Uncategorized

ذنوب على طاولة الغفران ٦

ـ هو احنا متخاصمين ولا حاجه؟ آسيا بعد.م فهم
ـ يعني ايه ؟ مفهمتش! ابتسامة ابعد ما يكون عن المرح لونت ثغره قبل أن يقول بجفاء
ـ ولا حاجه. اتفضلي على مكتبه، و خدي الورق دا معاكي. أوشكت على مد يدها لتأخذ الورق من يده ليأتي إلى مسامعها صوت رنين هاتفها، وحين نظرت إلى المتصل تبدلت ملامحها، و تشقق قناع الجمود الذي ترتديه بشكل ملحوظ التقمته عينيه التي احتدت نظراتها حين رأى تخبطها الواضح، و ارتجافة الحرو..ف فوق شفتيها حين قالت
ـ حضرتك. محتاج حاجه. اقصد امشي؟

اجتاح صدره غض.ب هائل لا يعرف مصدره، ولكنه ثقيل حد الألم الذي لا يُمكنه الإفصاح عنه، بالرغم من أنه يرغب و بشدة في هزها بع*نف حتى يعرف مابها و ما الذي جعلها ترتجف هكذا ؟ أيمكن أن يكون رجل؟
هذا الهاجس جعله حرارة جسده ترتفع و أنفاسه تتلاحق مما جعله نبرته تبدو حادة كنصل الس.كين حين قال
ـ امشي .

تفاجئت من حالته، ولكنه لم تهتم فقد كانت تسابق خطواتها حتى تخرج لتُجيب على اكثر نداء يحتاجه قلبها في هذه اللحظة، ولكن لسوء حظها انتهى الاتصال لتحاول بشتى الطرق منع نفسها من مهاتفة رؤو..ف الذي هو اكثر انسان تحتاجه الآن، و ما هي إلا لحظات حتى أتتها منه رسالة نصية أضرمت نيرانًا هوجاء بدقات قلبها
ـ عايز اشو..فك. محتاج اكلم معاكي. لأول مرة تنحي عقلها جانبًا و تستمع إلى قلبها الذي جعلها ترسل إليه الرد في التو و الحال.

اللّهم إن كان رزقي في السّماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان بعيداً فقرّبه، وإن كان قريباً فيسّره، وإن كان قليلاً فكثّره، وإن كان كثيراً فبارك لي فيه. اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ، ولَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، ولَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ♥️ ★★★★★★★★★★

لأول مرة يتأخر عن عمله، ولكن طفلته كانت مريضه و قد اضطر إلى السهر بجانبها حتى تنخفض درجة حرارتها، و الإطمئنان أنها أصبحت بخير، وهاهو يسارع الزمن حتى يصل إلى مكتبه، و ما هي إلا دقائق حتى توقف المصعد في الطابق الخاص به، و ما أن انفتح الباب حتى تفاجيء بأشجان امامه، فبعد أن اطمأنت على شقيقتها توجهت إلى المصعد للنزول إلى القسم الخاص بها، ولكنها تفاجئت بنفسها وجهًا لوجه مع هذا الوحش كما يسمونه، و لسوأ حظها كانت تبكي أيضًا ككل مرة يراها بها لذا رفع حاجبه باندهاش قبلان يقول بتهكم
ـ أنتِ تاني! و بتعيطي بردو!

تيبست أطرافها من فرط الحرج فبكل مرة يراها تكن حزينة و تبكي لذا اخفضت رأسها بحرج قبل أن تقول بصوت خافت
ـ والله المرة دي.. باغتها حين قال بجفاء
ـ لا مش عايز اعرف بصراحة. اغتاظت من وقاحته فرفعت رأسها بعينيه يتوهج زمردها من فرط الغض.ب مما جعل ابتسامة رائعة تزين شفتيه لتتوهج وجنتيها خجلًا جعله يقول بتهكم وهو يتوجه إلى مكتبه
ـ مش نكدية فعلًا. لم تستمع الى جملته الأخيرة، ولكنه استوقفته قائلة بلهفة
ـ مستر خالد.

توقف على مضض، فهو بحياته لم يتأهر على عمله، و قد لاحظت ضيقه لذا قالت بحرج
ـ أنا طلعت الفلوس اللي حضرتك ادتهالي… قاطعها بنبرة جافة
ـ هششش. الكلام دا مينفعش هنا. تعالي ورايا عالمكتب.

أنهى جملته و توجه إلى المكتب لتهتف بحنق
ـ هو عبيط دا ولا ايه؟
مُجبرة توجهت خلفه، وهي تشعر بالحرج من نظرات الفتيات في مكتب السكرتارية الخاصة به، ولكنها لا تملك خيارًا آخر لذا قامت بالطرق فوق باب الغرفة ليأتيها صوته يسمح لها بالدخول، فأطاع.ته لتجده أخذ مكانه خلف المكتب الخشبي يناظرها بأعيُن لاح بهم الغض.ب الذي جعل نبرتها مُهتزة حين قالت
ـ حضرتك قولتلي اجي وراك عالمكتب. تشابهت نظراته الحادة مع نبرته حين قال
ـ المفروض انك كبيرة بدرجة كافية تخليكي عارفة ايه اللي ينفع يتقال وسط الناس و ايه اللي مينفعش!

جحظت عينيها من وقاحة كلماته، فهتفت باندهاش
ـ ناس مين ؟ مكنش في حد في الريسبشن غيرنا. خالد بجفاء
ـ الحيطان ليها ودان يا مدام! اومال انا عرفت ازاي انك محتاجة الفلوس! شهقة خافتة غافلت شفاهها مما جعلها ترفع يدها تغطي ثغرها وهي تناظره بصد.مة، فطافت عينيه على هذه المرأة التي تُشبه الأطفال في تصرفاتها، فهاهي الآن تتصرف كصغيرته حين يخبرها بأنها اخطأت، وللحظة شعر بالشفقة على هذه القهر الذي تمارسه الحياة على بريئة مثلها.
ـ اقعدي يا أشجان.

لأول مرة يتفوه باسمها مما جعل شعور غريب يكتنفها، ولكنها لم تستطع تفسيره إنما اطاع.ته و توجهت لتجلس على المقعد أمامه بهدوء جعل لهجته ترق قليلًا حين قال
ـ واضح انك شخص بيتصرف بعفوية، و بتلقائية. ابتسامة خافتة ارتسمت على ثغرها، ولكنها سرعان ما انمحت حين سمعته يقول بحنق
ـ و دا غلط جدًا، و يعتبر شغل ولاد صغيرين، وانا شخصيًا مابحبوش، فياريت بعد كدا تفكري كويس اوي في كل كلمة بتقوليها فين و لمين؟

كادت أن تبكي في هذه اللحظة، وقد تجلى ذلك في عينيها مما جعل الغض.ب يزحف اليه ليهتف بقسوة
ـ و لو عايزة تعيطي عيطي في أي مكان بعيد عني. حل الغض.ب مكان الحزن بداخلها لذا نصبت عودها وهي تقول بنبرة جافة
ـ أنا مش طفلة صغيرة عشان اعيط يا فند.م، ولو فعلًا بتصرف بتلقائية و بعفوية، فدي صفة نادرة في الزمن دا، وحاجة محبش اغيرها في نفسي.

انتبه الى ملامحها التي تلونت بحمرة قانية جراء غض.بها و أيضًا ذلك الزمرد الذي توهج لونه بطريقة خاطفة للأنفاس أسرته للحظات، فقد كانت إمرأة فاتنه بحق، ولكن فتنتها تختبيء خلف واقعها الأليم. لذا و في هذه اللحظة قرر ان يساعدها لا يعلم السبب ولا يهتم، فقط لا يُريد أن يرى بكائها أبدً بعد اليوم.
أخرجه من شروده جملتها الغاضبة
ـ أنا كنت عايزة اقول لحضرتك بس أن الفلوس اللي بعتهالي أدتها لواحدة غلبانه كانت بتجهز بنتها. انا مخدتش منها ولا جنية، و مش محتاجة أصلًا. عن اذنك.

التفتت تنوي المغادرة وهي تشعر بأنها ناقمة عليه و على الظرو..ف التي جعلت منها امرأة حزينة ينفر الجميع منها، ولكنها توقفت إثر جملته و نبرته القوية
ـ اتمنى انك تثبتي على كدا. التفتت تناظره قائلة بعد.م فهم
ـ نعم! فاجأها حين قال بنبرة خشنة
ـ كل ما تيجي تعيطي. افتكري حاجة تعصبك، وتخليكي تتغلبي على ضعفك. تنهيدة قوية شقت جو..فها تتمنى لو تخبره أنها تكره البكاء أكثر من أي شخص في هذا العالم ولكن طريقتها الوحيدة للتنفيس عن ألم لا يمكن وصفه، ولا التبرأ منه.

لأول مرة بحياته يأخذ قرار دون أن يمر على عقله انما اندفع من بين شفتيه رغمًا عنه
ـ لو حابه انا ممكن اديكي شغل تخلصيه في البيت، و هيبقى له سالري غير اللي بتاخديه كل شهر. مرت لحظات حتى استطاع.ت تجاوز صد.متها لتقول بعد.م فهم
ـ شغل ايه؟ انا مش فاهمة. خالد بخشونة
ـ الملف بتاعك مكتوب فيه انك معاكي كورسات انجليش، فممكن ابعت معاكي ايميلات و فايلات تترجميهالي؟ لم تصدق ما سمعته أذنيها لتقول بعد.م تصديق
ـ حضرتك بتتكلم بجد ؟

خالد بجفاء
ـ مفروض أننا أصحاب ههزر معاكي؟ تحمحمت بحرج قبل أن تقول بخفوت
ـ بعتذر . مقصدتش. ود أن يبتسم على حرجها و لكنه قال بجفاء

انت في الصفحة 10 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى