Uncategorized

فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم روكا 6

تسمر رسان ما ان سمع اسم شقيقته الخائنة فأغمض جفونه يستجمع رباطة جأشه وقد رفض عقله الثبات على موقف واحد وظل يتنقل بين مشاعر مختلفة متناقضة، فتحرك في صمت تاركًا صغيره متجهًا نحو غرفة ريم. ***** -للأسف قالتلي إنها متقدرش تأكد ده إدمان ولا لا لازم تحاليل وتكشف على المريض،
بس الموضوع ما يطمنش لأن الدوا ده نازل جدول وهي استغربت ان في دكتور ممكن يكتبه للمريض بتاعه.
وكمان اكدتلي أن في حالات كتيرة بتوصل لحالة الإدمان على المهدئات لو مش متابعة مع دكتور بشكل مناسب.

عضت ريم على شفتيها في قلق وهي تحــ,,ـادث ليان تخبرها عن نتائج زيارتها مع الطبيبة لتكتشف عواقب ذلك الدواء الوخيمة : -أنا مستغربة ازاي الدكتور يكتبهوله ويا ترى بياخده من امتى،
انتي متفتكريش مثلًا امتى اخر مرة راح للدكتور؟ سألت ليان في نبرة متوترة خائفة وشعرت ريم بالضيق لأنها تجهل هذا الجانب من شخصية احمد وردت: -للأسف انا مكنتش أعرف انه بيتعالج أصلًا بس هو مضغوط نفسيًا وأنا حسيت انه ممكن يكون عنده مشاكل بسبب قسوة والده عليه. وانه دايما حاسس بالوحدة.

أرادت ليان سؤالها عن باقي ما تخشاه فتحاملت على خجلها قائلة في خفوت: -طيب وقالت أيه في الموضوع التاني؟ أغمضت ريم جفونها في خجل لا تصدق انها تناقش هذا الأمر الخاص مع شقيقه زوجها لكنها تحاملت على خجلها فللضرورة أحكام فهي ائتمنها على المساعدة وعليها التلبية على أكمل وجه: -أيوة، قالت ان الدوا بيأثر طبعًا على طبيعة العلاقة بين الراجل ومراته،
بس متقلقيش هي اكدتلي أن أي دوا اضراره مش دايمه ونسبة تأثيره في المواضيع دي بتكون متفاوته حسب تركيبه العلاج.

زمجرت ليان في غضــ,,ـب تشعر الحقد على أحمد الغبي وطبيبه الذي ستــ,,ـع عيناه بأسنانها لتسببه بهذه الكارثة ثم قالت في حده: -يعني هو ده سبب المشكلة اللي عند أحمد مش كده؟ تخضبت وجنتي ريم باللون الأحمر لكنها استكملت في جراءة: -طبعا هيسبب مشكلة بس الدكتورة نبهتني ان طالما المريض بيستخدم المهدئات فاحتمال كبير يكون عنده اكتئاب مزمن او ضروب نفسي من نوع ما وان ده ممكن تأثيره يكون أكبر من آثار الدوا السلبية.

هزت ليان رأسها في إرهاق شديد كانت تعلم انها ستعاني الكثير في تلك العلاقة التي استحدثتها من العدم بينها وبين أحمد ولكنها لم تعتقد انها ستتحمل غباءه بالكامل.
وله الجرأة بان يتعجب من وجود خطب ما به !! -طيب يا ريم أنا متشكرة بجد، واسفة مرة تانية اني حطيتك في موقف زي ده بس حقيقي هو حابس نفسه حرفيًا في البيت كأنه مستنى ابوه يجي يطردنا منه. اعتدلت ريم في جلستها وعيونها تضيق في قلق متسائلة:

-طيب افرضي طردكم فعلًا هتعملوا أيه؟ -متقلقيش أنا كلمت البواب وهو جابلي ارقام شقق للإيجار ولقيت كام حاجه حنينه فاضية لو أبوة طلع معندوش ضمير فعلًا ومشانا هنطلع على حاجه منهم. اجابتها ليان في اعتياديه وثقه بأنها قادرة على تمالك الأمور من حولهم فأخبرتها ريم في لهجة جدية حقيقية: -ليان لو احتاجتي اي حاجة كلميني او كلمي ريان،
اخوكي مهما زعل مش هيبقى عايزك تتمرمطي! خرج منها ضحكة صغيرة ساخرة قبل أن تهز رأسها في رفض قائلة:

-وانا مش هقبل أني امرمطه معايا تاني يا ريم،
ريان من حقه يزعل وانا هسيبه براحته الفترة دي،
لكن ده مش معناه اني هستسلم أو أيأس وهفضل اتصل بيه كل يوم لحد ما يفهم ويسامحني.

انهت جملتها بلهجة مليئة بالأمل والاصرار فابتسمت ريم سعيدة بروح المحاربة منها وجانب صغير داخلها متأكد بأن ليان ستكون حبل النجاة لأحمد حتى وإن لم يستحق فهي سعيدة لأجله ولأجلها.
أغلقت الهاتف بعد تبادلهم لبضعه نقاط أخرى ثم تهدت ريم تشعر بأن جبال العالم ارتفعت من على كاهلها، فهي بريئة من أي ذنب متعلق بليان أو بأحمد.
مطت ذراعيها تلوي جسدها للخلف في تعب لتتفاجأ بريان يقف على باب الغرفة يطالعها في غموض، ارتعشت ابتسامته قليلًا لوجوده الغير متوقع وسألت:

-انت جيت امتى؟ نظر إليها في غموض قبل أن يدخل بالكامل للغرفة مجيبًا: -جيت من شويه بس قولت اسيبك تخلصي تلفونك. سعل بخفة متجهًا لتغيير ملابسه يفكر في امثل طريقة لبدء حديثه دون أن يفقد صوابه ويفجر غضــ,,ـبه في وجهها لكنه تفاجأ بصوتها المغرد في توجس: -ريان ممكن اقولك على حاجة بس متزعقليش؟ التفت يطالعها بحاجب مرفوع وجزء داخله يتمنى ان تخبره بلسانها ما حدث اليوم ثم أرتفع جانب فمه في سخــ,,ـرية مردفًا: -والله على حسب، أيه المصيبة!

-احنا اتفقنا على الثقة المتبادلة واننا هنبدأ حياة جديدة وصادقة،
وأنا مش حابه اعمل حاجة من وراك فهتسمع من غير سخــ,,ـرية ولا أسكت وترجع ريما لعادتها القديمة؟ اخبرته في انزعاج واضح من رد فعله الساخر فرمى بقميصه على المقعد قبل ان يمسك نظراتها بنظرات ثابتة عن قصد قائلًا: -على حسب العادة اللي ريما عايزة ترجع ليها. شعرت باتهام طفيف يفوح من نظراته لكنها تعلقت بها في شجاعة قائلة وهي تمد ذراعها تجذب ملابسه البيتية ثم قدمتها إليه كي تمنع توترها:

-أنا خرجت انهارده وروحت قابلت ليان! ارتفع حاجبه في اتهام ثم قال في حده من بين أسنانه: -قابلتي أحمد! رفعت أصبعها في وجهه توقف شكوكه في مهدها بنبرتها الحازمة : -انا قولت ليان مجبتش سيرة احمد ولا قعدت معاه ثانية واحدة. -والمفروض ان أنا أصدقك مش كده؟ قالها في غيظ وهو يلقي بالملابس أرضًا فمالت رغم خوفها تلملمها وتدفعها في صـ,,ـدره مجبرة إياه على امساكها من جديد لتخبره في مدافعة: -ايوة ولو مش هتصدقني قولي عشان اعتبر اتفقنا ملغي واحتفظ باللي حصل لنفسي.

قرص ريان أنفه يمنع انفعالاته قبل ان يجبر ابتسامه زائفة مظلــ,,ـمة فوق فمه قائلًا في غيظ: -كملي روحتي ليه لليان؟ عقدت ذراعها في تذمر من لهجته لكنها قالت في صدق: -روحت عشان اتطمن هي فعلا اتجوزته برضاها ولا هو أجبرها على كده. ضحك ريان في سخــ,,ـرية وعاد لتغيير ملابسه بجسد مشنج كي يشغل نفسه عن خنقها ثم قال: -انتي سمعتيها بنفسك قالت انه مغصبش عليها، ومش هو ده السبب الوحيد اللي خلاكي تروحي، صح؟

-صح اللي خلاني أروح كلام بيجاد، كنت خايفة من احمد بعد اللي عمله معايا يكون اتحول لإنسان همجي وغصب علي ليان عشان تتجوزه،
بس الحمدلله ربنا خيب ظني. -الحمدلله فعلًا هو مش همجي، اختي أنا اللي مش متربية! جاء رد ريان الساخر مع ابتسامه كبيرة لم تصل لعينيه، فزفرت ريم تحاول ترتيب افكارها واللحاق بمنحنى مشاعره قائلة: -ليان بتحب أحمد بجد وبتحارب عشانه. وضع ريان يده فوق صـ,,ـدره مستحضرًا ما يملكه من شفقه ساخرة فوق ملامحه قائلًا:

-أيوة بتحارب أخوها الشرير المجرم اللي واقف قدام سعادتها مش كده؟ -ريان ممكن تبطل سخــ,,ـرية وتسمع بالعقل شوية. تذمرت ريم وهي تضــ,,ـرب بساقيها في الأرض فاندفع ريان خطوة للأمام نحوها هاتفًا في عضب مكبوت داخل صـ,,ـدره: -أسمع ايه؟
ان أختي بتحب الراجل اللي مش بكره قده في حياتي، وانها اختارته على اخوتها وفضلته عليا! اقتربت منه ريم دون خوف تمسك كفوفه لكنه جذبها منها في حده فابتلعت غصتها لتستكمل في مدافعة: -أنا مقولتش كده، وكلنا عارفين ان اللي عملته ليان غلط،
بس كلنا بنغلط لما بنحب، والحاسبة بتعطل قدام مسائل الحب وأنت أدرى الناس بكده.

-أنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده تاني يا ريم، حوار ليان منتهي.

انت في الصفحة 4 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى