Uncategorized

ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري ٤

_ بتعملي ايه يا شوشو؟ هكذا تحدثت مديحة بسماجة في محاولة منها لإدعاء اللطف، فلم تهتم أشجان بل قالت بجفاء
_ بشطب الحوض. مديحة بلُطف زائف
_ ربنا يعينك يا حبيبتي. بتتعبي. بس هنعمل ايه بقى في الظروف اللي زي دي لازم نتعب كلنا عشان نعدي منها على خير. طالعتها أشجان بريبة ولكنها لم تُعلق لتغتاظ الأخيرة من صمتها، فهتفت بنبرة خفيضة
_ بقولك ايه؟ امين عامل اي؟ حاسة نفسيته زي الزفت يا قلبي و مش عايز يشتكي ولا يقول.

أشجان بجفاء
_ الشكوى لغير الله مذلة. كادت أن تنفجر من الغيظ ولكنها أرادت الوصول لمبتغاها حين قالت
_ ونعم بالله يا بنتي. لا و كله الا أمين. دا مفيش حد عنده عزة نفس و كرامة قده. لاح شبــ,,ـــــح ابتسامة ساخرة على شفتيها سُرعان ما محتها قبل أن تقول بتهكُم
_ اه طبعًا. مديحة بلهفة
_ بس طبعًا الراجل و مراته مفيش بينهم الكلام دا. دول ستر وغطا على بعض، وأنتِ بت أصول و عارفة أن الست الأصيلة لازمن تقف جنب جوزها في محنته.

تعلم بأن القادم لن يُعجبها لذا التفتت قائلة بنفاذ صبر
_ و الزوجة الأصيلة دي مفروض تعلم ايه في الظروف اللي زي دي؟ خلعت عنها قناع اللُطف و قالت بحدة
_ من الآخر جوزك ظروفه زي الزفت، و القضية بتاعته عايزة فلوس ياما. دا غير المرتب اللي اتقطع. يعني مبقاش في دخل يأكل يا عنيا، وأنتِ مراته مفروض تقفي جنبه. ناظرتها أشجان بذهول تجلى في نبرتها حين قالت
_ ايوا يعني ايه مفهمتش. اقف جنبه ازاي ؟

مديحة بنفاذ صبر
_ الصيغة يا عنيا اللي دافع فيها دم قلبه. آن أوانها خلاص و جت عوزتها. أشجان بتهكُم
_ تقصدي شبكتي؟ اتفضليها يا حبيبتي متغلاش عليه. انتِ عارفه مكانها فين احسن مني. خديها لو دي اللي هتعدل المايلة. اغتاظت مديحة من حديثها لتهتف بحنق
_ لا يا حبيبتي المايلة مش هتتعدل طول ما الناس قاعدة و حاطة رجليها في المية الساقعة. بلغ منها التعب مبلغه لتهتف بنفاذ صبر
_ ما تقولي اللي عندك مرة واحدة.

مديحة بحدة
_ تشتغلي ياختي. عشان تساعدي جوزك في المصاريف. خلاص الميغة اللي كنتِ عايشة فيها خلصت، و حنفية الفلوس اتقفلت، و جوزك قاعد ايه هتقعدوا انتوا الاتنين و مين هيصرف عليكوا انتوا و عيالكوا؟ ولا تكونيش فاكرة اني هصرف عليكِ ياختي! بهتت ملامحها من الصدمة التي جمدتها في مكانها لثوان قبل أن تقول بتلعثُم
_ اي؟ انا . اش . اشتغل؟ مديحة باستنكار
_ مالك ياختي بتتهتهي كدا ليه؟ اه تشتغلي. أنتِ مش قرفتينا تلت سنين راحة الجامعة و جايه من الجامعة، و قال ايه لازم اخد الشهادة. ادي الشهادة بقى ليها عوزه.

صاعقة صداع أصابت رأسها حتى كادت أن تشطره إلى نصفين، فهي لم تتخيل أن تطلب منها هذا الأمر أبدًا لذا قالت بتعب
_ شهادة ايه؟ هو مين بيشتغل بشهادته ؟ و بعدين اشتغل فين ؟ و اسيب ولادي مع مين؟ مديحة بانفعال
_ بت أنتِ فتحي مخك معايا. لو مشتغلتيش بالمدعوقة الشهادة اشتغلي اي حاجه. ما كل الستات ياختي بتشتغل و تساعد جوازاتها، ولو كان عالعيال أهم في البيت، و ابوهم موجود.

شعرت في تلك اللحظة بأنها تود البكاء بل الصُراخ، فهُناك حمل آخر أُلقي على كاهلها ألا يكفيها أنها مجبرة على تحملهم، و الآن ستكون مُجبرة على إعالتهم.
_ بقولك ايه؟ مش عايزة أمين يعرف حاجه عن الكلام دا. يا كبد أمه نفسه عزيزة، و لو عرف اني قولتلك هيبهدل الدنيا. خليها تيجي منك أنتِ. اكنك يعني زعلانه عشانه وعايزة تساعديه. شوفتي انا قلبي عليكِ ازاي؟

ناظرتها أشجان بقهر و داخلها يتمنى لو تختفي تلك المرأة من الوجود هي و ولدها حتى يتثنى لها الحياة بسلام، ولكن كانت أمنية بعيدة المنال فقت تابعت مديحة حديثها قائلة بسماجة
_ انا عارفه أن كلام الحما عما. بس مش مشكلة بكرة تعرفي أن قلبي عليكِ و على بيتك. المهم. في مكتب سفريات فاح قريب من هنا. ايه رأيك تروحي تشتغلي فيه بيقولوا عايزين سكرتيرة؟ _ ايه ؟ مكتب سفريات ايه اللي تشتغلي فيه؟ دول عايزين واحدة تمسح و تنضف و تقعد من اول النهار لأخره ؟ الست دي عبيطة ولا بتستعبط؟

هكذا هتفت أسيا التي تفاجئت من حديث أشجان التي لم تحتمل الجلوس في المنزل، فأستغلت ود مديحة المُفتعل و طلبت منها أن تذهب لزيارة اهلها و لم تُمانع الأخيرة، فقامت بقص ما حدث على أسيا التي لم يُعجبها ما يحدُث
_ والله مانا عارفه. انا تعبت يا أسيا تعبت. أسيا بانفعال
_ و بعدين؟ هتستني لما تمـ,ـوتي؟ لازم تاخدي موقف يا أشجان حرام عليكِ نفسك. هُنا تدخلت غنى التي كانت تستمع إلى الحديث بهدوء
_ بصراحة يا أشجان الناس دول صعبين و زودوها اوي، ولازملهم واقفة.

أشجان بانفعال
_ مين هيقفلهم يا غنى؟ انتوا بتعجزوني. اذا كان أمين عمل عملته و ماما بدل ما تقف في ضهري قالتلي ملكيش غير بيت جوزك. زفرت أسيا بتعب قبل أن تقول بخفوت
_ على فكرة بابا زعلان منك اوي. أشجان بصدمة
_ بابا زعلان مني لية ؟ انا عملت ايه؟ تبادلت الفتاتين النظرات قبل أن تقول أسيا بحرج
_ بصراحة متضايق من موقفك مع أمين بعد اللي عمله، و طبعًا أنا عملت اللي قولتيلي عليه و أنك قررتي تقفي جنب جوزك في محنته.

كانت تعلم بأن والدتها لا تستطِع إضافة حمل آخر إلى حقيبة أحمالها، و خاصةً أن والدها مريض قلب وهي تخشى عليه من أي انتكاسة قد تودي بحياته، ولهذا طلبت من شقيقتها أن تخبر والدها بموقفها مما حدث. فرت العبرات هاربة من كل هذا الوجع الذي يجيش بصدرها، ولكنها سرعان ما محتها قائلة بخفوت
_ معلش. كدا احسن ما يشيل حمل مش بتاعه. غنى بتأثر
_ طب وانتِ يا أشجان؟ هتقدري تشيلي حمل مش بتاعك؟

أشجان بأسى
_ قوليلي حل تاني يا غنى. أنتِ خلصتي عشان كنتِ بطولك، و عشان تخلصي عملتي المستحيل. انما انا معايا طفلين. هروح بيهم فين ؟ و بابا ذنبه ايه يشيل حمل زي دا. ابوهم اولى بيهم، و اهي كلها عيشة و السلام. طرق على باب الغرفة جعل الفتيات تلتزمن الصمت
الذي قطعه صوت شروق المُتزن حين قالت
_ قاعدين قاعدة بنات من غيري؟ هتفت أسيا بترحيب
_ والله القاعدة ناشفة من غيرك يا شوشو.

دلفت شروق إلى الداخل تلاها ضي التي كانت منكمشة على نفسها فقامت أسيا بتعريفها إلى غنى قائلة
_ تعالي يا ضي مكسوفة كدا ليه؟ دي غنى مزة زينا معندهاش شنبات ولا حاجه. ابتسمت الفتيات على مُزاح أسيا و قالت غنى وهي تعانق ضي
_ اهلًا يا ست ضي. أسيا كانت بتقولي انك أخدتي مكاني وانا غايبة يعني احنا كدا ضراير.

ابتسمت ضي على مُزاح غنى قائلة بتهكُم
_ ياستي اعتبريني مش موچودة و استلجي مكانك دي جرفتني معاها. كل ليلة تجوم تقيس الدولاب كلاته عشان تختار الطجم اللي هتلبسه تاني يوم، و تجعد ترسم و تخطط في خلجتها و جولي رأيك يا ضي لما چننتني. قهقهت الفتيات على حديث ضي و لكنتها الصعيدية وحتى أشجان التي كان الألم يتشعب في أوردتها ابتسمت بهدوء لتقول أسيا بانفعال
_ اه يا واطية. بقى انا قرفتك! اومال اخد رأي مين ؟ مش صاحبتي أنتِ ولا محسوبة عالصحوبية غلط انتِ؟

ضي بمُزاح
_ ابو دي صحوبية يا شيخة. شروق بهدوء كعادتها
_ معلش يا ضي قلبك أبيض. هنعمل ايه دي الليدي بتاعتنا. اللي رافعه راسنا. ضي بتهكُم
_ اجعدي أنتِ التانيه يعني بتلعب في الاوليمبيكيات ياخي. أسيا بانفعال
_ بتتريقي ياختي مش عاجبك؟ بكرة ابقى صاحبة شركة أن شاء الله. اقتربت أشجان من غنى تاركة الفتيات في مزاحهن لتقول بخفوت
_ طمنيني عليكِ. عاملة ايه دلوقتي ؟ شقت تنهيدة حارقة جوفها حين قالت
_ حاسة اني أخيرًا قدرت اخد نفسي يا أشجان. انا كنت زي اللي بيغرق لا عارفة يعيش و لا المـ,ـوت راضي يرحمه. مش مصدقة اني خلصت.

رغمًا عنها شعرت بأنها تحسد غنى على خلاصها الذي بالنسبة إلى وضعها أمرًا مُستحيل ولكنها سُرعان ما نفضت تلك الفكرة من رأسها و قالت بسعادة لأجل صديقتها
_ ربنا يريح قلبك يا غنى، قوليلي بقى ناوية تعملي ايه الفترة الجاية؟ غنى بحماس
_ ناوية افتح مشروع أن شاء الله.

اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر اللهم خلقت نفسي وأنت توفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها،اللهم إني أسألك العافية.♥️ ★★★★★★★★★★

انت في الصفحة 3 من 18 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى