Uncategorized

فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم روكا 1

أخبرها بنبرة حاده قـ,ـاتلة وهو يستقيم ويقف أمامها مباشرة غير قادر على التصرف بتحضُر وكل حرف يخرج من فاهها يكوي رجولته، لكنها ابتعدت خطوة للخلف بحذر وقالت في توتر:
– أعتقد الموضوع كده زاد عن حده، إنت بأي حق بتكلمني عن خياراتي،
على ما أتذكر إنت اللي رمتني وطلقتني مش أنا.
– وأنا بردو اللي رديتك لعصمتي وإنتِ اللي فضلتي تبعدي وتعزليني عنك وأنا سيبتك بمزاجك لحد ما أرجعلك مصر،
لكن متخيلتش إنك ممكن يجيلك الجرأة وتعملي مصيبة زي دي.
– ردتني لعصمتك ، يعني إيه ردتني لعصمتك؟

تساءلت بغباء عاجزة عن استيعاب ما يخرج من فمه فابتسم تلك الابتسامة الساخرة البغيضة وهو يمد أصــ,,ـابعه يلمس وجنتها الحمراء من شدة انفعالاتها ثم أردف:
– إنتِ عايزه يبقى معناها إيه؟
– بلاش تهريج وفهمني يعني إيه، لو قصدك ترجعني فأنا مش هرجعلك ولو على جــ,,ـثتي!
هتفت وهي تبعد أصــ,,ـابعه في حده فارتفع حاجبه يحلل كلمــ,,ـاتها، تنفس من فمه ببطء سبب أخر يدفعه للتروي ويُذكّره بأنها فاقدة للكثير والكثير بم.وت ذويها لكن لم يمنعه ذلك من القول بتشفي:
– يعني في شرع ربنا إنتِ لسه مراتي!
حركت يديها بينهما بانفعال شديد قبل أن تتوالى اتهامــ,,ـاتها:

– كذاب، أنا مش مصدقه حرف واحد من اللي قولته، إنت فاكرني عبيطه وهصدَقك،
شرع إيه اللي يخليك تردني بعد سنة طلاق وبعدين بيجاد أكدلي إنك هتبعتلي ورقة طلاقي أول ما تنزل أجازة يبقى إزاي ردتني زي ما بتقول!
عقد ذراعيه وهو يراقبها في غضــ,,ـب يحاول تحليل غضــ,,ـبها أهو صادق أم أنها تعلمت المكر والخديعة في غيابه لتلمع عيناه وقد تَذكّر أمر هام، فبادلها نفس الخطوة ومال لتصبح عينيه الحالكة بغضــ,,ـبه بمستوى عيناها ويتهمها من بين أسنانه:

– لمّا كلمتي بيجاد كان لسه بقالنا شهرين، لكن أنا رديتك بعد ٣ شهور يعني قبل العدة ما تنتهي بأيام وأظن الرسالة كانت واضحة فبلاش كدب عشان تداري على عملتك.
– أداري على عملتي!
لا إنت تطلع برا بيتي حالًا، والكلام اللي إنت بتقوله ده مش صحيح أنا مجاليش أي رسايل بكلامك الفارغ ده.
– لا حصل الرسالة وصلتلك مع عقد الشقة.
حركت رأسها لليسار واليمين بنفي وهي تجزم في ذعر:

عشان تعرف انك كداب، العقد معايا لوحده ومكنش فيه اي رسايل لما وصلي الظرف وبعدين عايز تفهمني انك ردتني زي ما بتقول برساله،
لا انا مش مصدقاك دي أكيد لعبة من ألاعيبك.

– أنا كلمتك بدل المرة ألف وبدل الرسالة ألفين لكن إنتِ اللي رفضتي تكلميني وغيرتي رقمك.
ضحكت باستخفاف لتقول بلهجة يغلبها اختناقها بمشاعرها :
-تعالى اتهمك بالظلــ,,ـم وارميك رميه الكلاب واسافر،
وبعديها بتلت شهور هبقى افتكر اني ابعت اكلمك وشوف كده هتتصرف ازاي،
ولا انت كنت فاكرني معنديش دم او كرامة وكنت عايزني أرد اقولك عشان خاطري تعالى رجعني.
خرجت جملتها الأخيرة مهتزة لتلعن الحياة وتلعن وجوده فيها، فأجابها في غضــ,,ـب يوازي غضــ,,ـبها وهو يميل بوجهه نحوها:

– أنا معترف إني غلطان بس أنا إنسان ومفيش إنسان كامل وكل الناس بتغلط مش أنا بس،
وموضوع الرسالة ده وصلك ولا لا فأنا هعرف أوصل لنهايته.
هزت رأسها بموافقة والتفت بعيدّا عنه تخفي عمق أحزانها لتعلن بصرامة:
– كويس إنك عارف وحتى لو الكلام ده صحيح متتعبش نفسك وتدور في حاجات تافهة،
فأنا مستحيل أوافق إني أرجع لعصمتك.
– إنتِ رجعتي مراتي فعلًا، الشرع بيقول كده.

– شرع إيه اللي متعرفش عنه حاجه ده، والشرع بردو اللي قالك تردني وتسبني مرميه سنه إنت في بلد وأنا في بلد ومعرفش عنك حاجة،
وفي الآخر عايز ترجع وكأن شيء لم يكن!
صرخت بكل قوتها وهي تلتفت في هياج عصبي شديد وتدفعه في صـ,,ـدره دون مراعاة لهيئته الغاضبة بل المرعبة فجذبها ريان نحوه من معصميها غير مبالي بأصــ,,ـابعه المنغرسة في لحمها ليحذرها بنبرة غليظة واستنكار:
– أنا اعترفت إني غلطت والموضوع إنتهى ولا إنتِ عايزاني أسجد قدامك وأقولك سماح!

تعلقت عيناها المتسعة بعينيه القاسية غير مصدقه أنها كانت يومًا تغرق في بحور عشــ,,ـقه بكل هذا الولع والهيام.
– ريم…؟
قاطعهما صوت “عمر” المتلعثم بخوف والمختلط ببكائه الصامت وهو يطالع والده وريم يتدافعان في غضــ,,ـب.
التفَتَ كلاهما نحوه قبل أن تجذب ريم معصمها من بين براثن “ريان” لتردف بصوت تستحضر فيه هدوءها وحنانها:
– متخافش يا عُمر أنا وبابي بنتكلم شوية.
– أدخل جوا يا عُمر ومتطلعش غير لما أنادي عليك، ده كلام كبار متدخلش فيه.

علا صوت “ريان” من خلفها فأغمضت عينيها تحاول السيطرة على رغبة كبيرة في الالتفاف وصفع وجهه الرجولي ولكنها فتحتهما وهي تستمع لصوت تحركات قدم الصغير المترددة نحو الداخل.
فاستدارت نحوه مسترسلة في حزم:
– آخر كلام عندي يا ريان أنا شوفت مصلحتي وإنت مش فيها وبعد إذنك إتفضل من غير مطرود لإنك مش مرحب بيك هنا.
دوت ضحكته المكان وهو يتركها ليعود للجلوس في مقعده ويعلن بعنجهية:
– على ما افتكر البيت ده يبقى بيتي.
جزت على أسنانها كي لا تمطره بأسوأ السباب وقالت في حده:

– على ما افتكر ده كان بيتك قبل ما تطلقني وتكتبوا بإسمي.
– وعلى ما افتكر لما كتبته بإسمك مكنش عشان تروحي لراجل غريب وتتجوزيه.
– حاجة مــ,,ـاتخصكش، دي حياتي وأنا حرة فيها.
وقف بحده ليهتف في ضيق:
– وكنتي هتعملي إيه هتتجوزي وإنتِ متجوزه ؟؟
– دي غلطتك إنت مش أنا بس إحنا فيها إنت لازم تطلقني ودلوقتي حالا.
– مستحيل وأسيبك إنتِ وهو تكملوا الفيلم عليا مش كده،
مش ده الصديق اللي في محنة ومينفعش تتخلي عنه، إيه دلوقتي ينفع يتجوز عادي!

احمرت وجنتيها وعقدت ذراعيها بعناد رافضه تماما الرد وذلك الأمل الذي يحاول اختطافه من قلبها بسبب تملكه، اقترب “ريان” نحوها يحاول إمساك أصــ,,ـابعها لكنها رفضت بحدة وهي تبتعد للخلف ليقول ساخرًا:
– بعينك إنتِ وهو مش عايزه ترجعيلي إنتِ حره بس إبقي قابليني لو عرفتي تتجوزي من بعدي،
خليكي كده زي البيت الوقف من غيري.
– هتجوزه غصب عنك..اااه.

تأوهت “ريم” في ذهول وقد تشابكت أصــ,,ـابعه بين خصلاتها يجذبها للخلف بعنــ,,ـف ويجبرها على النظر في وجهه المرعب وكأن الجحيم انبثق من عينيه بكلمــ,,ـاتها، فقد طفح الكيل وتلاشت محاولاته في السيطرة على ذلك الشرقي المختبئ خلف فعلته الحمقاء معها ولكن لكل شيء حدود ولطالما كان حبه لها كلعنه موسومه بالغيرة والتملك السافر.
تجمعت قطرات العرق الحامي فوق صدغيه وتكاد أسنانه تتك.سر من شدة تشنجه، فهدر من بين شفتيه وهو يتنفس بصعوبة ويصرح عما ينهش في مخيلته:
– قرب منك … لمسك ؟

إنطقي وإلا قسمًا بالله لو حسيتك بتكدبي ولا بتدُّوري بس كده لهق.تلك بإيدي قبل ما أروح أخلص عليه!
انتفض جسدها لاتهامه المقزز وهو يعتصرها إليه وفي ذات الوقت يضع على خصلاتها للخلف يكاد يفصل رأسها عن جسدها بقــ,,ـبضته لكنها همست في خفوت مرتعده الفرائص:
– أقسم بالله ما قربلي، إنت إزاي تقولّي كده.
هزت رأسها بذهول لحقارة كلمــ,,ـاته وعنــ,,ـفه الذي دب الرعب في أوصالها ودفعها لتتلبس تلك المرأة الضعيفة مرة اخرى.

شعرت بدموعها تحارب للهرب من عينها ولكنها لن تستسلم لتلك الراحة الواهية، فقاومت للتخلص من قــ,,ـبضته خلف رأسها ثم أخبرته وهي تضغط على كل حرف من بين شفتيها:
– سيب شعري وإطلع برا بدل ما أصوت وألم عليك الناس.
تركها ولكنه لم يفلتها بالكامل:
– عُمر…..!
صرخ في نبرة نفضت قلبها عن جسدها ووجهه لايزال في مقابلة وجهها ليركض الصغير نحو والده بحيرة قائلًا:
– نعم يا بابي.
– يلا عشان ماشين.

ركض الصغير ليمسك في ساق ريم فسقط قلبها بين قدميها ساحبًا ذلك الأمان الواهي التي حاصرت ذاتها به، وضعت ذراعيها حول الصغير ترفعه إلي أح.ضانها وتقبّله بجنون واخيرًا سمحت لدموعها في الهبوط عندما همس في قلق جلي:
– ريم هتروّح معانا.
– لا ريم مش عايزة تبقى معانا.
قال “ريان” فحدجته ” ريم” بنظرات قـ,ـاتلة لتوحشه وقالت مبررة بصوت مرتعش:
– أصل بابا مينفعش يفضل هنا عشان عنده شغل يا حبيبي.
لمعت عيون ريان بشيطانية ليستغل ضعفها بقوله:
– لا أنا معنديش شغل يا عُمر هي اللي مش عايزه ترجعلنا.
– ريان!

هتفت محذره فرفع عُمر عينيه الملائكية بتوسل نحوها متسائلًا:
– لو بابا معندوش شغل ينفع نفضل معاكي هنا ونرجع بيتنا تاني؟
– بس هو عنده …
– لا معنديش
أغمضت جفونها بقوة عندما قاطعها “ريان” بنبرته القاطعة وسمعت شهقة عُمر الفرِحة ليقول في حماس:
– ريم معندوش، كده ممكن نبات صح؟
أجبرت ابتسامة على الارتسام فوق وجهها وأومأت رأسها بالموافقة في ضعف، غير منتبهه لتلك الابتسامة واللمعة المنتصرة في أعين سوداء خلفها.
– ممكن تنامي جنبي زي الأول.

تحركت ريم وعُمر لايزال بين يديها لتلبي مطلبه وللحظة تناست ما حدث ويحدث في حياتها ليقفز قلبها في سعادة لاستعادتها لصغيرها هنا في أح.ضانها.
حاولت عدم الالتفات والنظر إلى ريان حتى تستجمع شتات عقلها في محاولة لفهم لعبته وما يرغبه منها وينوي عليه، لكنها ستسمح له بالانتصار اليوم مرجعة ذلك للإرهاق الذي يغرقها ولأنها تستحق قضاء الليلة في أح.ضان صغيرها.

تابعها ريان تختفي ورمى بجسده على المقعد خلفه ثم تنهد بتعب يشعر وكأن قلبه على وشك الانفجار ويحمد الله أنه استطاع بدهاء البقاء بين جدران هذا البيت فعنادها وذبذبات الكره في عينيها تجزم له بأن خروجه من هذا البيت الآن يعني خروجه التام من حياتها وهذا ما لن يسمح به أبدًا.

انت في الصفحة 6 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى