-تؤ تؤ انت صالحني. اخبرته بجديه وهي تتعلق بذراعه سانده رأسها فوق كتفه عنوة متهمة بتعنت: -ومتنساش اني حامل والزعل ده مؤثر على نفسيتي وصحتي وأكلتي اللي بقت قد أكلت العصفورة. انفجر بيجاد ضاحكًا فرفعت وجهها تطالع ملامح وجهه المشرق في سرور رغم التعب الصريح في عينيه فتنهدت قائلة: -بحبك… شعر بيجاد بالاسترخاء وبعدم رغبة في محاربة مشاعره أكثر فكل ما يرغب فيه حرفيًا هو الشعور بقرب زوجته التي اشتاق إليها كثيرًا فهمس دون تأخير وهو يناظرها بابتسامه جانبية تزين طرف فمه الأيسر:
-وأنا بحبك وبحب أمك. دوت ضحكتها الرنانة المكان وهي تضغط بذراعيها حوله في سعادة غامرة، تنهد ومال يبثها بقبلة عميقة صادقة دامت بضع ثوان قبل ان يبتعد فأحاطت وسام كفيها حول رأسه تخشى ابتعاده في رفض تعيد شفتيه لشفتيها في توق.
طالت قبلاتهم التي تصرخ بمكنونات قلبهما الصادقة والصريحة ولكنه ابتعد عندما شعر بأصــ,,ـابعها تتحرك فوق جسده متطلبه الكثير فهمس وسط مشاعره الجياشة: -مينفعش عشان ضهرك وال… -لا انا ضهري زي الفل! -يا وسام…اعقلي…
قال ضاحكًا يحاول ابعاد فمه عن مرمى شفتيها التي تقابل ما يمكنها ان تصل إليه من وجهه فشهقت شهقة اعتراضية وهي تميل نحوه تستوطن فوق جسده ثم قالت في غيظ: -معلش يا خويا انا مسامحه فيه.. ابتلعت ضحكاته الرجولية بفمها الصغير في اصرار بينما تركها هو في رضا ولهفة تعبث داخله الفساد وفي المقابل تركت له وسام حرية رفع جسدها بتأني وسط أنفاسهم اللاهثة قبل ان يستقر بها في أحضانه مقبلًا إياها بشغف حارق يرضي بلمساته الراغبة شوق ووله مجنون بها.
*****
بعد مرور ثلاث أيام عصيبة …
فللأسف لم يهنأ الشقيقان كثيرًا ما ان انتهت تلك اللحظات الجميلة المخطوفة من حياتهم البائسة ففي صباح اليوم التالي اكتشفوا اختفاء شقيقتهم ليان، عندما احضر بيجاد ابن شقيقه متسائلًا بعفوية عن ليان ليناظره ريان ببلاهة مجيبًا بانها ليست في منزله وانها من المفترض ان تكون معه هو.
لا يوجد وصف يوصف الذعر الذي تملك ريان حين اخبره بيجاد بأنها كانت قد قررت البقاء للاطمئنان عليه هو وريم، ليهرعا حول المنزل كالمجانين يبحثون عنها قبل ان ينطلقا بحثًا عنها في الطرقات وفي كل مكان يظنان بأنها قد تكون فيه.
وها هما الآن وبعد جالسين كالبؤساء ينهشهم القلق والحزن يحاولون التكهن بمكان ليان وبمن قد تلجأ إليه. -كله من غباءك، تلفونها فصل تتصل بيا تسأل؟! قال ريان متذمرًا ملقي بالذنب على عاتق بيجاد الذي أسرع في مدافعة: -انا كنت فاكر الشحن خلص ومعهاش شاحن مثلًا، ثم انا اتصلت وانت اللي كنت مخمود مش ذنبي. -وبعدين بقى قولنا لا ذنبك ولا ذنبه اكيد ليان مضغوطة شويه وراحت مكان تهدي أعصــ,,ـابها وانا متأكدة انها هتتواصل معانا قريب.
وكأن القدر يصدق على كلمــ,,ـات وسام المنفعلة التي تحاول تهدئه الأخوين منذ الصباح، ليصدح صوت هاتف ريان برقم شقيقتهم فجذبه مجيبًا سريعًا في لهفة وقلب يدق في عنــ,,ـفوان: -ليان انتي فين ؟ -اهدى يا ريان انا بخير! اتاه الرد سريعًا في خجل ليقاطعها بقوله المنفعل: -انتي بخير الحمدلله، طيب ممكن بعد اذن سموك أعرف انتي فين عشان اجي اكسر دماغك يا بنت الجذمة،
انتي فين!!! صرخ ريان نهاية جملته في غضــ,,ـب حاد فجذب منه بيجاد الهاتف صائحًا في اعتراض:
-احنا مش حمل شغل مراهقين، انتي عارفة احنا كنا هنتجنن ازاي عشان مش لاقينك،
انطقي على طول أنتي فين؟ -ممكن تدوني فرصة أتكلم! زمجرت ليان في نفاذ صبر وتوتر فاندفعت ريم تربت على ذراع ريان تحثه على سماع شقيقته وقبل ان ينفجر بيجاد في وجهها أعاد ريان الهاتف منه مشغلًا مكبر الهاتف قائلًا في نبرة حادة ثابتة: -اتكلمي… -أنا اسفة بجد اني قلقتكم بس كنت خايفة اتصل بيكم كنت محتاجه وقت عشان اقدر اقول اللي هقوله ده.
ضــ,,ـرب بيجاد كف فوق الأخر قائلًا في حده غير مصدق وقاحتها: -ادخلي في الموضوع يا حيوانة مش بتفتتحي مهرجان انتي. -اسكت يا زفت انت كمان خليها تتنيل،
اتكلمي…. صاح ريان قبل أن يوجه أمره الحازم لشقيقته، سمعوا انفاسها المضطربة قبل ان تصلهم كلمــ,,ـاتها المنطوقة في خفوت بصوت مهزوز يشوبه الخوف: -أنا اتجوزت، وقبل ما تشتم او تتعصب ارجوكم سامحوني وافهموا الموقف.
نزل الخبر كالصاعقة على مسامع جميع من بالغرفة فساد الصمت عدى من صفعات وسام المرتعبة المتلاحقة فوق وجنتها وشهقة ريم المذعورة وعيناها معلقة بزوجها الذي يكاد ينفجر كالبركان.
ارتعش قلب ريم تمامًا كقلب ليان حين قال في صوت محشرج خشن يحمل بين طياته الكثير: -اتجوزتي؟ -ايوة، من يومين…. ابتلعت ريقها ما ان إجابته في حرج وتأنيب ضمير ليسأل دون توقف يحاول تحمل الجنون والهموم التي تلقيه شقيقته عليه: -مين؟ -أحمد.
جز ريان على أسنانه وارتفعت انفاسه الغاضبة أكثر يحاول اعتصار عقله يحاول تذكر اي أحمد في حياة شقيقته، وباطنه المريض يرفض البته تصديق ظنونه السوداء عن شخص ذلك الأحمد ليخبرها في صوت هادر ينذر بشر محتوم: -أحمد مين؟ -أحمد يا ريان.. أنا….أنا اسفة.. اجابت بصوت مخنوق بين شهقات بكاءها، فهتف بيجاد بأقسى الشتائم بينما وضعت ريم كفيها فوق فمها في ذهول لا تصدق ما تسمعه وتخشى من ذلك الخواء الذي يفوح من عيون زوجها مع نبرته المختومة بهدوء يملئه الريبة:
-أتجوزتيه برضاكي ولا غصب عنك؟ ضغطت ليان على حروفها في صدق رغم انتفاض جسدها بانفعالاتها المتناقضة: -كنت راضية…. هبعتلك صورة القسيمة في رسالة. -لو خايفة تقوليلي انه اجبرك…. حثها ريان بصوت غامض وكأنه يتوسل لها بأن تخبره بأنها مزحه ما أو ان أحمد قد اجبرها بالفعل لكنها حطمت قلبه الممزق بردها المؤكد: -ريان انا اتجوزت أحمد لأسباب كتير انت مش هتفهمها او تستوعبها مهما قولت. رج صوت ريان المكان في غضــ,,ـب مستنكرًا: -افهم ايه !! …
افهم انك استغفلتينا وحطيتي راسنا في الطين ولا افهم انك شيطانه مصرة تدمريني.
اختض جسده في غضــ,,ـب مجنون وقدماه مثبته في مكانه غير قدر على الالتفات نحو أحد لكنه استطاع ان يهتف في بيجاد يطالبه بحصر صوته العالي لأنه على وشك الوقع في حفرة مظلــ,,ـمة من الجنون لا يعلم نهايتها ليستكمل في قسوة شديدة موجهة لشقيقته: -دونًا عن كل الخلق اختارتي أحمد عشان تحطميني، بتنتقمي مني؟
فهميني رسالتك اللي عايزة توصلهالي؟ اتاه صوت ليان المختنق ببكائها وبرغم ما فعلته لتهيأ نفسها للقادم ولكن قلبها لا يزال يعتصر غير قادرة على تحمل خيبه الأمل والخذلان المقطر من صوت شقيقها المتألم:
-يا ريان عشان خاطري افهم والله ما اقصد اني أذيك بالعكس انا بعمل ده علشانك. -علشاني لا كتر خيرك أوي. قال في تهكم قبل ان يستكمل من بين أسنانه يشعر بلهيب خيـ,ـانتها يكوي نفسه من الداخل قائلًا في قسوة: -سامحتك قبل كده، لكن المرة دي انا لا يمكن اسامحك ابدًا ولو بمــ,,ـوتي يا ليان،
انتي بعملتك دي اختارتي نهايتنا، ولازم تنسي ان ليكي أخ اسمه ريان. أغلق الهاتف دون أن يسمع حرف أخر منها فهتف به بيجاد الغاضب:
-كان المفروض تسمعها أكتر من كده، مش يمكن التاني اللي ضحك عليها. رمى ريان بهاتفه في غضــ,,ـب ثم أشار نحو بيجاد صارخًا غضــ,,ـبه المكبوت: -لو زعلان روح كلمها انت برا عني،
لاني من انهارده أنا معنديش إخوات بنات. -ريان أرجوك أهدى أكيد في حاجة غلط. حاولت ريم التدخل تشعر بالهلع وكأنها في حياة من الجحيم فقاطعها بيجاد في حدة: -ايوة في غلط وانتي هو الغلط ده،
وانت ايش ضمنك ان مراتك متفقة معاه عشان ينتقموا من ليان بعد اللي عملته في ريم.
وقفت ريم المصدومة تطالع اتهامــ,,ـات بيجاد في صمت لا تصدق انه قد يفكر حتى بالأمر، قطع افكارها صوت زمجرة زوجها الغاضب: -اخرس، اختك هي اللي راحت لأحمد برجليه مراتي ملهاش ذنب! تدخلت وسام تجذب بيجاد للخارج وقلبها يرتعش خوفًا من احتدام الأمر بين الأخوين أكثر لكنها قالت مؤكدة: -ريم ملهاش دخل يا بيجاد بلاش تخلي عصبيتك تأثر على تفكيرك من تاني. -في حاجة مش مظبوطة ازاي تتجوزه هو مش في عدة طلاق؟! صرخ سؤاله في انفعال نحو ريان الذي أجابه في حقد وندم مؤكدًا:
-ريان متطلقه من اكتر من أربع شهور، انا سافرت جبتلها ورقتها من طليقها مش أكتر عشان بيبتزها بيها وياريتني ما روحت. كاد يصيح بيجاد بكلمــ,,ـات أخرى ولكن وسام دأبت على شد ذراعه في تحذير فجذب ذراعه منها في عنــ,,ـف واعتراض قبل ان يلتف خارجًا من المنزل بينما تحاول وسام اتباعه واللحاق به في صعوبة.
التفت ريان يدور حول المكان يشعر بحبال اعصــ,,ـابه تنقطع ليركل طاولة خشبية كانت جواره في محاولته باهته لفض شحنة السواد العارم داخله مسقطًا كل ما عليها من أغراض زجاجية ليتناثر الزجاج في صوت مفجع اكسبهم صرخة من عمر الجالس بمفرده داخل غرفته فهتفت ريم تطمئنه:
-متقلقش يا حبيبي دي المزهرية وقعت، خليك جوا عشان متتعورش. كان ريان يسب ويلعن بصوت عالي غير مبالي بالزجاج المحطم تحت نعل حذائه فاقتربت منه ريم الخائفة بان يستمع ريان لاتهامــ,,ـات بيجاد ويصدقها، قائلة في خوف وتوتر: -أنت بتفكر في إيه؟
اوعى تكون فاكر اني ليا دخل، انا مستحيل اعمل كده مهما ليان عملت فيا. التفت نحوها يحدقها بنظرات قـ,ـاتلة قبل أن يخبرها بصوته العالي بينما يتجه لباب المنزل: -مش بفكر في حاجة نهائي .. نهائي…
وبذلك خرج هو الآخر، تاركًا ريم حائرة وحيدة وقد تملكها الحزن والأسى من جديد ولكنها تعاود وتلوم ذاتها بأنها من ألقت بنفسها داخل دائرة الشك والشبهات بتمسكها بعلاقتها مع أحمد واستمرارية وجوده في حياتها.
شعرت بحزن أثقل قلبها فهناك أخطاء نتعلم منها ولا نكررها وهناك أخطاء تلتصق بنا مدى العمر. الفصل الثالث والعشرون
وضعت ليان يدها فوق وجهها غارقة في بكائها الصامت تشعر بالذنب أكثر مما كانت تفعل مسبقًا ولكنها خير العالمين بأن الوضع سيتطلب منها مجهودات كبيرة قبل أن يستقر فلا يجب عليها التذمر الآن.
لم يتحرك أحمد الواجم من المقعد المقابل لها وقد شهد مكالمتها في تأني يحاول معرفة لماذا تزوجته من الأساس إذا كانت ستواجه الطوفــ,,ـان مع أشقاءها.
تابع حركت معصمها فوق وجهها في اعجاب خفي بأفعالها وهي تحاول مسح عبراتها في اعتراض تناشد القوة داخلها ولوهلة شعر بأنه يحسدها لقوتها واردتها، تلك الصغيرة التي لا تتعدى كتفه تجلس بكل شموخ تلملم ذاتها وتواجه المشكلات في حياتها بإصرار لم يلمحه ولو بالخطأ في قاموسه حتى.
فهو مستمر في عزلته بين خنوع وخضوع بلا حول له ولا قوة فحتى بعد زواجه منها واخباره لوالده وارساله بصور الأوراق الرسمية ليؤكد له زواجه واتمامه لدوره في الاتفاق، لم يستجيب والده لمطالبة بعقود ملكية متجره ومنزله والذي اجبره والده منذ زمن على توثيقهما باسمه.
تذكر أحمد في حقد متأكد من أن والده كان يخطط للسيطرة على شخصه بهذا الوضع فيسلب منه شقاه كما سلب منه نفسه ورجولته من قبل ساحبًا منه في قسوة فرصته للانفلات من براثن رحمته والاستقلال عنه.
وماذا الآن ها هو يجلس كالذليل منتظر اتصال والده الذي تأخر كثيرًا في إرسال تنفيذ دوره من الاتفاقية السوداء بينهما.
زفر في غضــ,,ـب وهو يناظر هاتفه قبل ان يناظر ليان التي تنظر إليه في جمود وخواء، شعر بالشفقة عليها فهي برغم قوة شخصيتها إلا أن ملامحها الحزينة تفصح على مكنوناتها المتأججة وشعر بفضول كبير نحوها.
-معاك سجاير. حرك جفنيه قليلًا يحاول التأكد من أنه استمع لكلمــ,,ـاتها بشكل صحيح، قائلًا بصوت مبحوح نابع من صمته طوال النهار: -سجاير؟ انتي بتشربي سجاير؟ عقدت حاجبيها في مدافعه وكأنها تتوقع منه الاشمئزاز أو الاعتراض لتخبره في ثقة وكأنها لا تسمح لأحد بان يحاسبها على أفعالها حتى الخاطئة منها: -كنت بشرب وبطلت بس عايزة سجاره دلوقتي في مشكلة؟
رفضت اخباره بأنها توقفت عن تلك العادة عندما أبرحها نادر ضـ,ـرًبا وحفزها على الاستمرار عودتها بين اخوتها الذين كانوا سيــ,,ـعون عينيها ان علموا بتدخينها.
حرك كتفيه وشفتيه بلا مبالاة ثم أخرج من جيبه علبته يرميها نحوها في إهمال، سحبت ليان احداها عنوة واشعلتها وهي تنظر لعيونه المعلقة بها في نظرات غامضة وكأنها تتحداه قائلة: -متشكرة. -العفو بس متتعوديش على كده مش هديكي تاني.
ارتفع حاجبها في تعجب ولكنها شعرت بشعاع أمل وتمني داخلها بأنه ربما يخشى عليها أو حتى غاضب لانه في اعماقه يعترف بها زوجه له حتى وان كان يظهر لها العكس بإهماله ولا مبالاته نحوها منذ دلفا منزله سويًا كزوج وزوجة.
كادت تضحك بصوت عالي على سخافتها كفاها احلامًا سخيفة بالطبع هو لا يبالي بها ليس وكأن زواجهما زواجًا طبيعيًا لقد كان الزواج مجرد أداة لتحقيق أهداف ولكنها لن تكون ليان قوية الارادة إن قبلت بأقل من امتلاك قلبه وحواسه كليًا.
فليظن ما يظن بها أو بالقادم فهي لن تخرج من حياته ابدًا ليس بعد ما شعرت به من رضا وسعادة لم تتوقعها حين تزوجا رغم خوفها وتوترها مما ستكون شكل الحياة بينهما لأنها بالتأكيد لن تكون سهلة اعتيادية ولكن منذ متى كان الزمن متساهلًا معها…
ارتفع جانب وجهها في تحدي يعطي رونق خاص لعظام فكها البارزة مفكرة بل منذ متى وهي تحب الاعتيادية والرتابة ليقطع خيالها الجامح صوت أحمد المتعجب: -بتضحكي على أيه؟
حركت كتفيها دون اجابه ثم نظرت لنصف السيجارة بين أصــ,,ـابعها في اشمئزاز لم تتوقع مرارة مذاقها بعد أن كانت لا تطيق الابتعاد عنها لتطفئها في غيظ، تابعها أحمد بحاجب مرفوع يحاول تحليل تلك الجالسة امامة فذكرياته عنها هي الفتاة اللطيفة البريئة التي كانت تهيم به لساعات دون مل وبدون أي محاولة صريحة للاقتراب منه.
ربما لم يعترف وقتها لأنه تعمد عدم الاهتمام بكل ما هو مؤنث إلا أنه كان سعيدًا بزياراتها لريم فقد كانت تتحدث دون توقف تنعش جميع من حولها، لا يزال يتذكر لمعة عيناها الحالمة وهي تتنقل في حكاياتها مع شقيقيها ومع زملاءها في سلاسة ودون فلترة حتى بات يعلم عنها الكثير ولكنها خالفت تحليلاته ورؤيته عنها.
كانت لطيفة مرتبكة ومتخبطة لكنها تضيف راحة نفسية وسرور على المكان وعلى قلبه كلما طلت حتى وان فضل إنكار إعجابه بشخصها مكتفيًا بريم كصديقته وعائلته الوحيدة، ولكنه شعر بصدمة قوية بشكل خيالي حين اخبرته ريم عن فعلتها وانها كانت السبب الرئيسي في طلاق ريم…
ضاقت عيناه يتفحصها بتأني ف ليان تلك لغز او احجية تتطلب الكثير من التركيز والانتباه لحلها، لا يستطيع معرفة دواخلها بشكل واضح أو نواياها لذلك سأل في فضول بينما ينظر لهاتفه للمرة الألف:
-انا عايز أعرف اتجوزتيني ليه وانتي عارفة ان اخواتك مش هيعدوها على خير؟