Uncategorized

حور و عاصي٣

-حور… حور ماذا تفعلين عودي لوعيك
حينها زمجرت به في المقابل وكأن تلك القطة داخلها استعادت وعيها ومخالبها بالفعل :
-عودت لوعيي وعقلي يا عاصي… عدت لدرجة أنني أشمئز من لمستك لذراعي هذه !!!
ومع اخر حرف لها كانت تنفض ذراعه عنها بعنف… لمحت بطرف عيناها والدته التي كانت تتابع الموقف بصمت لتتجه لها بكل هدوء….وقفت أمامها ثم بدأت تصفق فجأة وهي تضحك بشكل هيستيري مرددة :
-مبارك… مبارك يا …. يا حماتي ! مبارك تحقق ما سعيتي له أنتِ وأبنك هذا .. أرأيتي ؟؟

ها أنا انهار…
ثم امسكت يداها بعنف تضعها على قلبها وهي تصرخ :
-أرأيتي… أرأيتي قلبي يرتجف من الألم وروحي تتلوى داخله…
ثم تعمقت النظر لعيناها المتحجرة بالدموع وأكملت صراخها الذي يحمل لونًا واضحًا من الألم والسخط خلفه :
-عيناي جامدة تخفي الانهيار خلفها… أحبس دموعي بصعوبة وأشعـر…. أشعر…. آآ …
ثم تركت يداها فجأة وهي تضحك متابعة :
-لا..انا لم اعد اشعر بشيء !!
كانت حماتها صامتة… تحدق بها بشفقة حقيقية والحزن يستوطنها بتلقائية على تلك المسكينة….
هزت رأسها وهي تغادر بسرعة دون أن تنطق بحرف….

بينما حور هبطت نحو الارض تمسك قطعة زجاج مهشمة من المرآة…. كانت تحدق في الفراغ وعيناها تنطق بألف كلمة وكلمة….
وفجأة سمعت صوت عاصي خلفها تمامًا وهو يهتف بصوت خالي من التعابير :
-هذا تمامًا ما شعرت به انا ووالدتي حين قتـ,ـلوا اشقائي.. مثلك تمامًا الان
حينها إلتفتت له بعيناها الحمراء… حينها فقط أن جـ,ـرحها غائر…. غائر اكثر مما توقع… شعر أنه يرى قناع جديد… قناع من القسوة يخفي كل بواطن الروح…. قناع كان يمتقعه هو دائمًا….. قبل ان يعشقها…
فأدرك في نفس اللحظة…. أنه بالفعل انتقم !!!!

وفجأة وجدها تشق قميصه بتلقائية ليظهر صدره الاسمر اللامع… امسكت بقطعة الزجاج جيدًا ثم بدأت تجـ,ـرحه بها مكان قلبه تمامًا… تغرزها عن عمد وهي تسير لتشكل خط عريض من الدماء !
حينها رفعت عيناها لملامحه المتألمة وهي تخبره هامسة بصوت جامد :
-هذا بالظبط ما أشعر به حاليًا سيد عاصي… اشعر بشيء كـ تلك يصيبني ولكن داخليًا….!!
وما إن انتهت حتى رمت تلك القطعة التي تلوثت بالدماء… دون أن تنظر له ابدًا…..
بينما هو جـ,ـرحه ينـ,ـزف وهو يضغط عليه مغمضًا عيناه لا يصدر آآه حتى….
توجهت نحو المرحاض ولكن قبل أن تدلف قالت:
-سأدلف لأستحم..

عندما اخرج لا اود رؤيتك رجاءًا لأني حينها لن اتمالك نفسي وسأتقيئ بوجهك !!
ثم دلفت وهي تصفع الباب خلفهـا…. بينما هو انظاره جامدة… ولكنها مهزوزة وهو يدرك أسفًا….. أنها لم تعد تلك الحورية… وأن الألم جعلها نسخة اخرى من الشيطان !!!!!!!!!!!! *****

وصل كلاً من “ريم” وظافر مقر قسم الشرطة…. كان الحماس يقفز من حدقتـا ريم وهي تُمني نفسها باللحظة التي سترى فيها أطياف تُعاقب على كل خطاياها…..
وبالفعل دلفوا فتقدم ظافر من الضابط وهو يُحيه.. جلس ظافر وريم امامه ليبدأ ظافر الحديث بسؤاله الهادئ :
-كنت اود سؤالك كم المدة التي ستتقضاها اطياف ؟؟؟
تنهد الضابط وهو يخبره بهدوء :
-من سنة الى ثلاثة.. ولكن القضية لم تُغلق بعد، بالاضافة الى كونها تنكر ذلك والفحص الطبي لم يفيدنا لانه مر اكثر من اربعة وعشرون ساعة
هز ظافر رأسه موافقًا :

-حسنًا… اعلم
ثم سأله بجدية :
-هل يمكنني رؤيتها ؟؟
اومأ الضابط مؤكدًا وهو يخبره:
-ولكن لا تتأخر سيد ظافر
اومأ ظافر مؤكدًا وهو يشد على يد ريم لينهض وهي معه…. دلفا معًا وما إن رأتهم أطياف حتى اهتاجت اكثر وهي تصرخ :
-ظافر.. اخبرهم انني لم افعلها… انا لم افعلها يا ظافر لم افعلها
تنفس ظافر بصوت مسموع وهو يقول ساخرًا :
-وما ادراني ؟!!! الذي جعلك تخونيني اول مرة يجعلك تفعلينها مرة واثنان
ثم ضحك بسخرية وأردف :
-المرة الماضية لم استطع اثبات أي شيء ضدك..

ولكن هذه المرة لن اتنازل حتى اراكِ تقضين فترة جيدة بين تلك القضبان….
حينها بدأت تهز رأسها نافية وهي تتوسله :
-اتوسل إليك لا تفعل.. إن بقيت هنا يوم آخر سأجن.. اتوسل اليك ارحمني وسأغادر تلك البلاد وأترك عمار لك ولن تراني مرة اخرى اقسم لك
شعرت ريم بالشفقة عليها رغم كل شيء… لتستغل أطياف ذلك وهي تنظر لها بسرعة مغمغمة بشكل هيسيتري :
-ريم.. ارجوكِ اقنعيه يا ريم… اخبريه انتِ.. لن اعود ولكن لا اريد أن اظل بذلك السجن ريم !!!
نظرت ريم للجهة الاخرى وهي تهمس لظافر :

-هيا ظافر اريد أن اغادر
اومأ ظافر مؤكدًا وهو يسحبها معه ليغادرا بالفعل…….

طوال الطريق ولم ينطق كلاهمـا بحرف… ولكن ريم نظرت له متساءلة بصوت شارد :
-لمَ احضرتني لأراها بذلك الوضع ظافر ؟
فلم يتردد وهو يجيبها بوضوح قاسي :
-لأنكِ رأيتيني في وضع اسوء يا ريم.. رأيتيني رجل مسكين يعاني مرارة الخسارة التي جعلت رجولتي بالأرض !!!
حينها لم تنطق بشيء اخر… وعندما وصلوا امام منزلها توقف ظافر وهو يخبرها دون ان ينظر لها:
-سأذهب للشركة هناك بعض الاعمال التي تحتاجني لأعوض الخسارة الشنيعة التي سببها لي ذلك اللعين
اومأت ريم موافقة ثم اقتربت منه بخفة لتطبع قبلة رقيقة على وجنتها هامسة بنعومة :

-انتبه جيدًا لنفسك وعد سريعًا لي
ابتسم ظافر رغم التشتت الذي يفرق ثناياه……….

وبالفعل بعد فترة وصل الشركة وصعد لمكتبه مباشرةً ليغرق بين اوراقه يحاول إلهاء نفسه عن التفكير… عن ضميره الذي يخبره أنها ام طفله ….!!
انتبه لرنين هاتفه فامسكه متأففًا يجيب :
-نعم؟!!!
اتاه صوت ذاك الحقير وهو يردد ببرود قاتل :
-اعددت مفاجأة لك ظافر…
عقد ظافر ما بين حاجباه وهو يسأله :
-ماذا ؟؟؟
سمع ضحكات ذلك اللعين وفجأة فُتح الباب واحد الموظفين يصرخ بفزع :
-حريقة…. الشركة تحترق من كل الانحاء سيد ظافر !!!
اتسعت حدقتـا ظافر بعدم تصديق تزامنًا مع ضحكات الرجل التي ازدادت بانتشاء مريض !…….

******* مساءًا…….. دلفت أسيل مع علي لمنزلهم…. نظرت له بابتسامة حانية فقد جاؤوا من عند الطبيب الذي أخبرهم أن علي ليس لديه أي كسور… تحسست جانب وجهه بحنان وهي تخبره هامسة :
-انتبه لنفسك جيدًا حبيبي ولا تذهب للعمل تلك الايام،، حسنًا ؟؟
اومأ مؤكدًا بابتسامة حانية رجولية تصرخ بالعشق ليُقبل باطن يدها وهو يقول :
-حسنًا اسولتي ولكن هيا اصعدي ونادي حور لأراها قبل ان يأتي (هتلر) شقيقك ويكمل ما بدأه حينها لن أذهب للعمل بس سأذهب لقبري !
ضحكت اسيل بخفوت ثم اومأت مؤكدة وهي تصعد بالفعل لتنادي حور ولكن اوقفتها والدتها وهي تناديها بهدوء :

-أسيل اود الحديث معك
كادت أسيل تعترض وهي تشير لها:
-حسنًا امي ولكن…..
ولكن والدتها أشارت لها أن تأتي بحزم :
-يجب ان اتحدث معكِ أسيل… والان !!
اومأت اسيل وهي تسير معها حتى جلسا على الاريكة بهدوء فبدأت والدتها الحديث بجدية حادة :
-يوجد بعض الاشياء التي يجب أن تعلميها إن اردتي أن تكملي حياتك مع ذلك القاتل
قاطعتها أسيل قبل أن تكمل :
-انا حامل يا امي… يجب ان تضعي ذلك في حسبانك !!!!!!!!

***** بينما في الأعلى كانت حور تفرش بعض الافرشة لها لتنام على الارضية…. اقسمت داخلها ألا تمس ذلك الفراش مرة اخرى.. وألا تشاركه أي شيء !!!
أقسمت ونزيف روحها يصك ذلك القسم بدماءه الباردة!…..
دلف عاصي إلى الغرفة فلم تعطه اهتمام… اقترب منها ليمسك يدها هامسًا :
-حور….
فصرخت فيه بانفعال وهي تدفعه بعيدًا عنها :
-اللعنة عليك وعلى حور.. ألم اخبرك ألا تظهر امامي ابدًا ؟!!!!

انت في الصفحة 8 من 18 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى