Uncategorized

حور و عاصي٣

مساءًا……… غادر عاصي منذ الصباح لعمله وحتى الان لم يعد ينهي اعماله التي تراكمت عليه… وحور كانت حبيسة غرفتها ترفض الخروج من الغرفة منذ أن عادت من المستشفى وعلي لم يرد الصعود لها حتى لا يفزعها بمظهره المقلق واكتفى بـ أن طمأنته أسيل عليها….!!
هي حتى لم تتناول الطعام معهم…. بالرغم من محاولات “حماتها” التي اظهرت لها بوضوح مدى تضحيتها لتخرج الحروف من فاهها وتلح على حور لتتناول الغداء معهم……!!!!

ولكن ازداد الجوع عن حده فنهضت بهدوء تخرج من الغرفة وهي تقنع نفسها أن الجميع يغط في نوم عميق الان وعاصي لن يأتي الان…
دلفت للمطبخ وبدأت تبحث عن طعام وبالفعل جلست لتتناوله بشراهة… وفجأة وجدت من يحتضنها من الخلف هامسًا بصوت رجولي جذاب :
-لماذا تفعلين بنفسك هكذا إن كنتي جائعة بهذا القدر ؟!!!
كادت حور أن تسعل من الصدمة… أنفاسه الساخنة تداعب رقبتها وجسدها اللعين ارتعش تلقائيًا من لمسته وكأنه يستشف شوق الاخر الحار له… ولكنها حاولت تجاهل شعورها فتركت الطعام وهي تنهض متمتمة بصوت مكتوم :

-الحمدلله…
أزاحته بعيدًا عنها دون أن توجه كلمة واحدة له… أشعرته أنه منبوذ…. أن عشقها هو من كان يُحيي حياته البائسة ولكنها الان تحرمه منها…. !
جذبها من يدها بسرعة قبل ان تغادر ليهتف بلهفة:
-انا لم اقل ذلك حتى تنهي طعامك حور….
لم تنظر له وهي تتابع بحدة :

-اترك يدي
زفر بعنف وهو يترك يدها بالفعل لتغادر بسرعة نحو غرفتها… نظر هو في أثرهـا وداخله شيء يردد مغموسًا باليقين
” لن تنال غفرانها بسهولة ”
ركض مسرعًا خلفها ليتأكد شكه وهو يراها كادت أن تغلق باب الغرفة بالمفتاح ليدفع الباب ويدلف رغم ارادتها… كاد ينطق ولكنها تجاهلته وهي تتوجه للفراش لترفع الغطاء ثم تسطحت ودثرت نفسها أسفله وكادت تنام……!!
ليسرع هو الاخر يتمدد جوارها ولكنه ابتسم بمكر وهو يغلق الانوار جميعها وهو يعلم انها تخشى الظلام جدًا… ولكنها كانت الوسيلة الوحيدة ليقطع ذلك الصمت بينهما…… وبالفعل تشبثت به حور بسرعة وهي تردد بصوت مرتعد :

-لماذا اغلقت الانوار انت تعلم انني اخاف من الظلام
ردد ببرود مستمتعًا بيداها التي تمسك بقميصه واقترابها :
-وانتِ تعلمين أنني لا احب النوم على الانوار
حينها صاحت به بانفعال :
-انا تزوجتك منذ ثلاث اشهر وكنت تنام على الانوار وفجأة اكتشفت انك لا تحبها
-نعم
اجاب ببرود لتقترب منه اكثر حتى اصبحت ملتصقة به تمامًا تتوسله بصوت منخفض:
-عاصي ارجوك انا خائفة
بينما عاصي شعر بمشاعر شتى وهي بين أحضانه… رائحتها تخدره وقربها يهلكه حرفيًا ويهيج تلك العاطفة الموقدة دائمًا داخله…. ازداد من احتضانه لها يشعر بجسدها المرتعد ويلف يداه حول خصرها….

لتداعب انفاسه وجهها حتى ادركت انه قريب جدًا منها يكاد ينال شفتاها التي يشتاق لها ثم همهم :
-هكذا لن تشعرين بالخوف
حاولت ابعاده بسرعة وهي تردف :
-عاصي… انت تعلم انه ممنوع ما تفكر به بالاضافة انني لن اسمح لك أن تلمسني مجددًا
داعب أنفها بانفه وهو يتابـع مشاكسًا :
-وكيف سأنفذ وعدي واملأ تلك الدنيا باطفال منكِ إن لم تسمحي لي…..؟!
عَلت انفاسها وكلماته تنال تأثيرها عليها ولكنه دفعته بعيدًا لتنام على طرف الفراش تحاول طمأنة نفسها واسكات ذلك الخوف…..

وبالفعل رغمًا عنها من الارهاق غفت في النوم ليقترب هو ببطء حتى احتضنها من الخلف ينعم بدفء احضانها ليغمض عيناه هو الاخر ويغوص في نوم عميق……..
………………………………….. صباحًا في اليوم التالي……

بدأت حور تفتح عيناها ببطء وهي تتحسس الفراش جوارها بتلقائية لتجده فارغ !!!
نهضت بهدوء متنهدة لترتدي اسدالها كالعادة وهي تخرج من غرفتها متجهة للاسفل….
بدأت تهبط السلم ببطء هادئ ولكن فجاة توقفت على صوت حماتها وهي تحدث عاصي وتسأله وسط حديثها :
-ماذا بشأن ريهام ؟؟؟ هل أحببت حور يا عاصي ؟؟
صمت عاصي وطال صمته… يعلم أن اجابته بالتأكيد ربما تصبح كالسكين ينغرز بقلب والدته المسكينة حين تجد أن اخر اولادها يعشقون اعدائهم…. فاجاب بصوت اجش :
-لا يا امي… ولن أحبها يومًا بحياتي!!!!

فيبدو أن الحظ أختار أن يصبح السكين البارد من نصيب حور لينغرز بمنتصف قلبها بقسوة من اجابته !!!!!!!!……… حورية بين يدي شيطان الفصل العشرون :- مرت دقيقة تقريبًا وهي متجمدة مكانها… جبل من جليد يعيق سير دقاتها الممسوسة باهتزاز روحها من الأساس…..!!
بدأت قدماها تعود للخلف بتلقائية… الدموع متحجرة في عيناها ولكنها ترفض الخضوع لسطوة الانهيـار..
وبالفعل وصلت لغرفتها وهنا سمحت لكل شيء يثور داخلها… يهيج ويضرب جدار روحها بعنف أن ينفجر………
بينما في الاسفل….
نظر عاصي متعنًا في والدته وهو يسألها :
-ماذا إن احببتها يا أمي ؟؟
همست بتلقائية مغموسة بالألم :
-سأمـ,ـوت وانا حية يا عاصي
اسفًا….

تلقى ردًا لم يكن يتمنـاه ابدًا… رغم أنه يعلمه ولكنه كان يحاول حجبه عن طريقه… ولكن بنطق والدته بها أصبحت كالجدار في طريق ذلك العشق الدفين !!!….
ولكن رغم ذلك سألها :
-لمَ يا امي ؟؟ ألا تودين أن يعيش أبنك حياة سعيدة مع مَن يحبها
حينها أغمضت عيناها باستكانة غريبة… وكأنها تسبح وسط احزانها وهي تجيب :
-وهل يجوز ألا أتمنى يا ولدي؟؟! أود ذلك ربما اكثر منك.. ولكني ايضًا لا أستطع أن أراها يوميًا باقي عمري.. لا استطع أن اتعامل معها كأبنتي، لا استطع أن احب أطفالك منها،،،، لا أستطع أن احبها يا عاصي !!!

ثم رفعت عيناها الدامعة له وهي تستطرد بنبرة متحشرجة :
-سامحني بني.. ليس بيدي اقسم لك.. أنا ام..ام حُرمت من طفلان لها وليس واحد حتى !
احتضن كفاها معًا بين كفاه وهو يقبلهما بحنانه الفطري متمتمًا :
-اعلم.. اعلم يا امي… اعلم !
رفعت رأسه بيداها برفق وهي تخبره بنبرة صادقة مُذبذبة :
-هل تظن أنني تقبلتها لأني لم اعد أوجه لها اهانة؟؟!!

ولكني حسبانًا لانقاذها لي ولما مرت به فقط احاول تجنبها… رغم أنني في احيان اخرى اود قتـ,ـلـ,ـها ليشعروا كما شعرت انا بفقدان ولداي
تنهد عاصي بعمق… تنهيدة تصدر عن أعماق أعماق تلك الضجة التي تهتاج اكثر داخله شيءً فشيء….!
ليسألها فجأةً بصوت هادئ خشن :
-وأسيل ؟؟ هل ستتقبلين عشقها لـ علي ؟؟
عضت على شفتاها بأسى وهي تخبره:
-وهذا ما يشعرني أنني بين نارين عاصي.. احيانًا أشعر بالذهول من حبها ذاك.. كيف لها أن تحب قاتل شقيقها ؟؟!

ثم اعود لأخبر نفسي أن قلبها نجح في هزيمة عقلها
شدد عاصي على يداها وهو يخبرها :
-غير أنها امرأة.. ليست مثلي وليست ام فقدت اولادها مثلك.. وعلي… علي اكمل النواقص التي كانت كالثغور في روحها !
اومأت والدته وهي تهز رأسها بقلة حيلة مرددة بصوت شارد :
-لذا لا أريد أن أكسر قلبها ذاك يا عاصي.. أسيل كُسرت مرة مع ثامر ولن تتحمل الثانية
ثم ضربت على صدره عدة مرات وقالت بزهو :
-ولكنك أسد… أسد يحمل قلبًا كالجبل يا عاصي لا يمكنه أن يُكسر !!

كز على أسنانه بصمت ولم يعلق… بدأ يشعر أن ذلك الجبل يهتز وسينهار قريبًا….. قريبًا جدًا !!! وفجأة سمعوا صياح يأتي من غرفة حور وصوت تهشيم اشياء فركض عاصي للأعلى مسرعًا ووالدته نهضت تركض خلفه بتلقائية….
اخرج مفتاحه وفتح باب الغرفة بلهفة ليجد ما توقعه..حور تدمر كل شيء أمامها… حتى المرآة حطمتها… ركض نحوها بسرعة وهو يحاول الإمساك بها صارخًا بذهول مرتعد :

انت في الصفحة 7 من 18 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى