ي خالص…..هو حضرتك مش بتبصي على نفسك في المراية؟؟…………
نهلة بخفوت: وابص ليه؟؟
سيف بقلق: يا ماما انا خايف عليكي………انتي وشك بقى اصفر ومابتاكليش كويس……وتحت عينيكي بقى اسود خالص وعلطول نايمة…….حرام يا ماما كده
نهلة وهي تربت فوق ذراعه: قوم يا حبيبي دلوقتي علشان م\اتتأخرش……ونأجل كلامنا بعدين
سيف وهو يقبل جبينها: حاضر يا ماما
قام سيف ولكنه ما لبث ان ادار لها ظهره حتى وعاد من جديد و هو يقول: اه صح……..عمو فاروق اتجوز امبارح……..
نهلة بدهشة: ايه ده؟؟……….بالسرعة دي؟؟
سيف: اه بصراحة غريب…….حتى ماكنش فيه فرح ولا اي حاجة
نهلة:
كويس علشان يلاقي حد ياخد باله من سلمى…….ثم تابعت وهي تنظر الى سيف: لازم ابقى انزل ابارك للعروسة……..
سيف: اه طبعا……ابقي اتطمني على سلمى برضه ….
نهلة بابتسامة منهكة: اكيد يا حبيبي………..انزل انت دلوقتي
سيف: ماشي ……مع السلامة( ومال عليها ليقبلها ويتمتم: خدي بالك من صحتك يا ماما……..انا جهزتلك الفطار بره……ماجبتوش هنا علشان عايزك بنفسك تقومي…..بس علشان خاطري افطري)
ربتت ناهد فوق وجنته وهي تتمتم من بين عينان دامعتان: ان شاء الله
سيف : يالا يا حبيبتي…..مع السلامة
نهلة:
الله يسلمك يا حبيبي
خرج سيف تاركا نهلة وحدها……….لتعود الى حالة الحزن من جديد……..اما هو فبمجرد ان خرج تمتم: انا لازم اعمل اي حاجة…….ماهو مش معقول اشوف ماما في الحالة دي واسكت
ذهب سيف الى مدرسته وقد اتخذ قراره اخيرا….. ………
****************************
بعد انتهاء ناهد من تنظيف وترتيب الغرف…….خرجت الى الصالة …….لتجد سلمى قد نامت فوق الاريكة
ناهد بصوت عالى بعض الشئ: سلمى…….قومي نامي جوة.علشان انضف الصالة
ولكن مازالت سلمى غارقة في النوم………حركتها ناهد بقوة وهي تهتف: سلمى …….سلمى
فتحت سلمى عيناها وما ان رأت ناهد امامها حتى فزعت وهي تقول: فيه ايه؟؟
زفرت ناهد في ملل وهي تقول: بقولك ادخلي نامي في اوضتك علشان انضف الصالة…..وتاني مرة بلاش تنامي على الكنبة…….النوم على السرير مش على الكنب
سلمى وهي تفرك عيناها وتقوم : حاضر
دخلت سلمى حجرتها….واغلقت الباب وراءها……….ولكنها مالبث ان فتحته وهي تقول: طنط ناهد!!!!
ناهد : نعم؟؟
سلمى بقلق: فين صورة ماما اللي كانت على الترابيزة في اوضتي
ناهد وقد عادت للتنظيف: معرفش
سلمى: م\اتعرفيش ازاي؟؟………دي كانت ………(قاطعتها ناهد هاتفة: قلتلك معرفش يا سلمى……….ادخلي نامي يالا وسيبيني اخلص البيت قبل ما بابا يجي……..)
سلمى بتوتر:
يا طنط والله الصورة كانت على الترابيزة وكنت بنام علطول وانا ماسكاها
ناهد بغضب: وبعدين معاكي يا سلمى؟؟…….انا ماسكة نفسي لغاية دلوقتي……..بس بعد كده ممكن ازعلك……ادخلي اوضتك يالا
همت سلمى بالدخول وعلام\ات الحزن قد كـست وجهها ……….ولكنها تنبهت الى صورة الزفاف الموضوعة بجانب كيس اسود كبير ……..اقتربت من الكيس لتجده مليئا بالاتربة والكثير من
القمامة…….مدت سلمى يدها …..لتبحث عن الصورة……..كانت تشعر انها هنا……بدأت تخرج الاشياء وتزيحها جانبا……الى ان ظهر اطار الصورة……تعرف شكله جيدا…..مدت يدها لتنتزعه ….ولكنها فوجئت بناهد وهي تمسك بيدها هاتفة: انا مش قلتلك ادخلي نامى…..بتلعبي في الزبالة لييه وتو\\سخيلي الدنيا تاني؟؟
سلمى بخوف:
يا طنط الصورة اهي……جوة الزبالة
ناهد: وانتي عايزاها ليه ؟؟
سلمى وقد امتلأت عيناها بالدموع: علشان…….علشان دي صورة ماما
ناهد محاولة تهدئة اعصابها: ياحبيبتي ماما م\اتت خلاص…….لو سبنا الصور في البيت كل ما تشوفيها هتعيطي……وانا مش عايزة كده
سلمى وقد بدأت دموعها في الهطول: لا ماما مش م\اتت……..ماما راحت عند ربنا ودخلت الجنة واحنا هنروحلها هناك
ناهد: ماهو راحت عند ربنا يعني م\اتت يا سلمى
سلمى بصراخ: لا ماما مش م\اتت.(ثم تابعت وهي تخرج الصورة من كيس القمامة: وانا لما ببص للصورة بفرح ومش بعيط)
ناهد :
بس انا قلت لبابا هشيل الصور وهو وافق
سلمى : لا انتي كدابة……..بابا بيحب ماما ومش قال كده
ناهد بغضب هادر: انتي بتشتميني يا سلمى؟؟………طب عقابا ليكي مافيش صور…(ثم تابعت وهي تختطف الصورة منها: مفيش صور الا لما تعتذري وتقولي انا اسفة يا ماما ناهد
سلمى بصراخ باكي: لا مش هقول انا اسفة……وانتي مش ماما ناهد……..انتي ست وحشة وانا مش بحبك
همت ناهد بالاجابة الا ان قطع صوتها صوت رنين جرس الباب
اسرعت سلمى الى الباب لتفتحه وما ان رأت نهلة امامها حتى احتضنتها وهي تقول بصوت باكي:
ماما نهلة……..انا عايزة اقعد معاكي
نهلة وهي تنحني وتحتضن سلمى: مالك يا حبيبتي؟؟
ناهد : مين حضرتك؟؟
وقفت نهلة وهي تنظر الى ناهد وتمد لها يدها مصافحة: انا نهلة ……..مدرسة سلمى في الفصل وجارتهم
ناهد وهي تنظر الى سلمى : بس واضح انكوا مقربين اوي من بعض…..والا ايه اللي يخليها تقولك ماما نهلة
سلمى وهي تقف بجانب نهلة وتهتف: اه انا بحب ماما نهلة …….ومش بحبك انتي
نهلة بسرعة: عيب كده يا سلمى
سلمى بسرعة ومن وسط بكاءها:
لا انا مش بحبها….علشان هي عايزة ترمي صور ماما
نهلة وقد ظهرت عليها علام\ات الاستياء فنظرت الى ناهد وهي تقول: صحيح اللي سلمى بتقوله؟؟
ناهد: اعتقد اني انا صاحبة البيت واقدر اعمل فيه اللي انا عايزاه
نهلة: لا طبعا الحاجات دي مافيهاش بيتك….انا كنت نازلة ابارك على الجواز………بس بصراحة كل اللي اقدر اقولهولك دلوقتي حرام عليكي اللي بتعمليه ده
ناهد بغضب :
انتي مين انتي علشان تقوليلي حرام وحلال؟؟…….لو كان ليكي دور في حياة سلمى قبل ما اجي فلازم تعرفي ان الدور ده انتهى خلاص…سلمى بقت عندها ام تانية دلوقتي……ولازم تعرفي اني مش هسمحلك تدخلي في حياتنا بالطريقة الغريبة دي تاني.
تجمعت الدموع في عينا نهلة …….اما سلمى فهتف: لا انتي مش ماما……انتي ست وحشة وانا مش بحبك
نهلة مربتة فوق رأس سلمى: كفاية كده يا سلمى……( ثم تابعت وهي تنظر الى ناهد: انا اسفة يا مدام لو كنت تعديت حدودي……عن اذنك)
صعدت نهلة ………فين حين فتحت ناهد الباب لتقول بأعلى صوتها:
مع الف سلامة……
ثم دخلت واغلقت الباب في عـ,ـنف……..والتفتت الى سلمى قائلة: مش عايزة اللي حصل ده يتكرر تاني……ومش عايزة اشوفك بتكلمي الست دي تاني………فاهمة ولا لا ؟؟
امتلأت عينا سلمى بالدموع……….ولكنها لم تجب
ناهد: يالا خشي اوضتك جوة
وفجأة وبدون مقدم\ات فتحت سلمى باب الشقة وركضت الى الخارج………لتنزل فوق الدرج بسرعة قصوي
هتفت ناهد بذعر: سلمى……انتي رايحة فين؟؟
همت بالنزول وراءها ……الا انها تنبهت الى ان ملابسها متسخة……فركضت الى الداخل لتبديل ملابسها واللحاق بسلمى ……..
ولكنها وما ان نزلت لم تجد لها اثر……..كان الشارع مزدحما……مليئا بالمحلات والسيارات………اخذت تتلفت يمينها ويسارها……ولكن ما من اثر لسلمى……لم تكن تدري في اي مكان يمكنها البحث عنها……..فهي مازالت لاتعرف المنطقة جيدا ولاتريد ان تسير بشكل عشوائي فتضل الطريق………..تمتمت في قلق: هي البت دي راحت فين؟………..ياخوفي لا ابوها يجي ومايلاقيهاش
دي تبقى مصيبة……(ثم قالت محدثة نفسها: يعني انتي كمان كنتي لازم تتسحبي من لسانك ……..ماكنتي تعملي اللي هي عايزاه وخلاص…………….ثم تمتمت من جديد:
ربنا يستر)
صعدت نهلة الى شقتها وكل ما تأمل به ان تعود سلمى قبل مجئ والدها
****************************
بعد خروج سيف من مدرسته……….كان قد اتخذ قرارا يحدد مصير والدته….فإن كانت هي تكابر ولا تريد العودة……اذا فليذهب هو الى والده……….انطلق سيف بدراجته الى محل عمل والده……..
دخل الى مبني الشركة……….ليسأل احد المارة : لو سمحت
الرجل: ايوة يا حبيبي
سيف بتوتر: هو مكتب الاستاذ حسين عبد المنعم فين؟؟
الرجل: معرفش انا مش بشتغل هنا…….بس ممكن تسأل في الاستعلام\ات( قالها وهو يشير الى احدى الغرف)
سيف: شكرا
دخل سيف الى الحجرة وهو يقول بتردد:
السلام عليكم
الموظفة وهي تتفحص مجموعة من الاوراق: وعليكم السلام( ثم رفعت رأسها متابعة : اي خدمة؟؟)
تنحنح سيف قبل ان يقول : لو سمحتي مكتب استاذ حسين عبد المنعم
الموظفة بسرعة: الاستاذ حسين اللى كان شغال في الحسابات؟؟
سيف: ايوة هو؟؟
الموظفة:اول امبارح بس قدم استقالته للشركة
سيف بذهول: ايه؟؟………….حسين عبد المنعم ؟؟………انتي متأكده انه هو ؟؟
الموظفة : ايوة يا حبيبي انا اعرف استاذ حسين كويس……..وهو بنفسه بلغني انه هيقدم استقالته
تمتم سيف: مش ممكن…….طب م\اتعرفيش هو قدمها ليه؟؟……..يعني لقىى شغل تاني او حاجة
الموظفة: لا معرفش دي…….
سيف بيأس : شكرا
خرج سيف من المكتب…………..واستقل دراجته…………لينطلق بها الى منزلهم …….لعل وعسى يجد والده هناك……….
ما ان وصل الى المكان …….حتى رفع عيناه الى عمارتهم……..يشعر انه يشتاق اليها كثيرا …….صعد الى الاعلى وهاهو يقف امام باب الشقة ليدق الجرس………
فتح الباب ليطل رجل برأسه قائلا: ايوة……..اي خدمة
سيف وقد شعر بالقلق: هو حضرتك بتعمل ايه هنا؟؟
الرجل بحدة: يعني ايه بعمل ايه؟؟……..دي شقتي
سيف بذهول: نعم؟؟……..ازاي يعني؟؟
الرجل بحدة: زي الناس يا حبيبي……..تحب اوريك العقد
سيف :
ممكن بس حضرتك تهدا……..انت بتزعق كده ليه؟؟………الشقة دي بتاعتنا……..اقصد بتاعة الاستاذ حسين عبد المنعم……….وانا ابنه
الرجل: اااااااااه……مش كنت تقول انك تبع استاذ حسين………لا استاذ حسين باعلي الشقة من 3 ايام قبل ما يسافر
سيف والذي تفاجأ من اخر كلمة: معلش حضرتك ممكن تعيد اللي قولته تاني كده؟؟
الرجل: بقولك باعني الشقة قبل ما يسافر
سيف وقد اتسعت عيناه عن اخرهما: سافر؟؟؟؟؟!!!!!!!!!…..سافر فين
الرجل مفكرا: متهيألي قاللي كندا
سيف بذهول وهو يشعر ان ساقيه ليستا قادرتين على حمله: سافر كندا؟؟…….طب ليه؟؟
الرجل: الله اعلم……….ثم تابع وكأنه قد تذكر شئ: هو انت مش ابنه؟؟……….ازاي متعرفش؟
نظر له سيف بشرود قبل ان يتمتم: انا مش ابنه………علشان هو مايستاهلش انه يكون له ابن
وبدون كلمة اضافية ……نزل سيف وهو يجر اذيال الخيبة وراءه……الهذه الدرجة هان عليه ان يترك زوجته وابنه بدون محاولة صلح واحدة………تباً لأب مثل هذا
استقل سيف دراجته……….لينطلق الى المنزل………وعقله يحمل مئات الافكار……..لماذا سافر والده فجأة؟؟………ولماذا لم يحدثهم ولو لمرة واحده؟؟…….ولماذا؟؟……….بل السؤال الاهم………ماذا سيحدث لوالدته عندما تعلم بالأمر؟؟………استوقفه السؤال الاخير ليتمتم بسرعة: لا ماما مش لازم تعرف حاجة……….مش لازم تعرف حاجة ابدا
……….
رواية هل من أمان في بحور الأحزان. بقلم سارة الخولي.