Uncategorized

فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم روكا 1

يعلم أنه أخطأ ولكنها أيضًا لا تعطيه فرصة لتكفير ذنبه بل تصّر على معاقبته ومعاقبة نفسها فهو ليس أبله ليَفت عليه تلك النظرة الموحشة التي قابلته بها وكأن قلبها يشتاق إلى نبضات قلبه كما يفعل هو.
فرك خصلاته السوداء والقصيرة للخلف وتَعجَب من الغباء الذي تملًكه وأعماه عن حبها لصغيره، كيف استطاع تصديق كلمة تتهمها بإهماله حتى وإن كانت من شقيقته وبذلك سرح بمخيلته في ذكريات مؤلمة من عام مضى.

– إنتِ متأكده يا ليان يعني هي راحت فين وسابته لوحده؟
سمع ريان صوت شقيقته من الجهة الأخرى:
-مش عارفة، أكيد راحت لأحمد.
شعر بقــ,,ـبضة تعتصر قلبه فهتف من بين اسنانه:
– خليكي معاه أنا هستأذن وجاي حالًا.
حاول ريان الاتصال بها لمعرفة أين تجرأت بالذهاب وترك صغيره نائمًا في المنزل وحده دون رعاية ولكنه تفاجأ بصوت شقيقته تخبره بأنها نسيت هاتفها.
ابتلع ريقه بصعوبة وقد جف حلقه من انتفاض مشاعره بكل الاتجاهات لا يصدق فعلتها تلك متسائلًا في صمت:
هل بالفعل فضلت أحمد على سلامة طفله؟

هل تمسكها بأحمد رغم غيرته الحارقة من علاقتهما الوطيدة وراءه أمر أخر أخطر من شعورها بالانتماء والامتنان لدعمه لها طوال حياتها؟
هل مبررها الأخير عن صحة أحمد هي كذبة ليخدعاه و….؟
لم يستطع إكمال التفكير واسئلة كثيرة مميته تفجر براكينه وتق.تله تدور في رأسه وهو في طريقه متجه في صمت نحو المنزل يتوعد لها إن صح ظنهُ.
بعد مرور ساعتين دلفت ريم إلى المنزل بوجه واجم فتفاجأت بريان يجلس على الأريكة بجوار شقيقته وشعرت بوجود خطب ما، فهي لا تستطيع تفسير النيران المشتعلة في عينيه وبالفعل لم يجعلها “ريان” تفكر كثيرًا وهو يهتف:
– إنتِ كنتي فين؟

– هو حصل حاجه؟
– ردي عليا كنتي فين؟
حركت رأسها بتعجب لغضــ,,ـبه وقالت بصدق وهي تبعد خصلاتها للخلف:
– نزلت المحل عند أحمد كان فيه مشكلة واحتاجني.
ارتفع جانب فم ريان في س.خرية وتلونت عيناه ببغض ما أن سمع اسم غريمُه ثم حرك رأسه وكأن ظنه قد خاب بها أو أنها اجرمت فانتقلت عيناها المرتبكة نحو شقيقته ذات العشرون عام والتي تشبهه إلى حد كبير بخلاف عيونها العسلية التي تحاول إبعادها عن مرماها بريبة تعجبت لها ولكن ريان استحوذ على جام انتباهها وهو يضع يديه في جيبي سرواله ويقف امامها بجمود متهمًا:

– تسيبي طفل أقل من أربع سنين في البيت لوحده عشان أحمد كان محتاجك ؟!
طفل كنت بتخدعيني وبترسمي عليا وعليه الامومة وإنتِ أحقر من كده بكتير.
– إيه الكلام ده، أنا مسبتوش لوحده طبعا.
قاطعته في حده وذهول ليخبرها في حقد:
– كنتي سايباه مع مين مع الملاك الحارس؟
– انت جرالك إيه؟!
اسأل ليان انا كلمتها وهي جت تاخد بالها منه لحد ما اجي، صح يا ليان؟!
نظرت لليان بثقه لكنها صدمتها بقولها:
– كلمتيني إمتى؟
أنا جيت صدفه لقيت عُمر بيعيط ومنهار وإنتِ مش هنا.

اتسعت أعين ريم ووقفت كالصنم عاجزة عن تصديق ما تتفوه به ليان من كذب وافتراء دون سبب، حاولت ريم اتخاذ خطوة نحو ريان وهي تقول بذهول:
– والله العظيم كلمتها يا ريان إنت عارف إني مستحيل أعمل كده في عُمر، صح مش إنت عارف يا ريان؟
اهتز صوتها بذعر بدأ يتملك حواسها ودواخلها لكنه هدر في عنــ,,ـف وغضــ,,ـب:
– كنت فاكر إني عارفك لكن طلعت مخدوع فيكي فوق الوصف،
إنتِ إنسانه كدابه ومش أمينة ومستحيل هآمن على بيتي وإبني معاكي.

هربت دموعها وارتعشت شفتيها وهمست باختناق وهي تتجه نحو شقيقته الصغرى التي اعتبرتها أكثر من صديقة وشقيقة لها لتلمس يدها بتوسل:
– ليان إنتِ بتكدبي ليه مش أنا كلمتك؟
قولي الحقيقة ورحمة أمك.
– كفاية تمثيل، إدخلي يا ليان لمي كام طقم من هدوم عُمر.
حركت ليان رأسها دون أن تنظر نحوها مرة واحده ثم اندفعت للداخل تاركة إياهما في صراع القلوب، لامست “ريم” ذراعه وسألت بكل ما تشعر به من مشاعر وظلــ,,ـم:
– إنت هتعمل إيه والله أنا مش بكذب، أرجوك صدقني عُمر إبني والله العظيم إبني وأنا مقدرش اعمل الجنان ده.

لم يجيبها ورفض الرد عليها في عناد وداخله يشتعل بغيرة تنهش رجولته ليقول بنبرة حادة:
– إبقي خلي أحمد ينفعك، إنتِ اخترتيه على أغلى حاجة عندي.
دقائق وخرجت ليان بحقيبة صغيرة وضعت بها بضعًا من ملابس الصغير وحملت عمر باليد الأخرى معلنة بعيون ترفض النظر لريم:
– خلاص يا ريان.
– إنتوا رايحين فين، أنا مش هسيبكم ابدًا، ريان أرجوك إسمعني،
ليان إنتِ بتكدبي ليه؟
قالت بذعر وقد انفجرت في شهقات بكائها ترفض ترك ذراعه الذي يحاول نفضه من بين أناملها المتشبثة به بقوة حتى أعلن في قسوة:

– البيت أنا مش عايزُه خليهولِك بدل شقة أهلك الايجار اللي خليتك تسبيها وكده انا مش ظلــ,,ـمك وهبعتلك عقدُه بكرا مع ورقة طلاقك.
– طلاقي؟
قالت في خفوت بعد لحظة تستطعم مرارة الكلمة ثم تركت ذراعه لوضع كفيها فوق فمها في خضه مبتعدة خطوتين للوراء تتمنى لو تختفي من فوق الأرض بتلك اللحظة المؤلمة.
ليتجه ريان بحزم نحو الباب في صمت قبل ان يتوقف لحظة ويخبرها بصوت مثقل مهتز وجفنين منغلقين يخفي خلفهم ك.سره وخذلان:
-أنتِ طالق.

وبذلك تحرك بشقيقته وابنه إلي خارج المنزل وتركها بمفردها في حالة من الذهول، سمعت صوت شهقات تحارب للتنفس لتتفاجأ أنها صادرة من صـ,,ـدرها، شعرت بالمكان ينغلق عليها ويبتلعها فسندت على الجدار جوارها لا تقدر على التحرك او ملاحقته للصراخ في وجهه ووجه شقيقته الكاذبة غير مصدقه انه يظلــ,,ـمها ويتهمها ببشاعة بعد كل الحب الذي أغرقته به وبعد كل الليالي التي حاربت فيها لإرضائه…
واخيرًا تركت دموعها تتساب تبكي بحــ,,ـرقة لأجل نفسها التي ظلــ,,ـمها بكل بساطة دون ان يعطيها فرصة للتبرير فقط تخلى عنها بسهولة وتركها وحيده تنهار وتغرق بدونه ودون صغيرها.

حرك ريان رأسه في ضيق يكره تلك الذكريات ويعلم تمامًا إنه مزق قلبها إلى قطع وقتها ولكن الله وحده يعلم كم تمزق قلبه أضعاف أضعافها. الفصل الرابع :

دلف “أحمد” إلى منزله بخطوات هائجة يشوبها الجنون، يحاول إزالة الغيوم من الأفكار السوداء التي تحتل رأسه منذ رأى ريم تغادر الحفل مع ريان.
اتجه إلى غرفته يحاول انتزاع رابطة عنقه في حدة يشعر باختناق كبير ثم رفع جواله ليحاول الاتصال بها من جديد وتلك المرة لغت المكالمة قبل أن تغلق الهاتف بشكل كلي، ارتفعت انفاسه بغل وغضــ,,ـب لان “ريان” عاد من جديد وهي ذهبت معه بكل سهولة و كأن شيء لم يكن.

تفاقم إحساسه بالحقد فمشاعرها ستظل حبيسه لرجل لا يستحق مهما حدث، حتى وهو متأكد من امتلاكه لجزء من مشاعرها واحترامها إلا ان هذا ليس كافيًا في وجود الحب المشتعل بينهما.
غامت عيناه بسوداوية و سيطر عليه الشعور بالحرمان وعدم إمكانية الحصول على تلك العلاقة ينهش قلبه ويمزق ما تبقى من رجولته.
فرك خصلاته البنيه في عنــ,,ـف وغموض وحدها رفيقة الدرب والصعاب تستطيع احتواء الظلــ,,ـمــ,,ـات داخله، كان يظن انه يملك الوقت وإنه سينتشلها من بؤرة حبها لريان ولكن انسحابها السريع خلفه اليوم اثبت له بأنه أحمق بل أحمق كبير.

وقف في حدة يبحث عن قنينة الدواء الخاص بالاكتئاب يرغب في أسهل وسيلة للهروب من الذات بالنوم، إلتهم قرصين دون تفكير وقذف بجسده على فراشه يتململ في وحدته وشقائه.
أغمضت عينيه يتذكر منذ سنوات مضت حين وضع إعلان يطلب فتاة للعمل وكيف دلفت ريم ذات السادسة عشر من العمر المكان ممسكه بورقة بيضاء نزعتها من الباب الزجاجي بين كفين مرتعشين قبل ان تغرِد في رجاء أنها بحاجة للعمل بأقل من المرتب المحدد وانها لا تملك أحد في الحياة وصرحت بوضوح انها تتوقع منه العطف عليها والموافقة بتعيينها.
العطف ….

ابتسم في س.خرية … هو دونًا عن كل الناس جاءت إليه بعيونها الشبيهة بعيون الريم حقًا مطالبة إياه بالعطف، هو من لم يشعر ابدًا بهذا المسمى عطف او عاطفة بوجود والد مصــ,,ـاب بمرض ما يسمى الجمود والجفاء وفــ,,ـاقد الشيء لا يعطيه ابدًا.
تنهد ليعود بأفكاره إلى ريم التي يتعجب من سرعة تعلق كلاهما بالآخر فهو وريم علاقة أسمى من أن يفهمها أحد سواهما فبدون وجودها بجواره لكان جن جنونه على مجتمع سلبي وبدونه جوارها لأصبحت بلا أدنى شك ضحية سهلة لذات المجتمع.
– يارب.

تمتم في توسل وهو يغلق جفناه ببطء وتروي محاولًا استعاده رباطه جأشه، ومع الوقت انتظمت أنفاسه وهدأت حواسه المتراخية. بعد مرور ساعات على ريان أرهقه فيها التفكير حول معضلة عدم استلامها للرسالة التي ارفقها مع عقد المنزل والتي يخبرها فيها بوضوح انه أعادها الي عصمته وبأنه سيتركها كي تهدأ وتفكر حتى يعود إليها في اجازته التالية.

زفر في حنق فقد أكد له صديقه بأنها استلمت الظرف المغلق بأحكام من جانبه ، اتجه ريان بخطوات هادئة نحو غرفة “عُمر” يفتح الباب بهدوء ويتابع في رضا خلود كلاهما للنوم بين ذراع الآخر وتمنى لو يستطيع محو خطأه الفادح من ذاكرتِها والانضمام إليهما لينهل من حبها جانبًا
لكنه تنهد واكتفى بهذا الشعور القريب للاكتمال وهو يراها تحتوي قطعة منه وشعر بالأمل يشتعل من جديد فها هو قد عاد ولن يسمح لشيء بأن يعرقل طريقة في استعادتها قلبًا وقالبًا.

دلف بخفة ووقف أعلى رأسيهما يملي نظرة منهما خاصة ريم المتقوقعة حول عُمر كأنها تخشى اختفاءه، مد أطراف أنامله يلامس خصلاتها السوداء التي عادت لجزء من تمردها باشتياق وحب.
أيقظه من ولهه تذكره استعداداتها لاستبداله برجل أخر وكيف وقفت هناك تسمح للأحمق بملامسه خصلاتها وملامسة ما ليس له حق به، شعر بغضــ,,ـبه يتراكم فترك خصلاتها كالملسوع كي لا يمزقها بينما هي نائمة وخرج مغلقًا الباب خلفه قبل ان يفعل ما يندم عليه.

انت في الصفحة 7 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى