لوجه الرابع و العشرون للعشــ,,ـق
من أصعب الأشياء في هذه الحياة أن يتساقط العمر من بين
ثقوب القلب التي أحدثتها اختياراتنا الخاطئة.
نورهان العشري
قاد أدهم سيارته بسرعة جنونية توحي لمن يمر به بأن قائدها عازم على الانتــ,,ـحار، ولما لا، وهو منذ ساعات قليلة قد سمع أسوأ خبر قد يتلقاه عاشق في حياته، وهو انتماء محبوبته لرجل آخر.
اعتصر قلبه الألم عندما مرت تلك اللحظات البسيطة على عقله مرة أخرى، حين سمع شقيقته تتحدث عن تلك الخطبة اللعينة التي تضم معشوقته مع ذلك الطبيب الحقير الذي لم يتعلم من الدرس القاسي الذي لقنه إياه، ليقسم أدهم في داخله أن يجعله يتمنى المــ,,ـوت كونه لم يستمع لتحذيراته.
فما أن سمع ذلك الخبر المشؤوم حتى سقط فنجان القهوة الذي كان يمسك به من يده، ليرتطم بالأرضية الرخامية متحولًا إلى أشلاء، كما تحول قلبه بعدما استمع لذلك الخبر، وخاصةً في هذا الوقت الذي كان فيه قد ظن بأنه قد شُفي جزئيًا من وساوس وندبات الماضي، بعد أن ظل طوال الليالي المنصرمة يتجادل مع قلبه وعقله، لينجح قلبه أخيرًا في إقناع عقله بتخطي ما حدث في الماضي ومنح قلبه فرصة ليحيا بسعادة معها.
وقد ساعده على ذلك شوقه الكبير لها، فهو قد اشتاقها حد الجحيم، حتى أنه في إحدى الليالي منع نفسه بصعوبة من الذهاب إليها والارتماء عند قدميها طالبًا الصفح والغفران، وآثر تأجيل هذا اللقاء حتى يفاجئها بخطبة مازن لطلب يدها للزواج، وإن تطلب الأمر لاختطافها والزواج بها بالقوة رغم أنف الجميع، وعلى رأسهم هي، ليتفاجأ بنزول تلك الصاعقة فوق رأسه لتتحطم جميع أحلامه التي بناها معها في خياله كقصر من الرمال، ليجد نفسه لا يعي شيئًا سوى قيادته لسيارته في طريقه إليها…
حتى أنه لأول مرة يتجاهل نداءات أخيه ووالدته اللذين تحيرا كثيرًا فيما أصــ,,ـابه، ليقرر الذهاب إليها، فإما أن تكون له أو لن تكون لأحد آخر…
وصل أدهم إلى البناية حديثة الطراز التي ترك بها روحه في أحد الليالي وفر هاربًا بجرم، لو انطبقت السماء على الأرض فلن يُعطيه أحد الحق فيما فعله، ليتـرجل من سيارته واقفًا أمام شُرفتها، مُخرجًا هاتفه ليقوم بالاتصال بها وهو يرتجف كليًا من البرد والألم في آن واحد…
ليظل الهاتف يرن كثيرًا دون جدوى، فجن جنونه وقام بإرسال رسالة صوتية بصوته الأجش المرتجف والغاضب لمحبوبته، فحواها:
_ “أنا تحت البيت..
لو مردتيش عليا، حالًا هتلاقيني برن الجرس ومش هيهمني حد..”
ضــ,,ـرب الرعب أوصال تلك التي كانت حالتها لا تقل عنه بؤسًا وعذابًا، حتى أنها منذ أن غادر خطيبها المزعوم كانت تغلق باب غرفتها رافضة الحديث مع أي أحد، لتتفاجأ بهاتفها يهتز فلم تُبالي به، وفجأة انتفضت كمن مسه صاعق كهربائي حين وجدت اسمه يزين شاشة هاتفها، حتى أن قلبها من فرط الصدمة ظنت أنه سيتوقف عن الخفقان، ليستمر الهاتف في الاهتزاز وهي غير قادرة على الحركة، ترتجف كورقة شجر أصــ,,ـابتها رياح خريفية في غير موعدها، لتأتيها رسالته التي ارتعدت لها جميع أطرافها، فتلك النبرة المخيفة التي يتحدث بها لا تبشر
أبدًا بالخير. هرولت إلى نافذتها تتحقق من وجوده، ليزداد رعبها أضعافًا وهي تراه واقفًا في الأسفل بتلك الحالة المبعثرة، ومن ثم عاد اهتزاز الهاتف، فحاولت أن تأخذ نفسًا طويلًا ثم ضغطت على زر الإجابة قائلة بنبرة جافة:
_ “عايز إيه؟”
_ “انزلي، عايز اتكلم معاكِ.”
تفاجأت غرام من وقاحته ونبرته الآمرة، لتقول بذهول:
_ “انت أكيد اتجننت صح؟!”
زأر بقوة فأفزعها:
_ “لو منزلتيش دلوقتي تقابليني، هتشوفي الجنان على أصله.”
ارتعبت غرام كثيرًا، فهو يبدو فاقد السيطرة على نفسه، لذا خففت حدة نبرتها حين قالت:
_ “أرجوك يا أدهم امشي دلوقتي، انت عارف الساعة كام..؟!”
صاح بصراخ دوى في أرجاء المكان:
_ “تكون زي ما تكون… بلاش تجننيني يا غرام وانزلي أحسن ما اطلعلك أنا.”
زفرت بغضــ,,ـب لإضطرارها الانصياع لأوامره، فقالت بجفاء:
_ “طب اقفل وأنا نزلالك.”
توجهت إلى غرفة شقيقتها التي كانت تهرول قادمة إليها لتخبرها بأن أدهم في طريقه إلى الإسكندرية بعد ما سمع بخبر خطبتها، وأن مازن في طريقه للحاق به خوفًا من أي فعل طائش قد يرتكبه:
_ “مانا جايه هنا عشان أقولك إن البيه تحت وبيهددني، لو منزلتش قابلته دلوقتي هيطلعلي هو!”
تحدثت غرام بغيظ لتضــ,,ـرب كارما على صـ,,ـدرها شاهقة، قائلة بخوف:
_ “طب وحتعملي إيه مع المجنون دا؟”
غرام بقلة حيلة:
_ “مفيش حل غير إني أنزل أقابله.”
جحظت عينا كارما وقالت مستنكرة:
_ “انتِ اتجننتي يا غرام! هتنزلي تقابليه دلوقتي، انتِ عارفة الساعة كام؟”
اندفعت غرام بنفاد صبر:
_ “وانتِ شايفة قدامي حل تاني! المهم قوليلي ماما وعلي فين؟”
أجابتها كارما بيأس:
_ “علي بايت في الشغل النهاردة وماما أخدت دواها ونامت.”
_ “طب حلو أوي.. أنا هنزله خمس دقائق وهيطلع على طول، وانتِ تفتحيلي الباب.”
توسلت كارما بخوف:
_ “ما بلاش يا غرام واستني شويه، مازن زمانه على وصول.”
غرام بجفاء:
_ “مش هينفع يا كارما، دا مجنون ولازم أوقفه عند حده، وكمان ممكن يرن الجرس عادي ومش هيهمه أي حاجة. أنا هنزل هشوفه عايز إيه وهطلع على طول.”
كارما بيأس:
_ “طب بالله عليكِ متتأخريش وخدي موبايلك معاكِ عشان أرنلك لو ماما صحيت أو حصل حاجة.”
_ “طيب.”
بعد دقائق مرت عليه كالدهر، لمح طيفها قادمًا من مدخل البناية لتضــ,,ـرب قلبه عاصفة اشتياق عاتية، حتى ظن أنه على وشك الخروج من مكانه، فقد كان مرتعبًا من فكرة عدم قدومها لملاقاته، حتى أنه لم يستطع إلا أن يهددها ليضمن أنها حتمًا ستنزل إليه. غزت أنفه رائحتها الرائعة ما أن جلست بجانبه في السيارة، ليظل لثوانٍ يتشرب ملامحها التي افتقدها كثيرًا، بينما مزقت هي ثوب الصمت حين قالت بغضــ,,ـب:
_ “ممكن اعرف إيه اللي انت بتعمله دا؟!”
أيقظ حديثها نيران الغضــ,,ـب مرة ثانية بداخله ليقول بحدة:
_ “اللي أنا بعمله ولا اللي انتِ بتعمليه؟!”
لم تصدمها وقاحته كثيرًا، لذا قالت بجفاء:
_ “أنا حرة أعمل اللي أعمله، انت مالك؟”
امتدت قــ,,ـبضته لتؤلم رسغها، وهو يقول من بين أسنانه:
_ اتعدلي في الكلام وردي عليا، انتِ صحيح اتخطبتي للزفت دا؟
قالها بلهجة غاضبة تحمل التوسع في طياتها، وكل خلية فيه تدعو الله أن تقوم بنفي هذا الخبر حتى يستطيع أن يلتقط أنفاسه التي هربت منه منذ أن علم بتلك الخطبة اللعينة، لكنها التفتت لتناظره بعنــ,,ـفوان صاحب نبرتها الجافة حين قالت:
_ “و دا يخصك في إيه؟”
كانت تحارب جيوش الشوق والألم معًا، وقد كان هو الآخر فريسة لحروبه الدامية، لذا صاح بنفاد صبر:
_ “ردي عليا…”
تعمدت غمس خنجرها في قلبه بروية تجلت في لهجتها الجافة حين قالت:
_ “أيوا، اتخطبتله. أقدر أعرف دا يخصك في إيه؟
جاي هنا في الوقت دا ليه..؟”
نفذ خنجرها المسموم إلى أعماق قلبه، مُحدثًا آلامًا تفوق طاقة البشر، فغافله الألم وتدفقت عبرات هاربة من مقلتيه، ليقول بنبرة محشوة بالوجع:
_ “وقدرتي؟”
هناك خيط مدبب يفصل بين انهيارها وبين النجاة بكبريائها، ولكن الأخير كان له الغلبة، لتستطيع بشق الأنفس أن تخرج نبرتها جافة خالية من أي مشاعر:
_ “ومقدرش ليه؟ إيه يمنعني من إني أرتبط زي كل البنات! ولا أنت كنت مفكر إني هقعد أعيط عشان حبيت واحد طلع ميستاهلش…”
تبلورت السخــ,,ـرية الممزوجة بالأسى في نظراتها، وتَناثر الألم من بين حروفها حين تابعت:
_ “واحد غدر بيا وكسر قلبي وشك فيا وعاملني إني واحدة رخيصة. وكل دا ليه؟ عشان وثقت فيه واعتبرته راجل وآمنته على قلبي!”
تعانق الذنب مع الوجع، وانهمرت كلمــ,,ـاته المُلتاعه تمزق جوفه من فرط الألم:
_ “مش يمكن الراجل دا اتعذب قد ما انتي اتعذبتي مليون مرة؟”
استنكرت كلمــ,,ـاته ووجعه الذي لم يمس حدود قلبها أبدًا:
_ “اتعذب! ليه هو عنده قلب زيانا عشان يتعذب؟”
باغتها اعترافه بتلك اللهجة المبحوحة من فرط الألم:
_ “ماكنش عنده قلب قبل ما يعرفك.
قلبه كان مــ,,ـات من زمان وبسببك رجع ينبض من تاني.”
ردد قلبه وكذلك شفتيه إعلان امتلاكه لها:
_ “يا غرامي…”
كانت كلمــ,,ـات بسيطة، لكنها أضرمت النيران في قلبها الذي استنكر تلك الياء التملكية في حديثه، وصاحت بعنــ,,ـف:
_ “ما تقوليش الكلمة دي تاني. أنا مش غرامك، مش بتاعتك، مش أخصك عشان تقولي كده. فاهم!”
لم تكن لهجته أهدأ من لهجتها، بل كانت أعنــ,,ـف حين صرخ قائلًا:
_ “لا، بتاعتي! بتاعتي من أول يوم شفتك فيه.
انتِ اللي لازم تفهمي دا كويس، واعرفي إن ورحمة أبويا ما هسمحش لحد أبدًا ياخدك مني، فاهمة..؟”
كانت كلمــ,,ـاته كفيلة بجعل قلبها يطير إلى أعالي السحاب من فرط السعادة، لكن لو كان ذلك قبل أن يقوم بكسر جناحيها لتشعر بأنها طير صغير كُسِر جناحيه قبل أن يستمتع بالتحليق بهما، فأي شيء في هذه الحياة قادر على أن يذوقه طعم السعادة ثانية؟
لون الحزن تقاسيمها، فقد أضناها كل ذلك الألم الذي اختبرته منذ تلك الليلة المشؤومة وحتى خطوبتها المزعومة من ذلك الطبيب، فشددت على كل حرف تتفوه به:
_ “اتأخرت كتير يا أدهم بيه.
أنا خلاص بقيت لواحد تاني غيرك، وشايله اسمه، واللي كان بينا ماضي وانتهى، وياريت تبعد عني وتنساني زي ما أنا نسيتك!”
ما أن أنهت حديثها الذي أشعل النيران بقلبه حتى ترجلت من السيارة مهرولة، لا ترى أمامها من كثرة العبرات التي ذرفتها روحها، ولكن أوقفتها ذراع مازن التي التقطتها ما أن تعثرت، حتى كادت أن تسقط أرضًا، فرفعت رأسها ناظرة إليه بحزن يقطر من بين حروفها حين قالت متوسلة:
_ “قوله يبعد عني يا مازن. أنا مبقتش عايزه. كفاية اللي شفته منه. خليه يسبني في حالي ويبعد عني بقى.
أبعده عني أرجوك.”
صُدم مازن من مظهرها المزري، وهذا الحديث الذي تفوهت به يوضح كم تأذت بسبب صديقه، وما أن لحق بها حتى تجمدت الدماء في أوردته من كلمــ,,ـاتها التي تقطر لوعة جمدته في مكانه، فلم يجرؤ على التقدم خطوة واحدة. فحديثها وانهيارها أفصحا عن مدى المعاناة والألم اللذين تجرعتهم تلك المسكيــ,,ـنة على يديه.
صمتت آذانه بعد كلمــ,,ـاتها، وبقيت نظراته معلقة عليها، تتابع انسحابها إلى الأعلى بنظرات منكسرة، ليوقن بأنه قد خسرها للأبد…
★★★★★★★
بعد ذلك الخروج العاصف لأدهم، يليه استئذان مازن السريع ليلحق به بعد ما دار بينه وبين يوسف حديث سري لم يستغرق سوى بضع دقائق، حتى شعر جميعهم بوجود خطب ما، ليقول رحيم بغضــ,,ـب:
_ “هو في إيه؟ الولد المجنون دا خرج ليه كده..؟”
_ “الجنان دا مش جديد على أدهم يا جدو، دا العادي بتاعه.”
تحدثت نيفين بلا مبالاة، لتسخر منها روفــ,,ـان قائلًا:
_ “والله يكون مجنون أحسن ما يكون حشري ويدخل في اللي مالوش فيه.”
هتفت نيفين بغضــ,,ـب من إحراجها أمامهم:
_ “قصده إيه يا روفــ,,ـان؟
أنا حشري وبدخل في اللي ماليش فيه؟”
تدخلت صفية لقمع شجارهم قبل أن يبدأ، قائلة:
_ “روفــ,,ـان أكيد متقصدكيش يا نيفين.”
ثم اتجهت بأنظارها إلى رحيم لتقول بهدوء:
_ “يمكن افتكر حاجة مهمة يا بابا فخرج بالطريقة دي، معلش اعذره.”
لم يفلح حديثها في إخماد غضــ,,ـب رحيم، الذي قال باستنكار:
_ “حاجة إيه دي اللي مهمة لدرجة إنه حتى ما رماش علينا السلام ولا احترمك لما ناديتي عليه؟
الولد دا مبقالوش كبير خلاص…”
_ “والله يا بابا عندك حق، أدهم لا بيحترم حد ولا بيخاف من حد، واخد الدنيا بصـ,,ـدره ع الآخر.”
تحدثت سميرة بخبث محاولةً إضفاء المزيد من البنزين فوق نــ,,ـار رحيم، لتأتيها كلمــ,,ـات يوسف الجافة، فقد ضاق ذرعًا بحديثهم الذي لا جدوى منه، وخاصة عندما استفزته نيفين:
_ “أدهم يعمل اللي هو عايزه يا جدي، هو مش ولد صغير عشان نحاسبه. وبالنسبة للاحترام، فالإنسان هو اللي بيجبر الناس تحترمه أو لا، واللي حصل من شوية دا موقف عابر ميستحقش نقف عنده.”
صمت لثوان قبل أن يُضيف بتحذير يقطر من بين كلمــ,,ـاته:
_ “ولاد الحسيني مش موضع انتقاد من حد، فياريت اللي عنده كلمة يحتفظ بيها لنفسه.”
غضــ,,ـبت سميرة من لهجة يوسف وتلميحاته، لتقول بغضــ,,ـب مغلف بالسخــ,,ـرية:
_ “طبعا يا يوسف، ولاد الحسيني محدش يقدر ينتقدهم ويعملوا اللي هما عايزينه، ومحدش يقدر يتكلم. وبعدين يا عمي، انت زعلان ليه؟ ما عمه مراد من كام يوم حصل معاه نفس الموقف برضه وخرج يجري، ولحد دلوقتي ما نعرفش عنه حاجة، ويا عالم، هيفضل غايب لحد إمتى؟
وبرضه محدش يقدر يتكلم.”
_ “مراد الحسيني مش هيغيب عن بيته تاني يا سميرة، اطمني…”
التفت جميعهم لذلك الصوت القادم من الخلف، والذي لم يكن سوى مراد، لكن ليس هذا ما لفت انتباههم، إنما ذلك الجسد الصغير الذي كان يُمسك بيده وينظر إليهم بعينين يرتسم فيهما الخوف الممزوج بالخجل، ليقاطع صمتهم واستغرابهم مراد مرة ثانية، قائلًا بفخر وتشفي:
_ “أحب أقدّم لكم زين مراد الحسيني، ابني.”
★★★★★★
في مكان آخر، نجد هناك روح مذبوحة بسكيــ,,ـن، هي من قامت بسنها وأحمائها لتكون أول وآخر ضحاياها.
هذا كان حال أدهم، الذي لم يكن يعي أو يسمع شيئًا سوى رنين بكائها في أذنيه، وكلمــ,,ـاتها التي كانت كطلقات نــ,,ـارية استقرت في صـ,,ـدره، وهي تتمنى لو أنه يخرج من حياتها للأبد.
لا يمكنه لومها، فالذنب ذنبه، وكل هذا الألم الذي جناه هو ثمار جرحه لها. لكن ماذا يفعل بتلك النيران التي تلتهم كل ذرة فيه، وذلك الألم الفتاك الذي يعصف بقلبه حتى عقله قد توقف عن التفكير؟ كل ما يتذكره هو نظرات الاحتقار في عينيها ورغبتها في الابتعاد عنه، لتفر دمعه هاربًا من طرف عينيه، يحكي مدى القهر الذي يعتمل بداخله.
حتى أن مازن قد شعر بالشفقه عليه، ليقرر كسر ذلك الصمت ومساعدة صديقه في تلك المحنة التي يمر بها:
_ “هتفضل ساكت كده كتير يا أدهم ومش هتقولي حصل إيه برضه؟”
تحدث أدهم بكلمــ,,ـات متقطعة، يقطر القهر من بين حروفها:
_ “مبقتش عايزاني في حياتها يا مازن. خلاص، غرام ضاعت مني ومبقتش بتحبني.”
_ “كل دا أنا عارفه يا أدهم، بس اللي معرفهوش ليه هي تعمل كده؟”
طال الصمت مرة ثانية، حتى قرر مازن إعادة صياغة سؤاله، ولكن بطريقة أقوى، فقال بنفاد صبر:
_ “رد عليا يا أدهم، عملت فيها إيه خلتها تكرهك بالشكل دا؟”
خرجت الإجابة من عينيه قبل أن تخرج من فمه، على هيئة موجة من العبرات، يتلوها لحن نازف عزفته شفتاه:
_ “كسرتها أوي يا مازن. كسرتها وأنا معرفش إني بكسر قلبها بإيدي. عمرها ما هتقدر تسامحني.”
أخذ الفضول يفتك بعقل مازن، لكنه آثر الصمت بسبب حالة أدهم التي لا تسمح بالكلام، فحاول عدم الخوض في الموضوع، وقال مهدئًا:
_ “طب اهدي يا أدهم واشرب الليمون دا، هيهديك.”
_ “مفيش حاجة في الدنيا هتقدر تهديني.
أنا ضيعت نفسي بإيدي واستاهل كل اللي بيجرالي.”
تحدث مازن بهدوء:
_ “كل مشكلة وليها حل يا أدهم. اشرب بس عشان تهدى.”
طاوعه أدهم وقام بارتشاف العصير لعله يطفئ النيران المشتعلة بجوفه. ليمر وقت ليس بكثير حتى سأله مازن:
_ “بقيت أحسن شوية؟”
لم يتلقَ إجابة سوى إيماءة بسيطة من رأسه، ليعاود مازن الحديث مجددًا:
_ “طب ممكن تقوم تغسل وشك عشان نعرف نتكلم زي الناس، وأوعدك إن كل حاجة هتتحل إن شاء الله.”
أضائت شعلة الأمل نظراته، ليرفع رأسه قائلًا بلهفة:
_ “انت ممكن تساعدني يا مازن؟”
مازن باستسلام:
_ “أنا عمري ما هتأخر عنك يا أدهم، وخصوصًا وأنا شايف انت متعلق بيها قد إيه. قوم انت بس اغسل وشك وتعالى نتكلم.”
على الفور، قام أدهم بتنفيذ طلبه وتوجه إلى مرحاض المقهى ليمسح آثار خذلانه وينحي حزنه جانبًا، فهو قد أخطأ وعليه تصحيح خطأه مهما كان طريقه شاقًا وصعبًا، ليظفر بقربها في النهاية…
بعد مرور دقائق قليلة، خرج أدهم متوجهًا إلى طاولته، لتجحظ عيناه من شدة الذهول، الذي سرعان ما تحول لغضــ,,ـب، عندما شاهد مازن يقف مع ذلك الشاب.
فاندفع تجاههم عازمًا على ارتكاب جريمة ــ,,ـ، حتى أنه حالما وصل إلى مكانهما انقض على الشاب، لاكمًا إياه بقوة ليسقط أرضًا، وتسيل الدماء من أنفه وسط ذهوله الذي لا يقل عن ذهول مازن. ليندفع الأخير جاذبًا إياه عندما رآه ينوي لكمه مرة أخرى، فهدر بغضــ,,ـب:
_ “أدهم، انت اتجننت! بتعمل إيه؟”
حاول أدهم الفرار من بين قــ,,ـبضته قائلاً بصراخ:
_ “سيبني يا مازن، لازم أخلص عليه الكلب دا!”
قاومه مازن بشتى الطرق حتى لا يفلت من يديه، محاولًا تهدئة ذلك الوحش الثائر بين ذراعيه، قائلًا بصراخ:
_ “يا ابني، بقولك اهدى وبطل جنانك دا.
هو عملك إيه؟”
أنهى مازن كلمــ,,ـاته ثم قام بكل قوته بدفع أدهم بعيدًا، عندما وجد عمرو يتأهب للهجوم عليه، حتى اندفع مازن تجاهه محاولًا تهدئته هو الآخر:
_ “اهدي يا عمرو، معلش. هو أكيد مكنش يقصد وافتكرك حد تاني.”
عمرو بصراخ:
_ “دا واحد مجنون، سيبني عليه يا مازن. والله لهربيه من أول وجديد!”
اندفعت الدماء إلى رأس أدهم لتثور ثائرته مرة أخرى، ويحاول الانقضاض عليه مُجددًا وهو يطلق اللعنات والسباب، ليتدخل مازن محاولًا فض الشجار، حتى انتهى به الأمر لاكمًا كلا منهما، وقال بصراخ هز أرجاء المكان:
_ “في إيه انت وهو؟
بطلوا جنان بقى، فرجتوا علينا الناس!”
كانت صدورهما تعلو وتهبط من فرط الانفعال، ونظرتهما تقدح شرارًا، حتى أنهما لم يلتفتا ليروا كم المشاهدين من زبائن المقهى الذين لم يجرؤ أحدهم على التدخل، خوفًا من أن يطال أحدهما غضــ,,ـب أيًا من هذين الوحشين.
تحدث مازن بغضــ,,ـب جحيمي:
_ “أنا عايز أعرف إيه بينكوا؟ انتوا تعرفوا بعض منين أصلاً؟”
تحدث عمرو بغضــ,,ـب ونفاد صبر:
_ “يا عم، أنا معرفوش ولا عمري شفته، أنا واقف معاك لا بيا ولا عليا، لاقيته جاي يضــ,,ـربني، أسكتله يعني؟”
تحدث أدهم بصراخ، موجهًا نظراته لمازن:
_ “أنا عايز أعرف انت تعرف الأشكال الزبالة دي منين؟”
ثار عمرو من جديد، محاولًا الانقضاض عليه مرة أخرى، ليمنعه مازن معنــ,,ـفًا إياه:
_ “ما خلاص بقى يا عمرو، وانت يا زفت انت بطل طول لسان. دا أدهم يا عمرو ابن خالتي وصاحبي، ودا عمرو يا أدهم يبقى ابن عم كارما وأخو غرام في الرضاعة.”
جحظت عين أدهم من هول ما سمعه، حتى أنه شعر وكأن مازن قد هوى بمطرقة حديدية فوق رأسه، ليقول بتلعثم، غير قادر على تصديق ما نطق به مازن:
_ “يبقى أخو مين؟”
أجابه مازن بنفاد صبر:
_ “يبقى أخو غرام في الرضاعة وابن عم علي وكارما، وحفيد اللواء هاشم الرفاعي صاحب جدك. ها وصلت ولا لسه؟”
ما أن اختتم مازن حديثه حتى شعر أدهم بدوامة من الأفكار والصور التي أخذت تتقاذف إلى عقله، ليجد نفسه يفر هاربًا من أمامهما. فلم يكن يكفيه ما كان يعانيه من ألم حتى تتضح له جميع الأمور الآن ويدرك فداحة خطأه في حقها، ليشعر في هذه اللحظة بأنه قد ارتكب جُرمًا هائلًا يصعب تصليحه حتى لو اجتمعت الأرض والسماء معًا.
★★★★★★★
موجه من الصمت الممزوج بالذهول، خيم على جميع من في القصر عقب تصريح مراد النــ,,ـاري بأن هذا الطفل الذي لم يتجاوز الخمس سنوات هو ولده. وكان أول من مزق ثوب الصمت سميرة، التي صرخت بذهول واستنكار:
_ “ابنك! اتجوزت عليا يا مراد؟ لا… لا، انت أكيد بتقول كده عشان تقهرني، مش معقول تكون عملتها!”
كانت التشفي يقطر من بين نظرات مراد لها قبل أن يتحدث بسخــ,,ـرية:
_ “لو هعتبر جوازي منك جواز يا سميرة، فأيوه، اتجوزت عليكِ، ودا فعلًا ابني، مبعملش كده عشان أقهرك ولا حاجة، ولو إنها فكرة حلوة.”
ثارت ثائرتها عند سماعها تأكيده لذلك الخبر المشؤم، لتقول بلطم صـ,,ـدرها، مقتربة منه، قائلة بقهر وحقد:
_ “عملتها يا مراد، واتجوزت عليا بعد كل القرف اللي شفته منك! بعد ما اتحملت ذُلك وهجرك لي كل السنين دي كلها، جاي وجايبلي ابن ضرتي؟ كنت بتسيبني أنا وبنتك كل دا وتروح تترمي بين إيدين واحدة تانية!”
مراد بتسلية:
_ “والله أنا مجبرتكيش تتحملي قرفي.
الباب طول عمره يفوت جمل، بس انتي اللي ماكنتيش قادرة تسيبي العز دا كله وتمشي، ودي بقي مشكلتك مش مشكلتي.”
خرجت سميرة عن السيطرة، لتندفع تجاهه محاولة الوصول إلى عنقه، قائلة بهستيريا:
_ “هــ,,ـك… والله لهــ,,ـك!”
عند هذا الحد، استفاق الجميع من صدمتهم، ليتقدم منها يوسف ممسكًا بها، عندما قام مراد بدفعها بعيدًا، ليرتجف جسد الطفل الصغير ويبدأ بالبكاء. فصرخ يوسف، الذي كان يحاول جاهدًا التحكم بسميرة، التي كانت تردد بأنها سوف تــ,,ـه:
_ “كاميليا، خدي الولد على فوق إنتِ وروفــ,,ـان بسرعة!”
صاحت سميرة بغضــ,,ـب وسط ثورة جنونها:
_ “يطلع فين الواد دا؟
مش هيقعد دقيقة واحدة هنا، خدوه، ارمُوه بره!”
قاطعها مراد بعنــ,,ـف:
_ “لو حد هيخرج بره يبقى انتِ. دا ابني ودا بيته، فاهمة ولا لا؟”
صرخ يوسف بصوت هز أرجاء القصر على كاميليا، التي كانت مسمرة في مكانها وجسدها يرتجف كليًا من هول المشهد وجنون تلك المرأة:
_ “كاميليا، قولتلك خدي الولد واطلعوا فوق!”
هربت كاميليا، ومن خلفها روفــ,,ـان، تجاه الطفل الصغير الذي تشبث أكثر بوالده، ليقوم مراد بحمله وتهدئته وإعطائه لكاميليا، التي أخذته وصعدت للأعلى، تليها روفــ,,ـان.
تبعها يوسف، الذي أخذ سميرة إلى غرفتها خوفًا من جنونها، حتى أنه قام بإغلاق باب الغرفة بالمفتاح، ليعود مرة أخرى إليهم، فصدمته كلمــ,,ـات نيفين المعذبة:
_ “ليه عملت كده؟”
اقترب منها مراد محاولًا تهدئتها، فللأسف نسى أمرها وسط هجوم تلك المرأة، وشعوره بالتشفي بحالتها، لتقترب منه خطوة، فابتعدت هي الأخرى صارخة من بين عبراتها.
متقربش مني، خليك عندك. اوعى تقرب لي! أنت إنسان أناني، مبتفكرش غير في نفسك وبس. عمرك ما حسستني بوجودك جنبي، عمرك ما حسستني إني مهمة عندك.
كنت تروح وتغيب بالشهور وأنا بستناك، وكل مرة تغيب فيها وتيجي أقول مش هيمشي وسبني تاني، وكل مرة تخذلني. ودلوقتي، عشان تنتقم من ماما، بتدوس عليا وأنا وانت واقف تتشفى فيها، مبصتش لي ولا مرة تشوف هكون عاملة إزاي؟ مفكرتش فيا؟ ابعد عني. أنا مبقتش عايزاك في حياتي… انت مش أبويا.”
أنهت نيفين كلمــ,,ـاتها وهرولت باكية لترتمي بين يدي يوسف، الذي كان يقف على باب الغرفة. وعلى أثر حركة نيفين المفاجئة، التفت إلى الأعلى خوفًا من ظهورها ورؤيتها لما يحدث، فهو يعلم بأنها لن تستطع تحمل مثل هذا المشهد.
سقط قلبه عند قدميه حين رآها تقف في الأعلى تنظر إليه باكية، لكن تحملها لم يدم طويلًا، فاندفعت إلى غرفتها تبكي بقهر، ليلعن بداخله ذلك الموقف وتلك الملتصقة به. شعر بالأسف عليها أيضًا، فقام بالربت على ظهرها بحذر، وهو يهمس لها ببعض الكلمــ,,ـات المهدئة: “ما حدث اليوم ليس بالهين أبدًا…”
تقدمت صفيه نحو نيفين عند رؤيتها مشهد يوسف وهو يتنفس بغضــ,,ـب، فعلمت بأن كاميليا قد شاهدته، فأخذت نيفين من بين ذراعيه دون التفوه بحرف واحد، وقامت بإسنادها للتوجه إلى غرفتها.
تزامن ذلك مع تنفس يوسف الصعداء، وكان ينوي التوجه إلى غرفتها مباشرة بغرض مراضاتها، فهو لن يقبل أبدًا أن تبكي قهرًا بسبب شيء فُرض عليها، لتوقفه كلمــ,,ـات مراد المذعورة على جده، فأعاد أدراجه بسرعة، حيث وجد رحيم يرتمي على كرسيه يحاول التقاط أنفاسه بعد أن شعر بروحه تكاد أن تفارقه. كان يقف بالمنتصف يشاهد ما يحدث بذهول تام، كأنه أصــ,,ـابه الشلل، غير قادر على التفوه بحرف، حتى شعر بأن قدميه لم تعد تحمله، فارتطم جالسًا على كرسيه.
هرول مراد نحوه قائلًا بلهفة:
_ “بابا…
انت كويس؟”
قام يوسف بجلب كأس المياه الموضوع على الطاولة بجانبه، وجعله يرتشف بضع قطرات ليظل رحيم يحاول تنظيم أنفاسه، حتى خرجت الكلمــ,,ـات منه بعد دقائق، فقال بوهن ولهجة مُعاتبة:
_ “ليه عملت كده يا مراد؟ ليه عايز تهد العيلة اللي ضيعت عمري كله ببنيها ليه؟”
ارتد مراد للخلف قائلًا بحنق:
_ “أنا مهدتش حاجة يا بابا. أنا دورت على سعادتي اللي ضاعت، وضاع معاها أحلى سنين عمري مع واحدة بكرهها، ومبطقش حتى أشوفها قدامي، وأنت أجبرتني أفضل معاها عشان بنتي.
إيه غلطت في إيه كده؟”
_ “كل حاجة بتعملها غلط.”
قالها رحيم بوهن، ليجيبه مراد صارخًا بغضــ,,ـب:
_ “أنا داخل عليك بحفيدك يا بابا… ابني اللي طول عمرك نفسك تشوفه. مش طول عمرك كنت بتقولي نفسي أشيل ابن ليك يا مراد؟ اديني جبتهولك وجيت… إيه دا كمان غلط؟”
_ “عمي مراد اهدي شوية… مش شايف حالته!”
تحدث يوسف بعد أن وجد جده على وشك الاختناق مرة ثانية، ليتابع رحيم بغضــ,,ـب:
_ “أسلوبك وطريقتك غلط… لما انت متجوز ليه مجتش قعدت زي الناس وقلت؟ ليه ممهدتش لبنتك اللي انكسر قلبها منك ألف مرة؟
كل دا عشان تدوس على سميرة وتقهرها، والحقيقة إن القهرة الحقيقية كانت لنيفين، حفيدتي اللي دمعتها من عنيها تسوى الدنيا كلها عندي.”
_ “عندك حق… أنا غلطت إني جبت ابني وجيتلكوا هنا. أنا ماشي.”
قالها مراد بغضــ,,ـب وانطلق نحو باب الغرفة، ليقاطعه رحيم صارخًا بغضــ,,ـب:
_ “استني عندك… إحنا مش لعبة في إيدك عشان تيجي تقول أنا عندي عيل وبعدين تاخده وتمشي! حفيدي مش هيخرج من بيتي أبدًا!”
توقف مراد بمكانه لدى سماعه كلمــ,,ـات والده، وعندما رأى احتقان وجهه عاد إليه بسرعة محاولًا تهدئته، فقال بمسايرة:
_ “إهدى يا بابا…
اللي انت عايزه هيحصل.”
نظر رحيم لمراد مرة ثانية وقال بهدوء بعد أن التقط أنفاسه الهاربة:
_ “أم الولد فين؟”
ترقرقت الدموع بعيني مراد وقال بحزن وخيبة أمل:
_ “توفت من تلت أيام.”
صدمة خيمت على ملامح كلا من يوسف وجده، ليتابع مراد بألم:
_ “ميرفت كانت مريضة بالسرطــ,,ـان، وللأسف اكتشفناه متأخر جدًا، والعلاج ما نفعهاش بأي حاجة، وفضلت تعاني لحد ما توفت من تلت أيام في المستشفى.”
_ “وحفيدي كان قاعد فين ومع مين؟”
قالها رحيم بحزن، ليجيبه مراد بأسى:
_ “كان قاعد مع المربية بتاعته، وأنا كنت بروح وباجي عليه.”
_ “شد حيلك يا ابني… البقاء لله.”
قالها رحيم بمواساة وتعاطف لحاله ابنه، ليجيبه مراد بحزن دفين:
_ “ميرفت سابتني وراحت زي اللي راحوا يا بابا… يظهر مش مكتوب عليا أحب حد ويضل معايا.”
أنهى مراد كلمــ,,ـاته تزامنًا مع نزول دمعة هاربة من عينه، ليهب واقفًا ويقول بعجلة، قبل أن يغادر هذا المكان، قبل أن ينتهي به الأمر باكيًا أمام والده وابن أخيه:
_ “أنا هروح مشوار صغير وهرجع على طول…
ياريت تخلوا بالكم من زين على ما أرجع.”
قطع الخطوات الفاصلة بينه وبين باب الغرفة بسرعة، فقد كان جل ما يتمناه في تلك اللحظة الاختفاء عن عيون الجميع، ليطلق العنان لحزنه الذي يتكرر للمرة الثانية. لكن أوقفه صوت يوسف الذي ناداه، فاندفع تجاهه معانقًا إياه، قائلاً بحزن:
_ “البقاء لله يا عمي… ربنا يرحمها ويصبرك.”