ما أن تأكدت السيدة من مغادرته حتي قامت بالإتصال علي هاتف فرح الذي كان مغلقا فقد اغلقته أثناء حضورها المؤتمر برفقه سالم الذي بدأ هادئا بشكل غريب منذ الصباح و طوال اليوم الذي بدأ طويلا لا ينتهي فقد انتصف النهار و اخيرا استطاع التخلص من الصحافه و اضواء الكاميرات التي رافقتهم طوال اليوم و ما أن خرجوا من إحدي القاعات حتي قامت فرح بفتح هاتفها فوجدت جنة قد هاتفتها كثيرا و ايضا رقم جارتهم فقطبت فرح جبينها باندهاش و لم تلبث حتي وجدت جنة التي كانت تعاود الاتصال بها و ما أن فتحت الهاتف حتي أتاها صوت جنة المتلهف
”
ايه يا فرح فينك ؟ طول اليوم فونك مقفول”
فرح بطمأنه
” معلش يا جنة طول اليوم في شغل . طمنيني عليكي ”
” انا كويسه الحمد لله. اطمنت عالبيبي و الدكتور قالي أنه ولد .” قالتها جنة بسعادة شاركتها إياها فرح التي قالت
” يا روحي .. فرحتيني اوي . ربنا يجيبه بالسلامه ”
” يارب يا فرح . طمنيني انتي هتيجي امتا وحشتيني اوي ”
فرح بحنان
” و انتي كمان والله . احتمال كبير بكرة أن شاء الله ”
جنة بإندهاش
” بكرة . ازاي ؟ هو سالم بيه ميعرفش الي حصل لحلا و لا ايه؟”
فرح بإستفهام
” هو ايه الي حصل لحلا ؟”
قصت جنة ما حدث علي مسامع فرح التي شهقت بصدمه و قالت بلهفه
” طب هي عامله ايه دلوقتي ؟ ”
” الحمد لله احسن . يعني مروان لما كلمته الصبح طمني و قال إنهم هيجيبوها و ييجوا و المفروض انهم مش هيقولوا حاجه قدام الحاجه أمينه عشان ميخضوهاش و لما توصل هيقولولها أنها وقعت و كسرت أيدها و رجلها ”
فرح بحزن
” لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم. ربنا يشفيها يارب . طب طمنيني الحاجة امينة عاملة معاكي ايه؟”
” والله يا فرح مش هتصدقي بتعاملني احسن معامله.”
فرح باندهاش
” و دا من امتا ؟”
” لا دا موضوع طويل . لما تيجي هحكيهولك . المهم طمنيني عليكي”
أخذت الفتاتان تتبادلن أطراف الحديث و ما أن لمحته فرح قادما بهيبته و هيمنته التي تبعث شرارات قويه تجتاح سائر جسدها محدثه ذبذبات قويه بداخلها حتي أغلقت الهاتف مع جنة و ما أن وصل إليها حتي قال بخشونه
” اخيرا خلصنا .”
جاء صوتها قلقا علي غير عادتها
” سالم .. في حاجه حصلت و كنت عايزة اقولك عليها”
تبدل جموده الي قلق كبير إرتسم بعيناه و تجلي بلهجته حين قال
” حصل ايه ؟ انتِ كويسه ؟ حد ضايقك ؟”
اهتز قلبها بقوة داخلها حين لمست اهتمامه الكبير و لكنها لم تزيد من قلقه بل تابعت بخفوت
” انا كويسه . الموضوع ميخصنيش . دي حلا..” قاطعها سالم بخشونة
مالها حلا ؟’
فرح بتمهل
” عملت حادــ,,ـثه… بس اطمن هي كويسه شويه كسور بسيطة .”
تجاهل حديثها و قام بجراء عدة اتصالات منها للإطمئنان عليها و منها لترتيبات عودتهم باقصي سرعه و في اقل من ساعتين كانت تستقل الطائرة بجانبه عائدين وقد كان متجهم الوجه و عيناه جاحظة يرتسم بها الجمود و قد ذكرها ذلك بيوم الحادــ,,ـث المشئوم فوجدت نفسها تحادــ,,ـثه بلهجة رقيقة مطمئنه
” اطمن . أن شاء الله هتبقي كويسه ”
التفتت عيناه تناظرها بغموض لم تعرف كنهه و لكن جملتها جعلت ملامحه ترق قليلا و بددت قتامه عيناه و بعد لحظات من الحديث الصامت بين عينيهم اومأ برأسه و تمتم بخفوت
” أن شاء الله”
************* أن لا تجد أحد يُحارِب من أجلك في هذه الحياة لهو شعور قاس ذو نكهه مريرة يُشبه وحشة نبات صبار حزين يخشي الجميع عِناقه. نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت سما تدور بغرفتها كالمجنونه ترفض كل ما يحدث حولها فرؤيتها لتلك الفتاة برفقة مروان كان أكثر ما يمكن احتماله فقد كانت تتحدث معه كما لو أنهم اصدقاء قدامي و قد قضوا اليوم بأكمله سويا بينما هو يعاملها أسوأ انواع المعاملة و لا تعلم السبب تشعر بالنبذ من جانب الجميع و كانها نبات شيطاني لا يرغب أحد بالاقتراب منه.
فلازال حديثه يرن باذنيها حين هاتفته تطمئن علي حلا التي لم تعود إلي البيت حتي وقت متأخر فأجابها بفظاظة
” حلا عملت حادــ,,ـثه و أيدها و رجليها اتكسروا و هتبات في المستشفي النهاردة .
اتمني انك تكوني فرحانه بالي عملتيه . ” شعرت بالألم يعتصر قلبها ندما علي ما فعلته في صديقتها الغالية بغبائها و خرجت الكلمات حزينة منكسرة من بين شفتيها
” مروان ارجوك بلاش اسلوبك دا انا همــ,,ـوت من القلق عليها . ارجوك لو بتقولي كدا عشان توجعني انا فعلا همــ,,ـوت من تأنيب الضمير. ”
مروان بسخرية مريرة
” ايه دا عندك ضمير زينا ؟ و دا من امتى ؟ ”
صرخت بانهيار نابع من قلب محترق
” حرام عليك بكل أسلوبك دا. بقولك هتجنن عليها . اقولك انا جايه بنفسي اطمن عليها ”
صرخت بها غاضبا
” أياكِ . أياكِ يا سما تخرجي في وقت زي دا و الا هاجي اكسر دماغك فاهمه و لا لا . ”
صدمها رده و لكنها كانت تريد الإطمئنان علي حلا لذا قالت بتوسل
” طب حاضر . هسمع كلامك . بس طمني علي حلا ”
مروان و قد لانت نبرته قليلا
” كويسه زي ما قولتلك. كسر في أيدها و رجلها و كدمات بسيطه. الحمد لله ربنا سترها.”
تنفست الصعداء حين سمعت حديثه و لكنها تابعت برجاء
” طب ممكن اسمع صوتها ”
مروان باختصار
” نايمه ”
لم تسنح لها الفرصة للحديث فقد تابع بسخرية
” علي فكرة مرات خالك متعرفش ابقي روحي قوليلها بقي عشان يجرالها حاجه و تبقي كملت مانا عارفك بتمــ,,ـوتي في عمل الخير قد عنيكي ..”
شعرت بإهانه كبيرة اخترقت أعماق فؤادها من حديثه و تجلى ذلك في نبرتها التي بحها الألم حين قالت
” شكرا انك طمنتني علي حلا . و اطمن مش هقول لحد حاجه. انا مش وحشه اوي كده.”
شعر بأنه آلمها و لكن لم يكن بيده فقد تجرع بسببها شتي أن أنواع الألم و أقساها لذا خرج الكلام من فمه رغمًا عنه
” أما اشوف اذا كنت هقدر اثق فيكي ولا لا ؟”
أجابته بحنق
” انا مش واثق فيا انما الست جنة الي واقف تتساير معاها هي إلي ممكن تثق فيها مش كدا ؟”
لا يعلم لما شعر بالسعادة من حديثها لذا تابع مشددا علي كل حرف تفوه به
” جنة ياريت الناس كلها زي جنة . دي الواحد يثق فيها و هو مغمض.
مانتي شوفتي حازم باع الدنيا كلها و اختارها هي . سلام ”
كانت كلماته تتراشق في قلبها كالأسهم الناــ,,ـرية التي كانت تحفر مكانها الما لا يحتمل جعل العبرات تنساب بغزارة من مقلتيها و صار صوت نحيبها يعلو كالأطفال.
و قد كانت همت تراقب ما يحدث بقلب منفطر علي فلذة كبدها التي خسرت ثقتها بنفسها و خسرت ثقتها بالجميع و انطفأ بريق عينيها و بهت شبابها حتى ان مقلتيها لم يعودوا إلى لونها الطبيعي فدائما تلونهم حمرة الوجع الناتج عن بكائها طوال الليل و قد جعل كل هذا نيران الغضب و الحقد تملأ رئتيها و قد قررت أن تذيقهم بعضا مما أذاقوها إياه و قامت بالتوجه الي المطبخ فوجدت الخادمة تعد الفطور علي احدي الصواني فسألتها
” الفطار دا لمين ؟”
الخادمة باحترام
” دا لجنة هانم . الحاجة أمينه أمرت أننا نطلعهولها أوضتها .”
لمحت همت كوب العصير الموضوع أمامها علي الصينيه فحولت انظارها الي الخادمه و هي تقول بأمر
” طب روحي اسألي الست امينة اذا كان حد هينزل عالفطار و لا البيت هيتحول لفندق و كل واحد هيفطر في اوضته ”
شعرت الفتاة بالحرج و لكنها اطاعتها و هرولت الي الاعلي بينما هي اخذت تنظر حولها تري أن كان هناك أحد يراها ام لا و حين تأكدت من أن لا أحد بالجوار قامت بإخراج شريط من الحبوب من إحدي جيوب ثوبها و أفرغت أكثر من نصفه في كوب العصير و قامت بتقليبه جيدا و وضعت باق الشريط بمكانه و لكنها فجأة تسمرت بمكانها حين سمعت ذلك الصوت الصغير يأتي من خلفها
” ايه يا نانا انتي بتحطي ايه في العصير ؟”
تجمدت همت بمكانها و سرعان ما تنفست الصعداء و قامت بالالتفات تنظر إلي ريتال بحنق أتقنت اخفاءه و أشارت لها بالإقتراب فاطاعتها الطفله و اقتربت منها فحاوطتها همت بحنان تجلي في نبرتها حين قالت
” هقولك علي سر خطير. بس توعديني انك متقوليش لحد ”
تحمست الصغيرة و هزت رأسها بقوة فقالت همت بتخابث
” مش طنط جنة كانت عند الدكتور و الدكتور قالها أنها ضعيفه و مبتاكولش و أداها فيتامينات و ادويه عشان النونو الصغير .
و عشان هي متعبة و مبتسمعش الكلام و مبيعجبهاش طعم الدوا فاحنا اتفقنا نحطهولها في العصير من غير ما تعرف عشان تخف وتبقي كويسه هي و النونو . بس اوعي تجيبي سيرة لحد احسن تبطل تشرب العصير هو كمان لو عرفت ”
انبهرت الفتاة بحديثها و قالت بحماس
” حاضر مش هقول حاجه خالص بس هو ينفع أن كلنا بدل ما نشرب الدوا الي طعمه وحش دا نحطه في العصير .”
” اه طبعا ينفع .”
هكذا أجابتها همت قبل أن تؤكد عليها مرة آخري بضرورة عدم اخبارها أحد فوعدتها الفتاة و هرولت للأعلي و خرجت همت من المطبخ مسرعه تتلفت حولها حتي لا يراها احد و استقرت في غرفة الجلوس لتأتي الخادمه و تحمل الصينيه الكبيرة و تتوجه إلي غرفة جنة و تقوم بطرق الباب فأذنت لها بالدخول و كانت تقوم بتنشيف خصلات شعرها بعد أن أخذت حمام منعش
للتو و استأذنت الخادمه للخروج و هي في طريقها للمطبخ أوقفها نداء الفتاة الصغيرة فاقتربت منها الخادمة تقول بلطف ” أهلا يا أمورة. ”
ريتال بأدب
” أهلا بحضرتك . ينفع اطلب منك طلب ؟”
” طبعا .
اتفضلي ”
قامت ريتال بإخراج علبه كبيرة تحتوي علي اقراص فيتامينات قد وصفها لها الطبيب حتي تعزز من ذاكرتها و تقوي مناعتها و لكنها كانت تكره تناول العقاقير كثيرًا لذا أعطتها للخادمة و هي تقول ببراءة
” ممكن تحطيلي الفيتامينات دي في العصير عشان أنا بكره طعمهم اوي و الدكتور قال عشان اكبر و ابقي شطورة لازم اخدهم”
الخادمة بلطف
” للاسف يا ريتا الفيتامينات دي لازم تاخديها و تشربي بعدها ميه مينفعش تتدوب في العصير .”
ريتال بعناد
” لا ينفع .
جربي بس ”
” يا حبيبتي مينفعش انا عارفه بقولك ايه . ”
ريتال بحزن
” لا ينفع و نانا همت هي إلي قالتلي كدا لما شفتها بتحط الفيتامينات لجنة في العصير عشان هي زيي مابتحبش طعمهم .” الخادمه بإندهاش
” عصير ايه و فيتامينات ايه ؟
” العصير الي انتي لسه مطلعيهولها فوق دلوقتي ..” هنا صدح صوت قوي من خلفهم
جننننة…”
كانت علي وشك الارتشاف من عصير الفراوله المفضل لديها و ما أن أوشكت علي وضعه فوق شفتيها حتي سمعت أسمها يتردد في الإرجاء فإلتفتت لتجد سليم الذي اقتحم باب غرفتها بلمح البرق و قام بالاقتراب و الإطاحه بكوب العصير الذي كانت تمسكه مما جعلها تتراجع بقوة للخلف حتي كادت أن تقع و لكن أتت يداه و امسكتها بقوة تمنعها من السقوط .
لحظات ذعر هو يناظرها برعب حقيقي إرتسم بعيناه و تجلي في نبرته حين قال
” شربتي من العصير دا ؟”
حاولت الحديث و لكن اختفي صوتها فلم تستطع إجابته فقط هزت رأسها نافيه فخرجت منه زفرة ارتياح و لأول مرة تري عيناه تناظرها بتلك اللهفه و هذا القلق و يداه التي تمسك برسغها بقوة آلمتها و لكنها للحظه لم تجروء علي الحديث فقد كانت دقات قلبها تتقاذف بعنف جراء ما حدث و جاءت كلماته التاليه لتزيد من صدمتها حين قال
” اياك تشربي أو تاكلي حاجه من ايد الخدم تاني .”
أخيرًا إستطاعت إخراج صوتها الذي كان
مهتزا بفعل الخوف و الصدمه و الألم أيضاً
” هو في ايه ؟”
لا يعلم بماذا يجيبها و لا كيف يبرر لها فعلته تلك و لكنه حين سمع حديث الصغيرة عن تلك الحبوب المزعومه و التي من المؤكد أنها ستؤذيها هي و الصغير لم يستطيع التحكم في نفسه و هرول باقصي سرعته حتي يمنع حدوث أي شئ سئ لها.
و لهذا لم يفسر شي بل قال بخشونة
” اسمعي الي قولتلك عليه من غير اسئله كتير .”
تركها بغته و ألتفت يغادر دون أن يتفوه بحرف واحد و قد كانت شياطين الجميع تلاحقه و حين وقعت عيناه علي تلك التي كانت ترتجف من رؤيته بهذا الشكل و خاصة و أن عيناه كانت مسلطه عليها من بعيد كنسر جارح يوشك بالإنقضاض علي فريسته مما جعلها تتراجع إلي غرفة الجلوس تحاول التظاهر بأن شيئا لم يحدث و لكن جاء صوت الباب الذي اغلقه سليم بقوة أصدرت صرير قوي جعلها تنتفض في جلستها و التفتت لتصطدم بعينان بلون الجحيم الأحمر القاني
الذي جعلها ترتجف في مكانها مع كل خطوة كان يقترب منها و صوت أنفاسه الهادرة يقطع السكون حولهم فأخذت تتراجع للخلف و دقاتها الهادرة في سباق عنيف آلمها و لكن جاء صوته العاصف ليجعلها تشهق بعنف
” ازاي جتلك الجرأة ترتكبي جريمة بشعة زي دي ؟”
شهقه قويه خرجت من جوفها جراء صراخه الذي جعل جسدها يقشعر و خاصة حين تابع بقسوة
” واحده زيك و في سنك قادرة تتحمل ذنب عظيم زي دا ”
حاولت تجاوز هلعها منه و نفس تلك التهمه البشعه عنها إذ قالت بتلعثم
” ذ.ذنب ايه . ان. انت تقصد اي بكلامك دا ؟’ صرخ هادرا بها
” انتي عارفه . ايه هتستعبطيني. انا مش قادر اتخيل انك ممكن تعملي كدا . احنا يا عمتي عايزة تخلصي علينا احنا. مش كفايه إلي حصل لحازم. متوجعتيش علي قهرتنا و حرــ,,ـقة قلب امي عليه. دا احنا كنا بنعتبرك زيك زي أمنا. انتي الي تدبحينا بالشكل دا .”
كانت لهجته تقطر ألما و حسرة لاقت صداها بقلبها الذي كان هو الآخر متشبع بالألم و الحسرة علي فلذة كبدها فصرخت من بين قطراتها
” و بنتي الي دبحتوها كلكوا من غير ما تصعب علي حد فيكوا! من اول اخوك الي علقها بيه طول عمرها و رماها و راح دور علي غيرها . و امك الي من بعد ما الست هانم شرفت و هي مبتبصش في وشها و إلا الي رحتوا جبتوها و قعدتوها وسطنا و بتعاملوها زي البرنسيسات قدام بنتي إلي قلبها محروق عشان حامل في ابنه. عارف سما حاسه بأيه؟
سما الي طول عمرها متربيه معاكوا هي و شيرين. سما بتمــ,,ـوت بالبطئ. بتدبل زي الوردة كل يوم . خايفه افتح عليها باب اوضتها الاقيها ماتتمن كتر القهرة. بنتي الي الي ادفــ,,ـنت بالحيا ولا عمر حد هيفكر يرتبط بيها بعد ما الناس كلها كانت عارفه انها خطيبة اخوك و فجأة يشرف ابنه. فكرت فيهاالناس هتبصلها ازاي ؟ و لا هتقول عليها اي؟’
