Uncategorized

للعشــ,,ـق وجوة كثيرة نورهان العشري 7

قصدِك ما بيطقش يكون مع ماما في مكان واحد بسبب طنط زهرة مامت كاميليا؟
نيفين، عيب الكلام دا. ما تتدخليش في كلام أكبر منك، وسيبك من كلام أمك اللي نصه كذب. شوفي نفسك وحياتك، وخرّجي يوسف وكاميليا من حساباتك. ولو مفكرة نفسك بتحبي يوسف فأنتِ غلطانة. إنتِ عايزاه عشان تبقي انتصرتِ على كاميليا وبس.
افتكري يا بنتي إن الحياة مش حرب، واللي ما ييجي لكِ جري ما تمشيش عشانه خطوة. والقلب اللي ما يحسّش بيكِ من أول مرة، دا مش هيحس بيكِ العمر كله.

ما تفكّريش إنك مجرد ما كاميليا تخرج من حياة يوسف هيحبك، لا… تبقي غلطانة، عشان هي مطبوعة في قلبه، خرجت من حياته بس عايشة جواه.
غضــ,,ـبت نيفين من حديث صفية الذي تعرف كل المعرفة أنه الحقيقة، فقالت دون وعي:
ما إنتِ عشتي مع عمي عامر وهو عمره ما قدر يحبك! عاش ومــ,,ـات وقلبه متعلّق بواحدة تانية غيرك، وقبلتي على نفسك!
جاءهم ذلك الصوت الغاضب من عند باب الغرفة وهو يقول بصراخ هزّ أرجاء القصر:
نيفيـــــن!!!
************
وإن سألوكِ يومًا كيف انتهت حكايتنا،
فأخبرهم :

كان قلبها نقيًا ومشاعرها رقيقة،
لكن قسوتهُ وظلامُ قلبه سحقا كل بريقها،
فذبل الحُب ومــ,,ـاتت الحكاية…
نورهان العشري
دقّت طبول الخوف في داخلها من مظهره، فقالت بصوت مهزوز:
إنت مجنون! سيبني وابعد إيدك دي عني.
صرخ قلبه الذي لم يعد يتحمّل بعدها أكثر من ذلك، فصرخ دون وعي:
إنتِ بتاعتي… أعمل فيكِ اللي أنا عايزه!
لتبادله صراخًا نابعًا من أعماق جرحها الغائر منه:
بصفتك إيه؟
زاغت نظراته وأصــ,,ـابه سؤالها في الصميم، وتدريجيًا انسحبت يده التي كانت تحتوي رأسها.

تركها بعد أن أربكه سؤالها الذي جعل عقله ينهره بشدة على كل هذا الجنون، لكن قلبه كان يرفض فقدانها، يرفض فكرة انتمائها لأحد غيره.
واصلت هي جلده بسوط كلمــ,,ـاتها، وكأنها تتحدّى كل خلية فيه تنطق بحبها وتواصل تعرية مشاعره تجاهها:
الدكتور رامي يعجب بيا أو لأ يخصك في إيه؟ أنا معجبة بيه أو لأ برضه يخصك في إيه؟ والشاب اللي جه يتعرّف عليا في الكافيه… بتضــ,,ـربه ليه؟
شعر وكأن كلمــ,,ـاتها كشفت الستار عن تلك الحقيقة التي يرفض الاعتراف بها، وهي أنه يعشــ,,ـقها بكل ذرة من كيانه. فلم يعد يدري ماذا يفعل أو ماذا يقول، لينهره عقله قائلاً:

هل سنقع في ذلك الفخ مرة أخرى؟
ثم يصدح قلبه معاتبًا بأنه أصبح لا يستطيع التنفس بدونها، فيسقط مرة أخرى في تلك الحيرة اللعينة، لتتحدث هي مقرّرة إنهاء معاناته بقرارها الذي شطر قلبه إلى نصفين:
مادام ماعندكش إجابة يبقى تسمع مني الكلام اللي هقولهولك دا. ياريت متتدخلش في أي حاجة تخصني، ولا ليك دعوة مين معجب بيا ولا أنا معجبة بمين. أحب اللي أحبه وأتجوز اللي أتجوزه، وده شيء ميخصكش.
صرخ بها جراء الألم الكبير الذي شعر به بفعل كلمــ,,ـاتها الأخيرة، فأصبحت كل خلية فيه ترتجف من فرط الغضــ,,ـب، وأوشكت دموع الندم والقهر أن تطفر من عينيه.

اقترب منها وقد اهتزت نبرة صوته بفعل تلك الغصة التي تملكته، ليقول بقلب محطم من فرط العشــ,,ـق:
على جــ,,ـثتي تبقي لحد غيري، ولو كررتِ كلامك ده تاني، ورحمة أبويا… لهخليكِ تبكي بدل الدموع دم، يا غرامي!
أضاف ياء التملّك كي يثبت لها – ولنفسه أولاً – أنها تنتمي إليه، لكن نظرات التحدي النابعة من عينيها جعلت عزيمتها تبدأ في الانهيار. أرادت أن تواصل تعذيبه بكلمــ,,ـاتها عن الحب والزواج من رجل آخر، فقد تمكّنت من نقطة ضعفه: غيرته العمياء عليها.

ومع ذلك ارتعبت من مظهره وحديثه، لكنها أبت أن تُظهر خوفها منه، وقالت بقوة تتنافى مع ذلك الضعف الذي دبّ في أوصالها من اقترابه منها بهذا الشكل:
ولا تقدر تعمل حاجة، ولا هخاف منك. وكلامك ده مهزّش شعرة مني أصلًا!
راق له تحدّيها الذي تعلنه، محاوِلة إخفاء ضعفها أمامه، والذي تجلّى في ارتجاف جسدها وزيادة دقات قلبها التي وصلت إلى مسامعه. اقترب منها وقد أسرته رائحتها الخلّابة وملامحها المحفورة بدقة على جدران قلبه، فأخذ ينظر إلى شفتيها التوتيتين، منبع عذابه وارتوائه، قائلاً بهمس:
تصدّقي عندِك حق… الكلام مبيكسرش فيكِ. بس هنشوف الفعل هيعمل إيه؟

أنهى كلمــ,,ـاته وتقدّم قاصدًا الاغتراف من حسنها لإطفاء لهيب شوقه الذي يعذّبه ويؤرق نومه، ليتفاجأ بكفها تمنعه من الوصول لمبتغاه، وكأنه حُرم من دخول الجنّة. رفع عينيه بصدمة، ليتفاجأ بتلك النظرة المحتقرة الممزوجة بالألم تنبعث من عينيها الجميلتين، وتلك الكلمــ,,ـات التي أدمت قلبه، ونبرتها الحزينة التي أشعرته بمدى حقارته معها:
ده على أساس إني واحدة من إياهم بتتنقّل بين كل واحد شوية… والدور جاي عليك!
هبطت دمعة حارّة من عينيها سرعان ما مسحتها بكفها حتى لا تسمح للضعف أن يستولي عليها، وأكملت بقوة ممزوجة بنظرات احتقار استقرّت كطلقات الرصاص في منتصف قلبه:
بس عارف يا أدهم…

أنا حتى لو وحشة، إنت آخر واحد هفكّر أكون معاه.
أنهت كلمــ,,ـاتها وترجّلت إلى خارج السيارة، ليندفع هو خلفها، ليصدمه مشهد وقوفها خلف مازن الذي كان يبحث عنها. توقّع وجودها معه فتوجّه إلى الجراج ليجدها تخرج من السيارة مهرولة تجاهه، تحتمي به من ذلك المجنون الذي كانت نظراته لا تبشّر بالخير أبدًا. رؤية حبيبته تحتمي برجل غيره أطاحت بكل ذرة تعقّل لديه، فأخذ يقترب منهم وهو يزمجر قائلًا بغضــ,,ـب أعمى:
مازن! أوعى من قدّامي… ومتدخلش بينّا.
إنت اتجننت يا أدهم؟ إيه اللي بتعمله ده؟

صرخ به من فرط وجعه، فهو لن يحتمل أن يكون أحد آخر عائقًا بينه وبينها:
قولتلك متدخلش بينّا يا مازن… دي حاجة بيني وبينها!
وهي مش عايزاك. وأنا حذّرتك قبل كده إنك تفكّر تأذيها. وبحذّرك لتاني وآخر مرة… لو فكّرت تقرّب منها أنا اللي هقف لك!
ألقى مازن كلمــ,,ـاته غير مبالٍ بمظهره الذي يُرثى له، ثم التفت إلى غرام التي تفتّت قلبها وجعًا عليه، لكنها أبت الضعف. فقد جرحها وأهانها إلى الحد الذي لا يحتمل الغفران.
يلا يا غرام… عشان نمشي.
كان هذا صوت مازن الذي أخرجها من شرودها وقطع ذلك التواصل البصري بينهما.

فقد كانت للحظات قد بدأت تضعف أمام ذلك التوسّل الذي ظهر جليًا في نظراته، لكن صوت مازن انتشلها من طوفــ,,ـان عشــ,,ـقه الذي كاد أن يجرفها في تياره مرة أخرى. ومع ذلك، كانت تلك النبرة المعذّبة في صوته ترهق قلبها الذي يعشــ,,ـقه حتى النخاع، لكنها – من فرط وجعه – ترفض مسامحته.
غرام… متمشيش.
قالها أدهم بنبرة معذّبة ولهجة أشبه بالتوسّل، فقد كان قلبه ينفطر لرؤيتها تغادره بتلك الطريقة. يعشــ,,ـقها إلى الحد الذي يجعله غير قادر على التنفس بدونها.

كاد يقسم الآن أنه قادر على غفران جميع ذنوبها – من وجهة نظره – مقابل ألا تتركه، ففراقها عذاب لا يفوق ألمه أي شيء في هذه الحياة.
لكنها فاجأته بكلمــ,,ـاتها التي رفعته إلى السماء السابعة لتلقي به بعدها في أعماق الجحيم:
أنا فعلًا مش همشي يا أدهم.
قالتها بنبرة رقيقة جعلت قلبه يتراقص فرحًا، ثم أضافت بنبرة مغايرة تمامًا لتلك الرقّة، نبرة قويّة حادّة كنصل السكيــ,,ـن الذي انغرز في قلبه:
مش همشي قبل ما أقولك إن اللي كان بينا خلاص خلص وانتهى… وأنا نسيته. فملهاش لازمة بقى محاولاتك إننا نرجع، عشان صدقني إنت بتتعب نفسك على الفاضي.

أنا نسيتك كأنك ماكنتش موجود في حياتي أصلًا.
ألقت قذائف كلمــ,,ـاتها التي استقرّت في قلبه، ثم أولته ظهرها واتجهت نحو مازن، وهي تشعر بأنها تشاطره كل ذرة ألم يشعر بها، ولسان حالها يقول: هل من العدل أن أتألم لألمك وأحزن لحزنك، في الوقت الذي ــ,,ـتني فيه من قبل، دون أن يحرّك قلبك ساكنًا لكل ذلك العذاب الذي أذقتني إياه؟
فأي لعنة قد أصــ,,ـابتني لأعشــ,,ـق رجلًا مثلك…؟!

*************
“أن يقسو عليكَ شخصٌ في عناقه، هو أشدُّ أنواع الحب التي قد تتلقاها يومًا
نورهان العشري
بعد مرور عدة أيام، استيقظت كاميليا على فراشات العشــ,,ـق تتراقص فوق وجهها، فظنّت أنها تحلم، فارتسمت على شفتيها ابتسامة حالمة مستمتعة بتلك الأحاسيس اللذيذة التي سرت في جميع أنحاء جسدها. لكنها تفاجأت باختفائها، فقــ,,ـبضت جبينها وتململت في نومتها، ثم سمعت صوت الباب يُغلق بعنــ,,ـف، فهبت من نومها تتلفت حولها فلم تجد أحدًا في الغرفة، فتنهّدت بخيبة، فقد كانت تأمل أن تراه، فهو منذ ذلك اليوم الذي غفَت بجانبه لم تره أبدًا.

وزاد من ريبتها أيضًا رجوع خالتها إلى الإسكندرية بهذه السرعة متحججة بقرب مواعيد اختبارات كارما، لكنها كانت تعلم في قرارة نفسها أن أمرًا ما أجبرها على الرحيل…
نفضت جميع أفكارها بعيدًا ونهضت حتى تتجهز؛ فاليوم ستغادر ذلك المشفى وهي خائفة، بل مرتعبة من فكرة ذهابها إلى القصر مرة أخرى. وكم كانت تتمنى لو كان بجانبها حتى تستمد منه بعض الشجاعة، لكن لا أمل في قدومه، فمن الواضح أنه قد سئم منها…
استجمعت شجاعتها وبدّلت ثيابها وأخذت تجهّز حقيبتها، فوقع بصرها على قميصه الذي أخذته معها منذ سبعة أشهر عندما قررت الهرب منه.

لا يزال يحمل رائحته التي كانت أنيسًا لها في لياليها الطويلة والمظلــ,,ـمة بدونه. قرّبته من أنفها علّها تطفئ لهيب قلبها الذي أشعله الشوق، فأخذتها رائحته إلى عالمٍ خاص بهما، تتمنى لو تبقى فيه معه إلى الأبد.
ولم تلحظ ذلك الذي فتح باب الغرفة واقترب منها، ليتفاجأ بها تحتضن قميصه بهذا الشكل، فتقدم نحوها واحتواها بقوة محببة إلى قلبها، وجاءها صوته العميق بتلك البحة المُهلكة لأعصــ,,ـابها:
شكل في حد هنا اشتاق لي؟

فأسندت رأسها إلى صـ,,ـدره فوق موضع نبضه، وأمالتها قليلًا لتتمكن من رؤية ملامحه والتأكد من حقيقة وجوده بجانبها، فهي تخشى أن يكون حلمًا يصوره لها قلبها الذي اشتاقه حدّ الجحيم. ارتفعت يدها تتحسّس ملامحه برقة حتى وصلت إلى منبع هلاكها، لتتلقى دفعات العشــ,,ـق الدافئة على راحة يدها، فذاب قلبها في صـ,,ـدرها وخرجت الكلمــ,,ـات من فمها دون وعي:
يوسف… إنت هنا بجد؟ ولا دا حلم وهفوق منه على كابوس غيابك عني تاني؟

لم تتلقَّ سوى ابتسامة جميلة من شفتيه، أعقبها بفتات من السكر نثره على عنقها المرمري، جعلها تحلّق فوق الغيوم حدّ الذوبان بقربه، وأخذت تهمهم بآهات عاشقة تبعتها بصرخة متألمة عندما شعرت بأسنانه الحادة تؤكد على حقيقة وجوده بقسوة طبعت على عنقها. فاستدارت غاضبة وقالت بوجع:
كده يا يوسف؟ وجعتني!
سلامتك يا قلب يوسف من الوجع.
قالها بعشــ,,ـق كبير تجلّى في نظراته الزرقاء التي لم تصفُ يومًا لسواها، ثم نثر شغفه مكان ألمها برقة أذابتها، ونظر في عينيها قائلًا:
لسه زعلانة؟
تحدثت بدلال يليق بها كثيرًا:
تُؤ تُؤ… مش زعلانة.

ضيّق عينيه بمكر وقال متخابثًا، وقد بلغ الشوق ذروته في قلبه:
بس أنا حاسس إنك زعلانة، وعايز أصالحك.
أخجلتها نظراته وتلميحاته التي جعلت قلبها يدق بعنــ,,ـف، فقالت وهي تشاكسه:
يوسف… إنت بتتلكك على فكرة.
اقترب منها أكثر، يحويها بين طيات صـ,,ـدره، وقال بصوتٍ يقطر شوقًا:
مش محتاج أتلكك على فكرة… وحشتيني.
أضاء وميض الأمل في قلبها من غفرانه، فقالت بلهفة:
يعني خلاص سامحتني ومبقتش زعلان مني؟

تنهد يوسف وقد شعر أن الوقت قد حان للحديث ووضع المشاعر جانبًا، فهو على وشك خوض حرب طاحنة وهي درعه ومصـ,,ـدر قوته، فقرّبها إليه، ووشم راحتها بختم عشــ,,ـقه قبل أن يجذبها لتجلس معه على الفراش وبدأ حديثه الذي تمنى بكل قلبه لو تفهمه وتشعر به:
كاميليا… أنا عارف إنك بتحبيني، بس قبل ما تحبيني، حبّي نفسك عشاني. حافظي عليها عشاني. قولتهالك وهقولهالك تاني: إنتِ سر قوتي، وضعفك يعني ضعف ليا. عشان كده عايزك قوية… مش أي حد يقدر يكسرك أو بكلمتين هايفين وتهديد أهبل زي دا يبعدوك عني.

أخفضت رأسها، فأعادها إلى مكانها مرة أخرى وهو يقول بنبرة ذات مغزى:
بالرغم من إنك عارفة إني أقدر أخرس سميرة باقي عمرها، لكن إنتِ خوفتِ وهربتِ. مش بلومك على دا، عشان أنا بحمل نفسي الذنب إني ما قدرتش أحميكِ منهم. بس صدقيني، أي غلط بعد كده بالنسبالي مش هيعدي من غير عقاب.
لم تعرف هل تفرح أم تحزن؛ فها هي معه من جديد، ولا مزيد من الألم والعذاب بعد الآن، لكن هناك عذاب من نوع آخر… فوجودها مع تلك المرأة التي تعرف مقدار الحقد والكراهية التي تكنّها لها، يجعل الرعب يتسلل إلى قلبها من مجرد وجودها في القصر.

ومع ذلك، لا ترى سوى حل وحيد للهروب من براثن حقدها…
التفتت إليه تنظر بعينين يملؤهما الخوف وقالت بنبرة مرتجفة:
يوسف…

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى