Uncategorized

ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري ٥

كمال بنبرة أحد و أعن*ف
_ نعم! آسيا بتصحيح
_ اقصد قالي أن في إجتماع معاك دلوقتي بس قال كمان اني ممكن محضرش عادي زي باقية التيم، وهو هيتناقش معايا في الحاجات المهمة بعد كدا.
اغتاظ من ثباتها أمامه بتلك الطريقة، فهتف بجفاء
_ وحضرتك قررتي متحضريش ليه بقى؟ لازالت على جمودها الذي يُغزي نيران غضبه المـستعِر حين قالت
_ورايا شغل مهم مكلفني بيه مستر وائل.

زمجر كمال بعُن*ف و نبرة فاحت منها رائحة الغرور
_ مستر وائل أنا المدير بتاعه لو مش واخده بالك، ولما اقول مفروض تحضري الاجتماع يبقى كلامي يتنفذ ولو متعرفيش أو مش واخدة بالك انا المدير التنفيذي للمجموعة، وأنتِ هنا مُتدربة يا تكملي يا تمشي، و مهمتك هنا تنفذي الأوامر. سامعة داخليًا كانت تُريد البُكاء و بشدة، ولكنها بأعجوبة ظلت على ثباتها لتقول بجمود
_ حاضر. هٌناك عتب تجلى لوهلة بعينيها التي كانت جفونها تهتز من فرط ما تحمله من عبرات لا حاول تهدئة كدة الموقفحين قال
_غريبة! أول مرة تبقي مُطيعة و تقولي حاضر ؟!

رجفة بسيطة شابت لهجتها حين قالت
_ مش بتعامل مع المدير التنفيذي لمجموعه الوتيدي يبقى لازم اكون مُطيعة، وانفذ الأوامر. أوامر تانيه يا فندم ؟ حاول عدم التأثر بحزنها الذي تحاول اخفاءه ليتلفت إلى الجهة الآخرى قاصدًا مكتبه وهو يقول باختصار
_ ورايا. حاولت تهدئة ضر*بات قلبها والسيطرة على عبراتها التي تتوسل طالبة الإفراغ عنها لألا ينفجر رأسها من فرط الضغط الذي تُعانيه الآن، وخاصةً حين رأت بعض الأعيُن الفضولية تُطالعها من الخارج، فقد كان صوته عاليًا بالقدر الكافي ليصل إلى المكاتب المجاورة.
_ اهدي يا أسيا و اجمدي كدا اوعي تشمتي حد فيكي، ولا تباني ضعيفة قدام حد.

كعادتها منذ أن وعت على هذه الحياة، وهي دائمًا اليد الحنون التي تواسي نفسها المُعذبة، و لذا هي لا تحتاج لأحد و ستُحقق أهدافها مهما كلفها الأمر.
هكذا أقنعت نفسها وهي تتوجه بشموخ ورأس مرفوع إلى مكتبه لتقوم بطرق الباب والدلوف إلى الداخل متوجهه إلى طاولة الاجتماعات لتجلس على المقعد المُلاصق لوائل بعد ان ألقت التحية، و قد أغضبه هذا الأمر بشدة، فقد كانت و كانها تُخبره أن هناك حاجزًا بينهم أو أنها لا تُريد التعامل معه بطريقة مُباشرة.

جميعها احتمالات عززت من غضبه الذي لم تنطفئ جذوته بعد، ولكنه تدارك الموقف وشرع في مناقشة وائل في هذه الميزانية و وضع ملاحظات على نقاط القوة والضعف، و قد كانت صامتة إلا حينما يُشركها وائل في الحديث تُجيب قدر ما يتطلب الأمر ، و غير ذلك تدون الملاحظات، وقد انهمكت في عملها، و تناست ذلك الذي كانت عينيه تحتويها بنظرات إعجاب لثباتها، و جمالها و ذكائها، و عن*فوانها، فهي دائمًا ما تقاوم على طريقتها، و على الرغم من أنه قد شعر بالحزن لكونه صرخ عليها بهذا الشكل، ولكنها محاولة قد تكون جيدة، لرؤية جانب جديد من تلك النمرة الجميلة.

شعرت بنظراته التي تخترقها، ولكنها حاولت تجاهل الأمر كما تجاهلته منذ بدأ الأجتماع ليرن هاتفه، فاستغل وائل انشغاله بالمكالمة ليقترب منها قائلًا بخفوت
_ شكلك زعلان. كمال بيه ضايقك ولا ايه؟ أجابته باختصار
_ لا عادي. وائل بإعجاب لم تُخفيه عينيه
_ اومال العيون الحلوة دي فيها دموع ليه؟ رسمت ابتسامة رائعة على شفتيها بينما أسبلت جفنيها بخجل اتقنته كثيرًا و ضمنته لهجتها حين قالت
_ انا مُرهقة شويه. متشغلش بالك.

لم يخفى عليه ذلك الحديث السري الدائر بينهم المُدجج بابتسامات رائعة و خجل يلون ملامحها و يتجلى في تصرفاتها لذا قام بإنهاء المكالمة سريعًا، وهو يحاول كظم نوبة غضب عاتية تُهدد بالانفجار، ولكن لهجته كانت حادة حين قال
_ بكرة تكون جهزت التعديلات كلها، والنسخ النهائية تكون على مكتبي. لم يُكلف نفسه عناء ذكر اسمه، وقد كانت عينيه تقدحان الشرر بطريقة أجفلت وائل الذي قال باحترام
_ أن شاء الله الصبح هتلاقيها على مكتبك. كمال بجفاء
_ تقدر تمشي.

لملم وائل أوراقه وكذلك هي لتتبعه وهو يتوجه إلى باب غرفة المكتب، فأوقفها صوته الحاد حين قال
_ آسيا. توقفت بمكانها ليُغلق وائل الباب خلفه دون أن يجرؤ على الالتفات للخلف، فقامت بالعد للعشرة حتى تستطيع تحمل ذلك الرجل، ثم استدارت لتُطالعه بهدوء تُحسد عليه لينهض من مقعده و يتوجه إليها بخطوات وئيدة وعينين تطالعها بطريقة غامضة واضعًا يديه بجيوب بنطاله، فما أن وقف قبالتها حتى قال بنبرة خشنة
_ هو انا مش من شويه قولتلك أن وظيفتك تنفيذ الأوامر !

آسيا باختصار
_ حصل. _ طب ايه اللي قومك من مكانك! انا كنت قولتلك امشي؟
اغتاظت من نبرته المُتعالية، و لكنها أجابته بهدوء
_ لما طلبت من مستر وائل يمشي فكرت أن الاجتماع خلص. _ خلص بالنسباله. أنتِ مالك وماله؟ هكذا تحدث بجفاء قابلته بالجمود حين قالت
_ مستر وائل هو الليدر بتاعي وانا بشتغل تحت قيادته، و طبيعي انه لو مشي انا همشي. لم يفلح في قمع تلك الضحكة الساخرة التي انفلتت من بين شفاهه على حديثها المُستفز ليقول بتهكُم
_ أنتِ شكلك بتنسي بسرعة على فكرة.

آسيا بنبرة لم تكُن مُريحة بالنسبة إليه
_ انا ذاكرتي قوية اوي على فكرة و مبنساش حاجة أبدًا طافت عينيه فوق ملامحها بإعجاب لم تُخطيء في فهمه قبل أن يقول بصراحة لم تتوقعها
_ هو انا ليه كتير بحس انك بترمي على حاجات انا معرفهاش! في ايه عايزة توصليهولي؟ تعمدت استفزازه حين قالت بعفوية اتقنتها
_ لا سوري مفهمتش تقصد ايه؟ ضيق عينيه لثواني قبل أن يُفجر بارود كلماته في وجهها حين قال
_ انا عايز اتعرف عليكي اكتر.

تشقق قناع الجمود الذي ترتديه، و بانت عليها الدهشة التي تخللت نبرتها حين قالت
_ يعني ايه دا؟ لم يكتفي من إدهاشها بل أفرج عما يدور بداخله بسلاسة لم تتوقعها حين قال بخشونة
_ أنتِ شخصية مُستفزة بالنسبالي. آسيا بعدم فهم
_ نعم. حيرتها و اندهاشها كانا أمرًا مُثيرًا بالنسبة إليه، فهي تبدو شهية وهي تناظره بهذه الطريقة و ملامحها على سجيتها دون أقنعة لذا أجابها قائلًا
_ بس لذيذة. ميكس كدا مبيتكررش كتير، و عاجبني. عاجبني اوي.

لم تكُن تتأثر كثيرًا بعبارات الغزل، ولهذا حاولت تخطي ما تفوه به لذا قالت بجمود
_ اقدر امشي. مُدهشة، تملك ثبات و قوة لم يعهدها في إمرأة من قبل لذا تراجع إلى مكتبه وهو يقول بنبرة آمرة
_ من بكرة هتستلمي شغلك بدل سلمى. كمديرة لمكتبي، وهي هتعرفك تعملي ايه و النظام هنا ازاي ؟ إلى هُنا ولم يعُد هُناك مكان للهدوء، فقد تخطى بأفعاله جميع الخطوط الحمراء مما جعلها تندفع إليه وهي تقول بغضب
_ لحظة بس. هو اي اللي حضرتك قلته دا؟ مين قالك اني جاية هنا عشان تبقى مديرة مكتبك؟

كمال بنبرة مُغترة
_ انا عارف انك مكنتيش جاية هنا عشان تبقي مُديرة مكتبي، و دا لإن دا منصب مش أي حد يقدر يوصله بسهولة. آسيا بحنق و نبرة لم تتخطى حدود المسموح
_ اسمحلي افاجيء حضرتك بس المنصب دا مش من ضمن أحلامي، و بصراحة مش عايزاه. كمال بنبرة لعوب
_ أحلامك كان أقصاها انك تبقي من تيم المحاسبة في الشركة. بس انا بقى بعرض عليكِ أضعاف داؤ و بمرتب اعتقد انك عشان توصليله عايزة تشتغلي تقريبًا عشر سنين.

آسيا بتهكُم
_ اعتقد أن المنصب دا اوريدي مشغول. _ لو بتتكلمي على سلمى، فأنا رقيتها وهتمسك منصب أعلى. اكيد مش هتمنعي عنها خير زي دا. بلغ التوتر منها مبلغه، وشعرت بأن جميع خططها تغيرت لذا قامت بالنظر في ساعة يدها قبل أن تقول بنبرة يشوبها العصبية
_ ساعات العمل الرسمية انتهت ممكن اروح؟ يروق له توترها كثيرًا، ولكنه أراد استغلاله أسوأ إستغلال حين قال بنبرة آمرة
_ تقدري تروحي بس اعملي حسابك أن من بكرة هتيجي تستلمي مكان سلمى، و على فكرة شغلها مالوش مواعيد.

شعرت بأنها تمقته في تلك اللحظة، فهو لم يكُن شخصًا سهلًا أبدًا كما ظنت لذا هتفت بتحدي لم تحسب لتوابعه حساب
_ لا هو انا أصلًا بكرة لا هستلم شغلي هنا ولا هناك. عشان أنا أصلًا مش هاجي. كمال باندهاش
_ نعم. يعني ايه وضحي؟ _ يعني أنا محتاجة اقعد مع نفسي، واحدد إذا كان عرض حضرتك مناسب معايا ولا لا؟ و أقرر هل دا هيتناسب مع طموحاتي ولا لا؟

لم تتوقع رد فعله حين أطلق ضحكة صاخبة أبرزت وسامته الفذة، ولكنها لم تُبالي لها، فقد كان الغضب يطمس كل شعور لديها في تلك اللحظة، وقد ضاعف منه حين توجه إليها وهو يقول
_ تقريبًا أنتِ فكرتيني بطلب منك! لا انا بأمرك. آسيا بعن*فوان اذهله
_ أوامر حضرتك تمشي عليا طول مانا موظفة في الشركة دي وبس، وأنا دلوقتي لسه مقررتش إذا كنت هستمر فيها ولا لا.

كمال بإعجاب من طريقتها
_ و عادي تضحي بمستقبلك في شركة بحجم شركتنا؟ مع العلم انك هتمشي من غير اي ورق يثبت انك دخلني المكان دا في يوم. دا غير اني ممكن اضمن انك متشتغلي في مكان تاني عادي. فاجأته كعادتها حين قالت بثقة
_ مستر كمال هو لو ربنا كاتبلي اني اشتغل في شركة تانيه و يمكن احسن من شركتكوا انت هتقدر تمنع دا؟ إجابة واحدة لا يجرؤ على التفكير بغيرها لذا أجابها بجفاء
_ لا.

ظهر التهكُم على ملامحها متناقضًا مع نبرة خافته يشوبها الدلال حين قالت
_ شفت بقى انا مفيش حاجه في ايدك أصلًا. عن اذنك. التفتت لتغادر و ما أن أغلقت الباب خلفها حتى أطلق كمال ضحكة صاخبة، فمنذ وقت كبير لم يستمتع هكذا مما جعله يقول بمرح
_ كنتي فين من زمان يا آسيا؟ لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ♥️ ★★★★★★★★

دلف إلى مكتبه المنزل مُتعبًا، فقد كان اليوم مليئًا بالأحداث المُرهقة و على رأسهم وجودها بجانبه وهو لا يجروء على النظر إليها، ولكنه قرر و عليه أن يشرع في تنفيذ قراره، فبعد حديث يزيد معه والذي عراه أمام نفسه، وجعل كبرياءه يُعلِن ثورة عاتيه امامه وقلبه ليأخذ قرارًا لا رجعة فيه بنسيانها أو على الأقل التظاهر بذلك.

رفع إحدى حاجبيه حين رأى هيام التي تجلس و على وجهها إمارات الغضب، فمن الواضح أنها قررت المواجهة الآن، فهي منذ مدة تتجنبه، ولا تتحدث معه سوى نادرًا، وهذه هي طريقتها في الغضب تلتزم الصمت والتجاهل لفترة ثم تقرر المواجهة، والتي أتت في أكثر الأوقات خطأ فهو لا قدرة له على الحديث يريد الهروب للنوم حتى يتجاوز ما يشعُر به
_ السلام عليكم يا أم حماده. هيام بتبرُم
_ وعليكم السلام. اتعشيت! _ لا ماليش نفس.

هيام بتهكُم غاضب
_ نفسك مسدودة ولا شبعان؟ أصل بيقولوا الحب بيشبع.
عبأ صدره بالهواء النقي قبل أن يقول بجفاء
_ الحب للي بيحبوا يا هيام احنا مالنا؟ هيام بتقريع مُبطن
_ و احنا منجبش ليه يا قلب أختك! مندورش على حد يستحق يتحب و نحبه ليه؟ ولا هو الحب لازمن يكون جارر وراه وجه قلب و بهدله؟ خطت إلى منطقة شائكة داخل صدره يحاول تجاهلها بشتى الطرُق لذا هتف بنفاذ صبر
_ هيام. مليش في الجو دا اللي عندك قوليه من غير تلقيح الله يباركلك.

انتفضت جالسه في مكانها وهي تقول بغضب
_ انت عاجبك حالك كدا؟ _ ماله حالي؟ هيام بسخط
_ يغُم . هتفضل مترهبن لحد امتى؟ هفرح بيك امتى يا ياسر. ياسر باختصار
_ لما ربنا يأذن. هيام بتوضيح
_ قصدك لما تحكم عقلك و تبص لمصلحتك بدل ما انت معلق نفسك بحبال الماضي الدايبة. بلغ الغضب منه ذروته، فشقيقته الوحيدة المسموح لها بالتمادي معه، والحديث في ذلك الأمر الشائك، وهو لا يجرؤ على نهرها أو تعنيفها لذا هتف بتحذير
_ هيام. اعمليلك قفلة، و مالوش لازمة الكلام دا. انا من غير حاجه جاي تعبان و مصدع.

هيام بحنق
_ ماهو دا حالك من يوم ما الغندورة شرفت البلد تاني. لا بتاكل ولا بتشرب و لا طايق نفسك، فعادي انك تبقى تعبان ومصدع. بس لأمتى بقى؟ ياسر بنفاذ صبر
_ أنتِ عايزة ايه دلوقتي ؟ _ عايزة افرح بيك. هكذا تحدثت بصراحة قابلها بالمراوغة حين قال
_ أن شاء الله. هتفت بإصرار
_ أن شاء الله امتى؟ ياسر بتعب
_ محدش بيعرف الغيب يا هيام. هيام بانفعال
_ ياسر يا وتيدي حط عينك في عيني ورد عليا انت لسه بتفكر في البت دي؟

ماهذا القهر الذي تمارسه عليه الحياة بكُل فُحش دون اعتبار لكونه بشر يشعُر و يتألم و قد يُنهيه هذا الألم في يوم ؟!
كان صمته كالوقود الذي صُب على نيران غضبها فهتفت بانفعال
_ بعد كل اللي عملته فيك هي و أهلها ولسه بتحبها وبتفكر فيها؟ا انت متهانتش في حياتك غير على إيديهم.

بشق الأنفس تجاهل حديثها ليزفر بقوة قبل أن يلتفت ناظرًا إليها بملامح جاحظة و أعيُن يتبلور بهم الغضب، فعلمت أنها وصلت لنقطة فاصلة معه، وخاصةً حين هتف بحدة
_ متسأليش أسئلة ملهاش إجابات عندي، و بطلي تقولي كلام أنتِ عارفه أن اللي وراه مش خير، و اياكِ متلعبيش على غلاوتك عندي عشان أنتِ عارفة أن زعلي وحش. شعرت بأنها أصابته في الصميم فاقتربت منه تحتضن رأسه بين ذراعيها وهي تقول بأسى
_ غصب عني يا ياسر. انت ضنايا. ابني البكري و مش هتحمل اشوفك بتضيع قدام عنيا. حرام والله حرام.

عبراتها بللت صدره قربت على ظهرها وهو يقول بجفاء
_ انا كويس يا هيام. _ وايه اللي يثبتلي دا؟ ياسر بنفاذ صبر
_ انتِ عايزة ايه يثبتلك ؟
انتفضت في جلستها لتقف أمامه بأعيُن يتبلور بهم التصميم الذي تخلل نبرتها حين قالت
_ تتجوز روضة! يتبع..
بسم الله الرحمن الرحيم
ذنوب على طاولة الغفران ” هذه الرواية بقلمي “نورهان العشري ” ، و مسجلة حصرياً بإسمي “نورهان العشري ” ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️

الإثم الثالث عشر ج٢ ❤️‍🩹 ” بعنوان “قرارات حاسمة” أكثر من شاق على المرء أن يكُن عاجزًا عن رد الأذى أو حتى تجاوزه. تعبر مخاوفه و انكساراته أمام عينيه وهو عاجز عن الهرب منها ولا يملك القدرة على مقاومتها، و على الرغم من آثارها المُدمرة على روحه التي بكل صفعة خذلان تتلقاها تفقد جزءً منها، و المُتبقي يحيا برفقة حفنة من الجراح التي لا ترياق يُداويها ولا دواء يمحي آثارها. نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 _ هيام أنتِ واخدة بالك بتطلبي مني ايه؟

هيام بتصميم
_ ايوا واخدة بالي، و ياريت انت كمان تاخد بالك. _ اخد بالي من اي؟ هيام بحنق
_ من بنت الناس اللي روحها فيك، وانت ولا انت هنا! ياسر بصدمة
_ ايه؟ مين دي اللي روحها فيا!
هيام بإصرار
_ روضة. معقول مشفتش الحب اللي في عينيها دا كله! مش بقولك انت مش معانا. زفر ياسر بحنق قبل أن يقول بجفاء
_ لا مشوفتش، و واضح انك حاسبه الموضوع غلط روضة مش شيفاني غير أخ كبير وبس.

_ غلط. أنا واثقة أنها بتحبك. ياسر بنفاذ صبر
_ وجبتي الثقة دي منين؟ صمتت هيام تسترجع ماحدث بينها و بين روضة البارحة
عودة لوقت سابق _ أبلة هيام ممكن اتكلم معاكي شوية؟ هكذا تحدثت روضة بوجه خالط الكدر معالمه، وكذلك عينين يعشعش الحزن في بياضهم مما جعل هيام تقول بحنو
_ طبعًا يا عيون أبلة هيام. تعالي يا رودي يا حبيبتي اقعدي جنبي. تقدمت روضة تجلس بجانب هيام وهي تُخفض رأسها خجلًا مما تريد اخبارها به و خوفاً من إجابه قد تُهدٓم جميع أمالها في هذه الحياة
_ مالك يا حبيبتي ؟ حد مزعلك ولا ايه؟

رفعت رأسها تُطالعها بصمت، وبداخلها ضجيج و صخب يجعل الرؤية مشوشة أمامها و يحجب عنها التفكير بشكل سليم لذا قالت بارتباك
_ هو . هو لو حد ملهوف على حد، و خايف عليه، و مش متحمل يشوفه تعبان يبقى بيحبه؟ كانت ذكية بالقدر الكافي لجعلها تراوغها حتى تصل إلى أبعد من تلك الكلمات التي أثارت فضولها
_ على حسب نوع الحب اللي تقصديه. كانت بريئة للغاية، فلا تعرف طريق المراوغة لذا قالت بعفوية
_ اقصد حب الراجل لحبيبته.

هيام بابتسامة هادئة
_ وهو مين الراجل دا و مين حبيبته؟ تفشى الخجل بأوردتها وانطبع على صفحة وجهها المُستدير، فجعل الكلمات تتعثر فوق شفاهها حين قالت
_ مقصدش حد معين. انا. هيام بصراحة أذهلتها
_ انتِ كدابة، وانا متعودتش عليكِ بتكدبي، و خصوصًا عليا وأنتِ عارفة أنتِ عندي ايه.

أفصحت عينيها عما تحمله من ألم انهمر كالأمطار فوق وجنتيها وهي تقول بأسى
_ انا متضايقة اوي. معرفش هو انا ينفع اقول كدا ولا لا. بس انا النهاردة شفت ياسر بيتعامل مع واحدة و كأنه روحه فيها. أول مرة كنت أشوفه في الحالة دي عشان حد. دا حتى شخط فيا من كتر ماهو قلقان عليها. برقت عينيها غضبًا، فهي لم تكُن بحاجة لأن يُخبرها أحد عن هوية هذه الفتاة، ولكن ما الذي حدث
_ اهدي يا حبيبتي و احكيلي اللي حصل بالتفصيل.

شرعت روضة في قص ما حدث مع غنى إلى أن انتهت وهي تقول بتنهيدة حارقة
_ خوفه عليها و لهفته مشوفتهاش مع أي حد. دا عيونه مفارقتهاش في المرايه، و كان عمال يطمنها و كأنه مش متحمل أنها تكون خايفة أو متألمه تعاظم الغضب بصدرها، فما خافت منه يتحقق الآن أمام عينيها، ولكنها لم تسمح بذلك لذا احتوت كفوفها بين يديها وهي تقول بحنو
_ قد كدا بتحبيه ؟

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى