استدار ناحيتها مؤكدًا في نبرة مغتاظة أمره: -دي هتكون أخر زيارة ليكي هناك، احنا اتفقنا على الصراحة وانا احترمتك وتقبلت كلامك رغم اني عايز اــ,,ـك،
لكن انا بقولك صراحة اهوه إياكي تخطي برجلك في بيته من تاني او في اي مكان هو موجود فيه حتى لو عشان خاطر اختي. حركت رأسها تومأ في موافقة حزينة قبل ان تقترب منه تحتضنه في رقة لا متناهية هامسة في صـ,,ـدره تسترضيه: -حاضر اللي يريحك، وبعدين انا روحت عشان عارفة ومتأكدة انك مش متطمن مية في الميه من موضوع جوازها حتى لو انت بتنكر الوضع.
تنفس عدة مرات يخرج طاقته السلبية بها فهو لا ينكر بأن هناك جزء خفي داخله يشعر بنوع من أنواع الامتنان بأن شقيقته ليست تحت سيطرة شخص مجنون لكنه لن يعترف ابدًا ولا يريد لزوجته بالتدخل. -ممكن افضل في حضـ,,ـنك شوية، وحشتني!
حطمت أسواره بنبرتها الحانية فتنهد وهو يطالع زوجته الحنونة الفاتنة تتوسل قربه ليتحرك معها ثم يجلسها إلى جواره قبل أن يقتحمها في عناقه القوي مستسلمان للراحة بين ذراعي بعضهم البعض.
مرت الدقائق طويلة وكأنها الدهر نجح فيها في تهدئة افكاره والسيطرة على غضــ,,ـبه مقررًا الترثي والهدوء معها فعلى الأقل هي صادقة وتحارب من أجله.
قبل مقدمة رأسها في حب قاطعًا صمتهم الطويل وهو يعبث بأناملها قائلًا: -وحشتيني أكتر على فكرة، وكنت هتجنن من الصبح مستني اروح ليكي انتي وعمر..
نظرت له بعيون تتلألأ في سعادة وبهجة مبتسمة في خجل مهيب يخلب العقول، وود لو يخفيها داخل منزله فلا يلمحها أحد غيره، حاول اقحام غيرته الحارقة داخل جره مشاعره ثم مد ذراعيه حولها يبادلها عناقها مؤكدًا: -مش بحب الغيرة، متجبرنيش أحسها عشان ساعتها ههدم كل اللي بنيته. -مفيش حاجة تستدعي الغيرة وياريت تتفهم اللي حصل وبلاش تزعل مني. همست محاولة تغيير مجرى الحديث وسمح لها ريان بذلك خاصة عندما استمرت في مسح وجهها كالقطط في صـ,,ـدره تمتص غضــ,,ـبه كالمغناطيس وتستبدله بشحنة حنان وعشــ,,ـق موجه نحوها فلامس خصلاتها متسائلًا في قلق طفيف وقد تذكر كلمــ,,ـات صغيره:
-روحتي للدكتورة ليه كان مالك؟ شعر بجسدها الصغير يتصلب فأغمض جفونه متأكد بأن ما سيخرج من فمها سيشعله غضــ,,ـبًا، عضت ريم شفتيها في حرج وارتباك ثم قالت في خفوت طفولي وهي ترمقه بطرف عينيها: -قول والله العظيم مش هزعل منك يا ريم ومش هتقمص أسبوع كمان. -اولا أنا مش هقول العبط ده،
ثانيًا انا مكنتش مقموص انا كنت مضغوط شوية ومكنتش حابب اضايقك انتي وعمر معايا.
أخبرها ريان بملامح منكمشة في غيظ لسذاجتها فتنهدت في استسلام قبل أن تسرد عليه تفصيل ذهابها للطبيبة بناء على طلب ليان كي تساعدها مع حالة أحمد المريبة.
سند ريان مرفقه فوق كفه الأيسر بينما استقرت أصــ,,ـابع كفه الأيمن فوق فمه يفكر في طريقة لــ,,ـ ريم دون أن تفقد حياتها بشكل كامل، عض شفتيه يتابع حركتها الملتوية في توتر أمامه قبل أن يخبرها بقلة حيلة: -قوليلي أعمل معاكي أيه وأنا هعمل! -أنا أسفة والله بس مكنش ينفع مساعدهاش.
جز على اسنانه وهو يمسك جانب وجهها ليتخلل لحمها بين أصــ,,ـابعه جاذبًا إياه في غيظ متعجبًا: -ليه مينفعش، عليكي كمبيالات، ماضية شيكات أو ورق على بياض مثلًا،
ده إيه المرار ده، انتي مفكرتيش شكلك هيبقى ايه قدام الدكتورة لما تسأليها عن مشاكل واحد غريب! شهقت في دفاعيه وهي تبتعد عن انامله ترفع اصــ,,ـابع يدها امامه في مدافعة تؤكد براءتها: -والله العظيم ابدًا انا قولتها جوزي! اتسعت أعين ريان في صدمه قبل ان يهتف في وجهها غير مصدقًا وقاحتها:
-يا فرحتي بيكي، يا فرحة قلبي بيكي،
ياريتك قولتلها راجل غريب، بتفضحيني يا ريم!! ارتبكت ريم عندما خبط ريان بقــ,,ـبضته فوق رأسه وكأنه يكبح نفسه عن نطحها فقالت في خوف وتوتر: -يا حبيبي أنت زعلان ليه هي تعرفك اصلًا! -لا لازم اروح افهمها الحقيقة واثبتلها أني زي الفل. قال دون شعور وهو يجول المكان اماها ذهابًا وإيابًا كارهًا ما حدث ولا يدري ماذا يفعل بذلك الانزعاج الغير مبرر، ولم يلاحظ زوجته التي تخصرت في غيظ وهي تتابع عيناه المخططة هاتفه في حنق:
-ريان اتربى. هز ريان رأسه يحاول استيعاب جراءتها بأنها تلومه بعدم التربية في حين انها من ذهبت واساءت إلى مظهره العام.
ارتفع حاجبه متعجبًا ملامح الضيق على وجهها لكنه فهم ظنها الوقح بعد ثوان فابتسم في بهجة مغيظة: -لا والله لازم أثبتلها، اديني عنوانها بسرعة. جزت على اسنانها تطالعه في صمت وانفاس عالية فانفجر ضاحكًا في رضا قبل ان يغيظها في سماجته المعتادة: -تستاهلي عشان تحــ,,ـرقي دمي تاني. -انسان لا يطاق. -اسكتي بالله عليكي، يا شلال المفهومية.
رمقته في غرور وتحدي تحاول السيطرة على ابتسامتها لكنها فشلت في التمسك بتذمرها حين اقترب يحتضنها متناسيًا ما دار وحدث منذ قليل وزاد من دهشتها اكثر حين أخبرها: -أنهارده وصلت لحاجة مهمة جدًا. طالعته في صمت فاستكمل بابتسامته الرائعة وقد استعاد مزاجه الجيد من جديد : -انكم وحشتوني أوي واننا بعد كده لازم نفصل بين حياتنا وأي أحداث خارجة عنها. -وحط كمان اننا ما نتقمصش أسبوع!
تذمرت في غنج ودلال تتمايل بين ذراعيه عن قصد فدوت ضحكاته الغالية بينما يشد على خصرها يمنع ابتعادها مدللًا إياها بكلمــ,,ـاته المجنونة الساخرة يلاعب أوتار غيظها تارة وحنقها تارة اخرى قبل أن تتحول أجواء المرح سريعًا إلى أجواء أشد إثارة يهاجم فيها كل دفاعاتها ببسالة حتى يمتلك عشــ,,ـقها ويقدمه كقربان للطمأنينة داخل صـ,,ـدره. ***** اندفعت ليان داخل غرفة أحمد الذي يرفض الخروج منذ أن رأى ريم في الصباح لا يزال غارق في مشاعر الخذلان، قبل ان تقتحم ليان المكان وبكل جراءة جذبت علبة الدواء من فوق الطاولة تلقيها في وجهه متهمة:
-ابقى روح أسأل دكتورك المتخلف اللي اداك العلاج ده انت عندك مشاكل ليه! أمسك أحمد المنذهل بعلبه الدواء قبل ان يقف امامها متسائلًا في استنكار: -دكتور ايه؟ -الحمار اللي بتتابع معاه وبيديك المهدئ ده! رمش أحمد مرتين قبل أن يخبرها في بلاهة: -انا مش بروح لدكتور اصلا. ارتسمت البلاهة تلك المرة على وجه ليان التي تقدمت نحوه بعيون ضيقة تحدقه في قسوة قائلة من بين اسنانها: -اومال أنت بتاخد الدوا ده ازاي؟ -باخده لوحدي وبعدين انتي داخله تزعقيلي كده ليه انا حر!
حاولت سحب انفاسها لتهدأ قبل ان تقول في نبرة مضطربة وهدوء زائف: -أحمد بعد اذنك بلاش تعاندني وجاوب بصرحة لأن دي مصيبة الدوا ده اصلًا نازل جدول بتوصله ازاي؟ -واحد صاحبي صيدلي وبيجبهولي، وبعدين انا مش مطالب ابدًا اني أبرر تصرفاتي ليكي. انهى كلمــ,,ـاته في حده وهو يتحرك من امامها معطيها ظهره فاندفعت تديره نحوها قبل ان تصيح في غضــ,,ـب: -أنت أيه عايش في العصر الجاهلي مش عارف ان دوا زي ده من غير دكتور ممكن يمــ,,ـوتك مش بس يدمرك،
بلاش ده مفكرتش تقرأ نشرة العلاج تشوف أثاره.
وقف أمامها بملامحه الجامدة ثم أخبرها في حده يرفض الاعتراف بوجود خطب ما: -مش بيجي بورقه أنا بخده منه كده. وضعت يدها فوق رأسها تكاد تستشيط بنيران الغضــ,,ـب غير مصدقة درجة الغباء التي وصل لها فقالت مغتاظة: -فهمني أنت ازاي انسان سلبي ومش بتفكر كده،
فين ثقافة الوعي اللي عندك، ازاي تقبل تاخد علاج متعرفش عنه اي حاجة غير انه بيريحك،
انت كده بالظبط زيك زي المدمــ,,ـنين! التفت أحمد بعيدًا عن اتهامــ,,ـاتها وقد بدأت انفاسه في التصارع يخشى التفكير فيما تحاول اقحامه داخل عقله، فكل ما يراه في دواءه سبيل للهروب من ظلــ,,ـمــ,,ـات، فابتعد قائلًا في نبرة مهتزة مدافعة:
-أنا مش مدمــ,,ـن ده دوا اكتئاب مش مهلوسات وأي حد بياخدها عشان ينام. -أي حد ده …ممكن ياخدها لما يبقى بيتابع مع طبيب،
أي حد ده … مش بيصحى من النوم يقولك بس أنا مكتئب هنزل اجيب شوية علاج!! علا صوتها الغاضب في تهكم فصرخ بها مستنكرًا: -انا باخده من سنين ومحصليش حاجة ومش مدمــ,,ـن على حاجة،
مش عشان دخلتي حياتي كام يوم هتفتكري نفسك فاهمة كل حاجة ومش عشان ساكتلك هتفتكري انك امتلكتيني…