-امرك سيد عاصي
وبالفعل ركض خلفهم بسرعة بينما عاصي زفر بعمق وهو يمسح على شعره البني الناعم… كاد أن يدلف ولكن فجأة وجد “علي” الذي كان يبحث عن فندق متوسط ليقيم به يدلف من البوابة فتجهمت ملامحه وهو يقترب منه متساءلاً بخشونة :
-ماذا تريد ؟؟
أجاب علي ببرود :
-أتيت لأرى شقيقتي و زوجتي إن لم يكن لدى حضرتك مانع ؟!
كور عاصي قبضتـاه معًا… يشعر بالغليان الذي كان فتيله رؤية علي الجبوري امام عيناه…. ورغبة عنيفة بالقـ,ـتل تتولد داخله !!!! …….
اقترب منه عاصي ليمسكه من تلابيب قميصه وهو يستطرد بحدة مُخيفة قاسية كمخالب الشيطان :
-لا تحاول استفزازي لانني ابحث عن سبب حتى ابرر قتـ,ـلي لك… قسمًا بالله أني امنع نفسي بصعوبة شديدة عن قـ,ـتلك
وفجأة غامت عينـاه بأفكاره التي تنضح من عقله فجذب علي من ذراعه بعنف وهو يقول بخشونة :
-كن رجلاً وتعالى معي
وبالفعل سار علي معه دون أي محاولة للفرار بل كان باردًا صلبًا وهو يسير معه بينما الاخر جمرة من النيران…..!!
دلف معه علي الى غرفة صغيرة مُغلقة..
وما إن دلفا حتى عاجله عاصي بلكمة عنيفة جعلت علي يرتد للخلف بقوة من المفاجأة ليظل عاصي يضربه بحركات عشوائية تعبر عن غله الذي يحتجزه بحاجز من الثبات،،، فظل يزمجر بجنون وكأنه انفجر :
-لن استطع التعامل بشكل طبيعي مع شقيقتك ما دمت لم انتقم منك شخصيًا… لذلك تحمل إن كنت رجل لأستطع انا التحمل وأنسى كل ما جرى
وبالفعل علي لم ينطق بحرف ولم يحاول الدفاع عن نفسه حتى بل كان يتلقى ضرباته بصدر رحب…. وفجأة اشار لعاصي بيداه وهو يلهث بألم :
-انتظر انتظر….
ضيق عاصي عيناه بتنمر وهو يسأله :
-ماذا تريد ؟؟؟
فسأله علي بنبرة مستفزة مبتسمًا :
-هل ستترك أسيل معي إن ضربتني ام هذا فوق الحساب ؟!!!
ازداد جنون عاصي الذي ازدادت ضرباته عنفًا وهو يهدر فيه بعنف مستنكر :
-هل قالوا لك أننا نلعب ؟؟؟ يا الهي أنت تثير غريزة العنف داخلي بشكل لا يُطاق.. كيف تحبك هذه البلهاء !!!!
وبالرغم من الألم الذي حط بجسد علي الذي ارتمى ارضًا من كثرة ضربات عاصي… إلا أن ابتسامة صغيرة شقت طريقها لثغره عند ذكر سيرة معشوقته……!
لتظل هي نقطة لنوره في بحر الظلمة….
استمر عاصي بضربه في اماكن متفرقة في جسده..
وكأنه مع كل ضـ,ـربة يقـ,ـتل خلية من خلايا كرهه لحور وعائلتها عدا هذا اللعين الذي مازال يكن له الكره…..!!
كاد علي أن يفقد وعيه فعليًا مع ذلك لم ينطق بحرف ولم يخبره أن يتركه حتى…. إلى أن دلفت أسيل متعحبة من تلك الاصوات :
-عاصي ماذا هـ……..
ولكن فجأة صمتت وهي تشهق بعنف عندما اخترقت صورة علي الدامي الساقط ارضًا مخيلتها لتركض تجاهه وهي تصرخ باسمه بفزع حقيقي لا يحتل الا جوانب عاشقة :
-علي…. علي…..
حينها همس علي بصوت يكاد يسمع :
-أسيل…..
قال أسمها ثم غاب عن الوعي تمامًا….
بدأت أسيل تمسح دماءه بملابسها بلهفة بينما تصرخ بعاصي الذي كان يشاهد بصمت :
-ماذا فعلت لقد كدت أن تقـ,ـتله عاصي ؟!!!
مط عاصي شفتاه بلامبالاة :
-يستحق ولو لم تأتي لكنت تركته بنفس الحالة التي ترك شقيقي بها !!!!
تركته أسيل وركضت تجلب بعض العطر والاسعافات الاولية بينما تنهد عاصي ببعض الارتياح وهو يتمتم لنفسه :
-الان لأذهب واطمئن على زوجتي….
وبالفعل غادر بكل هدوء وكأنه لم يفعل أي شيء….!! ………………………………………
بعد قليل عادت أسيل راكضة وهي تهبط لمستواه لتضع بعض من العطر عند أنفه ثم حملت رأسه لتضعها بين أحضانها وهي تردد بلا توقف بصوت مبحوح :
-علي.. علي ارجوك هيا لا تفزعني اكثر من ذلك… هيا حبيبي انت قوي لن يحدث لك شيء !!!!
وبالفعل بدأ علي يفتح عيناه رويدًا رويدًا وهو يتنفس بصوت مسموع… وبمجرد أن استعاد وعيه بدأت أسيل تبكي بصوت مسموع وهي تحتضنه بلهفة :
-كدتُ أمـ,ـوت رعبًا سامحك الله
سألها علي بصوت مشاكس وهو يتأوه من الألم :
-ماذا كنتوا تطعموه في صغره أسيل ؟؟؟ لقد جعلني كالكرة المُبسطة…..!
ضربته أسيل على كتفه وهي تضحك من وسط دموعها ليصيح هو بألم وهو يقول بمرح :
-بدأتُ أصدق أنني اثير غريزة العنف !!!
ضحكت أسيل بنعومة ثم بدأت أسيل تخرج الاسعافات الاولية ثم عادت لتفتح ازرار قميصه بتركيز لتسمع صوته الماكر وهو يتابـع :
-ولكن أتعلمين… يجب أن اشكره لم يجعلني اراكِ فقط بل ……..
ولكن قبل ان يكمل كانت أسيل تحذره بجدية مصطنعة :
-علي..
عض علي شفتاه السفلية وتشدق بعبث متحسرًا :
-الود ودي أنهض لأقول اللعنة على علي واليوم الذي وُلد به والتهم تلك الشفاه ولكن شقيقك كسر لي ضلعان ليضمن أنني لن اتحرك من الان لعشرون يومًا
توردت وجنتا أسيل تلقائيًا وصدحت ضحكاتها الانثوية الناعمة… ثم أمرته من بين ضحكاتها :
-حسنًا هيا حاول أن تجلس لأستطع مداواة تلك الجروح
وبالفعل بدأ علي يحاول الجلوس وهو يتأوه مغمضًا عينـاه… إلى أن جلس بالفعل فتنهد بارتياح وكأنه قد فعل شيء عظيم…. اقتربت منه أسيل تنوي تنظيف جـ,ـرحه ولكنه أشار لها بيداه بهدوء :
-انتظري دقيقة دقيقة….
عقدت ما بين حاجباها وهي تحدق به متساءلة :
-ماذا حدث ؟؟؟
وبحركة مباغتة كان يجذب رأسها له ليستطع أكل شفتاها براحة… يروي ظمأه الذي يزداد يومًا عن يوم حتى تأكد أنه لن يرتوي من شفتاها ابدًا بل سيشتعل شوقه اكثـر…… وهي كالعادة كانت مستسلمة تشعر بفراشات تدغدغ معدتها لتتشبث بقميصه الدامي تلقائيًا…. لم يبتعد إلا عندما شعر بحاجتها للهواء فقال بمكر مرح من وسط لهاثه العالي :
-أيرضيكِ أن افوت “علي” تلك بدون قبلة تُذكر ؟؟ الناس ستأكل وجههي….!
عضت أسيل شفتاها بحرج مبتسمة ابتسامة واسعة كادت تتحول لضحكات خافتة على مرح علي الذي بالرغم من أنها تعلم انه يداري ألمه بذلك المرح إلا انها تشعر ان هناك جزء مرتاح نوعًا ما داخله………. ! ***** بمجرد ان اخترقت جملتها أذن ظافر شعرت بالندم يتآكل اطرافها ولكن لم يعد له مكان من ساحة الموقف حيث جذبها ظافر من ملابسها من الخلف “كالمخبرين” وهو يصيح فيها بذهول :
-ماذا ؟؟؟ ماذا قلتي عيديها ؟؟!!!!!
هزت ريم رأسها نافية بخوف :
-لا ابدًا…. لم أقل شيء
ثم سألته بنبرة طفولية وكأنها مدهوشة :
-هل قلت أنت ؟؟؟
لم يعلم ظافر أيضحك ام يبكي على تلك الطفلة التي تثير جنونه لقتـ,ـلها ثم تعود وتخمده بطفوليتها التي تعطي المساحة لمنابت عشقه لتتربـع على قلبه……
ولكنه رسم الحدة والخشونة على ملامحه الرجولية وهو يمسك ذراعها ضاغطًا عليه بقوة وهو يسألها :
-ريييييم… ماذا حدث وقضية ماذا ؟؟
بللت شفتاها والتوتر يزحف لكافة جوارحها ببطء ثم خرج صوتها مبحوحًا يتحجزه القلق :
-كنت اكذب اقسم لك… قضية ماذا وهل يتركني زوج أمي افعلها من الاساس ؟؟؟
بالرغم من أن كلامها هدأه نوعًا ما ولكنه جذبها بعنف من ذراعها لتصطدم بصدره العريض ثم زمجر فيها بغيظ :
-وهل كنتي ستفعلينها لو تركك ؟!!!!
ازدادت ضغطته على ذراعها فتأوهت بصوت مسموع بينما هو الغيرة تنهشه كأعنف الوحوش ليعيد سؤالها بحدة عالية :
-ومن هذا الذي تحبينه ؟؟
مطت شفتاها للأمام بطريقة كوميدية وهي تقول :
-حب ماذا يا رجل !؟ وهل ينظر لي قرد حتى…
جذبها ببطء وهو يسير نحو الاريكة مرددًا بصوت ماكر لم تغادره الغيرة المشتعلة :
-كاذبة يا صغيرتي وسأضطر لمعاقبتك !
اتسعت عيناها بفزع وهي تسأله :
-أي عقاب هذا ؟؟؟
جذبها بقوة ليضعها على قدماه ثم امسك بعصا صغيرة يعاقب بها عمار عندما يُخطئ… ليرفع حاجبه تزامنًا مع حروفه وهو يستطرد بخشونة:
-هيا افتحي يداكِ
صرخت به مستنكرة بشدة:
-هل تراني طفلة يا ظافر لتعاقبني بتلك الطريقة
اومأ مؤكدًا ببساطة :
-واكثر من طفلة.. الاطفال اكثر ذكاءًا منكِ
ثم نظر لها بحدة مُخيفة جلعت كيانها يرتجف لتستسلم وتفتح له يداها فبدأ هو يضربها ولكن ببعض اللين وفي نفس الوقت ضربات جعلتها تتأوه بألم….
إلى أن انتهى فرمى تلك العصا بينما هي تكاد تبكي كالاطفال تمامًا… لتزم شفتاها مغمغمة بحنق:
-لن اسامحك طيلة حياتي وسأردها لك ذات يوم أيها اللعين
قال هو بابتسامة واسعة وكأنه لم يسمع شيء :
-أطياف خرجت من حياتنا نهائيًا
إتسعت عيناها بعدم تصديق لتهمس تلقائيًا:
-انت تكذب عليّ كالعادة
هز رأسه نافيًا ببساطة لينهض وهو يسحبها خلفه متجهًا بها لقسم الشرطة :
-لا.. تعالي وسأريكِ أنني لستُ كاذب……….!
ومن يصدق أن تلك الطفلة التي كادت تبكي منذ قليل الان تكاد تقفز فرحًا وهي تسير معه كاالبلهاء متنساية كل ما خططت له……….
******