ضحكت في خفوت وهي تحارب خجلها اللامتناهي وتمد ذراعيها لحمل عمر كي تضعه في مقعده جوارها وهمست في دلال: -هنشوف. كانت كشعلة نشاط متوهجة اص*ابعها تتطاير على طول المائدة بين اطعامه واطعام نفسها وطفله، كانت طفلة تُسكنه قلبها وتفوح منها رائحة العائلة والحميمية.
ارتفع جانب وجهه في ابتسامة راضية تلتها غمزة مشاكسة حين اشتعلت وجنتيها في خجل وترقب لما تخبرها به اللمعة في حدقتيه السوداء وحين انتهى العشاء أخذ “ريان” وقته لينهي حمامه الدافئ على أمل ان ينام عمر المتطلب لبقائها في احضانه الليلة كي يملي شوقه من طفلة الريم خاصته.
خرج عاري الصد*ر مرتدي سرواله القطني فقط بينما يمسح فوق رأسه بالمنشفة واستقر على نهاية الفراش منتظرها ولكن انتظاره لم يدم طويلًا حين دخلت “ريم” بابتسامتها الخلابة والحمرة المشتعل في وجنتيها تحايله وقالت في ارتباك: -عمر نام خلاص، هتنام انت كمان؟ ترك ما بيده واتجه نحوها في خطوات ثابتة رغم اللهفة التي تغمر صد*ره، رفع كفه يحاوط جانب وجهها في حب ومال يقبل جبينها في شغف، ابتعد يناظر عيناها الواسعة ببراءة قـ,ـاتلة وكالعادة س*رقت نبضاته من جديد حين همست في تضرع:
-بحبك. أغمض جفونه مستمتع بتخدر أوصاله بكلمتها تلك ودون كلمة أخرى مال يقضى على المسافة بين وجهيهما ويعبر عن حبه في قبلة ضارية حميمة نسى فيها الخدر ونست هي فيها الخجل. عاد “ريان” من ذكرياته على صوت أنفاسه المضطربة فأغمضت عيناه بقوة قبل أن يلقي بجسده للخلف فوق الفراش ويهمس للهواء في لوعة: -بحبك…. لدرجة ان قلبي بيتحر*ق طول اليوم ويرجع يستنى الليل يداويه عشان يقدر يتحر*ق في حبك من تاني.
كلما عاد تفكيره لما اخبرها به أحمد يسأل نفسه كيف لم ينتبه لحاجتها لكلم*اته بل كيف لم ينتبه انه لم يترجم تلك المشاعر على لسانه يومًا ولكن كيف سيفعل وقد كانت ترسم له حياة سعيدة وردية تخطها بأناملها وتغدقه بمشاعرها فلما تفعل وإن كانت تشك في محبته لها.
كان يخجل من الاعتراف بمشاعره نعم يعترف انه كان بلا خبرة تُذكر في عالم الحب وقد كانت ريم امرأة بروح طفلة عاشقة للحياة ولا تعرف معنى القيود فكان يخشى الانسياق في عالمها المنسوج بالمشاعر ونسيان واقع ان عليه لعب دور الأب قبل دوره كزوج لها.
وبذلك تقلب على يمينه يتمنى النوم وهو يحتضن وسادتها التي أصبحت تخلو من رائحتها بقلب ينتفض شوق ولوعة بين ضلوعه. في ذات الوقت بإحدى دول الخليج جلست “ليان” داخل منزلها تشارك صديقتها حسائها الساخن فقاطعت رويدا الصمت بسؤالها: -بس مش غريبة اخوكي يطول في خصامه كده ما انتي اعتذرتي وعرفتي غلطك من زمان. رفعت ليان الوعاء من على فمها وبانزعاج لجأت لعلبة سجائرها على الطاولة منهيه وجبتها مجيبة إياها في س.خرية: -هيعمل ايه الاعتذار مع ريان انتي متعرفيش اخواتي مش بيسامحوا بسرعة!
-ليه يعني؟ زفرت ليان الدخان في غ.ضب قائلة في ضيق: -بطلي اسئلة تقهر فيا كفاية الهم اللي انا فيه. لوت “رويدا” شفتيها بفضول وهي تجذب السيجارة من يدها تنفخها فقالت ليان في تهكم: -انتي بتشربي سجاير من امتى؟ -مش بشرب لقيتها في ايدك قولت اجرب. قالت رويدا في صدق فجذبتها ليان من بين أص*ابعها بشيء من الحدة مستنكرة:
-بطلي فضولك ده، انتي ايه مش بتتعلمي مني ومن فضولي؟
اديني قدامك شوفي فضولي مشاني ورا واحد ضحك عليا واستغل سذاجتي وعلمني السجاير وعرفني الشرب.
لوت رويدا شفتيها مرة أخرى وقالت موبخه: -على فكرة بقى مش ذنبك انه طلع ندل انتي كنتي بتحبيه عشان كده عملتي كده. ضحكت ليان في مرارة وخرج منها نفس حارق وهي تخبرها: -يا ريت كنت بحبه انا كنت واهمه نفسي بكده وبقنع نفسي ان كل حاجة ماشية صح،
والنتيجة ايه مصدقتش قلبي وسيبته يضحك عليا بكلامه وان ريم مرات ريان مش هتخلي يرجعني هنا تاني واني هفضل مع بيجاد طول العمر . انهت ليان جملتها وتفكيرها يعود لذلك الأسمر الذي س*رق قلبها من زمن بعيونه المكحلة بالغموض.
-انا أمـ,ـوت وأعرف بقى ليه بيجاد عاملك بعبع في دماغك؟ رمشت ” ليان” ونظرت لصديقتها قبل ان تفرك وجنتها وقد تذكرت صفعت “بيجاد” لها حين كانت تبكي وترثي والدها محذرًا إياها بإظهار ضعف أمام الناس القادمون لتأدية واجب العزاء يومها خلق داخلها شعور غريب نحو الجميع شعور مرعب، جذبت نفس أخر وزفرت في حدة وهي تجيب: -بيجاد اخويا طيب بس مجنون، لو عاشرتيه هتعرفي ان اللي يعيش معاه يبقى لازم يشيل كفنه على ايده. مالت صديقتها نحوها تجذب السيجارة من اص*ابعها وتطفأها في تحدي قائلة: