أنا مش هخاطر إن عقبال ما أولد ألاقيك جرالك مصيبة ولا مقبوض عليك زي ما كان وارد أوي يحصل النهارده.
ض.رب كف على الآخر وانتفض جسده بموجة جديدة من الغضــ,,ـب الذي يحاول السيطرة عليه ليهتف:
– أنا مش مدمــ,,ـن وبتعالج، كل الناس بيجي عليها وقت وتتعصب،
إنتِ اللي من يوم ما والدك إتوفى وبشوف الندم في عنيكي وبقيت أحس إني تحت مجهر الميكروسكوب،
بترَاقب أربعة وعشرين ساعة ومستنيه أعمل حاجة تأكدي بيها لنفسك ان ابوكي كان صح!
وضعت كفيها على وجهها بتعب فما يقوله أصــ,,ـابها في مق.تل، فمنذ وفــ,,ـاة والدها وتحذيراته تراودها والخوف من المجهول يحاوطها رغم عشــ,,ـقها له بكل ذرة في جسدها، اتجهت تريح جسدها على الفراش وهمست تُطمئِن مخاوفه نوعًا ما لكنها تمسكت بتلك النبرة الحازمة:
– خلينا صريحين مع بعض، إنت عارف إني مش هنفع لغيرك ولا إنت هتنفع لغيري فأنا مش هقول أنا زهقت وتعبت وطلقني والكلام الفارع ده.
– كويس إنك فاهمه ده.
أخبرها بخفوت وقد هدأت مخاوفه وهو يجــ,,ـثو أمامها بينما صراعات العالم تدور في مقلتيه لتستكمل في جدية:
– أنا هقعد عند ماما لحد ما ربنا يهديك وتتغير لأني أخدت قراري خلاص إني مش هكون جزء من حياتك الغلط دي،
أنا مش هستنى لما تأثر عليا أنا واللي جاي ومفيش حاجة هترجعني عن القرار ده.
– وتروحي عند أمك ونبقى متفرقين بس الإسم متجوزين مش كده.
أغمضت جفونها ترفض التأكيد على كلمــ,,ـاته فصمتها كافي لكنه أكمل:
– وهو ده الصح عشان إبننا؟!
إننا نعيش بطريقة غير سويه زي المطلقين؟
– وهو لما يجي يلاقي أبوه بيسعى عشان يأذي نفسه بعصبيته، هي دي اللي حياة سويه؟
– إنتِ عايزاني أقولك إيه؟
قال بتعب وهو يفرك ركبتيها فهمست مؤكده:
– مش عايزه يبقى ليا أي علاقة بيك نهائي لحد ما تشوف حل وألاقيك إتغيرت فعلًا ومش هقبل إنك تضحك عليا بكلمتين زي كل مرة.
استقام بكبرياء رجولي وجذب الحقيبة من يدها ثم أردف بلا مشاعر:
– لو هو ده اللي عايزاه فأنا موافق بس تفضلي في بيتي،
عندك بدل الاوضه تلاته نقي اللي تعجبك وأنا هبعد عنك نهائي لكن أنا من حقي إن الطفل اللي بيكبر في بطنك لحد ما يتولد يكون تحت عيني.
غطت وجهها بكفيها ثوانٍ تخفي تحتهما مشاعرها المنك.سرة لأنه لم يحاول حتى التظاهر بالتغيير لأجلهما، قبل أن تهز رأسها باستسلام وتنسحب بعيدًا عنه بخطوات ثابته نحو إحدى الغرف المجاورة تحت أنظاره الثاقبة، الحزينة والمرهقة. الفصل الثالث:
وقفت “ريم” في منتصف المنزل تنتظر خروجه من الغرفة المنزوية بأخر الشقة والتي كانت يومًا مخصصه ل “عُمر” كي يضعه في فراشه الصغير الذي لم تمس به أي تغيير حتى بعد مرور سنة على انفصالهما، ففراشه تحرص على تغييره اسبوعيًا بجانب تنظيفها للألعاب وعلب الألوان الصغيرة التي فقدت رونها باشتياقها لسحر طفولته.
غمرتها رغبة عارمه في البكاء والصراخ لتلك الطريقة البشعة التي اق.تلع بها ريان صغيرها منها.
ألهذا الحد لا قيمة لمشاعر أمومتها بعد أن توَلت تربيته وعشــ,,ـقته منذ كان وليد يومين ؟!
نعم، فهي أمه رغمًا عن أنف الجميع وماذا إن لم يقتطع من رحمها لكنه عاش وترعرع في روحها وملئ فراغ موحش داخل قلبها، ولا حق لأحد حتى المسمى بوالده في انتزاعه منها بتلك الطريقة المتوحشة.
حاولت التركيز على تلك المشاعر العنيفة والابتعاد عن أخرى ضعيفة مثيرة للشفقة تدافع بلهفة عن عودة “ريان” وظهوره الغير متوقع لكنها لن تستسلم لأوهامها وقلبها الأحمق مرة أخرى ولن تنساق وراء مشاعرها السخيفة وقد ذاقت بسببها المرار، فإن كان للحب وجود بينهما لما مزقها بتلك الطريقة المروعة.
قطع أفكارها خروج “ريان” من الغرفة، فاعتدلت تنتظره شامخة الرأس بإصرار على فعل ما يمليه عليها عقلها تراقبه يتقدم منها بخطوات غامضة.
ثنى ريان قميصه في طريقه لها ثم توقف يغمض عينيه لحظه واتجه للمقعد جوارها حتى يخلع حذائه في تأني قبل أن يضع ساق فوق الأخرى مستند للخلف بأريحيه يخفي خلف جفونه ثورة كالداهية ستكون هي ضحيتها.
– ممكن أفهم انت ظهرت في حياتي تاني ليه؟
انعقد حاجبيه وهو يمرر إصبعه على شفتيه في تهكم وتفكير ثم قال في نبرة غريبه:
– وإنتِ مكنتيش عايزاني أظهر؟
طالعته كأنه مجنون وعقدت ذراعيها كي تمنع نفسها من الانقضاض عليه لتُمزق وجهه، قبل أن تقول بحده:
– وإنت كنت متوقع إني هرحب بيك تاني بعد اللي عملته فيا؟
– وده يديكي الحق إنك تتخطبي لواحد وإنتِ على ذمة واحد تاني !