بَصلهم كُلهم ورَبع إيده: – أيوه، يعني أفهم من كدا عايزين تكملوا إحتفال يعني؟
كُلهم هَزوا دماغهم بأه، أحكم تعابير وشهه بإمتياز وقال بجدية:
– خصم يومين من كل واحدة منكم إذا مرجعتوش خلال نص دقيقة للشُغل.
سَمر قَعدت على مكتبها وهي بتقول:
– أديش كان بدنا نكمل إحتفال فيكِ ولكن الشُغل شُغل.
كُلهم رَددوا وهما بيرجعوا لمكاتبهم:
– ولكن الشُغل شُغل.
ضِحكت من منظرهم، وهما منكبين على مكاتبهم، وجاسر كمان إبتسم وسحب قلم من قدامي وبدأ يعلم على أهم الحجات المطلوبة مني:
– لو حسيتي بأي نوع من علاما\ت الإستفهام ممكن تروحي لفايزة مكتبها جَنب الأسانسير، وهتساعدك في كُل حاجة تقف قصادك.
يَدوب هيمشي وَقفته:
– جاسر إستنى خُد ق\طعه كيك.
هز إيده ب لاء:
– عندي السُكر.
إستغربت:
– من إمتا ده؟
شاور على صُحابنا:
– هما اللي جابولي الضغط، والسُكر.
– نانسي، أنا جيت..
جاوبته من المَطبخ، فدخَلها بجوع:
– الجميل طابخلنا إيه؟
إبتسمت بثقة:
– بامية باللحمة، ورز.
– وه بتهزري، طب حيث كدا هغير هدومي وإنتِ حَضري السُفرة.
هَزت راسها بالموافقة:
– تمام.
بالفعل جَهزت السُفرة، وأدهم طِلع قعد، وبَص للأكل بإنبهار مدامش دقيقتين، وسألها:
– هو الرز ماله؟
نانسي بَصتله بإستغراب:
– ماله؟
– عَجن منك، بس مش مشكله المره الجايه تظبطيه.
نانسي رَدت عليه بنفي:
– لاء أنا بحبه كده.
حاول يبتسم، ولسه بيدوق البامية رجع المعلقة تاني:
– والبامية بتحبيها كدا برضوا؟
هَزت راسها بتأكيد، وبعدين سألته:
– ليه وحشه يا حبيبي؟
– هي بس شاطت منك على الأغلب، واللحمة مش مستوية كويس، وصايصة كمان، فَ إنتِ مُتأكدة إنك بتحبيها كدا؟
وَقفت بقمصة، وزَعل:
– أدهم إنتَ بتتريق على أكلي.
مِسك إيديها وإبتسم بموساه:
– أنا أقدر برضوا أزعلك، وأتريق على أكلك، بس أنا ليا طريقة أكل معينه إتعودت عليها بحب الحاجة مستوية بس مش أكتر.
– يعني مش هتاكل؟
– لا طبعًا إزاي ده، أنا هاكل.
سَحب طبق السلطة اللي مُتوسم فيه خير، يدوب بياكل أول قطمة كَح جامد، ومِسك كوباية الماية يشرب منها:
– و بتحبي السلطة ملحها زيادة أوي كدا، روحي يا نانسي ربنا يهديكِ، أُطلبيلنا بيتزا.
وَقت الإستراحة كُنت قاعدة مع نَفسي باكل، وفي نفس الوقت بحاول أركز في تفاصيل تصميمي لعباية مُعينة خَطرت على بالي، وقتها قاطع أفكاري صوت عارفاه:
– قاعدة لواحدك ليه، كُل الناس في الإستراحة.
بَلعت الأكل ورَديت:
– ده علشان فيه مُدير الله يهديه، بيكلف موظفينه بشُغل تقيل.
قَرب يشوف التصميم وإبتسم بحماس:
– مَقبولة مِنك، بس أنا عارف إنك شاطرة وقدها، والدليل تصميمك اللي قريبًا هيبقى بيست سيلر.
إبتسمت بُعرفان:
– شُكرًا يا جاسر.
رَبع إيده ووقف على مسافة:
– لا متشكرنيش، دي حقيقة لازم تتأكدي منها.
هَزيت راسي، وقطمت حته كمان من السندوتش:
– بالمناسبة الأكل ممنوع في المكاتب علشان الشُغل ميتبهدلش.
شَنقت، وهو بادر بسرعة بكوب الماية، اللي أخدته منه وشربته بسرعة:
– مكنتش أقصد أحرجك يعني، ده علشان مفيش موظف يدايقك لو شافك بتاكلي هِنا، إنتِ كويسة؟
هَزيت راسي ب أيوه:
– تسلم يا جاسر.
شاور على التصميم:
– حاسس التصميم بيفكرني بشخصية كدا.
إبتسمتله إنه فِهم، و عِرف:
– أيوة فاكر دكتورتنا اللي كانت في الجامعة، اللي كُلنا كُنا بنحبها دي؟
– أه دكتورة تقاء.
– الله يمسيها بالخير، جَت على بالي وأنا بصمم العبايات، بَس.
– متخيلتكيش فكراها لحد دلوقتي؟
بَصيت للتصميم، وقولت:
– محدش بينسى الشخص اللي وقف جنبه، أو خزله حتى، البصمتين دول بالذات اللي بيفضلوا عايشين مع الإنسان.
دَخل أدهم من باب البيت، بيزق برجله أكياس الشيبسي اللي مرمية في كُل حته، إتنهد بتعب من منظر البيت، ودَور بعينه على نانسي لحد ما لقاها غطسانه في الكنبة، وفي إيدها الموبايل وباين عليها الإنفعال.
قَرب منها ولسه هيتكلم معاها سِكت لما سِمع صوت راجل بيقول:
– نانسي لَقيت فلير، هأمن المكان، وإنتِ روحي إفتحيه.
هَزت راسها وإتعدلت تركز في التليفون:
– تمام يا هاني، رايحة هناك أهو.
– خلي بالك فيه إسكواد.
– لا متقلقش هتعامل.
أدهم هَز راسه بإندهاش وصدمة:
– إنتِ بتهببي إيه؟
رَدت عليه بدون ما تبصله:
– بابجي يا أدهم.
زَعق فجأة:
– ومين الواد ده؟
إتفزعت من زعيقه، وإتعدلت تزعق قصادة:
– ده هاني يا أدهم.
مِسك منها الموبايل، ورماه على الأرض وهو مكمل زعيق:
– يعني إيه هاني، المفروض أطبطب عليه يعني وأقوله كمل يا حبيبي.
وقفت على الكنبه تزعق:
– لا دي مبقتش عيشة، إنتَ إزاي ترمي موبايلي بالشكل ده، إفرد إتك.سر.
– ما يولع بجاز، إيه هاني ده يا بت؟
– واحد يا أدهم بيلعب معايا بابجي.
– يعني أخوكِ في الرضاعة مثلًا، وبعدين لمؤاخذة إيه منظر البيت ده.
حَطت إيدها في وسطها بزهق:
– ماله منظر البيت يعني؟
شخط فيها:
– إتعدلي يا بت وإنتِ بتكلميني، هدخل أخد دُش وأخرج، لو لقيت المزبلة دي لسه زي ما هي متلوميش غير نَفسك.
بَصتله بتحدي:
– طب مش عامله حاجة يا أدهم؟
يدوب كان هيمشي، لفلها:
– نعم يا ختي بتقولي إيه؟
– بقول مش مهببه حاجة، هو مش كفاية قاعدة طول النهار زهقانه وسيادتك في الشغل، أنا مش فاهمه أنا سيبت ليه الشُغل علشانك، وبعدين بالنسبة للمزبلة اللي مش عجباك دي، هاتلها خدامة يا حبيبي أنا مش خدامتك.
و سابته ودَخلت أوضة الأطفال ورزعت الباب وراها، تحت زهول أدهم.!
– إي هِيك مشاعل، إثبتي خليني أخد اللقطة.
كان جاسر، وسكرتيرته، ورئيسة المودلينج، واقفين يتابعوا جلسة التصوير للكولكشين الجديد للعبايات.
شوية وهمس جاسر لسكرتيرته:
– مشاعل هتكون الوجهه للمجلة اللي فيها الكُولكشين.
هَزت راسها، ودونت كلامه:
– تمام إستاذ جاسر.
سِكت حبه، بيتلفت حواليه، وبعدها همس لسكرتيرته من غير ما يبصلها:
– هي جنة فين، المفروض تكون موجودة علشان تشوف تصميمها على أرض الواقع؟
إستغرب سكوتها، وبصلها لاقاها بتدون كلامه:
– رَسيل إنتِ بتدوني إيه، أنا بسألك فين جنة؟
هَزت راسها بإستيعاب:
– إي، قالت دقايق وبتوصل.
هَز راسه بيأس منها، ورجع رَكز في التصوير، لحد ما جه وقت الإستراحة، وإستغرب تأخيري، قاطع أفكاره قُرب مشاعل منهم:
– هاي جاسر، كِيفك؟
هَز راسه:
– قدامك دقايق وتبدأي التصوير تاني، روحي إستغلي الوقت ده.
مدهاش فُرصة وراح وقف جَنب المُصور علشان يشوف الصور، وأثناء ده خَرج تليفونه يرن عليا، بس أنا كُنت خلاص وَصلت، ويدوب داخلة بكل أناقة، وبشاور لجاسر من بعيد، لقيت الكعب إتك.سر ووقعت من السِلم على وشي!
– بس إيه النطة دي؟
كُنت ماسكة كيس تلج وحطاه على خدي الوارم:
– إتريق إتريق.
ضِحك، وقال:
– نطتك دي فكرتني بِ باتمان لما بيطير وتشتغل أُغنية في الخلفية بتقول، ضوء لمع وسط المدينة، رَسم نداءً لمنادينا.
كَملت الأغنية معاه، وإحنا بنضحك:
– حينًا يبدو ويختفي حينا، تلك إشارة باتمان.
قاطع إندماجنا، سكرتيرة جاسر وهي بتقول:
– إستاذ جاسر، مشاعل بتقول إنها ما تقدر تكمل، لإن رجليها إنلوحت، و وقعت.
جاسر إستغرب، وقال:
– وقعت إمتا ده؟