” لا مكتب ايه . أنت تقول هنا وانا هنفذ علي طول. شاور بس هتلاقيني فوريرة ”
سليم يتهكم
” لا يا شيخ .”
” اه وربنا . طب جرب كدا ؟ دانا مُره حبيبك. ”
سليم آمرا
” طب اسبقني عالمكتب”
اطاعه مروان و هرول للداخل بينما تدخلت أمينة في الحديث قائله بحزن مصطنع
” يا خسارة . طب و مين هياخد البنات يخرجهم دانا وعدتهم ”
تحدثت جنة بهدوء
” مفيش مشكله يا حاجه . انا قلتلك امبارح اني مش ناقصني حاجه . و ان كان علي حاجات البيبي في أي وقت ابقي انزل اجيبها انا لسه في الخامس لسه قدامي وقت”
أمينة برجاء
” لا طبعا مينفعش. انتي وعدتيني مش هتزعليني و هتسمعي كلامي. ”
التفتت الي سليم وهي ترسم التوسل الزائف علي ملامحها
” طب يا سليم بما أن مروان مش فاضي ممكن نشوف السواق و تجيب انت حلا من الجامعه؟” ازداد غضبه للحد الذي جعله ينتفض قائلا باستنكار
” سواق ايه يا ماما الي هنبعتها معاه لوحدها!! قوليلي هي عايزة تروح فين و أنا أوديها!” اشتعل المكر بعينان أمينه بينما غلفت الصدمه ملامحها و لكن تدخلت ريتال التي قالت بلهفه
” لا يا أبيه مانا هكون معاها”
شعر بالحرج و ود لو يصفع نفسه علي هفوته تلك ولكنه حاول تدارك الموقف قدر الإمكان حين قال
” مينفعش يا ريتال بردو انتوا الاتنين بنات و دا غلط .” تحدثت أمينة قائلة بتخابث
” خلاص يبقي مقدمناش غير انك توديهم . رغم اني مكنتش عايزه اتعبك. و أنا عارفه انك شايل الشغل كله في غياب سالم .” سليم بخشونة
” مفيش تعب ولا حاجه. قوليلهم يجهزوا وأنا في المكتب هعمل كام تليفون ”
انهي كلماته و توجه للداخل بينما غلت دماءها من شدة الغضب و لكنها حاولت الثبات قدر الإمكان حسن قالت
” حاجه أمينة لو سمحتي عايزة اتكلم معاكِ” *****************
كانت تلعب مع الفتيات في غرفة ابنة خالتها التي تسكن في فيلا كبيرة مع والديها و قد كانت الفتيات يقفزن و يمرحن بكل مكان حتى عمت الفوضى أرجاء الغرفة و قد كانت هي من بينهم إلى أن أشارت احداهن أن يختبئن و واحدة تبحث عن الجميع و كجميع الفتيات حاولت أن تختبئ في إحدي الغرف و لم تكن تدري شئ عن عينان خبيثة جائعه تنظر إلي جسدها الضعيف بشهوة مقززة تتبعتها إلى أن مكان اختباءها و الذي كان في غرفة الغسيل فتوجه إلى هناك وقام بفتح باب الغرفة و إغلاقه من الداخل فتفاجئت الصغيرة بذلك الضخم يقف أمامها مما بعث الرعب
في قلبها فهي كانت تخاف منه كثيرا و ذلك لأفعاله التي لم تدرك سنوات عمرها التسع كم هي دنيئه
” عمو انت بتعمل إيه هنا ؟ هو انت بتلعب معانا ؟”
تحدث بدناءة
” لا انا بلعب معاكِ أنتِ ”
كانت نظراته مرعبة مما جعلها تقول بذعر
” بس أنا عايزة أخرج مش عايزة ألعب معاك . ”
تحرك بخط بطيئه و عيناه تلتهمان جسدها الصغير بطريقة مثيرة للإشمئزاز زادت من رعب الصغيرة و خاصة حين قال
” احنا هنلعب لعبة صغيرة أنا و أنتِ ولو سمعتي كلامي أوعدك هتنبسطي عالآخر.
بس لو قلتي ادبك و لا سمعت صوتك هقطعلك لسانك فاهمه؟”
احتدت نبرته حين قال جملته الأخيرة مما جعل العبرات تقطر من عيناها بقوة و هي تقول بصوت مرتعب
” والنبي يا عمو سيبني أخرج مش عايزة ألعب معاك..”
لم يشفق علي براءتها و لا علي صغر سنها و اقترب منها محاولا النيل منها فوضع يدا فوق فمها تمنع صدور أي صوت منها و بالآخري حاول تجريدها من ملابسها ولكنها كانت تقاومه بقوة و تغرز أصابعها الصغيرة بوجهه حتى تسببت في عدة جروح في رقبته ووجهه مما زاد من حنقه فرفع يده و نزل بقوة فوق وجهها يصفعها بقوة آلمت وجنتها الصغيرة و نعتها بألفاظ نابيه لصغر سنها لم تكن
حتي تعلم معناها و لكن جسدها الصغير أخذ يرتعش بقوة و هي تقول
” ابعد عني والنبي يا عمو سيبني ..”
و فجأة وجدت صوت يأتي من خلفه وهو يقول بحقاره
” هو انتي فاكراني ماشي معاكِ ليه ؟ عشان احب واتجوز لا فوقي انا مش بتاع حب وجواز. انا بتاع دلع و بس..
”
التفتت تناظره بصدمه و أخذت تهز برأسها يمينا و يسارا لتتفاجئ بعدي الذي أن يناظرها باحتقار و هو يقول لها
” انا ليا حق فيكي و جه الوقت الي اخد تمن كل الي عملته عشانك ..”
كان الثلاثة يقتربوا منها كالذئاب الجائعة التي تنوي الفتك بها مما جعلها تصرخ قائله بحرــ,,ـقة
” ابعدوا عني سيبوني .. محدش يقرب لي لا.
لاااااااااااا”
استيقظت من كابوسها المرعب بجسد متعرق يرتجف بقوة ووجه مرتعب تبلله عبرات غزيرة و أنفاس لاهثة من شدة ذعرها و فجأة انفتح باب الغرفة وأطلت منه والدتها التي هرولت إليها تحتضنها و خلفها مؤمن الي هاتفته والدتها و قصت عليه ما حدث فأتي في الحال
منال بذعر
” ساندي اهدي يا حبيبتي. أنا جنبك و معاكِ”
” خليهم يبعدوا عني. ابعديهم عني والنبي يا ماما .متخليهمش يقربوا مني. ”
ارتعبت منال قائلة
” هما مين دول يا حبيبتي مفيش حد غيري انا و مؤمن الي في الأوضه . دا اكيد كابوس!”
هدأت للحظات و هي تنظر حولها ثم استقرت نظراتها علي والدتها و مازالت كلمتها الأخيرة ترن بأذنيها فقالت بمرارة
” كابوس! لا دا مش كابوس. دي حقيقه انا شوفتها و عشت كل لحظة مرعبة فيها”
تنبهت منال لحديثها و حانت منها التفاته لمؤمن الذي لم يكن يفهم ما يحدث هو الآخر فتابعت منال محاولة تهدئتها
” حبيبتي اهدي بس . انتي كويسه صدقيني . محصلش حاجه والله الدكتور طمنا.. و الكلب دا هياخد جزاءه ”
ساندي بألم مرير
” كلب ! انهي كلب فيهم؟ الكلب الي كنتي بتسبيني في بيته عشان تروحي مؤتمراتك براحتك و تحققي كريرك و لا الكلب الي فكرته بيحبني و طلع زباله و عايز ياخد مني الي هو عايزه و بعد كدا يرميني. و لا الكلب الي فكرته صاحبي و اخويا و كان أول واحد بلجأ له و حصلي اي حاجه ؟ انهي كلب فيهم ؟”
قامت منال بجذبها من يدها و ناظرتها بصدمه من حديثها و قالت بقسوة
” انتي تقصدي ايه بكلامك دا؟ ”
دفعتها ساندي بغضب تجلي في صراخها و هي تقول
” بقول اللي حصل . جواز اختك المحترم الي كان بيتحرــ,,ـش بيا و اختك آخر مرة لحقتني من بين أيديه كان هيضيع مستقبلي. كام مرة قلتلك مش عايزة اروح هناك . كام مرة عيطتلك عشان متسبنيش هناك. كنتي بتعملي ايه كنتي بتاخديني من ايدي و ترميني عندهم لحد ما هي قالتلك متجبيهاش عندنا. انتي الي رخصتيني و رمتيني ليهم ينهشوا في لحمي.”
تجمدت منال في مكانها من حديث ساندي الذي وقع على مسامعها كصاعقة و شاركها صدمتها مؤمن الذي كان أول من تحدث حين قال باندهاش
” يعني . يعني انتي مكنتيش على علاقة بحازم؟” صرخت بكل ما تحمله بقلبها من وجع و غضب و ألم
” محصلش.. و مش ندمانه عالي عملته فيه. على قد ما حبيته علي قد ما أذاني و عشان كدا يستاهل و جوز اختك كمان يستاهل الي حصله ”
شهقت منال بعنف من حديثها فقبل خمسة أعوام تم الإبلاغ عن وجود جــ,,ـثة محروقه بأحد الشقق و مع التحريات اكتشفوا أن الجــ,,ـثة تعود لزوج شقيقتها و للآن لم يعرفوا الفاعل و الآن اتضح أن الفاعل لم يكن سوي ابنتها الجميلة المدللة التي كانت تظن بأنها توفر لها جميع رفاهيات الحياة و لكن اتضح أنها من سمم حياتها و أوصلها لهذه الحالة التي يرثى لها.. ******************
كانت فرح تجلس على الاريكه بإنتظار قدوم مروان الذي أرسله سليم مع اغراض وملابس حلا كي تبدل ملابسها فثيابها وقت الحادــ,,ـث تمزقت بالكامل و هي ترتدي ثياب المشفي .
طال انتظار فرح و قد شعرت بالملل خاصة حين وجدت حلا التي تدعي النوم فقررت الخروج و احتساء قهوتها الصباحية التي للآن لم تظفر بها فنهضت مُلقية نظرة على تلك التي تتصنع النوم فآثرت عدم الحديث و خرجت و هي تزفر بملل و تتمنى ألا تقابله في الممر فقد ذهب لإنهاء حساب المشفى و إجراء عدة اتصالات هامة تخص العمل.
سحبت إحدى المقاعد و جلست علي طاولة منفردة في المقهى بعد أن طلبت فنجان من القهوة التي تفضلها مرة تشبه مزاجها في تلك اللحظة فقد كانت غاضبة بشدة من هذا المتعجرف الذي لا يعرف معنى اللباقة و التحضر أبدا. و قد كان جانبا منها يتساءل في قلق كيف ستستطيع التعامل مع طباعه الحادة تلك و هي أنثي الأسد المتمردة و التي لا تقبل الإنصياع أبدأ و تفضل أن تكون لها الكلمة الأولي و الأخيرة في أمور حياتها.
زفرت بحنق ممزوج بقلق لا تعلم كنهه فهي لا تعرف كيف ستطرح الأمر على شقيقتها و هل ستتقبله أم لا؟ و عائلته ما سيكون رد فعلهم على تلك الخطوبة السخيفة تماما كسخافة ما تشعر به مع ذلك المتغطرس. غاضبة من كل شئ و أولهم شعورها الخائن نحوه فهي لم تكن تريد لشرارة الإنجذاب التي داهمتها للحظات أن تزداد أكثر من ذلك و هاهي الآن تغرق نفسها أكثر معه حين قبلت بكل غباء بعرضه المجنون ذلك.
و حين أتتها الفرصة الذهبية للخلاص منه أضاعتها بفعل غيرة هوجاء تملكت منها للحظات لتجد نفسها مقيدة به للأبد بوعد خرج من بين شفتيها و لسوء حظها لا تملك رفاهية التراجع عنه ..
وضع النادل كوب القهوة أمامها فشكرته بلطف و واصلت سرحانها غافله عن عينان صقرية كانت تتابع كل حركة تصدر عنها بل حتي أنفاسها كانت ترصدها. يعلم أنه كان فظًا معها و لكنه وقع في فخ الغيرة الحمقاء حين وجدها تقف مع ذلك الرجل و تصافحه.
لو تعلم بأنه تمالك نفسه كثيرًا و أن هذه الفظاظة كانت أقل شئ يمكن أن تراه من غيرته التي يشفق عليها منها.
تقدم حتي وقف أمامها و قام بسحب إحدى المقاعد و جلس قبالتها و عيناه مسلطه بقوة علي ملامحها التي باتت محفورة بداخله كلوحة رائعة لا يمل من تأملها
” نزلتي ليه ؟”
أتقنت ارتداء ثوب اللامبالاة والتبلد بينما تخفي بداخلها زوبعة من المشاعر أثارتها لهجته الخشنة التي بالرغم من كل شئ أصبحت تروق لها كثيرًا و قالت بجفاء
” بشرب قهوة” لم تنظر إليه حين حادــ,,ـثثته بل انشغلت بارتشاف قهوتها و عينان مصوبتان نحو اللاشئ و قد كان هذا نوع من عقابها له و قد نجحت في ازعاجه و لكنه تابع بخشونة
” مطلبتيش منهم يجبولك اللي انتي عايزاه فوق ليه ؟”
فرح باختصار
” من غير ليه ؟’
” هو في حاجه اسمها من غير ليه ؟”
” اه فيه ”
هكا أجابته باختصار بينما عيناها مازالت تتجاهله مما جعله يقول بتخابث
” و دا بردو اللى هتقوليه لجنة لما تسألك عن سبب جوازنا!” نجح في جذب اهتمامها و جعلها تلتفت إليه باندهاش مما جعل بسمه ظفر ترتسم علي محياه جعلت دقات قلبها تضرــ,,ـب بعنف و لكنها أتقنت تجاهل ما تشعر به و قالت ساخرة
” تصدق انا لحد دلوقتي مش عارفه هقولها اي السبب! ”
تشدق ساخرًا
” طب كويس اني لفت انتباهك. فكري بقي و شوفي هتقوليلها ايه ؟”
كانت تعلم بأنه يغيظها ليس أكثر و لكنها بالفعل لم تكن تعرف ماذا ستقول لشقيقتها حين تسألها عن السبب في هذه الزيجة الغير متكافئة بالمرة و لكنها أرادت الآن أن تقتنص الفرصة فقالت بتحد
” ما تقولي انت سبب اقولهولها ؟”
أجابها بإختصار
” دي مشكلتك حليها بمعرفتك!”
اغتاظت من حديثه و لكنها تابعت بتهكم
” يعني بما انك هتتعرض لنفس النوع من الأسئلة أحب أعرف ردك هيكون ايه ؟” اعتدل في جلسته فاردًا ساقيه بكسل ظهر على ملامحه حين قال بلامبالاة
” معتقدش اني هقدر أفيدك . خصوصًا أن أسبابي مختلفة عن أسبابك”
رفعت إحدى حاجبيها الجميلين و قالت بنبرة هازئه
” ايه دا طب كويس انك عندك اسباب. بصراحه عندي فضول اعرفها.”
سالم بسخرية
” الفضول . القطة! ”
فرح بحنق
” انا قولتلك قبل كدا انك مستفز! ”
سالم بتلذذ
” لا قولتي تقريبًا مغرور و بارد وووو تصدقي مش فاكر ما تقوليهم لي تاني كده عشان نستهم!” كانت ملامحه يظهر عليها الاسترخاء علي عكس ملامحها التي كللها الغضب و لكنها لن تعطيه انتصارًا آخر عليها لذا قالت ساخرة
” لا هقول ايه و لا ايه انت صفاتك كتير بصراحه . ابقي ضيفلهم الاستفزاز.”
اتسعت ابتسامته للحد الذي ادهشها فاردفت ساخرة
” ايه عجبتك اوي كدا ؟”
قهقه بخفة قبل أن يقول
” تعرفي انك اول حد يتجاوز معايا في الكلام بالشكل دا.” لمس حديثه شئ ما بداخلها و تبددت السخرية إلى اهتمام حاولت اخفاءه حين قالت بلهجه تحوي الاهتمام بين طياتها
” تقصد ايه ؟” كان بعينيه تعبير غامض و قال بصوت أجش
” عمري ماسمحت لحد يتكلم معايا بالطريقة دي . دايمًا في حدود بيني وبين الناس كلها حتى أقرب حد ليا .”
لا يجب علي الإنسان أن يقول أُحِبُك كاعتراف صريح بالحب. أحياناً يوجد ما هو أروع من شفافية الحروف. كأن أميزك عن الجميع في الشعور و التعامل و حتى النظرات. تقاذفت دقات قلبها بعنف داخلها و ودت لو تسأله و لما هي و لكنها كانت تعلم بأنه لن يعطيها ما تريد سماعه لذا اكتفت بالتحديق مليًا بعينيه التي كانت تخوض حديث خاص مع عيناها دام للحظات قطعة كلماته التي جعلت فكها يسقط إلي الأسفل من فرط الصدمة