نجحت و بجدارة في ان تُخرج شياطين الجحيم القابعه بداخله فقال بغضب
” انا مش فاهمك؟ أنتِ ايه حكايتك بالظبط. انا مابحبش اللوع و مش عايز اغير نظرتي فيكِ. ” تراحعت خطوتين من هجومه المباغت الذي كان كفيضان قوي ضرــ,,ـب سد هش فحطمه بلمح البصر . فانكسرت لهجتها لأول مرة أمامه حين قالت
” الي انت شايفه اعمله. ” ألقت جملتها و ولت من أمامه هاربه لا تعلم لما هربت و لما أصبحت ضعيفة الي هذا الحد ولكنها لم تعد تحتمل كل تلك الضغوطات التي تمر بها.
يوم أخر انقضى و كان طويلا عليها فهي في الصباح ستذهب الى جامعتها و ستراه أخيرا بعد كل تلك الفترة من الغياب لا تعلم كيف بدأ بالتسلل إلى داخلها ولكنها تشعر بأن هناك شئ قوي يجذبها إليه فهو يملك كل مقومات البطل الذي لطالما حلمت به. و تعلم بأنه هناك شئ ما داخله لها فقد سمعت بعضا من حديثه لها في المشفى حين كان يظنها نائمه و منذ لك اليوم تبدل كل شئ بعينيها و قد راق لها ذلك الشعور الذي أخذ يتسرب إلى داخلها من أن رأته ولكنها لم تكن تفهم كنهه.
و لم تكن هي وحدها من تمكن منها اللهفه و الشوق فقد كان هو الاخر يشاطرها الشعور وربما اقوى فقد كان يتوق لليوم الذي سيراها به فقد مل من رؤية الصور الفوتوغرافية التي يعج بها حسابها الشخصي علي أحد مواقع التواصل الاجتماعي و أشتهي لقاء قريب يراها به أمامه و يقر عينه بجمالها و رائحتها العذبه .
دلف إلى مكتبه في الجامعه و قام بالجلوس علي مقعده و هو يعبث بأشياءه فلفت انتباهه رنين هاتفه الذي التقطه مُجيبا بلهفه
” بالله عليك يا شيخ قول حاجه تفرحني.”
عزت بارتباك
” هو في خبرين واحد هيفرحك و التاني..”
ياسين بقلق
” في ايه ياعزت طمني ”
” بصراحه يا ياسين انا عرفت مكان بنات عمك الجديد . عما عايشين عندك في اسماعيليه.”
وثب قائما حين سمع حديث عزت و قالت بصدمه
” انت بتقول ايه هنا في اسماعيليه؟ طب ازاي؟ يعني بيعملوا ايه هنا و عايشين فين ”
” عايشين في مزرعة عيله كبيرة اوي اسمها عيلة الوزان.”
ياسين بصدمه
” ايه؟ انت بتقول ايه يا عزت؟”
تعثرت الكلمات عند شفتيه ولكنه لم يستطيع أن يخفي هذا الأمر عليه فقال
” بصراحه يا ياسين جنة بنت عمك كانت متجوزة حازم ابنهم عرفي و حصلت حادــ,,ـثه حازم دا مات فيها. وهي بعدها راحت تعيش عندهم هي و فرح اختها. عشان للأسف عرفوا أنها حامل بعد ما مات بكام شهر ”
انهالت الصدمات فوق رأسه للحد الذي جعله يسقط علي الكرسي خلفه و يسقط معه الهاتف من هول ما سمعه ولكن لم تتيح له الفرصة حين رأي تلك التي كانت تقف أمام عتبه باب المكتب. فصاح مزهولا
” أنتِ!”
دلفت فرح بأقدام متراخيه الي داخل الغرفة وقالت بهدوء ظاهري
” ممكن اتكلم معاك؟” لا يعلم هل غضب ام انزعاج ام مازال تحت تأثير صدمته ولكنه نصب عوده الفارع و لملم اشياؤه و هو يقول بجفاء
” هنتكلم. بس مش هنا. اتفضلي معايا .”
اطاعته بدون اي حديث فمن الواضح بأنه قد علم هويتها جيدا بل وصل إلي ابعد من هويتها فهو لابد و أنه علم تلك الكارثه التي حلت فوق رؤوسهم منذ سبع شهور لهذا لم أطيل و توجهت معه الي حيث يصف سيارته أمام باب الجامعه و صعدت إليها منتظرة منه أن يبدأ في الحديث فطال صمته للحد الذي جعلها تأخذ نفسا قويا قبل أن تقول
” انت عرفت…”
قاطعها حين قال بجفاء
” الي عرفته دا صح !!”
كان هذا المشهد يحدث أمام تلك التي شعرت بطلق ناــ,,ـري يستقر في منتصف قلبها حين شاهدته مع تلك المرأة. فانهالت عبراتها بقهر تجلي في نبرته حين قالت
” عشان كدا كنتِ بتسألي عنه. وحياة ربنا لهوديكي في ستين داهيه..” ************
شعر بالذنب الذي أخذ يأكله من الداخل حين سمع كلماتها و نبرتها المنكسرة و ايضا هروبها فمنذ أن حدث ذلك الصدام بينهم البارحه لم يرها و لم تأتي اليوم أيضا فشعر بالغضب من نفسه و منها فهي دائما ما تلقي به في حيرة لعينه لا يعرف كيف ينجو منها يريد أن يطمئنها و يحتوي وجعها وهي تكابر و تضعه بمواقف لم يتخيل نفسه بها أبدت ناهيك عن مشاعر تقاتله بضراوة و تفتك بثباته و هدوءه فتجعله كمن يتلظي بنيران لاتكفي انهار و محيطات العالم في اخمادها.
طرق علي الباب انتشله من تفكيره المظلــ,,ـم تلاه دخول والدته التي كانت تبتسم بهدوء فهي أكثر من يعلمه و يشعر بتخبطاته ولكن هذه المرة كان الأمر مختلف
” نعمه قالتلي انك عايزين يا سالم.”
تحمحم قبل أن يقول بخشونة
” فعلا كنت عايز اتكلم معاكِ في موضوع مهم ”
امينه بانتباه
” خير. موضوع اي”
زفر الهواء الذي يملئ صدره دفعه واحده قبل أن يقول بإختصار
” انا قررت اتجوز.”
لونت الصدمه تقاسيم وجهها وقالت بلهجه مدهوشه
” تتجوز!”
سالم باختصار
” بالظبط.”
كان للتصميم يرتسم علي ملامحه مما زاد من فصولها
فقالت باستفهام
” باين عليك انك واخد قرارك و بتعرفني. ماشي بغض النظر عن أن الوقت مش مناسب بس عايزة اعرف مين الي خلتك تتنازل و تاخد القرار دا ؟”
كان يود لو يطلق العنان لضحكه قويه بنكهه مريرة تؤلم جوفه فهو بحياته لم يتخيل أن تجعله امرأة يسقط لها بتلك الطريقه النكراء بالنسبه لكبرياؤه ولكنها لم تكن اي امرأة بل كانت كتلة من النيران التي احرــ,,ـقته. فأسقطت مقاومته كان ظاهريا هو المنتصر بكل نزال بينهم ولكنها فعليا انتصرت و بقوة عليه و قلبه الذي يتمني أن تعطيه اي بادرة نور كي يفصح عن عشــ,,ـق اهوج ضاق به صدره
” فرح.”
شقه خافته خرجت من جوف أمينة حين سمعت اسمها فهي حتي و إن ظنت بوجود بوادر اعجاب خفي بين طيات نظراته ولكنها كانت تعلم ابنها جيدا و أنها ليست من نوعه المفضل ولكن حديثه هذا ضرــ,,ـب بكل توقعاتها عرض الحائط فقالت باستنكار
” فرح اخت جنة ؟ عايز تتجوز فرح اخت جنة يا سالم ؟؟” سالم بثبات ينافي ضجيجه الداخلي
” بالظبط يا حاجه. عايز اتجوز فرح اخت جنة.”
كانت حلا تقف أمام باب الغرفة مصدومه مما سمعته فتلك المرأة تنوي أن تسرق منها كل شئ جميل تمتلكه. فقد كانت تريد شكواها لأخيها و هاهي تتفاجئ به يريد الزواج منها هي و شقيقتها افاعي سامه اقتحموا حياتها و دمروا كل احباءها و الآن يسرقون المتبقي منهم فلم تستطيع منه نفسها حين فتحت الباب علي مصرعيه وهي تقول بقهر
-“و ياترىٰ انت واثق فيها علشان تتجوزها؟ ”
غلت دماءُه من حديثها وكسىٰ الغضب ملامحه ونبرة صوته حين قال
-” تقصدى إيه بكلامك دا ؟!”
أجابت بقلبً محترق
-” روح دور عليها و شوفها خرجت من هنا تتسحب ليه و علشان تقابل مين أو اقولك خد شوف دى!! ”
فتقدم منها بأدام متراخيه يمسك بهاتفها بيد مرتعشة تشبه رعشة قلبه الذي أردته الصدمه صريعاً حين وقعت عينيه عليها جالسه مع ذلك الرجل!! ”
فجأة انهار عالمه و تأكدت شكوكه في نظراتها له التي كان ارتعب قلبه منها.
ولكنه هناك رجاء خافت بداخله يخبره بأن يتحري قبل أن يصدر حكما بالاعدام في حق تلك ا لعلاقه التي ارهقته كليا قبل أن تبدأ حتي .
” انتِ جبتي الصورة دي منين؟”
حلا بانفعال
” انا الي صورتها قدام الجامعه عندنا. شوفتها وهي خارجه معاه وقعدوا يتكلموا شويه في العربيه و بعدين مشيوا سوي وياعالم راحوا فين؟”
نهرتها امينه بغضب
“حلا . خلي بالك من كلامك و بلاش نرمي الناس بالباطل.’
استقرت كلمتها في منتصف صدره الذي ضاق فجأة و حتي أوشك علي الاختناق و قام بإغماض عينيه بقوة يمنع حقيقة تنهش بداخله و لكنه تفاجئ بوالدته التي رق قلبها لهول ما رأته بملامحه وقالت بنصح
” اتحرى يا ابني قبل ما تصدر حكمك علي حد.
الظلــ,,ـم وحش.”
صرخت حلا بقهر
” ظلــ,,ـم ايه بقولك شيفاهم بعيني ..”
قاطعتها امينه بصرامه
” اسكتِ يا حلا و اتفضلي علي اوضتك يالا.” خرجت حلا التي كانت القهر يأكلها من الداخل و تبعتها امينه بعد أن أغلقت الباب خلفها لتتركه بين نيران جحيميه تحيط به من كل اتجاه فلأول مرة بحياته يظهر بهذا الشكل امام عائلته فقد أطاحت تلك المرأة بكل شئ يملكه قلبه ثباته كبرياءه حتي هيبته امام عائلته .
لحظه توقف بها الزمن و قام بتخدير كبرياءه منساقا خلف توسل لعين داخله أجبره علي التقاط هاتفه و قام بالاتصال بها و مع كل رنه لا تجيب بها يتشعب الغضب و يتوغل أكثر الي داخله الي أن أشفقت به و إجابته بصوت مهتز بعض الشئ فباغتها سؤاله الجاف
” أنتِ فين؟”
ارتبك صوتها قليلا و احتارت هل تشرح له و ما الذي يمكنها شرحه و ايضا نظرات ياسين الغاضبة المسلطه عليها أجبرتها أن تلجئ للكذب فأجابته بثبات واهي
” انا بره بشتري شويه حاجات و راجعه علي طول. في حاجه؟”
و كأن احد هوى بمطرقه قويه فوق قلبه الذي اجتاحه ألم هائل فخر صريعا بعد أن تأكد من كذبها عليه الذي جعل عالمه كله ينهار أمام عينيه كبيت هش صُنِع من الرمال وهو الذي ظنه صلب كالفولاذ.. *************