Uncategorized

الإث.م الثامن والعشرون ج٢ ذ.نوب على طاولة الغفران نورهان العشري

بسم الله الرحمن الرحيم الإثم الثامن و العشرون ج٢  بعنوان ” كبرياء عزمه الع\شق”

لم يكُن الأمر عادلًا أبدًا حين يتعلق أي شئ بك . تتبدل فيزيائية الأمور و تنحاز المُعطيات و الدوافع و المُبررات وفق إرادتك و إن خالفت كل حدود المنطق ، يختل ميزان النظريات العلمية فلا يعُد لكل فعل رد فعل بل لفعلك أنتِ ما يُناسبه و يليق بك . حتى و إن خرق ذلك مقاليد الكون والطبيعة ف رُوَاء وجودك يُكمم كل هتافات و احتجاجات العقل الذي أسلم رأيته هو الآخر أمام إغواء حضورك ..
فبات كان كل شئ يتهاون معك رغمًا عني و عن إرادتي فلم يعُد بُد من الانهزام و ما أشهاه بين حنايا صدرك..

خرجت آسيا إلى الشرفة تحاول الوصول إلى شروق التي كان هاتفها مُغلق لتزفر بحنق وهي تقول
ـ يوووه بقى ما تردي أنتِ كمان. أنهت جملتها و رفعت رأسها إلى الجهة الآخرى لتبرق عينيها حين رأت سيارة فارهة تقف على أعتاب شارعهم، فضيقت عينيها وهي تُفكر لمن تعود هذه السيارة الباهظة الثمن، وفجأة تعالى رنين هاتفها لتُصدم حين ربط الخيوط ببعضها البعض لتُجيب بترقُب
ـ مستر خالد.

ـ خليها تطلع البلكونة. عايز أشوفها
هكذا تحدث خالد بنبرة مُتهدجة من فرط روعة الشعور الذي اجتاحه حين أرسلت له آسيا هذه الرسالة القصيرة والتي جلبت إلى قلبه سعادة العالم أجمع ليشعُر بأن لا طاقة له للبقاء بعيدًا عنها اشتهى رؤيتها ولو من بعيد حتى يختبر مدى روعة أن ينظر إليها بلا قيود ولا محاذير.
ـ حاضر.

هكذا تحدثت آسيا باختصار وهي تتوجه إلى الداخل لتجد أشجان التي كانت تجلس فوق مخدعها شاردة لا تُصدق ما حدث خلال الساعات الماضية، فهي أخيرًا تحررت من ذلك القيد الذي أحكم الطوق حول عنقها لعشر سنوات والآن هي حرة في مأمن من خوفه و غدره و قسوته، ولأول مرة ينهمر الدمع من بين مآقيها يتراقص فرحّا لتهمس بخفوت
ـ الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه. ـ شوشو. كان هذا صوت آسيا الذي أخرجها من شرودها لتنحيف عبراتها بكفوفها المُرتعشة وهي ترفع رأسها قائلة بخفوت
ـ نعم يا حبيبتي.

شعرت بأنها تود أن تعانق شقيقتها كثيرًا، فهي ترى الفرح و الراحة بعينيها ولكنها كما كانت تكبت حزنها بين طيات صدرها هاهي تحتفظ بفرحتها خو\فاً من حدوث شيء يُفسد ما تشعر به لذا اقتربت وضعت قبلة حانية فوق جبهتها وهي تقول بحنو
ـ افرحي يا أشجان كابو\سك انتهى. أشجان بنبرة مُرتجفة
ـ خايفة. آسيا بتحفيز
ـ اوعي تخافي. محدش هيقدر يأذيكي من هنا ورايح. تعالي معايا.
أنهت جملتها وهي تسحبها إلى الشرفة قائلة بحبور
ـ اقفي شويه في الهوا الأوضة هنا خنقة وانا هضحي وهعملك كوباية نسكافيه تظبط دماغك.

أشجان بهدوء
ـ ايه الرضا دا كله.
غمزت آسيا بمرح قبل أن تقول بتخابُث
ـ بمناسبة الرضا في حد نفسه يسمع صوتك خدي ردي.

تفاجئت أشجان من حديثها و هذا الهاتف الذي وضعته فوق أذنها لتستمع على هدير انفاس جعل رجفة قوية تضر\ب سائر جسدها، و تسارعت أنفاسها و كأنها مراهقة لم تبلغ الخامسة عشر من عمرها، ولكنها لا تدري انها بعينيه أجمل إمرأة خلقت على وجه الأرض للحد الذي يجعل النظر إليها و لو من بعيد نشوة خاصة يشعر بها قلبه للمرة الأولى في حياته
ـ بيقولوا أن الإنسان لما بيحب روحه بتتقسم و بيروح نصها مع حبيبه. بس ميعرفوش أنه لما بيع\شق روحه و قلبه وحياته بتكون متعلقة بنظرة واحدة بس من عيون اللي بيع\شقه. مش هترديلي روحي بقى؟!

كتائه ضل طريقه لسنوات في صحراء قاحلة جردت روحه من كل معالم الحياة، وفجأة ظهرت أمامه واحة خضراء تسُر الناظرين هكذا كان شعورها في هذه اللحظة التي غمرت قلبها فرحة عظيمة لم تشعر بها يومًا جعلت جسدها يرتجف بطريقة ملحوظة مما جعل الحروف تتراقص فوق شفتيها حين همست بخفوت
ـ خالد. عذوبة حروف اسمه من بين شفتيها جعلت دقات قلبه تتناحر بداخله من فرط الع\شق الذي احتل قلبه تجاه هذه المرأة ليهتف بنبرة خشنة
ـ معقول مبقاش في حاجه واقفه بيني وبينك!

لأور مرة تسمح لقلبها بالتعبير عن مشاعره التي كان يُخفيها جيدًا في أعماقه ولكنها الآن تغلبت عليها لتُغمض عينيها بحالمية و ابتسامة خافتة ظللت شفتيها قبل أن يُعنفها عقلها الذي ذكرها بأنه لازال هُناك عائق زمني يحول بينها وبين هذه المشاعر لتتحدث بنبرة حاولت جعلها ثابته قدر الإمكان
ـ انت عارفه أن مينفعش تقول .. قاطعها بهسيس خشن
ـ أنتِ اللي مينفعش تمنعيني اقول اللي في قلبي بعد كدا. حاولت الصمود أمام إغواء ع\شقه الضاري لتهتف بلهفة
ـ أنت مش فاهم..

للمرة الثانية يقاطعها ولكن هذه المرة بتنهيدة قوية و نبرة محرورة
ـ مشكلتي اني فاهم. مش مقدرتش امنع نفسي اجي و املي عيني منك. إصابتها جملته بصاعقة قوية جعلتها كالممسوسة تنظر حولها بلهفة تجلت في نبرتها حين قالت
ـ هاه. انت. انت فين؟ أعجبه ارتباكها و لهفتها ليقول بخشونة
ـ بصي وراكي

التفتت الى الخلف و سرعان ما تجمدت بمكانها حين رأته يترجل من سيارته و يقف أمامها و على الرغم من أن الضوء كان خافت ولكن قلبها رأى ملامحه الوسيمة و انتفض متأثرًا بها لتحاول العودة إلى أرض الواقع حين قالت بلهفة
ـ انت مجنون ايه اللي جابك هنا ؟ أجابها بصوتًا أجش دغدغ جميع حواسها
ـ هتصدقي لو قولتلك اني لأول مرة اتفق انا وقلبي على حاجه، وهي اني مكنتش هقدر انام النهاردة من غير ما أشوفك.

كان كل ما يحدُث كثيرًا عليها لتتحمله، فكل هذه المشاعر التي تشعر بها تجاهه والتي يغمرها بها شيئًا جديدًا عليها للحد الذي جعل الخوف يغزو أوردتها فحاولت الحديث بجدية
ـ خالد ممكن تسمعني ؟ غازلها بطريقة الخاصة حين قال
ـ ممكن! دانا مش هعمل حاجه بعد كدا غير أن انا اسمعك. سارعت بإغلاق المجال أمام كليهم خوفًا من أن تكُن ممن استعجل شيئًا قبل أوانه فيُعاقب بحرمانه لذا هتفت قائلة
ـ ارجوك انا لسه مبقتش حرة. لسه فيه عدة.

تجعدت ملامحه حين ذكرته بهذا العائق الزمني الذي يفصل بينهم لتحتد لهجته قليلاً حين قال
ـ مش لازم تفكريني. بس خلينا نعتبر أن الثواني دي مش محسوبة من الزمن، وربنا يصبرني لحد ما التلت شهور دول يخلصوا. شعرت بما يُخابره، ولكنها حتى لو اشفقت على كليهمَ لابد من أن تضع حدًا فاصلًا بين اي خطأ وارد الحدوث لذا قالت بهدوء
ـ هو ينفع اطلب منك طلب؟ خالد بنبرة تقطُر ع\شقًا
ـ أنتِ ينفع تطلبي عنيا مش هقولك لا.

ما بال هذا الرجل يتلاعب بدقات قلبها كعازف يضر\ب بأنامله فوق آلته الموسيقيه لتعزف اعذب الألحان، و على الرغم من هذه السعادة الفريدة من نوعها التي سكنت قلبها ولكنها أعادت الأمور إلى دفتها حين قالت بنبرة جادة
ـ ياريت من هنا لحد ما عدتي تخلص لا اشوفك ولا اكلمك. عايزة بعد ما الأيام دي تعدي افرح من قلبي من غير اي ذرة تأنيب ضمير. كان يعلم ما تريده حتى قبل أن تتفوه به، و بالرغم غضبه الذي كان يجيش بصدره في هذه اللحظة إلا أنه يعلم بأن ما تقوله هو الصواب إذا قال بنبرة خشنة
ـ ينفع بس بشرط.

فاجأها حديثه و نبرته التي جعلت الخجل يعرف طريقه إلى وجنتيها لتهتف باندفاع
ـ ايه دا معلش ؟ انا مش هعمل اي حاجه خالص على فكرة. ابتسم على عفويتها و خجلها الذي شعر به من ارتجافة نبرتها ليقول بنبرة عابثة
ـ حتى لو كانت حاجة صغننة أوي. اجابته باندفاع
ـ مش عارفه.
وصلتها ضحكته التي ضاعفت من خجلها ليقول بنبرة مُطمئنه
ـ طيب متقلقيش هي حاجة بسيطة اوي. لانت ملامحها قليلًا لتقول بخفوت
ـ ايه هي؟

خالد بنبرة خشنة مُشتاقة
ـ عايز اشوف ضحكتك قبل ما امشي. رغمًا عنها ارتسمت ابتسامة رائعة فوق ثغرها جعلته يشعر و كأنه ملك الكون بأكمله ليقول بنبرة موقد بلهيب الع\شق
ـ انا كدا خدت اللي جيت عشانه. اخفضت رأسها خجلًا قبل أن تقول بخفوت
ـ طب ممكن توعدني تنفذ اللي طلبته منك؟ خالد بابتسامة عاشقة
ـ اوعدك. حاولت اخفاء بسمتها وهي تقول بخجل
ـ طب ممكن تمشي بقى. خالد بوعيد
ـ همشي. بس خليكي فاكرة اني قلبي أسود ومبنساش حاجه.
أشجان بلهفة
ـ يعني ايه؟ مش فاهمة.

أجابها بتخابُث لم يخلو من الوقاحة
ـ يعني كله هيطلع عليك في الآخر يا حلو. غمرها الخجل للحد الذي جعلها تهرول إلى الداخل و قلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها من شدة خفقاته. اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة والنجاة من الن\ار.”

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى