انتفض مروان في مكانه و قال بذعر
” مين. مروان مين؟ اكيد مش انا..”
لا تعلم لما شعرت بالانتشاء لغضبه الذي تجلي بوضوح في صوته لم تكن تري ملامحه فقد كانت تلمحه منذ أن ترجلت من السيارة و هو يقف في النافذة و لهذا و بالرغم من تعبها إلا أنها أرادت أغضابه.
جنة بإشفاق
” اهو قراقوش شكله سمعك. الله يرحمك كنت طيب و بتسلينا. مين هيضحكنا بعدك يا مارو”
ناظرها مروان بإشمئزاز قبل أن يقول
” هو ده اللي ربنا قدرك عليه تعددي عليا و أنا لسه عايش. اومال لما امــ,,ـوت هتعملي ايه.
حسبي الله ونعم الوكيل يا شيخه ” أنهى حديثه وتوجه إلى الداخل بينما استدارت فرح نصف استدارة و ألقت نظرة متشفيه على ذلك الذي كان كتلة من الجحيم في تلك اللحظه و لكن لحسن حظها فقد حجب الزجاج ملامحه التي تنذر بهبوب عاصفة هوجاء قد تكون هي أول ضحاياها. و لكنها واصلت عبثها معه حين قامت باحتضان شقيقتها و توجهت معها الي الملحق الخاص بهم دون أن تمر عليه لمعرفة إذا ما كان يحتاجها ام لا .
بينما عيناه تأكلانها بنظراته الغاضبة وهي تغادر و نظرتها له وكأنها تتحداه علنًا. ولكنه قبل تحديها الصامت متوعدا
” ماشي يا فرح. انتي اللي ابتديتي ..” دلف مروان و خلفه سليم الغاضب الي داخل الغرفة و حين اغلق الباب بقوة جفل مروان الذي قال بتملق
” أخيرا الباشا الكبير بتاعنا وصل. نورت بيتك والله . شوف الدنيا كلها كانت مضلمة من غيرك ”
التفت إليه سالم بمعالمه التي بدت وكأنها آتية من الجحيم مما جعل مروان يتراجع خطوتان للخلف فزعًا و خاصة حين اقترب منه سالم بخطٍ سُلحفيه وهو يقطم شفته السفليه بحنق و يهز برأسه قائلا بتوعد
” اهلا … اهلا بالي مقضيها هلس و لعب و مش عامل اعتبار لحد” تراجع مروان خطوتان فوجد كف سليم يهبط بقوة على كتفه فاوقفه في مكانه و هو يقول بنبرة مرعبة
” مكانك يا خفيف..”
توقف مروان بمكانه و هو ينظر إلي هذان الوحشان بذعر قائلا بتلعثم
” ايه يا رجاله في ايه؟ دانا زي ابن عمكوا بردو.. انتوا هتبلعوني و لا ايه ؟ لا بقولكوا ايه دانا معايا الباسبور الأمريكي.” قاطعه سالم بوعيد
” انت بتهددنا ولا حاجه ؟”
مروان بنفي قاطع
” لا اهدد مين دانا يتقطع لساني.دانا بعرفكوا بس عشان لو محتاجين اي حاجه من هناك يعني!!” سالم مرددا كلمته بوعيد ” بتعرفنا اه.. ولا انت مش عاجبني !”
مروان بصدمه
” ليه و أنا كنت عملت ايه ؟”
سالم بفظاظة
” قعدتك في البيت وسط الحريم دي مش عجباني ! ”
مروان باندفاع
” هو في أجمل من قاعدة الحريم. ” سالم بحدة
” نعم ! ”
مروان مصححًا
” أااا .لا. أقصد ولا عجباني انا كمان . ما تشوفولي شغل يا جدعان . انا اتخنقت الصراحه. مانا مش جاي هنا اقعد يعني ” نظرا الإخوان لبعضهما البعض بغموض و تحدث سليم قائلًا بوعيد
” بس كدا . غالي والطلب رخيص ..” *****************
بعد مرور أسبوع
كان الوضع هادئًا أو لنقل هدوء ما قبل العاصفة فقد كان سليم يتحاشى التواجد في المنزل حتى يحاول الوصول إلى قرار مع نفسه تاركًا خلفه جنة التي لا تعلم لما كانت تفتقده. هناك شعور ما لا تختبره سوي بوجوده لا تعلم و لكنها كانت تشعر بأن هناك شئ ينقصها ولا تجروء علي الإفصاح عن مكنوناتها حتي الي شقيقتها التي كانت بعالم آخر فهو يتجاهلها و يتعامل معها في حدود العمل فقط بضع كلمات مقتضبة عما يريده او يحتاجه دون حتى أن ينظر إليها و لا تعلم لما كان هذا يغضبها بل يؤلمها كثيرًا .
و لدهشتها افتقدته . برودة استفزازه.
ردوده اللاذعة. كانت تفتقد نزاعاتهم و حروبهم الباردة و لكنها أبدا لن تفصح عما يدور بداخلها و رضيت بأن تتلظى بلهيب البعد و هو أمامها .
كانت ترتب اوراقها علي المكتب فقد حان موعد الغداء وهي قد أنهت كل الأعمال التي اوكلها إياها و توجهت الى باب المكتب فأوقفها رنين هاتفها كانت جارتهم السيدة علا فأجابتها فرح و بعد تبادل السلامات قالت علا بعتاب
” كدا يا فرح ارن عليكي كل دا ولا تروديش عليا؟ . ”
فرح بتبرير
” والله يا حاجه غضب عني انشغلت و لما جيت رنيت عليكي اداني غير متاح .. حقك عليا متزعليش”
” لا ولا يهمك انا بس كنت عايزة احكيلك علي الجدع قريبكوا الي جه سأل عليكوا دا ..”
فرح بانتباه
” قريبنا!
قريبنا مين ؟”
قصت علا عليها ما حدث و زيارة ياسين لها فاندهشت فرح من حيدثها و قالت بإستفهام
” مقالكيش اسمه ايه ؟”
” لا مقاليش بس وراني بطاقته . استني هفتكرلك اسمه ايه ؟”
في تلك الأثناء كان ياسين يقف أمام باب المنزل الذي علا جرسه فتوجهت الخادمة لفتحه و سألته بلطف
” مين حضرتك ؟”
اجاب ياسين باحترام
” دكتور ياسين وفيق عمران . و عندي معاد مع سالم بيه ”
تسمرت فرح في مكانها لدي سماعها ذلك الاسم و حينها صدح صوت السيدة علا التي قالت بلهفه
” اه يا فرح افتكرت اسمه ياسين..”
فجأة سقط الهاتف من يدها ووووو يتبع……
القبــ,,ـضة الثانية و العشرون
أشياء لا تعرفها عني… انا شخص مُتعب للغاية مُثقل بأحمال لا يتسع كتفي لحملها. عاندت قدري يومًا فأقسم على عقابى دهرًا و انهارت احلامي دفعة واحدة للحد الذي احتارت عيني أيهما تبكي اولًا. ولكني صنعت من حُطامها جدارًا بقدر صلابته يُخفي انهيارات عظيمة و خسارات هائلة لا ينقصها أبدًا وجودك. فمن بين أنقاض الوجع و غياهب الألم هناك شئ بأعماق قلبي تمنى لو تكون أنت أول انتصاراته.. نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
” يابوي انت اكده بتظلــ,,ـمني و بتاجي علي و علي بناتي.” هكذا تحدث محمود مع والده بصوت محشو بالغضب فنهره والده قائلا بصرامه
” عتخالف أوامرى يا محمود و لا اي؟ المال مالي و الكلمة كلمتي و انت خلفتك بنات. و مهينفعش أرضنا تروح للغريب واصل.” محمود بحنق
” بس ربنا مجالش أكده. في شرع بنمشو عليه. ”
” و انا مجولتش حاچه عايز بناتك ياخدوا حجهم يبجي نخطب فرح لياسين وچنة لراضي. ” جن جنونه من إصرار والده فصرخ مقهورا
‘ يرضي مين دا بس يا عالم أخطب بنات لسه ميعرفوش السما من العمى.”
عمران بانفعال
” وإني مجولتش يتخطبوا دلوق . الكلام دا يبجي لما يتموا السن الجانوني..”
لم يجد بقلب والده مثقال ذرة من الرحمه و قد هاله الإصرار و التصميم الذي يغلف ملامحه فهب واقفا في مكانه و هو يقول بصرامه
” وانى مش موافج يابوي. و إن كان عالمال و الارض ميلزمونيش. بناتي اغلي من كنوز الدنيا كلاتها.”
فجأة دارت الأرض تحت أقدامه حين هوى والده بصفعه قويه تركت بصماتها على قلبه و كبرياءه و خاصة حين قال
” يظهر أن جعدتك في البندر نستك عاداتنا و تجاليدنا. بس اني هفكرك بيهم. و خليك فاكر انك لو خرچت عن طوعي يبجي ملكش حاجه عندينا لانتا ولا بناتك. و هحرمك من كل حاچه. ” كانت قساوة والده شئ ليس بالجديد ولكن تلك المرة نال من اغلى شئ عنده لذا قال بتصميم
” يبجي تعتبر انك مخلفتك غير وفيج. و خرچني من حساباتك. وأني الي مش عايز حاچه منيكوا..”
هنا تدخل وفيق الذي كان يرمق أخيه بنظرات ساخطه لعصيانه الدائم لهم
” ايه الحديت الماسخ دا يا محمود؟ هتعصي ابوك و لا اي؟”
محمود بخيبة أمل
” كفاية انت بتطيعه يا وفيج! اني ههملكوا البلد كلاتها و ارحل انا و مرتي و بناتى. مبجاش لينا حاچه اهنه.” تقدم الي باب الغرفه و ما ان هم بفتحه حتي استوقفته كلمات والده الغاضب
” تلاته بالله العظيم يا محمود لو ما رچعت عن الي في دماغك ده ما هتردد ثانية انفذ الي جولته. و هتلاجي نفسك محلتكش حاچة. فكر زين يا ولدى و خد جرارك.”
لم يلتفت محمود ولكنه تفاجئ بيد صغيره لطفله جميلة لم تتجاوز الثلاثة عشر عاما تمسك بيده قائلة بجزع مما يحدث
” هو في ايه يا بابا جدو ماله بيزعق ليه ؟”
نظر إلي فرح بحزن تبدد في لحظه و تحول لغضب حارق حسن قال مشددا علي كلماته
” يالا يا فرح عشان نجهز قدامنا طريق سفر طويل. ” فرح ببراءة
” احنا مسافرين فين يا بابا ؟”
التفت محمود ينظر بتحدي يشوبه خيبة أمل كبيرة
” راجعين بيتنا. معدش لينا مكان و لا أهل هنا ”
استفاقت فرح من شرودها في تلك الذكرى البعيدة فوجدت نفسها علي رأس مثلث النظرات المتبادلة بينها و بين كلا من ياسين و سالم الذي قال بصوته الفظ
” مواعيدك مظبوطه يا دكتور ياسين. اتفضل ”
ياسين بتحفظ
” أشكرك يا سالم بيه.” القي ياسين عليها ابتسامه دافئه تذكرتها بعد كل تلك الأعوام الطويله بالرغم من تحول ملامحه تحول جذري فقد تغير من مراهق خجول الي رجل جذاب بكل ما تعني الكلمه و لكن تبقي ابتسامته مطمئنه مثلما كانت.
حياها بلطف قبل أن يتوجه مع سالم الي الداخل و الذي كان هو الآخر يقاتل بضراوة ألم قاتل بنكهة غاضبة ضرــ,,ـب أنحاء صدره بعنف و هو يرى تلك النظرات المُتبادلة بين الثنائي فمنذ أن عرفها لم يرى تلك النظرات بعينيها كانت تبدو ضائعه مُتأثرة لا يعلم بالضبط ولكنه غاضب حد الألم. و كعادته بدا صارمًا مُتجهِم الملامح ثابت الخطى. يتجاهل ألمه ببراعة مثلما تجاهلها فلم تظفر بلمحه من عينيه و هو يتوجه مع ياسين للداخل تاركا إمرأة مُحطمة لم يكن ينقصها سوي أصفاد الماضي الناــ,,ـرية حتي تُجهِز علي ما تبقي منها..
في الداخل كانت تجلس بخجل كبير منعها حتي من الإلتفات اليه حتي و إن كان هناك شوق كبير يجبرها علي اختلاس النظرات منه منذ أن اجلسها سليم إلي جانب والدتهم التي لا تعلم عدد المرات التي شكرته بها علي إنقاذ حياة طفلتها
“اي حد مكاني كان هيعمل كدا. انا معملتش في واجبي . ” امينه بوقار
” انت راجل محترم و من اصل طيب يا ابني ربنا يوقفلك ولاد الحلال ”
تدخل سالم مقاطعا حمله الامتنان التي شنتها والدته منذ أن دخل منزلها قائلا بفظاظه
” انت اساسا من اسماعيله يعني عيلتك و اهلك من هنا ؟”
كان يشعر بنفور متبادل بينهم فتحدث بلهجه صلفة
” اهلى و عيلتي من المنيا. و أرضنا و كل حاجه هناك .” لم تعجبه نبرته و لكنه تابع بفظاظته المعهودة
” و ايه اي جابكوا هنا؟” تجاهل ياسين عجرفته وقال بعجرفه
” نصيبنا.” تدخل سليم لتهدئه الاجواء التي تلبدت حولهم فجأة قائلا
” انت نورتنا النهاردة يا دكتور ياسين. و شرف لينا أننا اتعرفنا علي انسان محترم زيك .” ياسين بود
” الشرف ليا يا سليم بيه. ”
مرت الزيارة بهدوء بعد أن اعتمد سالم الصمت تاركًا المجال للجميع بالحديث الذي اقتصر علي تعارف و بعض مزحات مروان و لطف أمينه التي لم تفتها نظرات ابنتها التي تحمل طابعا خاص لذلك المعيد الذي انشرح له صدرها.
انتهت الزيارة سريعا بوعد من ياسين الذي وعد بأن يعوض إلي حلا ما فاتها من محاضرات فلم يعد يتبقي علي موعد الامتحانات الا القليل.
” قوليلي يا بت يا حلا ايه الي انا شيفاه دا؟”
كان هذا حديث سما التي لاحظت نظرات حلا و ذلك المعيد فاجتاح ملامحها خجل كبير واجابتها بمراوغة
” ايه .شايفه ايه ؟”
” شايفه نظرات و همسات من تحت لتحت. و واد قمر طول بعرض و يهبل .”
اجتاحها ضيق مفاجئ من تغزلها به فقالت بإنفعال طفيف
” ايه يا بت أنتِ ما تلمي لسانك . أنتِ هتعاكسيه قدامي؟”
ابتسامه خبيثه ظهرت علي ملامح سما التي قالت
” اه يا جزمه بقي في حوارات بتحصل من ورايا. طب انت زعلانه منك”
حلا بلهفه
” والله أبدا محصلش اي حاجه دا مجرد اعجاب. اقولك. هحكيلك و انتي قولي دا يبقي ايه” سما بحماس
” قشطه ”
شرعت حلا بقص الأمر من بدايته علي سما التي كانت منتبه كليا و ما أن انتهت حتي قالت بحيرة
” معرفش بقي الي جوايا دي يبقي ايه؟”
سما بحماس
” يبقي طبيتي يا جميل.”
” هي مين دي الي طبت يا بنات؟”
كان هذا صوت امينه التي كانت تقف علي باب غرفة الجلوس تناظرهم باستفهام و بجانبها جنة الممسكه بيدها تساعدها فاعتدلت الفتيات و قامت حلا بالحديث بتلهف
” لا ابدا. دا احنا بنتكلم علي المسلسل بتاعنا.” ما أن أنهت حلا جملتها حتي صاحت سما بلهفه
” اه صحيح يا حلا مش للعشــ,,ـق وجوه كثيرة عملوا منها جزء جديد.”
اننفضت حلا للحد الذي آلم ذراعها المضمد ووقالت بحماس
” بتتكلمي بجد؟ ”
سما بصياح
” اه والله دا زمانه شغال دلوقتي.”
هبت سما من مقعدها تدير جهاز التلفاز فتبادل النظرات كلا من امينه وجنة فقالت امينه باستفهام
” والله مانا عارفه مين اهبل من التاني. تعالي يا بنتي اما نشوف المسلسل الي بيحكوا عنه دا” امتعض وجه سما حين رأت جنة تتقدم مع امينه الي الغرفه فنادتها حلا قائلة
“تعالي يا سما جمبي نتفرج عالمسلسل” شعرت جنة بالحرج فقالت
” طب هروح انا بقي ارتاح شويه.”
هنا صدح صوت خلفهم
” تروحي فين اترزعى الناس بترش الجنينة برا من الحشرات و الحاجات دي خافوا علي نفسكوا. ”
كان هذا صوت مروان العابس على غير عادته فأرادت مشاكسته قليلا فقالت
” طب اختفي انت دلوقتي احسن يتلخبطوا فيك.”
تعالت ضحكات امينه علي مزاحهم و الفتيات فقال مروان بسخريه موجها أنظاره للفتيات
” بتضحكوا علي خيبتكوا أنتِ وهي . و انتي يالي بقيتي شبه امبوبة البوتجاز انتِ بتتريقي ماشي أما تولدي بس.” صدح صوت حلا الغاضب
” ممكن تخف استظراف شويه المسلسل هيبتدي.”
صمت الجميع و بدأ تتر مسلسل ( للعشــ,,ـق وجوه كثيرة) ” قولوا يارب والنبي تبقي مسلسل 😊”
ملاحظه
دا اقتباس من للعشــ,,ـق وجوه كثيرة الجزء التاني👇
هناك أشخاص في هذا العالم كالمصابيح يضيئون دروبنا المظلــ,,ـمة العثور عليهم صعب . و التفريط بهم مستحيل . كذلك الذي يخبرك دائمًا بأنه سـ يغادرك ولكنه لا يجرؤ عن الإبتعاد أبدًا ..
و ذلك الذي يظهر فيك صفاتك الجميلة التي لم تلاحظها في نفسك يومًا ..
و ذلك الذي يتحمل رماديتك و مزاجك السيء بقلب رحِب . وأيضًا هذا الذي يستمر بـ إخبارك بأنك الأروع في هذا العالم.
وعلى رأسهم هذا الذي يغفر جميع ذلاتك غضبك ، قسوتك إزعاجك و تذمرك الدائم. يوقن بأن كل تلك الأشياء عابرة بعيده عن طبيعتك و يُدرِك بأنه لا يوجد شخص كامل في هذه الحياة . كلما رأيت نفسك بعينيه تقع بعشــ,,ـقها ، بإستطاعته تبديد غيومك السوداء وإعادة الصفاء إلى سمائك من جديد لتبدو مشرقة. نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تجمعت العائله في يوم مشمس جميل كما اعتادوا كل اسبوع بناءًا علي رغبة رحيم الحسيني
الذي كانت متعتة في هذا الحياة أن يري جميع احباءه حوله و خاصةً أحفاده علي رأسهم عزيز قلبه رحيم الصغير الذي كان يشبه والده و جده بالكثير من الصفات و حتي الملامح يناقضه أخيه ريان الذي كان يشبه والدته في جمالها الخارجي و كان يتمتع بحس فكاهي يضفي بهجه كبيرة علي اجتماعاتهم الي تلك الزهرة الجميلة التي كانت تشبه اسمها قولا وفعلا و قد أصر هو علي تسميتها بهذا الاسم الذي أسعد «كاميليا» بصفة خاصة و الجميع بصفة عامة.
و أحباء قلبه عامر و محمود و مراد اولاد رائد الذي لم يفترق عنهم أبدًا و كأنه قد انتوي أن يعوض جده و ذاته عن كل ذلك الحرمان الذي ذاقه لسنوات في البعد و الألم
و أيضا ثنائي الشر التؤم يوسف و سيف و اللذان يشبهان والدهما أدهم إلى حد كبير فقد ورثوا عنه كل شئ خفة ظله و ملامحه و عبثه حتى جنت المسكــ,,ـينه غرام من أفعالهم و قد كان الجميع يشفقون عليها. ولكن كان الجانب الأكبر من الشفقة يخص مازن الذي رزقه الله بتوأم تيا و تولين و عمار الذي لم يبلغ من العمر ثلاث سنوات فقد كانت الفتاتين غاية في الجمال تمامًا كجميلته كارما و جعله هذا طوال الوقت غاضب .
فقد كان يغار بشدة علي فتياته و طوال الوقت يتشاحن من ريان و التؤم المشاغب يوسف و سيف و يقسم بأنه لن يزوج ايًا من فتياته بأحد من هؤلاء الاوغاد. ودائمًا ما يردد أمامهم بصوت هادر
” اللي هلمحه فيكوا يا شويه رعاع بيقرب من بنت من بناتي هبيته في الحجز ..” و نأتي لذلك الثنائي الهادئ على و روــ,,ـفان و أطفالهم هاشم و مالك و هيا و قد كان الولدان كالقطبين المتنافرين احدهما يشبه على برزانته و الآخر ورث العبث والجنون من شقيقتيه . أما صغيرته فقد كانت ناعمة رقيقه كوالدتها بملامح غربية جميلة كوالدته.
” يالا هنقطعكوا النهاردة.”
هكذا تحدث أدهم و هو ينظر لغرامه بمشاكسه فقد اتفقوا علي إقامة مباراه لكرة الطائرة بين فريقين فريق الرجال المكون من ( يوسف أدهم و مازن و رائد و على) و فريق النساء المكون من كاميليا المُتحفزة و غرام المُتوعدة و كارما المشاكسه و هند الغاضبة و روــ,,ـفان اللامبالية و كان التصميم يرتسم علي ملامحهم بصورة كبيرة مما جعل مازن يقترب من تجمع الرجال وهو ينهر أدهم قائًلا
” لا بقولك ايه احنا لازم ننهزم بكرامتنا اومال نقطعهم في اللعبة ينفخونا هما في الحقيقة. ”
وافقه رائد الذي قال بامتعاض
” اه بالله عليك مش طالبه نفخ أنا أساسًا متخانق امبارح و متنكد علي أهلي ” رمقه أدهم بتخابث قبل أن يقول
” نسيت تقول انك مطرود و مقضي ليلتك علي الكنبه في المكتب.”
علت صيحات الرجال الشامتة من حوله فغلف الغضب ملامحه من افتضاح أمره فهدر مستاءًا
” روح يا شيخ الله يخربيتك . انت يا ابني محدش يستأمنك علي سر أبدًا.
”
على بمزاح
” عملت ايه في دنيتك عشان تقع تحت ايد أدهم و هند الاتنين مرة واحدة . ”
مازن بشماته
” عمل كتير الصراحه. فاكر لما قعدت تقنع كارما انها تتخصص نفسي من وقتها وأنا بحسبن عليك.”
نهرهم يوسف بفظاظة
” ما تنجز انت و هو هنقضيها رغى مش فاضيلكم .”
رمقه الجميع بتخابث فبادلهم النظرة بوعيد و قال بصوت جهوري
” يالا عشان نبدي” و بالفعل ابتدت المباراة بين شد و جذب حماس وتوعد من كلا الجانبين و انتهت بضرــ,,ـبة قوية من يد كاميليا للكرة فأصابت منتصف وجه أدهم الذي تراجع خطوتين للخلف من شدة الضرــ,,ـبة فتراقصت أشجار الحديقة علي نغم ضحكاتهم فزمجر أدهم وهو يضيق عينيه التي حل محل ألمها نظرات متوعده و هو يهرول تجاه كاميليا قائلًا بصياح
” و كمان ليكِ عين تضحكي بعد بوظتي معالم وشي . طب وربنا لهوريكي.”
توقف علي بعد خطوتين منها حين شاهد كلًا من رحيم البالغ من العمر تسع سنوات و ريان ذو السبع سنوات يقفون بشجاعة لحماية والدتهم فقال حانقًا
” لا والله واقفين تدافعوا عن امكوا بعد ما فكت صواميل رقبتي مطمرش فيكم اي حاجه بعملها لكوا ياد انت وهو دانا مطرمخ علي نص مصايبكم ”
رحيم بفظاظة ورثها عن والده
” لا مطمرش. و يالا يا عمو من هنا عشان معملش معاك الصح.”
هب ريان مؤكدًا علي حديث أخيه
” اه يا عمو اسمع كلام رحيم عشان متزعلش و احنا بردو بنخبي كل عمايلك السودا عن انطي غرام ”
صاحت غرام بتوعد
” نعم يا أدهم بيه .. مصايب ايه اللي العيال دي ماسكــ,,ـينها عليك. مش كفايه عيالك واللي عاملينه فيا” اغتاظ أدهم فهدر بحنق
” عاجبكوا كده يا ولاد يوسف الحسيني طب وربنا لهنفخكوا كلكوا” لم يكد ينهي جملته حتي تفاجئ من حديث يوسف المتوعد وهو يمر بجوارهم
” لو لقيت خدش واحد في اي حد فيهم هغيرلك ديكورات وشك بجد .”
أنهى حديثه غامزا محبوبته التي هرولت نحوه قبل أن ترسل لادهم ابتسامة شامته جعلته يصيح بحنق
” حسبي الله ونعم الوكيل في المفتري. ربنا عالظالم.” تعالت القهقهات من حوله و اتخذ كلًا منهم مكانه حول المائده ينتظرون طعام الغذاء و توجهت النساء الي الغرف لتغيير ملابسهم. و ما أن جلس رائد حتي زفر بقوة قائلًا بامتعاض
” انا مش عارف اعمل ايه عشان اصالح الست هند هانم؟ دانا لو بعبر خط بارليف مكنش الموضوع هيكون صعب كدا”
أيده ادهم حديثه زمجر قائلًا
” يا ابني النكد دا بيجري في دمهم يعني كرات دم حمرا وكرات دم بيضا و نكد. ” أضاف على بتعقل
” بص يا رائد النكد جزء من شخصياتهم دا شئ مفروغ منه. بس بيبقي درجات علي حسب غلط و لا مغلطتش.
لو غلطان هيتنكد علي أسلافك. لو مش غلطان هيتنكد علي أسلاف اسلافك بردو عشان هما مبيغلطوش. فروح أعتذر من سكات احسنلك.”
ضيق رائد عينيه بملل قبل أن يضيف بنفاذ صبر
” انا اصلًا معملتش فيها حاجه. ليه و ليه عشان طلبت منها تأجل معاد الدكتور ساعتين الي هي أجلته خمستاشر مرة من غير اي اسباب مقنعه مرة مكسله، مرة راحت عليها نومه، مرة معاد مسلسلها المفضل. لكن ازاي اطلب منها تأجله عشان عندي شغل مهم. و المفروض معاد متابعتها يبقي كل شهر مش كل اسبوع. انا مش فاهم اومال لو مش معاها تلت قرود.. دي كأنها أول مرة تحمل.”
رمقه مازن شامتًا قبل أن يقول
” ياه شوف ياخي ربنا مبيسبش . فاكر لما قعدت تقنع كارما عشان تتخصص نفسي و تقويها عليا و قال ايه شغلي اوبشن الزن لو لسه معترض يبقي عليكِ و علي النكد علي طول فضلت منكده عليا اسبوعين لحد ما اتنيلت وافقت. ” استفهم ادهم قائلًا
” طب وانت مكنتش موافق ليه. دا تخصص سهل و مريح احسن ما تبقي باطنه ولا نسا و توليد دول المرضي بيصحوهم من عز نومهم و في نص الليل عشان في حالات طارئة .”
مازن بانفعال
” كل دا اهون من أن حضرتها تقعد قدام المرضي و يرغوا بالساعات. افرض جالها مريض راجل تقعد تسمعله و يحكيلها و يا سلام لو طلع ابن تيت و عاكسها ! اتجلط انا بقي. ” أيده على قائلًا
” انا عن نفسي موافقك جدًا. و لو روــ,,ـفان مكانها كان زماني اتشليت .”
هدر مازن بانفعال وهو يشير إلي رائد
” قوله. عشان البغل دا قعد يقوي في دماغها. بس لا انا بردو مسكتش. انا موصي البواب بتاع العيادة اي راجل ييجي يسأل عن دكتورة الامراض النفسيه الي هنا يطيره. و لو رخم وغلس و طلع العيادة الممرضة بردو متفق معاها تطيره ” تدخل رائد متهكمًا
” و افرض أصر و رخم مع الممرضه يا خفيف .”