Uncategorized

فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم روكا 6

استسلم أحمد لضحكة طويلة لم تخرج منه منذ زمن ولم تستمع إليها ليان من قبل، فظلت جالسة فوق ساقيه كطفل تائهة مبهورة برؤية شهاب لامع لأول مرة في حياتها.
توقفت ضحكاته المتقطعة وهو يعود بجسده للخلف يستند خلف ذراعيه بأريحيه مكتفي بالنظر إلي ملامحها الرائعة فقالت في نبرة حالمة محمله بلحن الوفــ,,ـاء: -بحبك وبتمنى أقضي حياتي كلها معاك. ــ,,ـت تلك الكلمة أي شكوك وهواجس داخله ببطء وبكل هدوء وجد نفسه يعتدل من جديد سامحًا لنفسه بتذوق شفتيها المبتسمة، مفكرًا بانه لا ضرر من قبلة يرغبها كلاهما في جنون مادام سيطفئ تلك النــ,,ـار الموقدة داخل أحشاءه.

***** وفي داخل منزل ريان وريم عادت الحياة لطبيعتها أخيرًا متخذة رتمً مقبولًا في حياتهما، فقد كان ريان مستلقى بأريحيه فوق الأريكة رغم ثقل جسد عمر المستقر فوق جسده يتابعان في هدوء العبث على هاتفه النقال بينما ريم تجهز وجبه العشاء أخذه في التنقل بين الطاولة والمطبخ مدندنه اغنيتها المفضلة. -حلوة الصورة دي يا بابي، دول أخوات اطفال زيي؟ مال فم ريان الساخر وهو يعبث بخصلاته سعيدًا بنظرات التمني اللامعة داخل عيون طفله البريئة، ليشعر بأريحيه وتحفز أكثر نحو قرر يشغله منذ مدة ثم قال مشاكسًا إياه في غلاظة:

-مال أهلك انت ومال الأطفال يا لمض. ترك طفله المتذمر يعبث بالهاتف بدلًا عنه بينما راقب هو جسد ريم المتمايل في عفوية ورشاقة، و ا ان انتبهت لتحديقه السافر بها حتى عض شفتيه يلقيها بإحدى نظراته الوقحة الصارخة بتوعد، اتسعت عيون الريم خاصتها ثم هزت رأسها فاقدة الأمل في وقاحته قبل أن تعود لإحضار باقي الأطباق.
رفع ريان صغيره يجلسه فوق أحد فخديه ما أن اختفت هامسًا في شيطانية: -عايز أخوات؟ -ايوة يا بابي. -حلو … تسمع اللي هقوله وتعمله بالظبط … أمين؟

قال ريان بحماسه زائده ليهتف عُمر موافقته سريعًا: -أمين! ضحك ريان شاكرًا حظه بان ريم بعيدة عن مرماهم وإلا كانت ستتذمر معترضة مغرقة إياه بخطابها الاخلاقي عن انتقاء ألفاظه امام طفلها … حبيب القلب المدلل…. ***** بعد وجبة العشاء خرجت ريم من المرحاض مسترخية منهية حمام ساخن تمتعت به ما أن انتهت من تنظيف أطباق العشاء، حركت المنشفة فوق خصلاتها المتدلية حول وجهها مرتدي رداء الحمام الخاص بها، لكنها تسمرت في مكانها بأعين متسعة خجلة تتنقل بين زوجها وطفلها الجالسان فوق الفراش يطالعونها في ترقب.

-انتوا قاعدين ليه كده؟! اقترب منها عمر سريعًا يحتضن خصرها وأعينها المتسائلة تتنقل بينه وبين ريان الصامت في ريبة ليقطع نظراتها صوت عمر الرقيق: -ريم مش أنتي بتحبيني؟ -ايوة طبعا يا روحي، بمــ,,ـوت فيك كمان. ابعد رأسه يرفعها ليرى وجهها بشكل افضل قبل أن يطالب بابتسامه عريضة: -هاتيلي نونو العب بيه يبقى اخويا أو أختي. ارتبكت ريم المصدومة لكنها أخبرته في نبرة مهتزة في حرج: -نونو… اه … ان شاء الله يا حبيبي… -هييه شوفت يا بابي ريم موافقة ازاي.

-شوفت يا حبيبي. أخبره ريان بعيونه اللامعة بنظراته المشاغبة فضاقت عيون ريم المتوعدة وقد استوعبت مخططه لاغاظتها لكن صوت عمر الحماسي قاطعها من جديد وهو يعود نحوها: -يلا يا ريم كلمي طنط وسام اسأليها جابته منين عشان تروحي تجيبي من عندها! اختفت المشاغبة من على وجه ريان المنزعج فأقترب جاذبًا عمر من أسفل عنقه مستنكرًا في غيظ: -وتجيب من عند طنط وسام ليه؟
هو أنا قصرت معاكم في حاجة يا ابني. ألقت ريم التي تحولت إلى حبة من الطماطم بالمنشفة الرطبة في وجهه هاتفه من بين اسنانها:

-ريان مش ممكن لسانك ده قدام الولد. -طيب يا ستي شكرًا كفاية،
وأنت ياض انا غلطان اني اعتمدت عليك قال طنط وسام قال روح اتلهي العب يلا برا.. حارب عمر اصــ,,ـابع والده القابضة على مقدمه ملابسه بشفاه ممطوطه في تذمر طفولي واعتراض قبل أن تتدخل ريم وتجبر زوجها الغليظ المستمتع باعتراضاته على افلاته موجهه حديثها للصغير: -العب جيم واحد بس يا عمر، واغسل سنانك وتنام على طول، اتفقنا؟ -اتفقنا، هتيجي تنامي معايا. -خد هنا ياض ده أنا جوزها مقدرش اقولها الكلمتين دول،
مفيش نوم معاك من تاني انت مش صغير، ريم هتنام معايا.

-يا سلام وهو أنت اللي صغير… كاد يرد ريان غارق في روح المشاجرة مع الصغير، في مشهد يومي باتت معتادة عليه فزمجرت منهية الوضع بقولها الحاد: -خلاص قولت، روح يا عمر دلوقتي واسمع اللي قولت عليه عشان مزعلش منك. -حاضر يا ريم. اجابها في خيبة أمل قبل أن ينطلق للخارج، وحين حاول اغلاق الباب أخرج ريان لسانه في اغاظة صارخه متسببًا بزمجر عمر الذي يوشك على البكاء فتقدمت ريم من ريان تقرص ذراعه في غضــ,,ـب ليتأوه متألمًا وسط ضحكات عمر الراضي التي اختفى بعدما إغلق الباب.

-عجبك كده اهو بيضحك عليا، بكره دلعك ده هيخلي يضــ,,ـربني بالجزمة. تذمر ريان بذراعين معقودين في حزم أمام صـ,,ـدره فتنهدت ريم لأنها لن تسلم من اعتراضاته ثم اتجهت تغلق الباب بإحكام لتغير ملابسها قبل تخبره ساخرة: -هو لو ضــ,,ـربك هيكون مش خسارة في أفعالك،
انا مش فاهمه الحقيقة انت أبوه ولا مولود فوق راسه بطل تغتت عليه خليت الولد بقى عصبي. ارتمى ريان فوق الفراش ساندًا رأسه فوق كفه متلهفًا لمتابعة طقوسها النسائية التي ستبدأها بخلع الرداء كاشفة عن جسدها اللذيذ قبل أن تغطيه بطبقة مخملية برائحة الزهور.

-المهم انجزي عشان في نونو مستنينا. تسمرت وهي تخلع الرداء فأعادت اغلاقه فوق خصرها ثم اتجهت تتوسط الفراش إلى جانبه ترفض الأمل الذي يبثها به قبل أن تمط شفتيها في استنكار قائلة بنبرة عتاب بائنة: -بس أنت كنت متفق نستني لحد ما عمر يبقى عنده سبع سنين، عشان اقدر اتفرغ لعمر وكده. جذب ذراعها في قوة لتنتهي مستلقيه مثله امامه وهو يلمس رأسها مؤكدًا على أهمية ما سيقوله فقد حان الوقت لتبرير اتهام يتأكل رأسه منذ سمعه على لسان أحمد:

-لما طلبت منك نستنى ومنجبش أولاد بررت الوضع بوجود عمر، لكن في الحقيقة أنا كنت خايف على مشاعرك لو قولتلك اني شايفك مجرد طفلة صغيرة وكفاية عليكي هم ابن مش ابنك وقتها…. -بس عمر… حاولت المدافعة في حماءيه عن أمومتها المكتسبة فأسكتها سريعًا بنبرة محذره: -ششش اسمعيني للأخر ومتقاطعــ,,ـنيش، مش هنكر وقتها أني كنت أناني ولازلت عندي لمحة انانية ده طبع فيا مش هعرف اغيره بسهولة بس المهم اني بحاول،
لكن أنا وقت اما اتجوزت كنت شايفك طفلة زيك زي عمر بالظبط، كنت في حيرة وأنا شايفك متلهفة لنفس المشاعر ونفس الأماني المتخلفة بتاعت عمر.

انهى جملته بابتسامه صغيرة يقابل بها نظراتها المعاتبة فلامس خصلاتها المبللة مستكملًا في صدق:
-كنت خايف نجيب ولاد وانهي شبابك واهلكك في أول جوازنا، ولما تعقلي تكرهيني أو تتهميني باني ضيعت أجمل سنين عمرك وشبابك. صمت يحاول تقدير وقع كلمــ,,ـاته على مسامعها وتنهد حين مطت شفتيها مخفضة جفونها، قائلة بنبرة مهتزة تنبئ عن اقتراب بكاءها: -بجد يا ريان ولا بتضحك عليا؟ -بجد يا روح ريان، بس ده ميمنعش اني هراضي ذمتي من دلوقتي وانبهك ان ده قرار أناني،
انا مشتاق لطفل من بطنك عشان اعلي سور سجــ,,ـني عليكي وامنعك تهربي مني للأبد.

مرر أصــ,,ـابعه فوق بشرة عنقها الرطبة متجهًا في ترقب إلي مقدمة صـ,,ـدر الرداء الغائرة متعمدًا ارباك عقلها وعدم اعطائها فرصة للتفكير أو الاعتراض فهمست ريم المضطربة التي يثب قلبها في عنــ,,ـف كلما تعرضت للمساته: -ومين قال إني عايزة أهرب، أنا كمان عايزة طفل منك. رفع ابهامه فوق وجهها يمرره في حب فوق وجنتها وشفتيها تاركًا لعيناه حرية تتبع كل بقعة يلمسها ودون أي كلمة أخرى بين الطرفين لحقتهما شفتاه المتلهفة تحــ,,ـرقها بقبلاته المتأججة بلهيب أشواقه.
تأوهت ريم في رفض تحاول دفعه في وهن هامسة:

-ريان مينفعش عمر لسه صاحي. -على جــ,,ـثتي مش هسيبك…. حذرها متشدقًا بنشوة العاشق وهو يعتصرها نحوه موقفًا مقاومتها بشكل نهائي لتتحول من دفعه إلي لف ذراعيها بقوة حول عنقه في استسلام مهيب فوصل الروح بينهما لن ينقطع، تاركة له حق إسناد أي فعل للفاعل….
أما هو فقد كان هائم بها بل غارق بين ضــ,,ـربات أمواجها العاتية…
مجنون كان كجنون رسام أُطلق العنان لفُرشاته لتحاكي جنة الكمال … تاركًا لها حرية المراقصة فوق الأوراق…
مرافقًا لها ساعات في عنادٍ لإثبات فرط حب مشتعل لاهيها عن فرط من الانانية والجفاء…….

ليست النهاية …. فالحكاية لا تخلب الأذهان بالمكان أو الزمان وإنما ب مَن كانوا رفقاء ومطافً لمرسى أحلامنا..

انت في الصفحة 10 من 10 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى