Uncategorized

ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري ٥

رحيم بغضب
_ لو بس نلاجي بنت الرفدي دي. انا متوكد أنها اللي عِملتلهم الوشم دا، وهي اللي هتچيب رجبة رماح. محمد باستفهام
_المشكلة أن ج*ثث البنات اللي لقيناهم متشوهه و متاخد منها أعضائها كلها. تعتبر فاضية. طب لو هما البنات المخطوفين ايه اللي خلاه يستنى لما يكبروا و يعمل فيهم كدا؟ رحيم بحنق
_ يا باشا اكيد ممشيهم في الحرام. انت مش بتجول أن الچهاز التناسلي كلها مش موچود. اكيد بيسرحهم.

محمد بانفعال
_ طب بيوديهم فين؟ يعني على الأقل بيقعدوا معاه تلت اربع خمس ض٣سنين الفترة دي بيوديهم فين ؟ احنا قلبنا البر كله من شرقه لغربه مفيش اي خيط يوصلنا له. دا بالرغم من كل اللي بنعمله الا ان هو دايس ولا هامه. رحيم بغل
_ ده فاچر، ومبيهموش حد، و كمان اني متوكد أنه مسنود من ناس تجيله جوي بره وچوا البلد.
محمد بتهكم
_ اهي بره البلد دي مبلوعه. انما جوه دي اللي كارثة، و اللي يقلق اكتر بقى أن لو زي ما احنا شاكين أن في حد من الداخلية ساندهب ليه سايبنا ندور وراه؟

رحيم بتفكير
_ معرفش ليه حاسس ان في حد بيبلغه بكل اللي بنعمله، وده بيخليه دايمًا يسبجنا بخطوة. زفر محمد بتعب قبل ان يقول بحدة
_ طب خلينا نربط الخيوط ببعض. اول حاجه من اكتر من خمستاشر سنة و كل فترة تختفي مجموعة بنات من البلد عندكوا، والبنات دي من سن عشر سنين لخمستاشر سنة أقصر حاجه، و انت بتقول شعبان قبل ما يختفي قالك أن حل اللغز دا كله عند واحدة في الجبل كان متجوزها رماح، والست دي هي اللي رسماله صورة صافية على دراعه، و هو اللي اغـ,ـتصب صافية. طيب الست دي تقريبًا فص ملح وداب.

زاغت عيني رحيم حين أتى على ذكر شعبان ثم هتف قائلًا
_ بس منجدرش نستثنيها من الموضوع. خصوصي انك شفت الوشم اللي على رچل الچثتين بتوع البنته اللي لجيتهم مرميين في الچبل. محمد بتأييد
_ عارف يا رحيم، وبالرغم اني كنت ضد التفكير في وجودها أصلًا بس موضوع الوشم دا اكدلي أنها ليها يد في اللي حصل للبنات دول. رحيم بتأكيد
_و مليون في المية تِعرف بيوديهم فين. محمد بتفكير
_ طب ودي نوصلها ازاي؟ احنا قلبنا الكهوف اللي في البلد كلها، ومفيش ليها أي أثر. لا في النجع ولا في الجبل.

لا يعلم لما تذكر ذلك الوشم الذي ؤآه على يد تلك الفتاة مما جعل عقله يتوقف عندها لثوان يُقلب الأمر بينه وبين نفسه قبل أن يقول باختصار
_ لابد هتظهر. اني متوكد من دا.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ♥️ ★★★★★★★★★

مر أسبوع وهي تذهب إلى العمل الذي بدأت تحبه كثيرًا وتندمج مع المُحيطين بها في الشركة، وقد كانت تتعامل معهم بطبيعتها الرقيقة، و قد أحبها الجميع لهدوئها و ذوقها في الحديث ،وهي أيضًا أحبتهم، وقد وجدت نفسها أخيرًا للحد الذي جعلها تتجاهل منغصات حماتها.

وزوجها الذي ساءت حالته كثيرًا بسبب تلك القضية و محاولته المُستميته للرجوع إلى منصبه، و جعل الأمر يبدو و كأنه مُلفق حتى يتم الوشاية به، و قد وصل الأمر لأن يتحجج بأي شيء حتى يُفرغ بها طاقة غضبه في تلك العلاقة المُقززة التي تُشعرها بأنه مُجرد حيوان، ولكن البارحة تخطى حدود المنطق والعقل كين٦اقترب منها وهو ثمل يجذبها من يدها قائلًا بوقاحة
_ تعالي عايزك. ارتعبت من مظهره و كعادتها حاولت الإحتماء بأطفالها حين قالت
_ الولاد صاحيين ولسه متعشوش

_ ان شالله ما اتعشوا. قولتلك تعالي. ارتعبت من أن يرى الأطفال مظهره و طريقته لذا ذهبت معه كمن يذهب إلى المقصلة، و بداخلها تتمنى لو تحدُث مُعجزة تخلصها من يده، ولكن للأسف المعجزات لا تتحقق، و مرت الدقائق عليها كالدهر وهي تبكي بخفوت تتوسل إلى الخالق حتى ينتهي منها ذلك الحقير الذي غضب حين شعر ببرودها معه ليقوم بصفعها وهو يقول بغضب
_ أنتِ ايه ؟ مبتحسيش. قرفتيني وكرهتيني في عيشتي. ربنا ياخدك. كان جسدها ينتفض من حديثه و اتهاماته و وقاحة أسلوبه مما جعلها تقول من بين نهنهاتها
_ انا عملت ايه ؟

صرخ بها كالمجنون
_ اخرسي وكمان بتردي عليا. اخذ ينهال فوقها بالضر*بات وهي تنتفض من فرط الألم حتى خارت قواه و سقط في النوم بفعل تلك المخدــ,,ـــــرات التي يتناولها لتظل تبكي طوال الليل تتمنى لو تهبط عليه صاعقة من السماء و تخلصها منه، والآن تقف أمام المرآة في الحمام تحاول إخفاء تلك الندوب التي تركتها يداه القذرة فوق وجهها لألا يراها أحد، فيكفيها ما تمُر به لا تستطِع احتمال النظرات الفضولية و الهمهمات الجانبية .

_ أشجان جبتي الملف اللي قولتلك عليه؟
هكذا تحدث رئيس القسم الذي تعمل به ما أن رآها تدلف إلى المكتب لتقول بخفوت
_ ايوا اتفضل. ناولته الملف ليهرول إلى الأعلى فأثار الأمر اندهاشها فسألت أحد زميلاتها
_ هو في ايه؟ بيجري كدا ليه؟ _ هو أنتِ متعرفيش ولا ايه؟ دي الشركة مقلوبة، و في اجتماع طاريء للمديرين، و كلهم مرعوبين من الوحش. أشجان بصدمة
_ وحش ايه؟ _ خالد بيه. اصل هو لما بيتعصب بيقولوا الوحش خرج و هياكل اللي ييجي في سكته.

أشجان بذُعر
_ يا ساتر يارب. طب وايه اللي حصل خلى الوحش يخرج ؟
_ بيقولوا في غلط في صفقة الأدوية هتكلف الشركة مليارات، و عشان كدا طلب الملف بتاعهم، وربنا يستر ويعدي اليوم دا على خير. في الأعلى كان ينفُث النيران من أنفه، و يُطلق نظرات على هيئة أعيرة نــ,,ـــــارية جعلت الجميع يلجؤون للصمت خوفًا من أن يكونوا فريسته اليوم
اقتربت سهام احد افراد طاقم السكرتارية و قامت بوضع الملف أمامه وهي تقول بخفوت
ـ الملف اللي حضرتك طلبته يا فندم..

تناول منها الملف وما هي إلا لحظات حتى قست ملامحه وأصبحت تحاكي ملامح الوحوش بالفعل ليُزمجر بشراسة
_ سهااام.
_ نعم يا فندم. هكذا تحدثت الفتاة بذُعر ليقول بعُن*ف
_ انا طالب ملف شركات الأدوية جيبالي ملف شركات التغذية أنتِ بتستعبطي؟ ارتعبت الفتاة وانتفض جسدها وهي تقول بتلعثُم
_ حضرتك دا توفيق اللي ماسك قسم الأرشيف اللي جابه مش انا. _ وهو فين زفت؟

شهقت بذُعر حين صرخ عليها بتلك الطريقة لتقول بلهفة
_ ثواني وهيكون عندك.
و ماهي الا دقيقة مرت حتى جاء توفيق يهرول وهو يدلف إلى الداخل و ساقيه ترتعش من فرط الغضب و خاصةً حين صرخ خالد بشراسة
_ انا طالب ملف ايه؟ _ شر. شركات الأدوية يا فندم. هكذا تحدث توفيق بتلعثُم ليقول خالد بحدة
_ و اللي قدامي دا ملف ايه؟ قال جملته وهو يُلقي الملف بوجهه ليتبلور الذُعر بملامح توفيق حين شاهد أنه هذا الملف يعود لصفقة التغذية، لينتفض إثر صوت خالد الغاضب حين قال
_ مشفش وشك في الشركة تاني. مفهوم.

توفيق بتوسل
_ يا فندم والله انا ماليا ذنب. دي البنت اللي لسه متعينة جديد انا قولتلها تجهز ملف شركات الأدوية، وهي اللي جابت الملف دا. خالد بقسوة
_ مين البنت دي؟ _ اسمها أشجان عزام يا فندم ..

اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي وأبوئ بذنبي فاغفر لي فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا مـ,ـوتًا ولا حياة ولا نشورًا ♥️
★★★★★★★★

_ كانت تبكي بصمت تشعُر بالقهر الذي لا يستطِع اي شيء في العالم محوه. هذا العالم الذي تبغضع و تشعُر بالسخط على الجميع به. تريد الصُراخ حتى يستمع إليها الجميع وهي تقول لما ؟ لما قست قلوبكم بتلك الطريقة؟ لما لا ترحموا الضعيف؟ اي ذنب اقترفته شقيقتها حتى تتعرض لمثل هذه التجربة ؟
كانت تنظر حولها في كل مكان وهي تُذكِر نفسها بأنها وحيدة لا تمتلك جدار واحد قد تستند عليه حتى تلك الجدران التي تأويها لا تمتلكها.

صدح استفهام غاضب نابع من رغبة هوجاء بالانتقام تولدت بداخلها
_ من السبب يا تُرى؟ هل والدتها التي تركت عائلتها لأجل الحب؟ أو والدها الذي غادر تاركهم في هذه الحياة من دون أي احد أو اي شيء ؟ ام عائلة والدتها التي لم ترحم والدتها و اذاقتها الويلات ؟ و فجأة انغرزت سهام تلك التساؤلات في صورة واحدة لإمرأة تحمل دماء الأفاعي بين أوردتها. نعم انها هذه المرأة نبيلة..

اقتحم خلوتها صوت طرق على باب الشقة لمحي عبراتها وتتوجه للفتح الباب فإذا بها تجد نفسها وجهًا لوجه مع عمر الذي شعر بالأسى تجاهها في هذه اللحظة ليقول بخشونة
_ عاملة اي؟ شروق بجفاء
_ زي ما انت شايف. عمر بنبرة حملت بعض التعاطُف حين قال
_ كنت متأكد اني هلاقيكي بتعيطي. صمتت لثوان و عينيها لا تحيدان عن عينيه قبل أن أن تتجاهل حديثه لتُباغته قائلة
_ سعاد هانم بعتاك عشان تسمع رأيي صح!

عمر بعدم فهم
_ نعم. كانت نظراها غامضة مليئة بالغضب الذي حاولت تجاهله وهي تقول بنبرة حادة
_ سعاد هانم قالتلي انك عايز تتجوزني وانا موافقة. يتبع…. الإثم الرابع عشر بعنوان ” مالا نبوح به” الكارثي في الأمر أنه لم يكُن مُجرد غياب! بل كان كـ نزع الروح من الجسد الذي كُممت أصوات استغاثاته فلا يملِك رفاهية الصُراخ، و الأقسى من ذلك أن تُلزمه الحياة بأن يحيا! كـ أن تُلقي بأحدهم بين أمواج بحر هائِج و تأمره بأن يبقى على قيد الحياة في حين أنه لا يُجيد السباحة! بربك أليس الأمر مُجحفًا ؟

كان هذا حال قلبي الذي لم يكُن يُجيد الحياة من دونك، فلم يكتفي بترديد ذلك الاستفهام المؤلم على مسامعي مُنذ أن غادرتني إلى الآن، و كـ ما هي عادتي لازالت أتوارى خلف جدار من الكبرياء الواهي أحاول إقناعه بأن الأمر ليس خطيئتي إلى أن ذقت لوعة ما اقترفته يداي حين اصطد.مت بصخرة فُراقك الذي كان أبديًا هذه المرة . نورهان العشري _ انت عايز اعرف حالًا أيه حوار أن الهانم موافقه على جوازها مني دا؟

هكذا هتف عمر وهو يتحدث إلى سعاد التي كانت تقرأ في المصحف لتتفاجيء من حديثه، فحاولت المراوغة قائلة بجمود _ انت مش شايفني بقرأ الورد بتاعي ؟ لما اخلص نبقى نتكلم. عمر بتهكُم _ الورد بتاعك ودا من امتى ؟ دا أنتِ معلمة العيلة كلها، و ممرره عيشتهم. جاية تتوبي دلوقتي ؟ بقولك ايه انا مش شايف قدامي اتفضلي قوليلي ايه الفيلم دا! حاولت أن تبدو هادئة حين قالت _ لما تتكلم مع جدتك تتكلم بأدب، و عيب الكلام اللي اللي انت بتقوله دا عشان لو حد مرر عيشتنا فعلًا يبقى هي.

عمر بجفاء _ خلينا نتكلم بصراحة أنتِ وهي شبة بعض. تجاهلت حديثه وقالت بجفاء _ حصل ايه مع شروق؟ عاد بذاكرته عدة ساعات _ سعاد هانم قالتلي انك عايز تتجوزني، وانا موافقة. هكذا تحدثت شروق بنبرة هادئة وعينين بدت غامضة على غير عادتها ليتجمد بمكانه لثوان تشعب بهم الغض.ب إلى أوردته من ذلك السينا.ريو الذي تـريد جدته أن يكُن هو بطله، ولكنه تحكم بنفسه ليقول بجمود _ خلينا نأجل اي كلام لحد ما نطمن على جميلة. هي فين ؟

شعرت بالحرج من حديثه لتتحمحم بخفوت قبل أن تقول بهدوء _ هي نايمة. اتفضل. دلف إلى الداخل فشعرت بأن شقتهم الصغيرة تضائل حجمها لا تعلم هل بسبب ضخامته أم لأنها لم تعتاد على التعامل مع الغرباء لا تعلم السبب ولكن أنفاسها تضيق كثيرًا الآن، فهتفت بهدوء تود الهرب من أمامه _ هصحيها عشان تشو..فها. _ شروق. توقفت إثر لهجته الصارمة فالتفتت تناظره فتابع قائلًا _ اقعدي عايزة اتكلم معاكي. تراجعت لتجلس على المقعد المقابل له و عينيها لا تحيد عن خاصته، و كأن كلًا منهما يحاول ثبر أغوار الآخر ليُبادر هو بالحديث قائلًا

_ انا عارف ان الموقف اللي حصل مكنش سهل، و مُقدر حالتك، و انك لسه مخضوضة، و عشان كدا مش عايزك تتسرعي في أي قرار تاخديه. تبدل الهدوء الذي يُلازمها إلى توتر استأثر انتباهه فقد بدت متوتره و كأنها تحاول التظاهر بشيء لم تكُن عليه لتخيم الدهشة على ملامحه وهو يقول باستفهام _ دي د.موع ! استقرت نظراتها عليه إثر استفهامه الذي كان إذنًا لعبراتها بالإفراغ عن مكنوناتها، و كذلك شفاهها التي أفصحت عن ثُقل ما تحمله بداخلها حين قالت بأسى

_ هتكون ايه في رأيك ؟ موقف زي اللي حصل النهاردة مهما وصفتلك بشاع.ته مش هقدر. انا مش عارفة ابص في وش اختي عشان متحسش باللي انا حاسه بيه. خايفة مقدرش امسك د.موعي قدامها، واحكيلها عالجـ,ـريمة اللي كانت هتحصل في حقها. اخفضت رأسها قبل أن تُتابع بخفوت _ و عشان كدا… قاطعها عمر بجمود _ و عشان كدا وافقتي على عرض جدتي انك تتجوزيني. رفعت رأسها بصد.مة تفشت في ملامحها ليُتابع عمر بنفس لهجته

_ أيوا دي حقيقة. موضوع الجواز دا اقتراح جدتي، و دا طبعًا مش تقليل منك او حاجه. بس انا شخص صريح، و دايمًا أحب يكون كل حاجه واضحة. شروق بتلعثُم و وجه خيم الإحراج على ملامحه _ انا بعتذر . لو اعرف ان… للمرة الثانية يُقاطعها حين قال _ انا عارف انك متعرفيش، وعشان كدا قولتلك. عشان عارف انك انسانه عاقلة و هتفهمي الوضع اللي احنا فيه. لم يُخفف حديثه من الأمر شيء لذا أجابته بنبرة جامدة

_ تمام. انا بردو بسحب كلامي، وطبعًا مش موافقة على الموضوع دا. عمر باختصار _ ليه؟ رفعت رأسها تطالعه باندهاش تجلى في نبرتها حين قالت _هو ايه اللي ليه؟ لا يعلم لما اعجب بمظهرها الذي يخيم عليه الخجل والإحراج، فملامحها بدت جذابة حين تشقق قناع الهدوء الذي يُلازمها، ولكنه لازال على جموده حين أجابها _ ليه غيرتي رأيك في موضوع الجواز ؟ شروق بجفاء _ عشان مش انت اللي طلبت دا، و جدتك كذبت عليا لما قالتلي كدا.

عمر باستفهام _ طب أنتِ ليه وافقتي اصلًا؟ شروق بنفاذ صبر _ هو المفروض أن انا أجاوبك على كل أسألتك دي! عمر باختصار _ اه مفروض. _ و ايه اللي فرضه؟ _ الوضع اللي احنا فيه. شروق بتصحيح _ قصدك اللي انا واختي فيه. انت ملكش ذنب. عمر بجمود _ عندك حق انا ماليش فيه. بس انتوا ولاد عمتي، وانا مش هشو..فكوا في وضع زي دا و مساعدكوش. شروق بجفاء _ شكرًا يا دكتور عمر. انت ساعدت النهاردة و عملت اللي عليك. كتر ألف خيرك.

تجاهل حديثها، فهو يعلم أنها ستغض.ب من حديثه، ولكنه لن يدفع ثمن ذنوب لم يقترفها لذا قال باستفهام مُغيرًا الموضوع _ أنتِ مقولتيلهاش عاللي حصل؟ شروق باختصار _ لا و مش هقول. مش حابة اخو..فها ولا احطها في مواجهة تجربة زي دي. الحمد لله انها مكنتش دارية بحاجه لم يُعجبه حديثها لذا قال باع.تراض _ بس هي غلطت ولازم تفهم عواقب اللي عملته. شروق باندهاش _ هي مين دي اللي غلطت ؟ عمر بنبرة جافة

_ جميلة غلطت. مينفعش تحت أي ظرو..ف أن بنت في سنها تفكر من د.ماغها وتروح تكشف عند دكتور لوحدها حتى لو في اي؟ احتدت نبرتها قليلًا وهي تراه مُتحامل على شقيقتها _ جميلة طفلة. عمر بجدية _ القانون لا يحمي المغفلون حتى لو كانوا أطفال، وحتى لو الدكتور دا هيتعاقب. اللي كان هيعمله فيها كان هيضبع مستقبلها، ولازم تفهميها عواقب اللي كان هيحصل فيها. عشان تتعلم من اخطائها. كان مُحقًا بالدرجة التي تجعلها لا تقوى على مُجادلته لذا قالت باختصار

_ تمام. أما تفوق هتكلم معاها. شعر أنه كان قاسيًا معها بعد هذه التجربة المؤلمة التي مرت بها لذا قال بلهجة اهدأ _ عايزك تعرفي اني في ضهرك أنتِ و جميلة، و حقكوا هتاخدوه، وانا بنفسي هضمن ان دا يحصل. اومأت برأسها قبل أن تقول بجمود _ طب هتقدر تقول الكلمتين دول لنبيلة هانم والدتك؟ فاجأها حديثه حين قال<!–nextpage–> _ بس ورثكوا مش مع نبيلة هانم والدتي. الموضوع دا هتكلم فيه مع بابا وجدتي شروق بتهكم

_ بدل الموضوع مع والدك يبقى والدتك هي المتحكمة في كل حاجه. كان يريد الوصول إلى هذه النقطة لذا هتف بجفاء _ هو دا بقى اللي جدتي موصلهولك صح؟ أن الموضوع عند ماما؟ لم تكُن خصمًا يُستهان له لذا أجابته بهدوئها المُعتاد وهي تعرف أين تُلقي قنبلتها _ لا ماما بنفسها اللي وصلتلي كدا. تفاجئ من حديثها و أظهرت ملامحه عمق مفاجأته و كذلك نبرته حين قال _ بتقولي ايه؟ أنتِ قابلتي والدتي؟

_ والدتك جاتلي هنا من فترة وهددتني اني لو فكرت اقرب من بيتكوا أو اخد قرش من فلوسكوا هتعمل فيا زي ما عملت في أمي، وطبعًا انت عارف هي عملت فيها ايه؟ عودة للوقت الحالي قص عليها ما حدث بينهم دون التطرق إلى أمر حديثها عن والدته، فهتفت سعاد بانفعال _ انت كدا كويس لما بوظت الدنيا معاها ؟ هتبقى انت وامك و ابوك عالغلابه دول! عمر بانفعال _ قولتلك انا ماليش دعوة باللي حصل زمان. مش هصحح اخطاء حد، وكلامك دا انا واثق اني لو قولته لماما هتحكيلي قصة تانيه خالص غير اللي حكتيها.

سعاد بانفعال _ بس انا واثقة انك مش هتصدقها. عشان عارفة انك مش غبي، وتقدر تفرق كويس بين الكذب والحقيقة. بس وماله خليني أأكدك. الهانم امك راحت تهدد شروق في بيتها يوم ما أنا روحتلهم، ولو مش مصدقني ابقى أسألها. لم يظهر عليه الاندهاش انما كان من نصيب سعاد التي قالت _ متفاجئتش يعني ؟ كنت عارف؟ عمر بجفاء _ عرفت من شوية. بس بردو انا مش مسئول عن اللي حصل من ابويا وامي دا لو اع.تبرت أن كل دا حصل فعلًا.

لون الحنق معالم سعاد و كذلك الاحتقار تغلغل في نبرتها حين قالت _ وهستنى ايه من ابن نبيلة؟ يبقى عنده ضمير مثلًا! عمر بانفعال _ بلاش كلامك دا. أنا مش هضيع مستقبلي عشان حد. سعاد بصرامة _ وانا مش هسيب حق ولاد بنتي و عشان تبقى عارف يا عمر بيه مستقبلك اللي انت خايف عليه دا انا ممكن اضيعه في لحظة، و الست امك دي تشرف في السج.ن الصبح. عمر بصد.مة _ بتقولي ايه؟

_ اللي سمعته. البنت الخدامة اللي شافتها وهي بتوقع مرات خالد من فوق السلم انا لقيتها، و اقدر اخليها تروح للبوليس كل اللي شافته، واودي الست هانم في داهيه، ومعاها مستقبلك انت وابوك، و مش هيفرقلي حد. عمر بانفعال _ مش مصدقك. مهما كانت امي وحشة مش هتوصل **، و بعدين أنتِ لو لقيتي البنت دي مكنتيش هتقعدي تهدديني دلوقتي. كان ودتيها القسم بنفسك. سعاد بمكر

_ صح. انت صح. بس بصراحة أنا حسبتها، ولقيت أن موضوع البوليس دا مش هيشفي غليلي منها. لكن اللي هيطفي نا.ري صح. هو خالد الوتيدي. اللي لو عرف مين عمل كدا في مراته حبيبته هيدف.نه حي دا بعد ما يكرهه في اليوم اللي اتولد فيه، و مخبيش عليك دي اكتر حاجه تفرحني في الدنيا، وهعرف ادي لأحفادي حقوقهم بردو. برقت عينيه من حديث جدته المُشبع بالغل، ولسوء حظه كان صحيحًا بنسبة كبيرة، فخالد ما أن يعلم بحقيقة ما حدث سيهد.م العالم فوق رؤوسهم لذا هتف بانفعال

_ أنتِ عايزة مني ايه؟ بتعملي فيا كدا ليه؟ عايزة تد.مريني ليه؟ سعاد بتخابُث _ بالعكس دانا شرياك لآخر لحظة و مروحتش قولت حاجه اهو عشان خاطرك، و اخترت جوازك من شروق، وانك انت اللي تضمن ليهم حقهم، و تحميهم من شر امك. لكن انت اللي بتضطرني اني افكر اخلص منها عشان اطمن على ولاد بنتي. لم يستطِع تحمل كل هذا الضغط لذا هتف بغض.ب قبل أن يتوجه إلى باب الغرفة _ اعملي اللي تعمليه. بس موضوع الجواز دا تنسيه خالص.

اوقفه حديثها حين قالت بهدوء _ هستنى رأيك بعد ما تهدى. لم يلتفت لها إنما خرج بانفعال مُغلقًا الباب خلفه. ★★★★★★★★★ _ أش أش ايه الجمال دا يا ست البنات؟ هكذا تحدثت هيام بإعجاب وهي تطالع روضة التي كانت تهبط الدرج أمام أعين الجميع و من بينهم هو، فشعرت بالخجل يغمرها خاصةً حين رأته يبتسم بهدوء جعل دقات قلبها تتراقص بداخلها فرحًا، وداخلها يتمنى لو تهبط هذه الدرج ذات يوم يدًا بيد معه _ صباح الورد يا روضة. عاملة ايه يا حبيبة عمك؟

هكذا تحدث جابر فأجابته روضة بخجل _ الحمد لله يا عمو. هتفت هيام بحبور _ تعالي يا حبيبتي اقعدي جنبي خليني اتملى من جمالك. تقد.مت روضة لتجلس في بجانب هيام في المقعد المقابل لياسر ليهتف يزيد بخفوت _ ولا هو هنا. هيام بحنق _ بتقول ايه يا واد انت؟ يزيد ببرود _ بقول لا إله الا الله. هيام بغض.ب _ تقي اوي ياخويا. يزيد لازال على نفس لهجته الباردة _ الحمد لله ربنا يديمها نعمة ويكفينا شر العين و المستهبلين.

بان الغض.ب على وجه هيام مما جعل روضة تقول بمرح _ كبري د.ماغك منه يا أبله ما أنتِ عارفه يزيد مبيريحش نفسه. ناظرها يزيد بتقييم قبل أن يقول باستخفاف _ مين حضرتك معلش ؟ فكريني بيكي ! روضة بحنق _ خفة. تدخلت هيام تحاول مواصلة خطتها _ سيبك منه دا واد الحب لحس د.ماغه. المهم قوليلي الجمال دا كله رايح على فين؟ _ ورايا كام مشوار كدا عايزة أعملهم، و كنت بفكر اقول ليزيد ييجي معايا.

هيام بلهفة _ لا يزيد بلا زفت. ياسر يروح معاكي. كان لسه بيقول أنه خارج. يزيد بتأييد _ اسمعي كلامها زفت و قطران كمان. انا اللي بقولك تفاجأ ياسر من اقتراح هيام لتقول روضة بخجل _مش عايزة اتعبه. يمكن مش حاطتني في خططه. شعر ياسر بالحرج من هذا المأزق خاصةً حين سمع حديث روضه ليقول مُجبرًا _ لا. عادي. مفيش خطط معينه يعني. شو..في أنتِ عايزة تروحي فين وانا هوديكي. روضة بنبرة خافتة _ هو انا في الأول كنت عايزة اروح ازور غنى. البنت شريكتي في الحضانة. مروحتلهاش من يوم ما وقعت وحاسة اني كدا قليلة الذوق.

هتف يزيد بس.خرية _ يازين ما اختارتي والله. مفيش حد في البلد دي عارف طريق بيتهم قد ياسر اخويا. اتكلوا على الله يالا. شعرت هيام بالحنق الذي تجلى في نبرتها حين قالت _ اخرس يا زفت الطين، وأنتِ غنى ايه اللي تروحي تزوريها؟ هي والدة! يزيد بس.خرية<!–nextpage–> _ بنقولك قرنها تتفتح يبقى لازم تروح تزورها. اومال الناس تقول عليها ايه قليلة الذوق! اغتاظت هيام من حديثه و هتفت بانفعال _ يبقى مفيش غير يزيد يوديكي. اصلها حبيبته و صاحبته، ولا عايز الناس تقول عليك قليل الذوق!

يزيد بحنق _ ما يقولوا ولا يتحر.قوا. انا لا صاحب حد ولا بطيق حد. اندهشت روضة من الحوار الدائر حولها خاصةً حين رأته صامت ويبدو أنه سارح في مكان آخر لذا قالت بعد.م فهم _ هو في ايه يا أبلة هيام؟ ليه دلوقتي عايزة يزيد اللي يوديني؟ مش كنتي بتقولي روحي مع ياسر! هيام بنفاذ صبر _ معلش. اصل ابوها وياسر مبيتفوقش شويه. انما هو بيمـ,ـوت في يزيد. يزيد بحنق

_ ليه يزيد شعره اصفر ولا عنيه خضرا! بقولك ايه يا ست روضة جو السُياح دا انا ماليش فيه. التكاتك بره على قفا مين يشيل. استنضفيلك واحد هيلففك البلد كلها بعشرة جنيه و أنا اللي هدفعها، وحلي عن سمايا. كان جابر يُتابع ما يحدُث بصمت تام. لتستقر عينيه على هيام التي شعرت بأنها مكشو..فة أمام زوجها، ولكنها بادرته نظراته الحانقة بأخرى قوية، وكأنها تخبره بأنها لا تستحي مما تفعل بل هي مُصممة عليه ليلتفت الأخير قائلًا بحنو

_ انا هوديكي عند غنى يا روضة. قومي يالا عشان منتأخرش. اطاع.ته و توجهت معه إلى الخارج ليلتفت ياسر إلى هيام قائلًا بجفاء _ للعلم بس. انا كدا مش هتقبل روضة. انا كدا هحس أنها مفروضة عليا، وانا متخلقش اللي يفرض عليا حاجه حتى لو كان أنتِ. انهى كلماته قبل أن يُغادر و هو ينفث النيران من أنفه و كذلك حال هيام التي صرخت بانفعال وهي تقبــ,,ـــــض على كتف يزيد _ اعمل فيك ايه؟ اخلص عليك وارتاح منك! انت يا واد مبتفهمش؟!

يزيد بمكر مُغلف بالبرود المُثير للأعصاب _ لا طبعًا بحس، والدليل اني حسيت ان الحاج عبد الغفور البرعي اتعصب منك، وأنتِ عماله تلزقي روضة لياسر. نجح في جذب اهتمامها بعيدًا عنه لتفلت قميصه وهي تقول بنبرة مهمومة _ تفتكر! يزيد بتهكم _ افتكر ايه؟ دا أنتِ ناقص تشيليها تقعديها على رجله. هيام بحنق _ انا معملتش حاجه غلط، و روضة بنت اي حد يتمناها، وانا نفسي ياسر ياخدها. مش هكذب وهقوله في وشه. يزيد باختصار

_ الكلام دا لما تبقي أنتِ اللي هتتجوزي مش هو. _ وانت عاجبك بقى شعلقته في الست غنى هانم! اسيبه لما يحن و ييجي يقول عايز يتجوزها؟ انت شايف ان دا صح؟ يزيد بتعقُل _ بصي انا مش هنكر أن غنى بعد اللي عملته فيه متنفعهوش. أو انا متمنهاش له. بس في النهاية هو سيد قراره، وياسر عاقل، و قادر يحدد هو عايز ايه، و زي ما قالك عمايلك دي هتيجي بنتيجة عكسية، فخلي بالك، و متنسيش تعمليلنا بط عالمحشي عشان متضايق شويه.

ناظرته هيام بحنق لتتفاجأ بأنه أطلق لساقيه الريح ليصعد إلى غرفته قبل أن تنال منه. يارب س.خر لي جنود الأرض وملائكة السماء وكل من وليته أمري وارزقني حظ الدنيا ونعيم الأخرة ويسر لي كل أمر عسير وقل لما أريد كن ليكون بحولك وقوتك ورحمتك يا قادر على كل شيء ♥️ ★★★★★★★★★

شعرت بالد.ماء تنسحب من أوردتها حين أخبرتها سهام بأنها وقعت في هذا الخطأ الكبير، و قد أيقنت أنها ستكون الفريسة لهذا الوحش اليوم، ولكنها لم تتفاجأ فهي تعرف أنها صاحبة أسوأ حظ في العالم. تقد.مت بخطٍ مُرتجفة وقلب يتمنى لو تتوقف نبضاته حتى تُنهي هذه الحياة التي لم تترك لها سبيل وحيد للعيش بهدوء. طرقة خافتة على باب الغرفة من يدها المُرتجفة قابلها صوته الجاف حين أمرها بالدخول لتُطيعه و تتقد.م إلى داخل الغرفة بعد أن أغلقت الباب خلفها، فأصبحت وجهًا لوجه مع رجل يفر من أمامه أعتى الرجال فما بالك بها وهي أضعف أنثى على وجه الأرض؟

لم تستطِع اخراج صوتها فقط رفعت رأسها تُطالعه لتجد عينيه تُطلقان أعيرة نا.رية على هيئة نظرات، فتعاظم رعبها و صار جسدها يرتجف ليُباغتها حديثه القاسي و لهجته الفظة حين قال _ هو أنتِ لما جيتي تتعيني في الشركة دي مقالولكيش أنتِ جاية تتعيني فين؟ تجاهد رغبتها في البكاء بكل ما تمتلك من إرادة لذا لم تجادله انما قالت بخفوت _ قالولي. لم يصل إليه صوتها فزمجر بخشونة _ صوتك يا مدام. أشجان بعفوية _ ماله؟

خالد بحنق _ مش سامعه. علي صوتك. اومأت برأسها بلهفة فتابع بقسوة _ الدلع دا مبسمحش بيه في شركتي. اللي يشتغل في شركة عليها اسم الوتيدي يبقى فايق و عارف هو بيشتغل فين. كلامي واضح؟ اخفضت رأسها و عبراتها تتدحرج بقوة فوق وجنتيها، فقد نالت منذ البارحة إهانات تكفيها لأعوام قاد.مة، وهي دائمًا في موقف ضعف يجعلها غير قادرة حتى على المواجهة لذا لم تستطع سوى أن تقول بخفوت _ واضح.

لم يلحظ ألمها ولا عبراتها فهو رجل ضيع قلبه منذ زمن بعيد أو ربما دُ*فِن في تلك المقب.رة مع رفيقته و حبيبته لذا لم يلحظ سوى صوتها المختنق، فتضاعف غض.به مما جعله يصرُخ بانفعال _ هو انتِ خرسه وانا معرفش! ما تسمعيني صوتك. نفذ صبرها للمرة الأولى في حياتها أو لنقُل أنها تعرف بأنها قد خسرت وظيفتها بجميع الأحوال لذا رفعت رأسها وهي تقول من بين انهيارها _ واضح. واضح. ازعق و اسمع الشركة كلها!

صُـدِم أولًا من مظهرها الباكي ثم من صُراخها عليه بهذه الطريقة لتتحول صد.مته إلى غصب هائل جعله يُهسهس بوعيد _ انتِ بتزعقي لمين كدا؟ تفاجئت من نفسها و ارعبتها نظراته و كذلك نبرته لتقول بتلعثُم _ مزعقتش. انا. انا كنت بقول واضح. خالد بتهكم غاضب _ يعني غلطتي في شغلك، و بتعلي صوتك عليا، وكمان بتكدبي! كل دي أخطاء عملتيها في اقل من ساعة! أشجان بقهر نابع من أوجاعها و هذه الندبات التي شوهت روحها

_ كل الناس بتغلط على فكرة. خالد بجفاء و صوت حاد نسبيًا وهو يضر.ب يده على المكتب الخشبي أمامه _ بس انا الغلط عندي بحساب. ضاقت ذرعًا من كل شيء لتهتف بتعب _ تمام يا فند.م استقالتي هتكون قدام حضرتك كمان عشر دقائق بالظبط. عن اذنك. خالد بصرامة أفزعتها _ استني عندك. توقفت بمكانها إثر كلمته ثم أخذت نفسًا طويلًا لتُهدأ من روعها قليلًا قبل أن تستدير إليه، فتفاجئت من حديثه حين قال _ إكرامًا للست والدتك، ولموقفك مع رنا انا هعديها المرة دي. لكن متفكريش اني هسمح بأي غلط تاني. سامعه؟

كانت تود الرقص في تلك اللحظة من فرط سعادتها بأنها لم تفقد عملها، فهو السبيل الوحيد للنجاة أمامها لتسترجع حديثها مع شقيقتها منذ يومين ـ آسيا عايزة اكلمك في موضوع ؟ ـ قولي يا شوشو. أشجان بخفوت _ انا ناوية أديلك الفرق اللي باخده من الشركة كل شهر . تحوشيهولي معاكي بس مش عايزة حد يعرف بالموضوع دا. آسيا بحنق _ للدرجادي يا أشجان! خايفة تشيلي معاكي فلوس؟ مفيش ليكي اي خصوصية خالص حتى في بيتك.

أشجان بحزن _ مش كدا. بس مش عايزة أجازف. انا تعبت و عايزة اخلص بقى. آسيا بترقب ـ تخلصي من ايه بالظبط؟ _ انا ناوية احوش مبلغ كويس و أأجر شقة ليا انا والولاد وأطلق من أمين. خلاص مبقتش قادرة اتحمل لحظة واحدة معاه و مش عايزة أشيل ماما وبابا همي. آسيا بحبور _ أحسن حاجه هتعمليها يا شوشو، وانا هساعدك. عودة للوقت الحالي تبدل حالها من الحزن إلى السعادة التي تجلت في نبرتها حين قالت بلهفة

_ ميرسي يا فند.م بجد مش عارفة اشكرك ازاي. اوعدك هركز في شغلي ومش هكرر الغلطة دي تاني أبدًا. كان أمامها مُباشرةً، فشعر بأن ملامحها مألو..فة بالنسبة إليه. يعلم بأنها ربما أتت مع والدتها إلى قصرهم وهي صغيرة، ولكنه يشعر بأنه رأى هذه الملامح مؤخرًا. لا يعلم متى ولا أين ولكن هاتين العينين لبريقهم صورة خاطفة في ذاكرته. لفت نظره هذه العلامات التي رآها من قرب على وجهها والتي من المؤكد بأنها بفعل فاعل، فهل ضر.بها أحدهم؟

لم يهتم لهذا الأمر انما تنحنح بخشونة قبل أن يتراجع إلى مكتبه وهو يقول بجفاء _ متشكرنيش. ركزي في شغلك، و مش عايز اللي حصل يتكرر تاني. كانت تبكي هذه المرة من الفرح مما جعل لهجتها مبحوحة حين قالت _ حاضر يافند.م اوعدك مش هيتكرر تاني. لم تكُن تعلم بأن أكثر ما يبغضه هو نواح النساء لذا هتف بفظاظة _ حاجة كمان. ياريت متعيطيش قدامي تاني. اتفضلي. لوهلة اغض.بها حديثه فتمتمت بغيظ _ تصدق مغلطوش لما قالوا إنك وحش، و معندكش ذوق.

خالد بجفاء _ بتقولي حاجه؟ هزت رأسها يمينًا و يسارًا بلهفة قبل أن تقول _ لا يا فند.م.<!–nextpage–> غمره الحرج و تفشى الامتعاض بملامحه حين قال بفظاظة و عينيه على الأوراق أمامه _ الجاكت بتاعك اللي أدتيه لرنا متعلق عالشماعة خديه قبل ما تمشي.

اومأت بصمت و التفت إلى تلك الشماعة التي يُعلق بها معطفه لتجد معطفها بالقرب منه فتوجهت إلى هناك لتأخذه وحين مدت يدها لتجذبه كان المعطف عالق في أحد المسامير، فلم تلحظ ذلك و حين التفت كا.ت الشماعه على وشك السقوط فوقها لتصرُخ بفزع تتوقع أن تصطد.م برأسها في أي لحظة، ولكنها تفاجئت بهذا الظل القوي الذي حال بينها و بين سقوط الشماعة فوق رأسها، فرفعت عينيها إلى الأعلى فوجدته يناظرها بسخط و هو يرفع احد حاجبيه قبل أن يقول بحنق

_ هو أنتِ مبتفكريش خالص! أنهى جملته وهو يزفر بحنق قبل أن يُعيد الشماعة الى مكانها لتنصب عودها وهي تناظره بحرج لا تعرف كيفية التخلص منه فهتفت بتلعثُم _ انا. انا مخدتش بالي والله.. خالد وهو يأكل أسنانه غيظًا _ انا لسه منبه عليكِ حالًا انك تركزي صح؟ اومأت برأسها ليُتابع بنبرة ساخطة _ واضح انك هتركزي.

زفر بحنق قبل أن يقوم بتخليص خيوط المعطف العالقة في المسمار و ناولها إياه ولكن تبدد الغض.ب داخله للحظة حين غرق بهذه الزمُرد المدفون بين حدقتيها، والذي كان باهتًا و كأن هُناك ما يطمس بريقه، وهذه الملامح الشاحبة التي تدُل على أن حياة هذه المرأة ليست بالهينة كما أنه تأكد من أن هذه الآثار فوق ملامحها تحمل طابع العُـ,ـنف الذي تعرضت له، والذي استنكره كثيرًا بداخله لذا شعر بخيط من الشفقة تجاهها فتحدث بنبرة جامدة

_ اتفضلي على شغلك. شعرت بالحرج حين رأت عينيه تطو..ف على ملامحها التي حاولت إخفاء آثار هذا العُـ,ـنف الذي تعرضت له لذا توجهت رأسًا إلى الخارج و هي تتمنى لو ينتهي هذا الكابو.س من حياتها للأبد. اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. – اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تُغنيني بها عن رحمة من سواك واقضِ عني ديني ولا تكلني إلى أحد سواك♥️

★★★★★★★★★ أوشكت على فتح باب المنزل تنوي المغادرة إلى عملها، فهي منذ تلك الليلة لا تُحا.دث أيًا من والديها و تشعُر بأنهم يتجنبوا الحديث معها، وقد كان هذا الأمر مُريحًا بالنسبة إليها، فهي تُريد أن تتخطى الماضي بشتى الطرق. تفاجئت حين وجدت روضة أمام منزلها، فهتفت باندهاش _ روضة! روضة بحرج _ ازيك يا غنى عاملة ايه؟ تغلبت على اندهاشها لتقول بنبرة ودودة بعض الشيء _ الحمد لله تمام. انا كنت لسه رايحة الحضانة. قلت هقابلك هناك.

روضة بحرج _ انا كنت جاية اطمن عليكي بعد ما وقعتي على راسك و اتعورتي. بعتذر لو أتأخرت بس قولت مضايقكيش، واستنى لما تبقي أحسن شويه واجي اشو..فك.. شعرت بالحرج من ذوقها في الحديث فابتسمت بهدوء قبل أن تقول بود _ طب تعالي اتفضلي. روضة بلهفة _ لا خلاص مش عايزة اعطلك. غنى بإصرار _ لا مفيش اي عطلة. عم سمير قالي انك كنتي بتتابعي الشغل وانا تعبانة. اتفضلي. دلفت غنى إلى الداخل و خلفها روضة التي جلست على اقرب مقعد قبل أن تقول باهتمام

_ طمنيني عاملة ايه دلوقتي ؟ _ الحمد لله أحسن. أنتِ عاملة ايه؟ روضة باختصار _ الحمد لله. دام الصمت لثوان قبل أن تقول غنى بذوق _ تشربي ايه؟ _ لا ميرسي شربت قبل ما اجي. دام صمت آخر قطعته روضة التي قالت بجمود _ بصراحة أنا جاية أفض موضوع الشراكة اللي بيننا، وعشان أنتِ اللي اختارتي المكان الأول، فأنا هسيبهولك وأشو..ف مكان تاني. هكذا تحدثت روضة أمام غنى التي تفاجئت من حديثها، فقالت باندهاش

_ تمام. كويس. بس اشمعنى يعني ؟ روضة بنبرة مُتعالية _ بصراحة مابحبش موضوع الشراكة دا. بحب الحاجة تكون ليا انا لوحدي. استشعرت غنى شيئًا آخر في لهجتها لذا قالتبنبرة تفوح منها رائحة الكبر _ تصدقي و..فرتي عليا كتير. اصل انا كمان مكنتش عايزة الموضوع دا، ولا كانت داخله د.ماغي قصة الشراكة دي. بس انا بقى مبسبش مكان يخصني لحد. روضة بتهكم _ دي أنانية ولا ايه؟ صمتت لثوان قبل أن ترسم ابتسامة عريضة على شفتيها وهي تجيبها

_ ممكن تسميها كدا، و أصلًا المكان اللي بسيب فيه بصمتي مينفعش غيري ياخده أو يسكنه. عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بنبرة مُغترة _ يانا يا مفيش. تبادلت الفتاتان النظرات والتي كانت تعبر عن أشياء خفية لا تعتزم اي منهما التصريح بها، و لهذا نهضت روضة من مكانها وهي تقول بنبرة ذات مغزى _ مش كل الأماكن تستاهل أن الإنسان يتمسك بيها، و أحيانًا بنتنازل عن حاجات عشان حاجات تاني أحسن و اغلى. ألف سلامة عليكي مرة تانية.

أنهت جملتها وتوجهت للخارج تاركة خلفها غنى التي تتلظى بنيران الغيرة التي تملكتها جراء حديث هذه الفتاة، و لكن انتزعها من بؤرة الألم صوت إغلاق الباب الذي جعلها تُعـ,ـنف نفسها على شعورها بالغيرة على شخص لا يستحق. هكذا أقنعت نفسها طوال طريقها إلى مقر عملها لتتفاجأ بوالدها الذي ينتظرها أمام المكان وعلى وجهه إمارات الغض.ب الذي جعلها تقول باستفهام _ في ايه؟ مرزوق بنبرة جافة _ أنتِ عارفة عنوان الدكتورة اللي ودتك ليها المدعوقة دي؟

غنى بصد.مة _ عارفة عنوان المستشفى. بتسأل ليه؟ مرزوق بجفاء _ هتعرفي دلوقتي. يالا وديني هناك. إني أستغفرك لكل ذنب يمحق الحسنات ويضاعف السيئات ويحل النقمات ويغض.بك، يارب الأرض والسموات، اللهم أغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب أذنبته وتعمدته أو جهلته، أستغفرك من كل الذنوب التي لا يعلمها غيرك، ولا يسعها إلا حلمك♥️ ★★★★★★★★★

كانت تعمل بجد منذ أن استلمت العمل في مكتبه، و أيضًا تتجنبه قدر الإمكان، فهي حتى لم تتوجه إليه لإطلاعه على قرارها انما ذهبت الى سلمى التي لم تتفاجأ فقد أخبرها كمال بما عليها فعله، و ها هي منذ أسبوع تُخبرها ما عليها فعله. فقد انتوت أن تبدأ اللعبة على طريقتها، و هو لم يُمانع بل على العكس أعجبه الأمر كثيرًا، فهي تنتظر منه أن يبدأ وهو ينوي ذلك ولدهشته فقد أشتاق للحديث معها لذا قام بالضغط على أحد الأزرار لتُجيبه سلمى التي قالت باحترام

_ معاك يا مستر كمال. _ ابعتيلي البريد مع آسيا. اغلق الهاتف لتُبلغها سلمى الرسالة، فاومأت بصمت بينما الترقب يملأها من الداخل، فهاقد كانت اللحظة الحاسمة التي تنتظرها لتتوجه إليه حاملة معها بريده، فقامت بطرق باب المكتب ليأمرها بالدخول فاطاع.ته متوجهه إليه و ملامحها تحمل من الهدوء ما جعله يحسدها كثيرًا على ذلك الثبات الذي يجعل نظراتها جامدة بتلك الطريقة، و كأن من أمامها شخصًا عابرًا لا يُعنيها أمره. ناولته البريد وهي تقول باختصار _ اتفضل يا فند.م..

تفحص البريد بعقل مشغول بتلك الجميلة التي تقف بجانبه تلفحه رائحتها لتجعله يريد القرب منها و استنشاقها أكثر و أكثر، ولكنه لن يُعري مشاعره بهذه الطريقة لذا أخذ يلهو بالرسائل أمامه إلى أن انتهى ثم قام بأغلاق آخر ظرف وهو يقول بجمود _ مفيش حاجه مهمه. جهزتوا عقود القرية الجديدة؟ آسيا باختصار _ جهزناهم. واصل استفهاماته فقط لكي يُطيل الحديث معها _ سلمى عرفتك هتعملي ايه في اجتماع مجلس الإدارة؟ آسيا باختصار _ عرفتني. بدأ غض.به من ردودها يتصاعد لذا قال بنبرة جافة

_ راجعتي الميزانية اللي وائل بعتها بتاع.ت القرية الجديدة؟ _ راجعتها. نصب عوده وهو يناظرها بنفاذ صبر تجلى في نبرته حين قال _ هو أنتِ باردة كدا ازاي ؟ تقصدت استفزازه حين قالت ببرود _ زي الناس. رغمًا عنه ابتسم على حديثها، فبدت ملامحه وسيمة بشكل كبير ولكنها كانت كالفولاذ لا تتأثر بمحاولاته لفتح حديث معها حين قال بخشونة _ و ياترى الناس دول حلوين اوي زيك كدا؟ شعرت بالحرج من جملته ولكن رنين الهاتف استأثر بانتباهها فتمتمت بخفوت

_ سوري. رفعت هاتفها فصُدِمت حين شاهدت المُتصل لتلتفت ناظره إلى كمال وهي تقول بجمود _ حضرتك محتاج حاجه تاني؟ اغتاظ من حديثها فهتف بجفاء _ مين بيتصل؟ آسيا بجمود _ دي حاجه تخصني. اغتاظ منها كثيرًا، ولكنه لم يُعلِق انما قال بنبرة جافة _ لا . روحي على مكتبك. توجهت إلى باب الغرفة وحين خرجت وجدت الهاتف يرن مرة أخرى فأجابت قائلة _ ايوا يا ياسر. ياسر بخشونة _ غنى فين؟ آسيا باندهاش _معرفش في حاجه ولا ايه؟

ياسر بجفاء _ في حساب هنصفيه. اتصلي عليها دلوقتي و قوليلها ياسر مستنيكي في المكان اللي كنتوا بتتقابلوا فيه، ولو مجتش هروحلها البيت. يتبع….. ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشرين العشري

انت في الصفحة 8 من 8 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى