِل إستعادة رباطة جأشة بينما عيناه تطوف علي تقاسيمها فالحزن مازال يُخيم علي ملامحها و مازالت عبراتها تُلطِخ خداها المتوردان بشكل شهي للغاية بينما عيناها يشتعِل بهم شئ خاص مزيج من البراءه المُفعمة بالشغف الذي لم يفلح الحزن في إخماده . يعلم بأن ما يشعر به خاطئ و ما يفعله خاطئ و وجوده معها في هذا المكان يُناظِرها بتلك الطريقة هو خطأ كبير و لكنه عاجز عن إصلاحه .

هذا ما يحدث دائمًا معها يُعاقِبها علي أخطاءه هو التي ليس لها بها أي ذنب و ينسي توبيخ نفسه و قلبه العاق الذي لا يعلم كيف يستعيده من بين براثن عيناها تِلك. ” سالم كلمني و قالي علي معادك مع الدكتور بكرة . اعملي حسابك عشان هوديكي . ” هكذا خرجت الكلمات فظة من بين شفتيه الغليظة بينما تجاوزها بصعوبة و كأن الخطوات البسيطة التي ستنتزعه من أمام عيناها ملغومة بنيران لا يعرف كيف يُخمدها!

لم تكن تساعده إطلاقًا فما أن تجاوزها و أوشك علي إستعادة أنفاسه أوقفته كلماتها الباردة
” بس أنا مش عايزاك توديني في أي مكان . شكرًا !” بدا و كأن قلبه يضخ نيران إلى أوردته و ليس دِماء حين تابعت قائله
” أنا هستني لما فرح تيجي و أروح معاها. كفاية تعبك معايا لحد كدا ” ابتلع جمرات أن أطلقها ستُحرِقها و فضل أن يحترق هو تلك المرة لذا قال بإختصار
” أنا مخدتش رأيك. و دا مش عشانك دا عشان إبن اخويا . و اعملي حسابك الساعه اتنين بالدقيقه تكوني جاهزة عشان نتــ,,ـحرك ”

ألقي كلماته دون أن ينظر إليها و تابع طريقه يريد الفرار من ذلك الهواء الذي يحمل رائحتها و يمتلئ بحضورها الطاغي يريد جمع أوراقه و إعاده ترتيبها للوصول إلي حل لمُعضلته . ***************

ذلك الصباح لم يكن كأي صباح مر عليه . بل كان الأكثر صفاءً برغم تلبُد أجواءه أمس و حيرته و ضجيح أفكاره التي لم تهدأ حتي خيوط الفجر الأولي و لكنه يشعر الأن بأنه يقف علي أرض صلبه أمام نفسه فقد اختار أن يُعطيها و يُعطي نفسه فرصة و لم تأتي هذا الفرصة جُزافًا أو نتيجة شهامته في إنقاذها كما أدعى و لكنها كانت نابعة من اقتناع قوي بأن تلك المرأة لا يِمكِن أن تُعوض أبدًا.

فحين انتزعت نفسها من بين براثنه كنمرة غاضبة عزم علي معرفة كُل شئ حدث بالماضي ليُرضي ذلك الشعور المقيت بالغيرة الذي تولد حين رآها تقف مع ذلك الرجل و ما أن خرج للحديقة يريد أستنشاق هواء نظيف عله يُهدئ من نيرانه قليلًا حتي تجمد حين سمع حديثها مع ذلك البغيض و الذي أطاح بكُل توقعاته عن ضعفها أمام عشــ,,ـقه مرة أِخري !

أحرــ,,ـقته تلك المرأة بكبرياءها و عنفوانها و شموخها . تولد بداخله شعور عميق بإنتمائها له . أيقن في تلك اللحظة بأنها لا تليق إلا به لم تُخلق الا له فهي كالجواهر النفيسه التي يُكافئ بها القادة العِظام و هو سيدهم! و أكثر من يُحب إقتناء الأشياء الثمينة و خاصة إن كان لبريقها وقع خاص علي قلبه الذي يرفض مواجهته حتي يتأكد من أن ما يشعر به تجاهها له صداه بقلبها أيضًا.
فكبرياؤه يأبي إعلان هزيمته العذبة أمام عيناها إن لم تعلنها هي أولًا . و سيتأكد من حدوث ذلك في القريب العاجل .

فهو لن يضمن أن تطول مقاومته أمامها كثيرًا لهذا قرر إستخدام كل أسلحته و سيُهاجِم حصونها بكِل ضراوة دون أن يُعطي لها الفُرصة للفرار أو حتي المُقاومة .. كانت عيناه تطوف أرجاء المطعم بعد أن أخبره عامل الإستقبال بأنها تحتسي قهوتها هُناك فتوجه بخطي تحمل اللهفه و الأشتياق معًا و قد تجلي ذلك في نظراته حين تسلطت عليها و قد راق له مظهرها فقد كانت تجمع شعرها للخلف كزيل حصان و لا ترتدي تلك النظارات البشعة التي تحجب جمالًا يروق لقلبه قبل عيناه و ترتدي !!

برقت عيناه حين شاهد ذلك القميص الزيتوني الذي يُناقِض بياض كتفيها العاريتين فقد كان بلا أكمام و قد أغضبه هذا كثيرًا فتحولت نظراته من عاشقه إلى غاضبة و تجلي ذلك في خُطواته التي كانت تأكُل الأرض و هو يتوجه إليها خاصةً أن الأمر لم يكِن يقتصر علي قميص لعين بلا أكمام فقد كانت هناك تنورة تصل إلي رُكبتيها كاشفه عن سيقان بيضاء طويلة لابد و أنها كانت مُتعة للناظرين و هي في طريقها إلي هُنا تعلو حذاء ذو كعبين لابد و أنهما عزفا سيمفونيه عظيمة مع كل خطوة تخطوها و الله وحده يعلم كم عدد رؤوس الرجال التي أدارتها بملابسها تِلك

! أخيرًا توقف أمامها يُناظِرها بحنق فاعطته إبتسامة فريدة لم يرها مُسبقًا و لكن كان هُناك شئ في عيناها يِناقِض إبتسامتها و لكنه تجاهل ذلك و قال بفظاظة
” مستنتنيش ليه ننزل سوي ؟” «فرح» بهدوء و هي تضع قدح القهوة علي الطاولة أمامها
” أنا متعودة إني بصحي لوحدي أشرب قهوتي في هدوء عشان أعرف ابدأ يومي صح ”

و كأنها اختارت بعنايه كلِماتها لتُزيد من إشتعال غضبه فقام بجر المقعد أمامها بعُنف و ألقي بجسده عليه بينما عيناه لم تحيد عنها فقد كان يعلم المغزي من حديثها و لكن لم يكُن في مِزاج لمُشاكستها الآن فغيرته أظلــ,,ـمت كل شئ أمامه لذا قال بفظاظة
” بس أنا شايفك بدأتي تغيري حاجات كتير كُنتي متعودة عليها اشمعنا دي ؟” رفعت إحدي حاجبيها الجميلين و قالت مُدعية عدم الفهم
” تقصد إيه ؟”

كانت تلعب علي أوتار جموده و بروده اللا مُتناهي و لكنها لم تتوقع غضبة و لا قسوته حين قال بلهجه فجة
” لبسك إلى مبين أكتر من الى مداريه. تقريبًا مش من عادتك و لا إيه ؟ ” تصاعدت أدخنة الغضب إلى رأسها فخرج صوتها عال نسبيًا حين قالت
” أنت إزاي تتجرأ ..”
بتر جُملتها حديثه الصارم و تهديده الواضح حين قال بخشونة
” أنا اجروء أعمل كل إلى تتخيليه و إلى مش تتخيلي! و ممكن كمان أكسر دماغك لو فكرتي تعملي حركة زي دي تاني ”

وقاحته في تهديدها جعلتها تعجز عن الحديث لذا آثرت الإنسحاب و هي تقول بغضب كاد أن يُبكيها
” الحق مش عليك الحق علي إلى سمحتلك تتمادى معاها بالشكل دا!” كادت أن تهُب من مكانها و لكن إمتدت قبــ,,ـضته الفولاذية تُمسِك بمِعصمها لتجعل من انسحابها أمرًا مُستحيل .
كانت تجاهد علي منع دموع الغضب من الفِرار حتي لا تجعله يشعر بالإنتصار عليها فأدارت رأسها للجهة الأُخري و هي تقول من بين أنفاسها
” سيب أيدي !”
” بصيلي ”
” قولتلك سيب أيدي عايزة أمشي ”
” و أنا قولتلك بصيلي ”

قال جملته بلهجه رقيقه و لكن آمرة وعندما لم تمتثل لأوامره إمتدت يده الأُخري تقوم بفتح كفها المُعتقل بين يديه و أخذ يُمرِر إصبعه فوق عروق يدها بلُطف و بُطئ و هو يقول قاصدًا إستفزازها
” علي العموم أنا مرتاح كدا . براحتك خليكي باصة الناحيه التانيه ” ما أن تفوه بجُملته حتي إلتفتت تُناظره بغضب كبير بينما زوبعة من المشاعر اجتاحتها جراء لمساته لكفها و ما أن شاهدها تلتفت إليه حتي ترك يدها و قال بتسلية
” حلو . بقيتي تسمعي الكلام أهو”

كانت عيناه تحوي نظرات أربكتها نظرات خالية من التسلية و قد أتاها هاجس استنكرته بشدة و لكنه كان فُرصتها الوحيدة للنيل منه فقالت بهدوء يُناقِض غضبها المُشتعِل بمُقلتيها مما أثار إندهاشه ” إيه إلي مضايقك أوي كدا في لبسي ؟ ”
تصنع الجمود و هو يقول بإختصار ” مش مُناسِب ”
” لمين ؟”
“ليكي !”
” أنا أدري بالي يناسبني !”
توقفت عن الحديث مُتعمدة و إرتسمت علامات الدهشه و غلف المكر عيناها و هي تقول بإستنكار

” متقوليش إنك بتغير عليا !” لامس استفهامها حواف قلبه و اضطربت دقاته بشكل لم يعهده فلأول مرة يكن شفافًا أمامها بتلك الطريقه و لكنه حاول إستدراك الموقف و إبراز الحقيقة منقوصه فتمتم بالمبالاة
” و ليه لا ؟”
” و ليه آه” اسند ظهره للخلف و هو يبتسم قائلًا بتهكم
” رجعنا نلعب تاني ”
” مش لعب بس فاجئتني. بتغير عليا. مش قادرة ابلعها بصراحه”
استمرت سيمفونية بروده المُعتاد حين قال بخشونة
” علي حسب دوافع الغيرة دي من وجهة نظرك!”

«فرح» بتخابُث
“الغيرة ملهاش غير دافع واحد و أنا متأكدة انة مش موجود”
” إلي هو ؟”
أجابها بإختصار لتقول بتمهُل و كأنها ترسم الكلمه علي شفتيها
” الحُب ! ”
كانت للكلِمة وقع خاص علي قلبه مما جعل نبضاته تتعثر بداخله و لمع وميض خاطف بعيناه سُرعان ما محاه ليحِل محلُه التهكُم بينما تابع بفظاظة ” غلطانه ! أي راجل بيغير علي البت إلى مفروض هتبقي مراته حتي لو مش بيحبها” خرجت الكلمات غاضبة من بين شفتيها
” و لما هو مابيحبهاش هيتجوزها ليه ؟”

“في مليون سبب يخلوا الواحد يتجوز غير الحُب ” ” بس المليون سبب دول ملهمش لازمة مدام الحُب مش موجود”
قالتها بخيبة بدت جلية في عيناها و لكنه غير قابل للإنحناء أبدًا لذا قال بفظاظة
“دا كلام مِراهقين ميقولوش حد ناضج زيك ” تابعت بسُخرية مريرة
“عندك حق . الحُب كلام مراهقين فعلا !”
«سالم» بتقريع خفي
” و إلى أنتي بتعمليه دا بردو حركات عيال صُغيرة ”
«فرح» بإنفعال
” إيه إلي أنت بتقوله دا ؟”

«سالم» بصرامة
” أنا خدت قراري و هنفذه!  كل الحركات الهبلة دي مش هتخليني أغير رأيي بس هتزعلنا من بعض . ” تحدثت مُعانِده
“تمام أبقي نفذ قراراتك لوحدك ”
حدجها بنظرة مُحذرة قبل أن يقول
” بطلي جنان عشان مش هتقدري تتحملي توابعه !” «فرح» بإندهاش
” كمان بتهددني ؟”
«سالم» بإختصار
” بحذرك و دي تفرق ” “تفرق بالنسبالك . بالنسبالي النتيجة واحدة ”

انت في الصفحة 9 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى