وصل علي لمنزل “عاصي” بعد ان هاتفته أسيل تلح عليه أن يأتي لتخبره بشيء ثم يغادر لأينما يريد….!
ولم يستطع سوى الخضوع لألحاحها المُحبب لقلبه الملتاع بعشق كاد ان يٌذاب…….!!!
دلف الى الغرفة معها فأغلقت هي الباب بسرعة ليسألها هو :
-خيرًا اسيل ماذا حدث ؟؟؟
بللت شفتاها المكتنزة بتوتر… جالت عيناها تتفحص ملامحه الجامدة بصلابة رجولية اسقطت قلبها في رعشة سببها مجهول….. ثم هتفت اخيرًا بتوجس تسأله هي :
-لو آآ… اقصد عندما تعود حور.. وتتحدث انت واخي عن وضعنا،،، ستطلقني كما قلت له ؟؟!
في البداية كاد علي ان يتوتر… أن يسارع لينفي تلك التهمة عنه صارخًا بعشقها الأزلي…. ولكن بمجرد ان يتذكـر شقيقته… أن يتذكر الكره الذي كان يضخ من عينـا عاصي له…. أن يتذكر عدم ثقة اسيل به وتفضيلها الهرب على الاقامة معه يعود لخشونته ويجيب :
-نعم اسيل سأفعل
لم يتوقع اهتياجها وصراخها المجنون وهي تضـ,ـرب صدره بيداها :
-ماذا تعني ستفعل ؟؟! ماذا عن ذلك العشق والغرام الذي كنت تتغنى به ؟؟؟!!!! ذهب في مهب الريح ؟
امسك يداها بقبضتاه معًا وهو يصرخ مقابلاً لها :
-لا لم يذهب ولكنه يجب ان يختفي قليلاً حتى يجد له مقابل.. انا تعبت من المجازفة وحدي يا اسيل.. تعبت من عدم ثقتك بي وكرهك لقربي !!!
فلتت منها التواءة ثغر ساخرة وهي تهمس بصوت يحمل بحة ضعف اتضحت كعين الشمس :
-وانا ألا اتعب يا علي ؟!!! ألا أستحق أنا يجازف شخصًا ما لأجلي وعندما اخطئ التصرف يجبرني على العودة تحت ضلوعه؟!!! يخبرني انه لن يتركني مهما حدث ومهما حاولت الهرب ؟؟؟
كانت تتحدث عن امنياتها التي بدت له بدأت تتصدع بقبضة اليأس….!!
وخاصةً عندما بدأت تكمل :
-استحق فقط الذي يهتم لنفسه ؟؟؟
يهتم بذاته وكيانه..!؟
ثم عادت لتضـ,ـربه على صدره باهتياج مزمجرة :
-لمَ خُلقت اذن يا علي ؟!!!!
وبلحظة واحدة حدث كل شيء… جذبها من ذراعاها له ليبتلع باقي حروفه بين شفتاه التي ماتت شوقًا لتقابل شفاه جعلت الشوق يذيبها لوعًا وعشقًا……
كان يقبلها بجنون وكأنه يُثبت لها أنها خُلقت لتكون له..جواره… بين ذراعاه شاءت ام ابت كما كانت تقول ؟!!!……
النار تلتهم المتبقي من ثباته واستجابتها الطفولية لا تعاونه على الاستكانة ابدًا بل تشعل داخله مشاعر كالأعصار……
واخيرًا استطاع الابتعاد ليسند جبينه على جبينها ويردد بصوت لاهث :
-خُلقتي لأسحق شفتاكِ بين شفتاي عشقًا ثم اخبركِ أنكِ لن تبتعدي عني مهما فعلتي اسيل……….! ***** بعد ساعات اخرى……. عاد عاصي واخيرًا بعد يأس تملك منه وبعد اصرار الجميع ليرتاح قليلاً ثم يعاود البحث مرة اخرى….
ولكن فجأة وجدوا حارس المنزل يصيح بصوت عالي مهللاً :
-سيد عاصي… لقد أتت السيدة يا سيد عاصي !!!!
شعر عاصي في تلك اللحظات أن عقله الباطن يحقق له احدى امنياته ليس إلا…. ولكن عندما دلفت حور بالفعل لتخترق الساحة بهيئتيها المزدردة هب متتصبًا يركض نحوها بلهفة اثبتت للجميع انه مجرد كاذب بشأن ما قاله للمتصل ولــ علي !!…..
وهي الاخرى بمجرد ان لامست يداها يده الممدودة له وارتمت بين احضانه اخذت تشهق ببكاء عنيف تُخرج به كل كتمان الساعات الماضية……..
احضتنها بعنف… يود لو يخبئها بين ضلوعه… يشم رائحتها التي غابت عنه لساعات مرت عليه كالدهر الطويل…. يشبع الشوق الذي اضناه في بعدها القصير……..
بينما هي تبكي وتبكي وهي تردد بلا توقف :
-عاصي… عاصي……
ليتابـع هو بتلقائية متأوهًا :
-يا قلب عاصي وروحه التي غابت عنه…..
في خضم المشاعر والاشتياق والجنون لم تنتبه لمَ قاله… ولكن علي واسيل ووالدته الذين كانوا يراقبون ذلك المشهد اخترقت تلك الجملة اذنيهم…….!!
دفن عاصي وجهه عند رقبتها ينعم بدفئها وهو يهمس لها بصوت اجش :
-هل انتِ بخير ؟؟ هل لمسك احدهم ؟؟ طفلنا بخير ؟!!!
اومأت مؤكدة بسرعة وهي تعود لتدفن نفسها بأحضانه… حينها استطاع علي استعادة نفسه والتدخل ساحبًا حور نحوه بلهفة :
-ماذا حدث حبيبتي ؟؟ هل اذاكِ احدهم ولو بالحديث ؟؟؟
بدت وكأنها ادركت وجوده للتو فهمست مذهولة :
-علي….
ثم رمت نفسها بأحضانه وهي تكمل بكاءها…….
استمر المشهد هكذا ما بين صامت شارد كعاصي مذهول مما نطقه قلبه دون ارادة عقله فبدا وكأنه يعيد حساباته…. وما بين صامت ساكن كأسيل ووالدتها يراقبان فقط…….
واخيرا انتهى ليتنهد علي وهو يمسك يد حور قائلا بجدية :
-ستأتين معي لنعود لن تظلي هنا دقيقة اخرى واريد ان ارى من سيجرؤ على المعارضة
حينها نطق عاصي ببرود ينافي فورة مشاعره منذ قليل :
-لو على الجرأة لدينا ولكني لم اعد اريدها !!
فأردف علي بتحدٍ :
-ارمي يمين الطلاق اذن؟!!!!
ابتسم عاصي بسماجة خبيثة ثم قال ببساطة :
-شقيقتك طالق يا علي………