Uncategorized

فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم روكا 2

– الحمدلله، أنا آسف اني بزعجك كل شوية بس كل ما بحس ان الدنيا بتضيق عليا واني بتخنق مش بلاقي غيرك اكلمه. – اخص عليك متقولش كده إنت تكلمني أي وقت، يلا روّح على طول وسوق كويس وابقى طمني لما تروّح. قالت ريم وابتسامة صغيرة ترتسم على فمها بينما تعود للاستلقاء بجوار عُمر النائم لكنها اختفت ببطء حين سأل أحمد بخفوت: – متخليش ريان يخدعك من تاني، هو عايز يستغلك مش أكتر عشان ابنه ومتنسيش انه مكنش عايز يخلف منك…

– احمد ارجوك متندمنيش اني حكيتلك تفاصيل خاصة عن حياتي في لحظة ضعف وحزن،
موضوع الاولاد ده كان قراري قبل ما يكون قرار ريان فأرجوك انساه ومتقلقش انا أقوى مما تتخيل، ريم بتاعت زمان انتهت. قاطعته ريم في حنق فوصلتها ضحكة خفيفة تخالط تنفسه وهو يؤكد لها: – ريم عمرها ما هتنتهي ريم بتاعت زمان خايفه ومستخبيه جوا لحد ما يجي اللي يقدّرها. تنهدت بقوة وأسى قبل ان تقول بصوت منخفض: – تصبح على خير يا احمد.

– وإنتِ من أهل الخير. اغلقت الهاتف وظلت تطالعه في صمت ووجوم ف ريم المختبئة داخلها تحاربها ولا تنتظر من يقدّرها بل تنتظر من امتلكها ليأتي ويختطفها من جديد. -عشم إبليس في الجنة يا ابن بياعة الجزر. قالت في نبرة هادئة متوعدة فأجفلها صوت “عُمر” بجوارها: -مالك يا ريم؟ -مفيش يا حبيبي كمل نومك. قالت وهي تستلقي بجواره وتقبل جبهته فأبتسم مطالبًا: -طيب ممكن تغنيلي قلبي سعيد. ابتسمت ريم وهمست في طفولية: -من بين كل الأغاني دي بس اللي دماغ حضرتك فكراها انت قديم زي ابوك ليه كده يا واد انت.

خرجت همهم*ات ضاحكة من بين شفتي عمر الذي تعلق بأحضانه يخفي رأسه في صد*رها مؤكدًا: -بحب صوتك فيها. قابلته ريم بصوتها الحنون المليء بالشجن وهي تسترسل في غناء أغنية “وردة” المحفوظة عن ظهر قلب في مخيلتها بصوت والدتها رحمها الله، غير منتبهه لذلك الظل القابع خلف باب الغرفة يستمع في شوق إلى ألحان صوتها المغرد على أمل ان ينطفئ الصراع النفسي داخل صد*ره ما أن سمعها تحا*دث أحمد.
وقف “ريان” في مكانه فاقد القدرة على التنفس يميل به صوتها الخافت المتراقص بالأنغام فوق الزمان حتى تدرج في خفوت بعد دقائق دامت طويلًا وساد السكوت بنومها.

ابتعد في بطء وهم العالم أجمع فوق أكتافه متجهًا إلى غرفته فجلس فوق فراشه ثم جذب إحدى سجائره ينفس فيها غ.ضبه واشواقه وعقله مشتت بين يساري متفتح يحثه على منحها مساحتها لاكتساب ثقتها الذي فقدها بخ.بث ويميني متطرف يصرخ كالشيطان في اذنه كي يهشم رأسها وعظامها فلا تحا*دث رجل غيره.

ض.رب على صد*ره يشعر باختناق متسائلًا كيف انتقل من شخص استحواذ على كل تفكيرها إلى انسان لا تطيق لمح طيفه، تذكر وقت كانت تنتظره بالساعات حين كان يتأخر في العمل أثناء مهمته بمتابعة إنشاء الفرع الجديد كمهندس له منصبه الإداري داخل الشركة وتطوعه لهذه المهمة المنسوجة على أرض الوطن على أمل تطبيع صغيره بأهل بلده كي لا ينشأ كالغريب في الخارج بلا فهم لأصول حياتهم في مصر.
مهمة يشعر بالامتنان لها لأنها سمحت له بالانتباه إلي ريم تلك الشابة التي كانت تجول حوله وحول صغيره حتى خلبته قلبه وس*رقت صوابه، ابتسم متذكرًا غنجها وابتسامتها الرائعة المشاكسة كلما علد من العمل.

ولج “ريان” إلى المنزل بعد العشاء يشعر بالإرهاق والألم الجسدي من الوقوف طيلة اليوم في مقر العمل، تنهد في راحة وهو يلقي بأغراضه ويخلع قميصه ثم ابتسم حين انتقلت عيناه لتلك الراكضة في حماسه كالفراشة نحوه وذلك المشاغب الراكض من خلفها. -وحشتنا يا بابي. خرجت انفاسه من صد*ره في رضا ودفئ بخروج كلمة “بابي” منها وهو يلتقط جسدها ويضمها نحوه مقبلًا عنقها مجيبًا إياها في نبرة صادقة مهلكة: -وانتوا كمان وحشتوني. مال يساعد صغيره على التسلق فوق جسده فيضم كلاهما في آن واحد قبل أن يتساءل:

-أيه الريحة الحلوة دي؟ -دي ريحة الغدا، يلا عشان هنمـ,ـوت من الجوع. تركها تمسك ذراعه وتدفعه للداخل نحو الطاولة بينما يحمل الصغير جيدا فوق ذراعه ثم قال مستنكرًا: -غدا؟ انا مش قولت قبل كده متستننيش على الأكل، بتجوعي نفسك ليه؟ احمرت وجنتها في خجل وهزت كتفها في لا مبالاة هامسة: -عادي مش بعرف أكل لوحدي. شعر بعيونها تنطفئ وهي تحاول الانفلات من اص*ابعه والجلوس فجذبها خطوة نحوه ليستقر بشفتيه فوق جبينها هامسًا في خشونة محببة لقلبها:

-أنا كمان بحب أكل معاكي بس بطلي دلع ولما اتأخر متستننيش تاني،
ولا الهانم عايزة الناس تقول اتجوزتك عشان اجوعك.

انت في الصفحة 7 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى