Uncategorized

هل في أمان ٣

في الشقة الفارغة……كان ايمن بصحبة سالى ووالديها ……لرؤيتها وابداء رأيهم بها
ايمن وبعد ان انتهى: ها….ايه رأيكم يا جماعة؟؟
مط والد سالى ( خليل) شفتيه قبل ان ينظر الى والدتها وهو يقول: ايه رأيك يا سناء؟؟
سناء ناظره الى سالى: مش مهم رأيي انا………المهم رأي اللى هتسكن فيها…..ها يا سالى
سالى باقتضاب: مش عاجباني
ايمن بخوف: ليه يا سالى …….؟؟……ده احنا لسه هنجددها ونعملها سيراميك و…….
قاطعته سالى: انا معنديش تعليق على الشقة نفسها….هى حلوة وواسعة………بس المكاان……..المنطقة شعبية اوي
خليل: بصراحة يا ايمن……فعلا انا كنت عايز اقولك كده من البداية
ايمن :

يا جماعة انا كمان مش عاجبني مكان الشقة….بس اعمل ايه؟؟…….هى دي اللى عندنا……
سناء هامسة في اذن خليل: بصراحة الشقة واسعة يا خليل……هو حد لاقي عريس بشقة الايام دي؟؟……….وافق وخلاص
ايمن وهو يراقبهم بقلق: فيه حاجة تانية يا جماعة؟
تنحنح خليل قبل ان ينظر الى سالى وهو يقول: بصراحة يا سالى…….انا شايف ان موضوع المنطقة ده هين شوية…….وبعد كده ممكن ايمن ينقل في شقة تانية لما يشتغل ويكسب
ايمن بسرعة : اه طبعا…….ان شاء الله لما اتخرج واشتغل هجيبلك شقة احلى وساعتها بقى هتبقى باسمى
خليل هاتفا: نعم؟؟……….امال الشقة دي باسم مين؟؟
ايمن بتوتر:

بابا…..هو ..هو حضرتك ماكنتش تعرف؟؟
سالى بحده: نعم يا ايمن؟………انت بتستهبل؟؟……تقولى عندي شقة وتطلع في الاخر بتاعة ابوك؟؟
ايمن بتوتر اكبر: ايه يا جماعة؟؟….ودي فيها ايه يعني……بتاعة بابا يعني بتاعتي .مفيش فرق
خليل: لا طبعا فيه فرق….بتاعة باباك يعني ممكن يطلعكم منها في اي وقت……وانا ماقدرش اخاطر بمستقبل بنتى ……
ايمن بسرعة: طب وايه بس اللي هيخلي بابا يخرجنا من الشقة؟
سناء هاتفة بدورها: محدش عارف االظروف….والايام دي محدش بيأمن لحد يابني…يا اما الشقة تكون باسمك…..يا اما كل واحد يروح لحاله بقى
سالى بسرعة:

صح كده……..انا عمري ما هقبل اقعد في شقة مش بتاعتنا….ثم تابعت وهى تنظر الى ايمن: وبعدين ده ابسط حق من حقوقك على ابوك…
ابتلع ايمن ريقه بصعوبة قبل ان يتمتم: انا معنديش مانع بس
خلييل مقاطعا: مابسش……يا شرط سالى يتنفذ يا اما نفضيها سيرة وادينا لسه على البر اهو
ايمن بسرعة: لا لا يا عمى……م\اتقولوش كده….ثم تابع بتردد:

حاضر………اللى تشوفوه……هبقى احاول افاتح بابا في الموضوع….وربنا يستر
*********************************
كانت تجلس في غرفتها كالمعتاد………لا تحدث احدا ولا تشارك احدا الامها………..تشعر ان قلبها يبكى…..يبكى بحر\قة شديده…….لم تكن تتخيل ابدا ان فراق سيف سيغير حياتها على هذا النحو…….فعلى الرغم انها ابتعدت عنه لسنة دراسية كاملة الا انه كان يكفيها انه موجود بحياتها وعلى علم بأنها ستراه ما ان تعود الى الديار……….ولكنه الان ….رحل……بدون
علمها………بدون ان يعلمها بوجهته………ترغب في البحث عنه ……ولكن ..اين عساها تبحث ………فهى لا تعرف له مكانا باستثناء هذا المنزل…………..هل هانت عليه صداقتهم لتسعة سنوات كاملة او تزيد…………هل هانت عليه من كان لا يستطيع ان يرى دموعها ………..تريد

ان تراه……فقط تطمئن عليه وتعلم سبب غضبه المفاجئ ….ثم تدعه يرحل في
سلام…..هى لن تقف امام رغباته……ولكن على الاقل……..مرة واحدة فقط………مرة واحده تكفي لتسك\ين الامها…….قامت من فوق فراشها…….اتجهت الى باب غرفتها لتفتحه وترى الصالة في حالة هدوء…….فالجميع نائمون في وقت العصر……..فتحت باب الشقة…….لتغلقه وراءها وتنظر الى الاعلى….لا تعلم ما سر رغبتها بالصعود……ولكنها تشعر انها تريد ان تتلمس اثاره…….وليس هناك ما هو من اثره باستثناء شقته……صعدت الى الاعلى …….بخطوات بطيئة………..لترى باب شقته …….مفتوحا……..انخلع قلبها من مكانه….خفق بشده……مسحت دموعها بسرعة ……واتجهت الى الباب المفتوح بقلب مشتاق وعينان متلهفتان………..لتجد جمع من العمال قد انشغل كلا منهم في عمل شئ…….فهناك من كان يقوم بطلاء

احدى الجدران……ومنهم من كان يقوم بأخذ بعض القياسات الارضية……..ومنهم من انهمك في خلط بعض المواد والالوان سويا…….وهنا لاحظت شخصا واقفا مديرا ظهره الى الباب………. كان منهمكا في توجيه العمال والاشراف على عملهم…….اقتربت منه ببطء و: السلام عليكم
التفت ايمن ليرى تلك الفتاة الرقيقة صاحبة الوجه الملائكى…….مسدلة شعرها الاسود الحريري .وقد ارتدت بيجامة حمراء اللون مع شكل كارتوني في منتصفها…..وهذا ما جعله يعلم وبأقل مجهود انها قاطنة في نفس البناية……
ايمن بتعجب: وعليكم السلام……..ايوة؟؟
ابتلعت سلمى ريقها في صعوبة قبل ان تتمتم: هو ……هو حضرتك تعرف الساكن اللى كان موجود هنا؟؟
ايمن : ساكن مين ده؟؟……….سيف؟؟

اتسعت عيناها عن اخرهما وظهرت اللهفة على وجهها وهى تهتف: اه…….ايوة سيف…حضرتك تعرفه؟؟
ايمن : اه…..سيف يبقى ابن عمتى
سلمى بسعاده متلهفة: بجد؟؟……..طب هو راح فين؟؟
مط ايمن شفتاه وهو يتمتم: معرفش
وهنا تلاشت الابتسامة فوق شفتي سلمى لتتمتم: متعرفش؟؟…..
ايمن مؤكدا: ايوة……..محدش يعرف هو راح فين…….
تجمعت الدموع بداخل عيناها لتتمتم في خفوت: شكرا……..

خرجت بخطوات بطيئة من الشقة………لتبدأ الدموع المتحجرة بعينيها في الانهمار……….لا تدري اين عساها تفعل….لقد ذهب سيف…….ذهب بلا عودة…….وحاله قبل مغادرته لا يعطيها اى بادرة امل في احتمال عودته……….نزلت فوق الدرج بخطوات متثاقلة ودموع منهمرة………….تشعر بالاختناق……..تحجب دموعها الرؤية امامها فتمسحها بيدها الرقيقة…….تمد يدها لفتح باب الشقة………..لتجد والدها جالسا فوق مقعد الانتريه ….وما ان يراها حتى يهب من فوق مقعده هاتفاا: سلمى…….انتى كنتى فين؟
سلمى بتلعثم مديرة ظهرها لغلق الباب ولمسح دموعها بسرعة : انا…..انا …..كـ..كنت في السطح
فاروق: طلعتى فوق تعملى ايه؟؟
سلمى ملتفته اليه ومحاولة رسم ابتسامة زائفة فوق شفتيها: ابدا…..كنت عايزة اشم شوية هوا….

فاروق بش\بح ابتسامة: طب تعالى اقعدى علشان ليكي عندى خبر حلو
انخلع قلبها مرة اخرى من مكانه………لا تعلم لماذا بالتحديد…..ولكن ربما لأنها توقعت ان يكون هذا الخبر خاصا بسيف……
فاروق: يابنتى تعالى اقعدى …..انتى هتفضلي متسمرة مكانك كده؟؟
اتجهت سلمى في خطوات بطيئة لتجلس.في حين جلس والدها بدوره وهو يقول باتسامة هادئة: مش ادهم اتصل على هنا؟؟
اتسعت عيناها في ذهول وهى تتمتم: هنا؟؟……..جاب نمرتي ازاي؟؟
فاروق معيدا ظهره الى الوراء: هى فيه حاجة بتستخبى في البلد دي؟؟……المهم….مش ده السؤال اللى كنت اتوقعه
ابتلعت سلمى ريقها في صعوبة…في حين تابع فاروق: مش هتسأليني قاللي ايه؟؟

سلمى ببهوت: ايه؟؟
فاروق واضعا ساقا فوق الاخرى وعلى شفتيه نفس الابتسامة: قاللى انه هيجي التلات الجاي………
تشعر بسقوط قلبها في قدميها……..للحظة اختلطت الايام في ذهنها……….الثلاثاء القادم..ماا تعني هذه الكلمة……الثلاثاء بعد الاثنين والاثنين……اه..نعم…اليوم هو السبت.اذا بعد اربعة ايام فقط……شعرت بالخوف لهذه الفكرة…..لا تعلم ما سر تلك الرهبة….ربما لأنها مازالت صغيرة…..وربما لأنها تثق في قبول والدها به اذا رأه….وماذا في الامر؟؟…….فهي ايضا ترضى به…….اذا ربما هى فكرة الارتباط بشخص ما على وجه العموم…….ايضا لا…..مخاوف كثيرة ..وقلق يتضاعف
-سلمى……..رحتي فين؟؟
افاقتها جملة فاروق من شرودها……لتنظر له وهى تتمتم بسرعه: ها…..لا ابدا
فاروق بابتسامة مداعبة:

اه…….ابتدينا السرحان بقى
لم تعلق سلمى على جملته …اما فاروق فتابع : مالك ياابنتى؟؟……..شكلك متاخد كده…….انتى مش فرحانة ولا ايه؟؟
سلمى متصنعة ابتسامة زائفة: لا …….ابدا يا بابا
فاروق: انا مقدر قلقك….ولازم تعرفي ان ده شئ طبيعي جدا…بل بالعكس ده علامة مبشرة…….واضح جدا من صوت ادهم انه انسان ذوق جدا ومهذب…..وكمان واضح انه من طبقة
اجتماعية مرتفعة……..ده غير انه شكله متحمس جدا……لدرجة انه استغرب مرور شهر من غير ماحد يكلمه….وده اللى خلاه يحاول يعرف الرقم……..وده طبعا اداني انطباع انه كان جاد
جدا في كلامه…..وانه مش بتاع لا لف ولا دوران……..شكله دوغري وصريح
سلمى بخفوت:

هو حضرتك لحقت تعرف كل ده؟؟
فاروق بثقة: والله ده اللى انا حسيته من الموقف ده……..علشان كده اديته الميعاد ده………
سلمى: بس ييا بابا كنت المفروض تاخد رأيي
فاروق: واخد رأيك ليه تاني؟؟……مش انتى اللي فاتحتيني في الموضوع ده؟؟
تنهدت سلمى …ولم تستطع بماذا يمكنها ان تجيب…….فالحق كل الحق مع والدها
فاروق: عموما ياستي …احنا هنشوفه ونقعد معاه………وتأكدى انى مش هعمل اي حاجة ضد مصلحتك
سلمى: اللي تشوفه يا بابا
وهنا هبت سلمى من فوق مقعدها وهى تقول: عن اذنك يا بابا……..هدخل الاوضة ارتاح شوية
فاروق:

اتفضلي يا حبيبتي……
*****************************
جاء اليوم الموعود……..وهاهى الان بغرفتها……..تستعد للخروج اليه……..تشعر بالقلق الشديد الممزوج بالخوف……والادهى من ذلك هذا الالم الذي يعتصر معدتها……….. تأخذ نفسا عميقا لتكون اكثر استرخاءا ..وهنا يفتح الباب فجأة لترى كريم امامها وهو يهتف بصوت عالى: يالا يا سلمى …….العريس بره اهو
سلمى وهى تسحبه اليه وتكتم فمه بيدها: شششششش……اسكت….ثم رفعت يدها لتقول: مين قاعد بره
كريم بسرعة: بابا و وعمو العريس ده…..شكله حلو اوى
سلمى بش\بح ابتسامة: بجد؟؟….طب ما تتجوزه انت……
كريم بسرعة: لا .انا لسه صغير….
سلمى محاولة اختلاس النظر الى الخارج: يعنى لو كبير كان هينفع؟؟

كريم ساحبا يدها:

يالا بقى يالا
وهنا ظهرت هى رغما عنها على مدخل الحجرة ….لتتعلق العيون بها…….والاهم تلك العينان اللامعتان او اللتان لمعتا فور رؤيتها……كانت جميلة….في فستانها الموف الواسع من الاسفل….ويصل طوله الى بعد الركبة بقليل..وطول اكمامه الى بعد الكوع بقليل……وتلك الحبات المتلألأة زهرية اللون المتلألأة التى تحيط رقبتها..مع هذا الحذاء المفتوح زهري اللون الذي يليق كثيرا مع حليها ..وقد رفعت شعرها الى الاعلى……الا من بعض الخصلات التى نزلت لتتطاير في حرية لتضفى جمالا اخاذا على هذا الوجه المضئ……………..تعلقت عيناه اللامعتان بها قبل ان يهب واقفا…….لتسير هى بخطوات بطيئة مترددة……..فتجده مادا يده للمصافحة…فتمد يدها بتوتر ليمسك هو بها ويضغط عليها قليلا…فتتحسس اصابعه بشرتها

البيضاء الناعمة.سحبت يدها في توتر……قبل ان تتجه الى احدى المقاعد المقابلة له في صمت
فاروق والذي كان يتابع هذا المشهد بسعاده مكتومة: ها يا ادهم…….كمل كلامك من فضلك
ادهم وهو يرمق سلمى بطرف عيناه: بس يا اونكل………فبعد مـ,ـوت بابا طبعا كل الشركات والمصانع بقت مسئوليتي انا لوحدى…..تقريبا مش بفضى خالص
فاروق وهو ينظر الى سلمى: بس طبعا ماينفعش م\اتفضاش لعروستك……شعرت سلمى بتلك القشعريرة البارده في جسدها فور سماعها لتلك الكلمة……. .اما ادهم فأجاب بسرعة: لا طبعا يا عمى…دي سلمى ليها الاولوية فوق اي حاجة تانية
ابتسم فاروق لينظر الى سلمى ليجدها خافضة رأسها فيتمتم:

ايه رأيك في الكلام ده يا سلمى؟؟
سلمى بتردد: اللى تشوفه يا بابا
ابتسم ادهم قبل ان يقول: اعتقد ان سلمى هتوافق على الاقتراح اللى انا قلته لحضرتك كمان
فاروق بسرعة: ايه رأيك يا سلمى……عريسك اقترح اننا نقرا فاتحه دلوقتي ونعمل الخطوبة بعد اسبوع
رفعت سلمى عيناها بسرعة وهى تهتف: ايه؟؟……اسبوع؟؟…….لا انا كده مش هلحق ا.(قاطعها ادهم:

م\اتحمليش هم اي حاجة………انا قلت لبابا انى هتكفل بكل المصاريف من الالف للياء……..الفستان والشبكة وكل حاجة انتى محتاجاها هتوصلك لغاية البيت هنا ……وحجز القاعة ومشتملاتها هيتم بمكالمة واحده في التليفون…..اما الكوافير هحجزلك في ارقى محل في الاسكندرية هنا …….ولو حبيتي يجيلك لغاية هنا مفيش اي مشاكل…..
سلمى : انا ماعنديش تعليق الا على الفستان والشبكة…..انا كده مش هختارهم؟؟
ادهم: بصي هو انا مش هقدر خلال الايام دي انزل الاسكندرية تانى……..فممكن لو حبيتي تختاريهم بنفسك ………..يا اما اديكي مبلغ تشتري بيه……..يا اما ابعتلكم مندوب من الشركة عندى هيقوم بكل حاجة …….
نظرت سلمى الى والدها بتوتر ليقول هو:

متهيألى فكرة المندوب ده احسن ……..ولا انتى شايفة ايه؟
سلمى بتردد: اللى تشوفه يا بابا
ادهم: سامحيني يا سلمى انا فعلا ورايا حاجات كتير جدا لازم تخلص في الايام دي…..يا اما بقى لو حبيتي ننزل حالا نجيب كل اللى انتى عايزاه…معنديش اي مانع
سلمى بسرعة: لا.ماينفعش دلوقتي…..ثم صمتت للحظة تابعت بعدها : متهيألى فكرة المندوب هتبقى مريحة اكتر
ادهم بسرعة: خلاص.يبقى نقرا الفاتحة
فاروق:

خلاص……على بركة الله ……..نقرا
وانهمك الاثنان في قراءة الفاتحة…….اما سلمى فكانت تشعر برهبة في قلبها..لا تعلم ما سرها……ولكن ربما …..لان الامور سارت بشكل اسرع من المتوقع……وربما……….لان هذا لم يكن ابدا القرار الصحيح…………ولكن الفكرة الاخيرة لم تكن لتخط على عقلها ابدا..فهى الان مغيبة……..مغيبة تماما رواية هل من أمان في بحور الأحزان. بقلم سارة الخولي.

انت في الصفحة 2 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى