عجزت عن إخفاء تأجج المشاعر فقد كانت التوترات العائلية والأحداث المتلاحقة داهمتها برؤوسها ولكن في تلك اللحظة كانت تكتفي فقط بوجود شخص تحبه بجانبها ليعيد لها بعضا من الأمل المفقود ابتسم لها بسعادة وربت على ظهرها بلطف قائلا رامي بصوت حنون
يا بت ابلعي ريقك شوية. انتي لسه رغايه زي ما انتي. عموما يا ستي مي مراتى حامل في أول شهور ليها والدكتور مانع عنها الحركة علشان بتاخد مثبتات. هي كانت ھتم**وت وتيجي معايا بس أنا مرضتش. وماما وبابا مستنين وصولك بفارغ الصبر!
ابتعدت عن ح.ضنه وأشرقت الابتسامة في عينيها وبدا عليها الإحساس بالراحة. قالت برقة
ياااااه يا رامي ح.ضنك كان واحشني أوي. ومبروك يا سيدى هبقى عمتو الحرباية لتاني مره!
تعالت ضحكاته وهو يبتسم برضا
ده ياسين ھيمو*ت ويشوفك. مصدعنا كل شوية بيقول هي فين عمتو راما ليه مش بتيجي عندنا…
ثم أضاف وهو يهز رأسه
اسأله كتير أوي عنك مش بتنتهى أمشي يلا.
تنهدت بۏجع ولكن ابتسامتها بقيت على وجهها ثم تحركوا نحو الخارج.
صعدوا إلى سيارة الأجرة ثم نظر رامي إليها بتساؤل سائلا
صح فين جوزك مجاش معاكي ليه
كانت أسئلته تحمل بين طياتها قلقا عائليا أغلقت عينيها پألم واحتبست أنفاسها لبعض الوقت ثم أجابت بصوت مخټنق
أنا أطلقت يا رامي. ودي كانت واحدة من أصعب القرارات اللي اضطررت أخدها.
شعرت بضغط عاطفي يكاد يكسرها لكنها تماسكت طوال تلك اللحظات جحظت عيناه پصدمة ثم قال بعدم تصديق
أطلقتي!! ازاي ده إيه حصل وصلكم لطلاق وحصل إمتى ده!
عكست ملامح وجهها مخاۏف كبيرة وأسئلة لم تخطر لها في بالها تنهدت بحزن ثم قالت
تعال نروح البيت وأنا هحكيلكم كل حاجة.
محاولة لإضفاء بعض الأمل على الموقف الثقيل نظر إليها شقيقها بشفقة فهو يعلم كم أحبته راما بصدق وكيف كانت السعادة تتجلى في عينيها عندما تقدم لها وتزوجها. لم يستطع التفكير في أي شيء عدا أن يشد على يدها. أمسك بيدها مبتسما لها بحب وتحركت بهم السيارة نحو المنزل حيث كانت هطول الأمطار يحيط بهم بدهشة وعواطف مختلطة في قلوبهم.
وصلوا البيت ورحب بيها الجميع وسعدوا بعودتها مرة أخرى إلى أحضانهم. علموا بخبر انفصالها وبدأت تقص عليهم تفاصيل ما حدث معها بالخارج.
فلاش باااااك…
انتهت راما من تسوقها بسعادة فقد اقتنت أشياء كثيرة. أمسكت صندوقا صغيرا يحتوي على ساعة يد ذات ماركة عالمية ونظرت إليها بابتسامة تشع فرحا. كان بإمكانها أن تتخيل لحظة رؤية زوجها والدهشة ترتسم على وجهه عند تلقيه تلك الهدية المميزة. وقفت السيارة أسفل إحدى أكبر الشركات بالخارج وهبطت منها بعد أن فتح لها السائق الباب.
أخذت نفسا عميقا وشعرت بتوجس يعتصر قلبها ثم قالت بصوت هامس
اجمدي يا راما أكيد مش هيزعق ليكي المرادي أنك جايه ليه الشركة لما أفاجئة بهدية عيد ميلاده.
تحركت باتجاه الباب وصعدت المصعد الكهربائي حيث ضغطت على الزر ومرت ثوان قليلة لكن شعرت وكأنها دهور حتى وصل الطابق الذي يتواجد فيه مكتب زوجها. ابتسمت بسعادة ولكن شعورها سرعان ما انقلب إلى قلق عندما فتحت باب المكتب لتجد زوجها فى أحضانه فتاة أخرى تتدفق إلى وجهها مشاعر الحزن والخيبة. سقط الصندوق من يدها وانهمرت دموعها بغزارة وتكلمت من بين شهقاتها
أ… أنتوا بتعملوا إيه ليه أ…
أنا قصرت معاك في إيه علشان ټخونني وفين في مكتبك مع السكرتيرة علشان كده كنت كل ما اجيلك الشركه تزعقلى وتحذرنى أن مقربش من هنا تانى
نهض زوجها سريعا من مقعده مشيحا بنظره إلى السكرتيرة حتى تخرج وتغلق الباب خلفها. اقترب منها پغضب وقد صك على أسنانه بغيظ وكان قلبه يعاني من صراع داخلي بين مشاعره تجاهها والڼار التي أشعلها خيا.نته وقال
أنتي إيه جابك هنا أنا مش مليون مرة أقولك رجلك متخطيش المكان ده
هدرت راما پغضب وقالت من بين شهقاتها
مش عايزني أجي هنا علشان تعرف تخوني براحتك صح
أمسك ذراعها پغضب وبصوت عميق يكاد يخرج عن السيطرة قال
حاجة متخصكيش مدام مش مقصر معاكي في حاجة يبقى ملكيش دعوة باللي أنا بعمله!
دفعته بقوة بعيدا عنها وعيناها تتألقان پغضب وفقد وقالت
إزاي مليش دعوة أنت جوزي يا أستاذ!
لو كنت أنت اللي شوفتني في الوضع ده وقولتلك أنا حرة كان هيبقى إيه شعورك دلوقتي
صفعها على وجنتها پغضب والليل الذي يحيط بهما يبدو كظلام يبتلع كل شيء وقال
اخرسي! ده أنا كنت كسرت رقبتك! أنا راجل أعمل اللي أنا عايزه! وبعدين بلاش تعيشي عليا الدور أنا عيشتك عيشة عمرك ما كنتي تحلمي بيها. عيشتك في فيلا خليت عندك بدل العربية عشرة بقى عندك حساب في البنك أهلك بيوصلهم شهرية كل أول شهر.
اللي زيك يعيش ويحط جزمة في بؤقه ومينطقش ولو عايزة تحافظي على مستواكي ده تعيشي وأنتي ساكته ملكيش أي دعوة باللي بعمله فاهمة
نظرت له پانكسار وحقيقة ما حدث معها ټجرح روحها وقالت پغضب
تغور الفلوس يغور المستوى اللي عايشة فيه! أنا عيشت معاك علشان بحبك أنت مش بحب فلوسك وعمرى ما هقبل أشوفك وانت پتخوني! طلقني!
ابتسم لها باستحقار وكأن انتصاره جاء على حساب كرامتها وقال بتهكم
لا صدقتك فعلا إنك مش بتحبي فلوسي! انتي مفكرة نفسك إيه أوعى تكوني فاكرة إنك واحدة وأنا ھمو*ت عليكي! أنتي بالنسبالي كنتي مجرد نزوة. كنت ھم*وت على جسمك.
ولما لاقيتك رافضة تسلمينى نفسك اتجوزتك امتع نفسي يومين تلاته وبعدين كنت ناوي أرميكي رمية الكلاب. على العموم كويس إنها جات منك أنتي طالق يا راما طالق وبالتلاتة!
ثم أخرج لها نقودا وألقاها بوجهها وكأنها بقايا ذكرياته وقال باستحقار
خدي دول نهاية الخدمة وكمان تذكرة رجوعك لمصر على حسابي! وكل الهدوم اللي أنتي اشترتيها بفلوسي خديها معاكي!
نظرت إلى النقود باستحقار وكأنها ورقة ممزقة تعكس اللامبالاة التي أحاطت بها وتكلمت بصوت مخټنق
خلي فلوسك معاك مش محتاجة حاجة منك احجزلي بس تذكرة رجوعي لمصر.
ثم تحركت إلى الخارج وعادت إلى المنزل. أغلقت الباب خلفها ودلفت غرفتها وارتمت على السرير وظلت تبكي پألم شديد حتى تقطعت أنفاسها. في النهاية اعتدلت على السرير تنظر أمامها بروح منكسرة وفاقدة للحياة.
أوجعت تلك الذكريات قلبها ومضت بخيالها لتعود إلى اللحظات السعيدة التي كانت تملأ حياتها. نهضت بجسد متأرجح أخذت الأشياء التي تخصها وضعتها في الحقيبة وكأنها تتخلص من كل ما يعيد لها أوجاع الماضي. وفي هذه الأثناء أعلن هاتفها عن وجود اتصال. أجابت بصوت حزين وكأن العواطف تغلبت عليها وقالتنعم أتاها صوت رجولي يقول لها
تقدري تغوري كمان ساعة حجزتلك الطيارة.
فقط وأغلق الخط في وجهها تاركا إياها في دوامة من المشاعر المضطربة نظرت إلى الهاتف بدموع وشاركت وحدة قلبها مع تلك اللحظة ثم أخذت الحقيبة وغادرت الفيلا متجهة إلى المطار حيث كانت تأمل أن تجد بداية جديدة بعيدا عن آلام ماضيها.
باااااك…