حاولت الفكاك منه لكنه اقترب أكثر حتى الصق وجهه بوجهها وقال في خفوت مريب:
– متفتكريش إني هعدي كذبتك عليا انك مش هتتخلي عن شغلك معاه لأنه الوحيد اللي ساعدك واداكي شغل،
مش ده كلامك وزودي عليه انه مريض وميقدرش يتجوز من الأساس وأنك زي أخته؟
ضغطت على لسانها كي لا تقذفه بشتائم تليق بكلمــ,,ـاته لكنه لم يعطها الفرصة واستكمل في تهكم:
– ولما إنتِ أخته، فيه أخت تبقى عايزة تتجوز أخوها العاجز؟
– اخرس انت اللي عاجز بتفكيرك مش هو، أحمد…اممم…
قطع حــ,,ـرقة حديثها المسموم بلهيب مشاعره الثائرة وكل هذا الحديث عن غريمه أفقده صوابه، قــ,,ـبض على كتفيها يمنع هروبها من هجومه السافر على شفتيها الوردية يروي شوق عارم ويطفئ رغبة تمزق صـ,,ـدره في اشتهاء لبتلاتها الناعمة، احاط ذراعيه بقوة حولها.
وفي لحظة هبطت مؤشرات الغضــ,,ـب لتعلو أخرى وقد تناسى كلمــ,,ـاته ومشاعره الغاضبة خاصة عندما سكنت بين ذراعيه تحت وطأة قبلاته التي صارت تداعبها برقة وشغف لتتركه يعيث في مشاعرها الفساد بلمساته المتتالية المناداة لمكنونات روحها.
لا تعلم “ريم” كيف انتهى بها الحال من الغضــ,,ـب والتمرد إلى التمايل الحُلو في أح.ضانه بين ذراعيه القوية، تثبتت بصلابة كتفيه العاريين وفكرت في ضعف “مرة أخيرة ولن تتكرر” لتشتعل دقات قلبها المشتعلة بنيران حبه من جديد.
صوت رنين الباب أخرجها من سكونها الخدر فانطلقت أطرافها دون وعي تلاطم جسده للابتعاد عنها وما ان تركها حتى قفزت وهربت سريعًا للمرحاض دون اهتمام بمن الطارق.
أغلقت الباب بإحكام وحاولت السيطرة على انفاسها العالية بوضع يدها على صـ,,ـدرها الصاعد والهابط في قوة قبل ان تلتقي بانعكاس صورتها في المرأة فتتأوه بغيظ لبشاعة هيئتها، تنقلت بنظرها من عيناها المحاطة بمساحيق التجميل السوداء المنسابة حتى منتصف وجنتها لتبدو كالم.وتى الأحياء،
هذا ما تحصل عليه فتاة حين لا تزيل مساحيق التجميل من على وجهها قبل الذهاب للنوم، تفقد حقها في الاستيقاظ رطبة وناعمة كالكعكة.
تأففت في س.خرية وهي تحاول تهذيب خصلات شعرها الذي عاد لتشعته المزمن بكل الاتجاهات بسبب عبث يديه المتملكة، فتحت الرف أعلى الحوض تخرج مناديلها المرطبة لإنقاذ الموقف وكادت تنتهي من إزالته بالكامل حين سمعت أصوات متشاحنة بضراوة في الخارج، رمت ما بيدها وقد نست تمامًا إن أحدهم كان يطرق الباب لتتفاجأ بريان يمسك بتلابيب أحمد ويدفعه بعنــ,,ـف في الباب الخشبي.
– ريان!
ركضت نحوهم تحاول إبعاد “أحمد” المذهول من قــ,,ـبضته وهي تصيح:
– انت بتعمل ايه؟
سيبه بقولك عيب كده!
– انا اللي عيب، وكونه إنه يجيلك البيت ده مش عيب ويا ترى بيجي عيني عينك كده ولا بيبقى في الخفى.
– ابعد إيدك دي، ريم إنتِ كويسة؟!
قال أحمد وهو يدفع ريان عنه في عنــ,,ـف فنجحت ريم اخيرًا في الفصل بينهما بدفع جسدها بينهما ليلتقط ريان خصرها بتملك وغضــ,,ـب فيجذبها نحوه مبتعدًا خطوات عن غريمه وسمح لها بوضع جانب جسدها في صـ,,ـدره وكأنه تسيطر على تحركاته.
– انا كويسه طبعا، انا متأسفة جدًا…
– ممكن اعرف هو بيعمل ايه هنا؟
تسآل أحمد في اصرار بينما يمسك بنظرها المتوتر:
– اعتقد السؤال ده من حقي انا !
صرح ريان وهو يضغط على ذراعها يحاول إبعادها عنه لكنها رفضت التزحزح من امامه وهي تقول من بين أسنانها:
– ممكن تبطل أسلوبك العنيف ده وتخليك متحضر شوية.
– متحضر لا حاضر من عينيه،
اتفضل تعالى ادخل الشقة عند مراتي وانا هطلع أخد لفه بالستالايت بتاعي لحد ما تخلصوا تحضر مع بعض،
حلو التحضر ده باين على راسي ولا لسه مدفون؟
انكمشت ملامحها في اشمئزاز وغضــ,,ـب من سخريته اللاذعة قبل ان تهز رأسها بخيبة أمل وهي تلتفت لأحمد مجيبة:
– كان فيه حاجة يا أحمد؟
– انا استغربت انك مشيتي بدري امبارح وحاولت اكلمك الفون مغلق فقلقت قولت اجي اطمن عليكي،
قابلني البني آدم ده عندك في الشقة ممكن افهم إنتِ ازاي سايباه يضحك عليكي بعد اللي عمله فيكي.
قال أحمد وهو يحرك ذراعه نحو ريان برفض وغل فجز ريان على أسنانه ثم هتف في غضــ,,ـب :
– أحب افهمك إنك بتكلم مراتي، يعني….
– بابا .. ريم انا خايف.
قطع ريان حديثه وهو يعض على لسانه بينما التفت ريم نحو عُمر وحاولت رسم ابتسامه لتقول في حنو:
– متخافش حبيبي ادخل جوا بليز، بابا متضايق شويه ههديه واجيلك.
هز رأسه بالرفض وانتقلت عيناه الطفولية البريئة رغم تشابه تقاسيمه مع تقاسيم والده الحادة قبل ان يقول في دفاعية غريبه على سنه الصغير:
– مين ده؟
رمشت أكثر من مرة قبل ان ترمق أحمد بنظرة وتجيبه:
– ده أحمد صاحب الشغل انت نسيته؟
عادت ذاكرته الصغيرة إلى كلمــ,,ـات والده حين كان يبكي بتذمر لاشتياقه لها ورغبته في العودة إليها فيخبره والده بحده بأنها تركته من أجل هذا الرجل البغيض ذو العيون الهادئة المخادعة وهاذان الحاجبان المرسومان لأعلى في شر ك “شرشبيل” حين يفشل في القــ,,ـبض على السنافر المساكين.
ركض عُمر نحوها يمسك طرف ثوبها في تملك يوازي تملك والده ثم حدج أحمد في نظرة تحدي طفولية وهو يعلن في صدق:
– انا مش بحبه ، امشي من بيتنا ريم هتفضل معايا انا لوحدي.
– عُمر!
قالت في استنكار فاستغل ريان انشغالها بصغيره وتسلسل من خلفها ليواجه أحمد ويحذره في نبرة حذرة متروية :
– لو قربت من مراتي تاني هجيب أجلك انت فاهمني.
– مش هتبقى مراتك كتير وهتكون مراتي أنا، انت متسحقهاش انت خدت فرصتك وضيعتها من زمان.
لكمة ريان ض.ربتان متتاليتان في غضــ,,ـب ثم دفعه للخارج قبل ان يغلق الباب بقوة في وجهه لا يرغب في ق.تله أمام صغيره فحاولت ريم الصارخة تخطيه لفتح الباب لكنها تأوهت عندما انتشلها ريان لجواره ليردف في سوداوية:
– افتحي الباب عشان اق.تله وارتاح من وجوده في حياتنا.
جذبت رسخها من بين أصــ,,ـابعه وهمست من بين أسنانها وهي تغطي أذني الصغير:
– طلقني وارحمني من وجودك إنت في حياتي، مش مكسوف من نفسك شايف الولد بقى عنيف ازاي؟
– مش هيحصل.
قالها في لهجة هادئة مزعجة وهو يلتفت مبتعدًا عنها بينما يدلك أصــ,,ـابعه متجاهلًا أصوات أحمد الغاضبة من الخارج قبل ان يذهب، فهتفت في قهر:
– انا مش عايزه اعيش بالطريقة دي.
– وانا مبسوط كده.
استدارت تخفي غليانها من وقاحته واتجهت للداخل فعلى ما يبدو غرفة الصغير ستكون ملاذها لوقتًا طويل الفصل الخامس:
ارتعش قلب “ليان” بين أضلعها وهي تقف بجوار باب الاستوديو التي تقيم فيه بإحدى الدول الخليجية تستمع إلي نوبة غضــ,,ـب زوجها السابق الذي عاد متحججًا باستعادة بعض أغراضه فهتفت في قوة تخالف الذعر المتملك لجسدها:
– لِم اللي إنت عايز تاخده بشويش بدل ما الجيران تسمع الازعاج ده ويجبولك الشرطة.
ابتلعت ريقها بصعوبة واشمئزاز وهي تستمع لبعض ألفاظه الخارجة بلا مبالاة ثم وجدت نفسها كعادتها عند التوتر ترفع هاتفها لإجراء الاتصال الذي صارت لا تتوقع منه الرد.
ترى ماذا سيكون رد فعله إذا علم بأنه بعد كل ما فعلته من أخطاء لتصل إلى ما تريد وتسعى إليه من أجل مستقبلها قد إنهار قبل شهرين تحت قدميها.
ثوان وانتهى رنين الهاتف بين أصــ,,ـابعها دون مُجيب ليتملكها إحباط وقهر، عضت ليان على شفاها السفلى لتكبح دموع ترغب في الهرب من مقلتيها بينما مشاعر مختلطة من القهر والندم يلتهمانها حية.
قطع رثائها صوت زوجها السابق الساخر وهو يرتدي حذائه دون النظر نحوها:
– لسه بتحاولي تتصلي بيه ؟
حقيقي كان نفسي يكون عندك كرامة أكتر من كده!
وقفت في حدة ترمي هاتفها بإهمال جوارها وقالت في صوت عنيف بما يحمله من اختناق مشاعرها:
– ممكن تخليك في نفسك ومتدخلش بيني وبين أخويا.
ضحك ” نادر” في خبث وهو يعتدل ويتجه نحو الباب لكنه توقف قبل المغادرة ليلتفت إليها متهمًا بابتسامه أصبحت تمقتها:
– أنا ماشي وقدامك يومين والفلوس اللي طلبتها تجيلي ومتلعبيش معايا انا ممكن اردك لعصمتي في أي وقت.
زمجرت في تمرد وبغض:
– اعملها والمبلغ اللي اتفقنا عليه مش هتشوف منه مليم أحمر.
ضحك أكثر وهو يميل ليحمل في سهولة الصندوق الممتلئ ببقايا أغراضه قبل أن يقذفها بنظرة غامضة مخبرًا إياها في لهجة متهكمة:
– اه ومتنسيش تقنعي نفسك انك الضحية وان أنا كنت السبب
ما أنا عرفتك ضعيفة ومتقدريش تتحملي مسؤولية أفعالك!
أغلق الباب خلفه بعد أن تملكها حالة من الثوران فشعورها بالاشمئزاز والغثيان من لذاعه كلمــ,,ـاته، أعاد خلق احساسها المرعب بالخواء ورغبتها في ان تختفي من فوق الأرض، هربت منها عبراتها في حسرة أخيرًا وقد نجح في اشعال كراهيتها لذاتها وله، فتتذكر من جديد عيون خضراء منك.سرة تظللها رموش طويلة لولا جفائها لما رمت بذاتها في التهلكة.
جلست وسام بغرفتها في منزل والديها المقابل لعش الزوجية، تداعب ورقات كتاب تقرأه عن الأطفال وتربيتهم ولكن رنين الباب قاطعها، لوت شفتيها وهي تنظر للساعة المشيرة الي الثالثة عصرًا وعرفت فورًا مَن الطارق.
“ألا يمكنها الهرب قليلًا من حِصاره العاطفي”
تأففت بينما انكمشت ملامحها في ضيق
أما غريزتها الانثوية فلم تمنعها من هندمه ملابسها ووضع ملمع شفاه وردي خفيف في هرولتها للخارج.
علا صوت الرنين مرة اخري بإصرار وهي على اعتابه فتوقفت في لحظه هرمونية بحته ثم أزالت احمر الشفاه بداخل طرف ثوبها كي لا يظنها تتألق من اجله ذلك البغيض الغاضب دومًا.
جذبت شهيق بحده ثم فتح الباب بوجه واجم لتجده يغطي المدخل بطوله الفارع واكتافه الثقيلة نظرت لابتسامته المستفزة وقالت :
– أفندم؟
– وحشتيني.
– مش عايزين شكرًا.
اجابته بسماجة وكادت تغلف الباب في وجهه الوسيم ذو البشرة السمراء بلمعه تميل للحمرة اضافتها اشعه الشمس لكنه منعها بقوة ذراعه العريضة التي اكتسبها من تدريباته الشاقة التي أعتاد عليها بحكم عمله كغطاس ومدرب بشكل مؤقت للملاكمة في صالات الألعاب الرياضية حتى أفتتح صالته الخاصة قاطع تفكيرها صوته الخشن :
– مش مهم انا عايز يا جميل.
– بيجاد اصطبح وقول يا صبح ، عايز ايه انا مش قعدالك في الطالعة والنازله تزاولني!
– فيه واحده تكلم جوزها كده وبعدين انا من حقي كزوج مصري اني ازاولك واحمدي ربنا انه ده ابسط حق بطالبك بيه.
احمر وجهها في خجل ولكنها رفعت حاجبها بتعنت لإزعاجه وقالت:
– زوج سابق قريب ان شاء الله لما ربنا يسهل وتخلصنا من الربطة دي.
لمحت شعاع جـ,ـرح غطى شقاوة عيناه البنية ولكنه سرعان ما غير مجرى الحديث بقوله:
– وحبيب بابا عامل ايه؟
كتفت ذراعيه لتقول :
– حبيبة ماما كويسه ، تؤمر بحاجه تانية ؟
سألت وحاولت إغلاق الباب مرة أخري دون انتظار رده ليمنعها بشكل أقوى ، فكادت تصرخ في وجهه ولكن نظرته المرتبكة كالأطفال جعلتها تَسكن وتناظره متسائلة فتحدث بيجاد بنبرة منخفضة :
– انا جعان!
رمشت تحاول استعادة قسوتها ولكن حُبه المستوطن قلبها كان بالمرصد، فتنهدت وفتحت الباب قائلة:
– ادخل بس تاكل وتتكل على الله على طول .
تألقت ابتسامة رائعة فوق وجهه بانتصار ذلك الخبيث يعلم نقاط ضعفها ويستغلها للنهاية، دلف سريعًا مغلقا الباب خلفه ثم جذبها يطبع قبله على وجنتها رغم مقاومتها قائلًا:
– خليكي مقموصه العمر كله طالما كل يوم بتبقي أجمل من اللي قبله كده .
دفعته بخفه ووبخته بحاجبين معقودين:
– بيجاد متخلنيش ارجع في كلامي ،
ولعلمك شغل حلق حوش ده مش هينفع معايا ولسه عند كلامي يا تطلقني يا تروح تشوفلك صرفه في عصبيتك الزايده دي !
فرك خصلاته القصيرة وهو يتركها ويتوسط طاولة الطعام مشاكسًا إياها:
– اطلقك عشان تبقي نكته الموسم ،
زوجة تحصل على الطلاق عشان جوزها قفوش شوية زي الناس الطبيعية !
اقتربت منه واتهمت بحده ملوحة بكفها امامه:
– الناس الطبيعية مش بتعمل مشاكل مع ظباط شرطة يا بيجاد ومش بتمسك فيهم زي المنتــ,,ـحرين عشان تجربة وحشه مروا بيها.
رأت ملامحه الضاحكة تتحول لوجوم وتجمدت تقاسيمه قبل ان يبعد انظاره الحادة عنها الي الطاولة فزفرت بحده تكره أذيته ولكن ما باليد حيله.
استقام بيجاد مقررا الانسحاب بصمت فأسرعت قائلة بلهفة فرضها قلبها المزعج:
– متزعلش من كلام انا بم.وت بسببه كل لحظة لاني فعلًا ده اللي حاسه بيه،
خلينا ناكل وبعدين نكمل كلامنا انا كمان مش عارفه آكل من الصبح يمكن تتفتح نفسي لما اشوفك بتاكل.
تحركت إلي الداخل بارتباك وتأنيب ضمير كأم صفعت طفلها، فعاد بيجاد يجلس مكانه بابتسامته الخلابة مقررًا تقبل اهاناتها طالما سيسنح له الجلوس معها على مائدة واحده، يكفي أنها تتعمد الاختباء بغرفتها عند عودته لينتهي به الحال يجول داخل المنزل حول غرفتها كطفل تائه وحيد.
فرك عينيه بإرهاق لا يشعر بأي جوع إلا للنوم بعد خمس ساعات متتالية من التدريبات الرياضية ولكن شوق قلبه سار به إليها كطفل صغير، تنهد في تمني حقيقي لكي يكون بهذا الصبر والهدوء مع الجميع ولكن هذا الجانب حصري لها فقط وحقيقة لا يعلم لما تتذمر وهي لم ترى منه أي غضــ,,ـب نحوها.
دقائق وكانت الطاولة جاهزة بالطعام واثناء تناول الطعام تعمد بيجاد ملامستها كل بضع ثوان حتى كادت تق.تله وسام بنظراتها الحادة ؛ فابتسم بغلاظة وهو يأخذ قطعة الخبز من يدها ليخبرها:
– مش كده، بتتاكل كده !
وضعها في فمها وقرص شفتيها بين ابهامه وسبابته وهو يغمز لها بوقاحة، فأبعدت وجهها عنه وهتفت بوجه محتقن بالدماء:
– مفيش فايدة عمرك ما هتتربى !
– الله ارسي على موقف .. ايه مشكلتك معايا العصبية ولا قلة الادب !
_ الاتنين ..
هتفت من بين اسنانها فضحك قائلًا:
– العصبية مقدور عليها لكن قلة الادب موعدكيش !
ضاقت عيونها بغضــ,,ـب لأنه يستطيع تحطيم جدرانها ببضع كلمــ,,ـات ولكنها لم تعد تلك الحمقاء التي ترضى بمبررات واهيه وستبقى صامدة امام عيون ذلك الوسيم اللامعة بعشــ,,ـقه لها كالماس.
وقفت ريم أمام الباب الخشبي لغرفة الصغير تجذب بضع أنفاس عميقة حازمة قبل ان تتجه للمفترس الغاضب في الخارج لإنهاء الوضع بشكل تام.
تجاهلت وقفته المتأهبة وكأنه ملاكم يبحث عن منافس يخرج به وحشية مشاعره وقبل ان يصرخ في وجهها صرحت في جدية تامة:
– انا موافقة ومصدقة إني لسه على ذمتك بس ده ميمنعش اني رافضه ارتباطي بيك واني بطلب الطلاق ودلوقتي حالًا.
اختفى انعكاس وجهها من عينيه ما ان انغلقت جفونه لتحتد نظرته التي القاها بها بعد ثوان متهمًا إياها:
– للدرجة دي أحمد قدر ينسيكي حُبك ليا ولإبننا؟
ابتسمت في تهكم وأخفضت نظرها قبل ان تجيب بنبرة صادقة:
– الفضل كله حصري ليك يا باشمهندس ريان، كُتر الآسى بيعلم القاسية.
– انا قسيت عليكي يا ريم؟
ولا إنتِ اللي قسيتي علينا برفضك اني أصلح موقفي.
– اعتقد انت فقدت الحق،
لما وقفت قدام الباب ده ورميت عليا اليمين من غير لحظة تفكير بإنك تديني فرصة أوضح سوء التفاهم اللي حصل.
قالت بنبرة محتقنه بمشاعر مختلطة وهي تشير لباب المنزل، لم تهتز ملامحه ولكن جملتها التالية اربكته بالكامل:
– ودلوقتي افتكرت انه ابننا مش ابنك لوحدك،
بعد قلبي ما اتك.سر على فراقه أكتر من ما فراقك قدر يك.سرني.
مسحت عبرات هربت من بين جفنيها بظهر كفها غاضبة لأنها أظهرت ضعف، فأجابها في صدق دون أن يبعد نظراته الثابتة عن عيناها الباكية:
– أنا انسان مش ملاك وبعترف اني غلطت وعايزك تسامحيني ونرجع زي الأول،
أنا شاري وإنتِ اللي بايعه.
– بعد إذنك ملوش لازمة الكلام ده انا قراري نهائي.
قالت في نبرة خافتة محبطه فعلت ض.ربات قلب ريان يستشعر انفلاتها من حياته فحاول الاقتراب منها لكنه قوبل بابتعادها خطوتين للخلف، أسبل جفنيه في غضــ,,ـب قبل ان يسأل بنبرة مهتزة:
– يعني ده آخر كلام عندك؟
– أيوة
– تمام، اديني فرصة أفكر.
انكمشت ملامحها بانزعاج وهتفت في رفض:
– تفكر في ايه؟
هو بمزاجك، الرفض في حد ذاته مرفوض.
غلبت عليه انفعالاته فصاح بها وهو يض.رب على صـ,,ـدره:
– والله هو ده اللي عندي، قدّري صعوبة القرار ده !
علت ضحكتها المتهكمة وهي تخبره مؤكدة:
– صعب ليه ..
القرار ده إنت أخدته في دقيقتين من سنة ايه اللي جد؟
ده انا قولت زمانك نسيت ياريتك كنت حبيت ولا اتجوزت بعدها وطلعتني من دماغك.
وقف يطالعها في صدمة، هل تتمنى أن يكون لامرأها غيرها بالفعل؟
– اه صح نسيت انت مبتعرفش تقول بحبِك.
نظرت له في جفاء واحتقار متذكرة كيف كانت تغدقه بالحب بينما هو يكتفي بأفعاله المعبرة عن الحب كما صورها لها وهي الساذجة كانت تصدق وتكتفي
– عايزه تقلبيها س.خرية وعناد يبقى عز الطلب
قالها بلهجة يشوبها التهديد وصـ,,ـدره يعلو ويهبط بعنــ,,ـف فزمت شفتيها واندفعت لغرفتها قبل ان تعلن في صرامه:
– انا عندي شغل، اتمنى تاخد قرارك بسرعة واتمنى اكتر من كل قلبي اني ارجع البيت ومتكونش موجود فيه.
تنفس ريان من أنفه كي لا يثور كالبركان من خلفها لكنه حسم موقفه برده السريع:
– متأكدة ان ده آخر كلام عندك؟
سندت بكفها على اطار الباب والتفتت نصف التفاته مؤكدة:
– رديت سابق وقولت اه.
– بس انا محتاج أم لعُمر!
كادت تصرخ في وجهه لكنها تمالكت أعصــ,,ـابها وهمست:
– ربنا يوفقك وتلاقيله أم.
– كويس اننا متفقين على المبدأ.
– مش فاهمه؟
– انا مكنش في حسابي اننا مش هنكمل مع بعض ومعنديش بيت غير ده، أنا موافق ننفصل بس بشرط.
قال ببطء وتروي وهو يعقد ذراعيه امام صـ,,ـدره فسألت في تعجب:
– ايه هو الشرط ده؟
– تقريبًا هما اتنين، أنا وعُمر هنفضل عايشين هنا فترة الأجازة،
وقبل فترة الأجازة ما تخلص … انا عايزك تختاريلي عروسة.