Uncategorized

فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم روكا 4

في اليوم التالي وقت تناول الفطور جلس ثلاثتهم على مائدة الطعام في سكون فتنحنح “ريان” وهو يقلب طعامه عارضًا على ريم وعمر: -ايه رأيكم نخرج انهارده؟ لمعت عيون ريم قبل عمر ليجيب كلاهما في آن واحد: -بجد، هنروح فين؟ ابتسم ريان سعيد برد فعلهم الحماسي ثم حرك كتفه يترك الامر مفتوحًا أثناء تناوله قطعة من الخبز في فمه مردفًا: -انتوا عايزين تروحوا فين؟ -الملاهي!! هتف كلاهما في سرعة خطفت ابتسامه من شفتيه المكتنزة، ليقفز عمر من مقعده مصفقًا في سعادة راكضًا كي يقبل والده هاتفًا :

-أنا بحبك أوي يا بابي … مواه. ضحك ريان ليخبره بابتسامته الجانبية الجذابة: -وانا بحبك، يلا بطل دلع وافطر عشان نلحق ننزل. تحرك عمر في سرعة فرفع ريان نظراته الشقية نحو ريم المبتسمة تلك الابتسامة المشعة كشروق الشمس ثم قال في نبرة مشاكسة: -وبحب ريم كمان. -وريم كمان بتحبني وبتحبك. ضحكت ريم التي احمر وجهها في خجل لسرعة استجابته عمر واجابته عنها، فأعترض ريان في مرح: -وليه مش بتحبني أنا الأول وبعدين بتحبك انت. -عشان أنا ابنها طبعا لازم أكون الأول.

أجابه عمر في ثقة بكتفين مضمومين كأنه يؤكد كلمــ,,ـاته، فضحك ريان ممسكًا بيد ريم مدافعًا عن مكانته داخل قلبها مردفًا في مشاغبة: -ريم قولي لعمر انك بتحبيني أنا الأول! ضغطت ريم على اسنانها في ابتسامه خجلة وكادت تخبره بالعكس لكنه اوقفها بهجومه على جانب جسدها مدغدغًا إياها محذرًا: -أحسن لك تقوليله انك بتحبيني انا الأول. صرخت ريم ضاحكة وحاولت الابتعاد عنه لكنه وقف يلاحقها راكضًا خلفها مستمر في هجومه بإصرار وابتسامته كبيرة مستمتعة: -كفاية، بحبك انت.. ايوة ايوة بحبك انت كفاية همــ,,ـوت…

قالت ريم بنبرة متقطعة بين ضحكاتها، فصرخ عمر وهو يحاول إنقاذ ريم الغارقة في ضحكاتها من أصــ,,ـابع أبيه هاتفًا: -أنت بتغش بتغش…مش محسوبة بتحبني أنا …. انت بتغش.. ترك ريان زوجته وجــ,,ـثا يلتقط عمر كي يدغدغ جانبيه حتى انفجر ضاحكًا هو الآخر لينتفض جسده الصغير بين أصــ,,ـابع أبيه القائل في زمجرة: -داهيه لتكون بتحب ريم اكتر مني، قول ياض بتحبني انا الأول ولا ريم.. -بحبببك، بحببك اااه الحقيني يا ريم.

جــ,,ـثت ريم جوارهما تلتقط أنفاسها وسط ضحكاتها العالية ثم مدت ذراعيها تختطف عمر من ذراعيه لأحضانها.
لكن سرعان ما صرخ كلاهما في ذعر ومرح حين لمعت عيون ريان في عزم ومشاكسة قبل أن ينتفض على كلاهما يدغدغ الحياة من قلبيهما… قطع مشاكساتهم رنين الباب فوقف ريان يلتقط أنفاسه أمرًا بابتسامه واسعة: -ادخلوا غيروا هدومكم وأنا هشوف مين. وقف كلًا من ريم وعمر يعدلان ملابسهم بأنفاس متقطعة ووجه أحمر، رمقته ريم بحنق طفولي فخرجت منه ضحكة خفيفة ليتحرك سريعًا مبتعدًا عن سحر عينيها عندما دق الباب من الجديد هاتفًا:

-أيوة … ثواني… فتح الباب فقابلته سيدة تبدو في اواخر الثلاثين من العمر ترتدي سروال من الجينز الضيق التي ترتفع ثنايا أطرافه لمنتصف ساقيها حرفيًا وترتدي بلوزة تميل من فوق كتفها وتكشف عن جزء من صـ,,ـدرها في وقاحه بمعنى أخر هي ترتدي ملابس لا تناسب عمرها او جسدها أبدًا، وجديًا هو لا يرغب في تفحص وجهها المطلي بأطنان من مواد الزينة، خرج من بؤرة فحصها على صوتها الرفيع المتسائل: -هو مش ده بيت ريم؟ -ايوة هو، مين حضرتك؟

سأل وهو يعقد ذراعيه امامه لا يعجبه ابدًا أن زوجته على معرفة بتلك المرأة المريبة فأجابته في تعجب: -أومال انت تبقى مين؟ -أنا ريان جوزها. رمشت مرتين تطالعه من أعلاه لأسفله في صدمه وفم مفتوح لتخبره بلهجة مريبة يشوبها الرقة الحادة المصطنعة : -ااوه أنت ريان طليق ريم. ضاقت عينيه وشعر بمؤشر غضــ,,ـبه يرتفع فان تأكدت ظنونة سيجن جنونه على زوجته الحبيبة ولتربه كيف ستتمكن من الهروب من بين براثنه، جز “ريان” على أسنانه متسائلًا بشكل ساخر:

-العروسة مش كده؟ ارتفع حاجب المرأة منبهرة في إعجاب بصراحته ووضوحه ثم مدت أصــ,,ـابعها ترحب به قائلة: -أسمي سونيا، ريم حكتلي عنك قبل كده،
بس مكنتش متخيلة اني هشوفك انهارده والا كنت جهزت نفسي أكتر من كده.

قالت سونيا بابتسامه متقطعة سخيفة مثلها، بينما كل ما يدور في عقل ريان هو ماذا كانت لتفعل ان علمت بوجوده أكثر من ذلك ولما بحق السماء تحضر له ريم سيدات مريبة بأخلاق أكثر ريبة فهو لن يتمكن حتى من النظر إليهم ناهيك عن الزواج بإحداهما، أو ربما هي تتعمد إحضارهم لأنها متأكدة من رفضة.
تلك المشاغبة الصغيرة الذي سيستمتع كثيرًا بصفع مؤخرتها كالأطفال….!
سعل بخفة عندما نظرت له متعجبة سونيا متعجبة من وقوفه هكذا دون رد فعل فسأل يحاول استيعاب الموقف:

-ريم عزمتك مش كده؟ -مش اوي الحقيقة هي كلمتني من فترة وكنت بحاول اتواصل معاها بس تلفونها كان مقفول،
وبالصدفه كنت معديه لقتني تحت بيتها قولت أطمن عليها. تغاضت عن إخباره بأنها ظلت منذ أسابيع متحمسة للتعرف على طليق ريم الذي ستوفق بينها وبينه بنفسها على حد قولها وقد علها الانتظار عندما انقطعت أخبار ريم فقررت الحضور بنفسها للاطمئنان.
وكم هي سعيدة لحضورها وأسعد لما تراه أمامها من ذلك جذاب مثير، لمعت عيناه الحالمة قبل ان تسأله في غنج لا يليق بعمرها:

-احنا هنفضل على الباب كتير؟ أعاد ريان رأسه يحاول إخفاء اشمئزازه من طريقتها ونظراتها الوقحة لكنه تمتم: -اتفضلي. انزاح ريان من امامها بشفه مزمومه في غضــ,,ـب وتفكير، ربما عليه تمالك عضبه فتلك ال “سونيا” تخبره بأن زيارتها جاءت دون ميعاد ولكن فكرة اتفاق ريم معها منذ البداية يلعب على اوتار أعصــ,,ـابه وتزيده حنقًا.
سعل ثم التفت نحو سونيا التي وقفت تتفحص المكان حولها متسائلًا: -هو انتي تعرفي ريم منين؟ -من المحل، زبونه عندهم بس حقيقي ريم كلها ذوق هي وأحمد.

انكمشت ملامحه في تقزز عندما سمع أسمع أحمد ولكن قاطعهم خروج ريم التي اتجهت للخارج عندما وصلها صوت أنثوي لتتسع عيناها وهي ترى سونيا تحــ,,ـادث ريان في انسيابيه. -سونيا!! -ريم قلبي، وحشاني يا صغننه. تسمرت ريم في مكانها فتوجهت نحوها سونيا التي احتضنتها، دون ان تنتظر اجابتها، انتقلت نظرات ريم المتوجسة نحو ريان الذي وقف يحدق في وجهها الشاحب بجمود ليخبرها ساخرًا وهو يجز على أسنانه: -واضح انك فرحانه أوي لدرجة مش قادرة تردي على صاحبتك.

-اه … طبعا… وحشتيني بردو. تابع اشارات ارتباكها كالصقر فعاد الأمل ينغرس في صـ,,ـدره ولمعت عيناه في فكره شيطانية خاصة عندما ضاقت عيون ريم في حده لمقوله سونيا الغير واعية عما يدور بينهما: -شوفتي جيت في الوقت المناسب، عشان اقابل ريان ازاي دي أكيد اشارة من ربنا بالقبول… قهقهت على مزحتها بينما قلبت ريم شفتيها في غيرة واضحة وشعر ريان بأنها ستدق عنق السيدة فأبتسم في تشفي مردفًا في سماجة مبالغ فيها: -شوفتي سخــ,,ـرية القدر يا ريم، اشارات الرضا والحظ دلوقتي…

اشار بأصبعه للأعلى كناية عن ارتفاع اسهم كلاهما في سخــ,,ـرية فحدقته ريم بنظرة قـ,ـاتلة متعجبة من الابتسامة المغيظة المرتسمة على وجهه لا تعلم انه ينوي أن يرد لها الصاع صاعين.
اقترب ريان من سونيا التي وقفت تتابعه بأعين سعيدة حالمة وكأنها ترتب اجراءات الزفاف في عقلها فقال في امتنان مخادع متحاملًا على نفسه: -انا مبسوط أن ريم رشحتني لواحدة جمالها مبهج زيك كده. لامست سونيا وجهها كناية عن خجلها الزائف لتضحك تلك الضحكة المستفزة والتي تجعله يرغب في فض طبلة أذنه بنفسه، فتجيبه بلهجة مسرورة راضية:

-ميرسيي لذوقك أوي انت مش بس جان في نفسك لا وجنتل كمان،

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى