Uncategorized

نوسين1

-طب أنت ازاي فكرت كدا بجد ازاي! ماخوفتش على روحك لما روحت وشوفت اللي بيحصل هناك؟! لوى شفتاه معلقًا في استهزاء وصوتٍ خاوٍ مثله:
-روحي! أنا دلوقتي مجرد جسم بيتحرك من غير روح. وجدها تنظر حولها مشيرة بيديها في حركة درامية بحتة:
-اعوذ بالله، ابعدوا ابعدوا لا تأذونا ولا نأذيكم. فردد مستنكرًا:
-في إيه! استطردت في حروف سيطر عليها الغيظ، وقوامها الأساسي الس.خرية كما اعتاد منها منذ رآها:
-في إيه أنت، إيه اللي جسم من غير روح وجو العفاريت دا، استهدى بالله كدا واعقل كلامك أنا جتتي بتتلبش من سيرتهم.

صاح فيها غير مصدقًا:
-عفاريت إيه يا مجنونة، قصدي يعني من اللي حصل بقيت كأني ميت. بملامح ملتوية ساخرة واصلت:
-طب ما تقول عيشتي منيلة بستين نيلة وشوفت سواد، لازم الشاعر اللي جواك يصحى دلوقتي ويقولنا تشبيهات! -لا لا أنتي في برج طاير من دماغك. أشارت لنفسها وأكملت في نزق:
-أنا برضو؟ دا أنا أعقل مني مفيش، دا أنا خايفة عليك أحسن الخبث والخبائث مابيهزروش. تصنعت ملامحه الدهشة وهو يردد:
-يا شيخة؟

فأكدت بنبرتها الدرامية المرحة التي تثير الضحك:
-ايوه امال أنت فاكر إيه، ومابيحبوش الناس اللي ترمي بلاها عليهم، يعني هما قاعدين في حالهم دلوقتي تقوم تتهمهم إنهم اعوذ بالله يعني مسيطرين على جسمك، ولما يسيطروا على جسمك بجد بقا نعمل إيه؟ نفضل نلف بيك على الشيوخ والدجالين ويطفوا سجاير تحت باطك عشان يحرقوا الجن؟ قال مصدومًا وشفتاه تتماثل للضحك دونًا عن العبوس رغمًا عنه:
-يطفوا سجاير تحت باطي!! أكدت بثقة مثيرة للدهشة:
-ايوه أنت مابتتفرجش على تلفزيون ولا إيه!

فهز رأسه نافيًا وقسمات وجهه تُزيف عليها الأسف:
-لا الحقيقة مكنش عندي وقت، ياريت تفيديني بخبرتك الكبيرة مع الخبث والخبائث. تابعت:
-ويفضلوا يض.ربوا فيك بالعصايه لحد ما يك.سروا عضمك، ومفكر الجن هيسيبك؟ برضو مش هيسيبك و…… قاطعها بنفاذ صبر:
-بس بس إيه راديو! رفعت حاجبيها معًا في استهجان:
-أنت ملبوس بجد ولا إيه، مش أنت اللي لسه قايلي قولي وفيديني؟! كانت الس.خرية من نصيبه هذه المرة حين استطرد:
-لا وأنتي مُطيعة اوي. -اوي اوي، دا حتى أمي كانت بتقولي إني أكتر واحدة آآ….

قاطعها بشيء من الفظاظة:
-الله يرحمها الحاجة ارتاحت وسابتلنا بلوه. سألته ذاهلة وكأن لسانها لم يجتمع يومًا مع الس.خرية في سبيلٍ واحد:
-أنت بتسخر من احزاني؟ ض.رب كفًا على كفٍ وهو يردد بضحكة إنفكت كليًا عن المرح:
-شوف البراءة! دا أنتي من ساعة ما شوفتي خلقتي وأنتي مابتعمليش حاجة غير إنك تسخري من احزاني. تلفظت وهي ترسم مفاجأة وهمية ممزوجة بالمرح:
-أنا يابني! استكانت ملامح “عمر” للحظات، ورأت في انعكاس عينيه تشوش أفكاره، قبل أن يعلن عن احدهم متسائلًا بشرود:
-أنتي ازاي كدا؟

هزت رأسها دون فهم:
-كدا إيه بالظبط؟ راح يوضح لها في حيرة حقيقية من أمرها:
-ازاي قادرة تهزري وتتريقي وسط اللي حصل دا، أنتي مش خايفة؟ هزت كتفاها معًا بلامبالاة:
-هخاف من إيه، أحنا هربنا منهم خلاص مش هيوصلولنا وهيمشوا من مكان ما جم. ثم خفتت نبرتها لتميل لنغمة مُظلمة تسرب منها الوجع النفسي المُبطن:
-وبعدين دا طبعي، مابعرفش أعبر عن فرح او خوف او زعل إلا بالس.خرية والهزار. صمتت برهه ومن ثم تابعت بالتواءة شبح ضحكة تهكمية مريرة:
-وماعنديش حد يبكي على الأطلال ورايا لو حصلي حاجة اصلًا.

لم ينبس ببنت شفه، فقط عيناه الناعسة كانت ثابتة بتركيز على لون البُندق في عينيها والذي بدا له مُحترقًا في تلك اللحظات، يحاول سبر أغوارها..
فأث.ار الارتباك في نفسها، وهي تتساءل بغيظ داخلي كيف لعيناه أن تكون لها هذا التأثير عليها ؟ فهذه ليست المرة الاولى التي ترى فيها رجل بعيونٍ ملونة! تبًا له ولعينيه. تنحنحت وهي تحك جبهتها، وتسأله مُغيرة مجرى حديثها:
-المهم خلينا في المهم، زمانهم مشيوا ارجع بيتي بقا صح؟ انتشلته المفاجأة من قاع أفكاره صادمة إياه بأرض الواقع بعنف، فصاح فيها:
-ترجعي فين هو أنا كنت واخدك دريم بارك؟ كل الأكشن اللي حصل دا مأثرش فيكي؟!

أجابته صريحة:
-لا أثر بس مش اوي يعني. وقبل أن ينفجر بوجهها تشدقت مسرعة:
-وبعدين زمانهم مشيوا أكيد مش هيسيبوا كل اللي وراهم ويفضلوا يدوروا علينا. -الله أعلم، دول ناس مش سهلة ومينفعش الواحد يخاطر بنفسه معاهم.
-طب والحل؟ هز كتفاه معًا بقلة حيلة:
-مش عارف. سألته بحروف ساخطة وكأنها المُبتلى وليست البلاء:
-امال نجيب مين يعرف؟ قال والتبرم يتشبع حروفه:
-جيبي اللي خرجني من هناك وخلاني إنسحبت من الماتش ودا ممنوع وعرض نفسه وعرضني للخطر.

زفرت بصوت مسموع ولم تنطق هذه المرة، فأضاف هو بشرود حائر:
لكن عارفة المُضحك إيه، إن اللي كنت بجري له من كام ساعة بس، هو اللي بجري منه دلوقتي. -هو إيه دا؟
-الم.وت، كنت عايزه وبجري له بكل الطرق، لكن دلوقتي ماقدرش أسيبك لهم وذنبك يبقى في رقبتي.

انت في الصفحة 2 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى