وإحنا بنلقي نظرة لورا هنشوف إن في يوم أدهم وهو راجع من السَفر، يدوب بيحط المُفتاح في الباب، لقاه علق ومبيفتحش، إستغرب، وحاول أكتر من مرة، بس برضوا مفيش فايدة.
– إنتَ أدهم؟
بَص وراه لاقى سِت عجوزة جارتهم واقفة على الباب، فَ رد بإستغراب:
– أه أنا.
هَزت راسها، ودَخلت شوية غابت، رجعت تاني بورق في إيدها، بتمدهوله:
– نانسي سابتلي ده قبل ما تمشي أديهولك.
كَشر وهو بيمسك الورق:
– نانسي، ليه راحت فين؟
هَزت كتافها:
– معرفش يا إبني، محتاج حاجة مني؟
هَز راسه ب لاء، وهي قفلت باب شقتها، فَتح هو الورق وكل سطر بيقرأه بيخلي عنيه توسع أكتر لحد ما إنتهى، وإيده تلقائي وقعت منها الورق على الأرض، وهو بيردد كلمة واحدة بَس:
– قَضية طلاق، سافرت مع أخوها!.
– ملاقيش عندك شقة إيجار يا سَمير، على قَدي؟
حَك دقنه:
– والله يا أدهم شقة هتبقى غاليه عليك، إيه رأيك في أوضة فوق السطح؟
هَز راسه بقلة حيلة:
– أي حاجة مش مشكلة.
– تمام خُد مفتاح شقتي ريح فيها كدا، عقبال ما أخلص شُغلي، وهاجي نشد بعض كدا وننضف الأوضة.
إبتسم أدهم بتعب:
– تسلم يا سَمير.
إداله المفتاح:
– هتلاقي أكل في التلاجة لو عايز، كُل براحتك متتكسفش إنتَ في بيت أخوك.
– تمام تسلم.
يدوب هيمشي لمح، جاسر داخل من باب المول بيسلم على سَمير، ووراه كان أنا يدوب بنزل من العربية، فَ أدهم لَف وشه لحد ما دَخلت المول، وجاسر كمان، ويدوب سَمير هيحصلنا، كان أدهم وقفه:
– مين ده؟
– ده صاحب المحل اللي بشطبه، راجل طيب أوي، ومحترم، ده ساعات بيساعدنا مبيقرفش، علشان كدا شُغلة خلص بسرعة، ده حتى الإفتتاح بكرة.
– طب والبنت اللي معاه؟
– تقريبًا مخطوبين، أو متجوزين، معرفش يا أدهم بتسأل ليه؟
أدهم ضِحك بعدم إستيعاب:
– قول غيرها.
– أقول إيه مش فاهمك؟
قاطعهم صوت جاسر، وهو بينده لسَمير:
– إنتَ بتعمل إيه يا سَمير عندك؟
– جاي أهو يا باشا.
شاور لأدهم يمشي، وبالفعل أدهم مشى، وهو بين ناــ,,ـرين!.
– أهلًا بحضرتك، حابب تجيب عباية للمدام.
كانت عيون أدهم بتدور في المحل، تحديدًا في يوم الإفتتاح بتوهان، فَ جاسر إستغرب، ونده حَد من المساعدين يكون معاه، وتابع هو باقي الضيوف.
عيوني إتلاقت ويا عيونه، كان هو خرج برا بيبص حواليه، لحد ما شافني، كُنت وقتها بسلم على الضيوف، لما دخلوا وسابوني، هو كان بيقرب بضعف لاحظته في عيونه، مش ضعف عادي، ضعف مُصاحب للإنكسار.
شكله هزيل جدًا، عيونه حمرا، الهالات ظهرت تحت عيونه بوضوح، خاسس أوفر، ودقنه تقيله!.
أخيرًا نطق:
– جنة.
بَصيت بعيد:
– إيه اللي جابك هنا يا أدهم؟
– جنة عايز نرجع لبعض.
بَصيتله بضحك:
– إنتَ بتهزر.
لاحظت بعض الدموع في عيونه:
– لا مبهزرش.
خَد نَفس وكَمل:
– جنة أرجوكِ نرجع لبعض، أنا مليش غيرك.
– تحديدًا علشان ملكش غيري عايز ترجعلي، على العموم فات الأوان يا أدهم.
– مين ده؟
أدهم مسك إيدي هِنا:
– مين ده يا جنة؟
ملحقتش أشد إيدي منه، كانت إيد جاسر أسرع ومسكه بقوة، تحت ملامح جامدة منه، وقالي:
– مين ده قولي؟
– أدهم، ده أدهم يا جاسر.
أدهم شَد نفسه منه، وبصله بتحدي:
– وإنتَ مين؟
جاسر إبتسم بثقه:
– ردي مش هيعجبك نوعًا ما، بس تعايش مع الواقع، أنا جوزها.
حسيت بعض الناس بدأت تلتفت لينا:
– جاسر ممكن نتكلم بعيد عن هنا علشان الناس.
هَز راسه، وهو لسه بيبص لأدهم:
– يلا بينا ليه لاء.!
طلعنا الشارع، ووقفنا بعيد عن المول، وهِنا الإتنين مسكوا ياقة بعض، فقولت:
– لاء إحنا مش طالعين هنا علشان نتخانق.
بَصيت لأدهم:
– بهدوء يا أدهم، ومن غير شوشرة إمشي من هِنا.
– جنة إنتِ قدرتي بجد تنسيتي بالسهولة دي؟
جاسر تدخل:
– إنتَ كُنت عايزها تفضل تبكِ على الأطلال جنب ذكراك يعني ولا إيه؟
وَقفت جاسر عن الكلام، وقولت لأدهم:
– يعني مش فهماك عايز إيه مني، مش روحت إتجوزت، مش إنتَ اللي طلقتني، مش إنتَ مع أول مُشكلة بينا بيعتني، هو حلال عليك، وحرام عليا يعني؟
– بس أنا لسه بحبك.
– بتحب مين، إنتَ شكلك معندكش دم؟
وقفت بينهم، وكَملت:
– أدهم اللي بينا ده مكنش حُب، أو كان حُب وإنتهى.
جاسر مسكني وعدينا الطريق سوا، الحقيقة إن قلبي كان هيتخلع من مكانه، أحاسيس وحشة كتير كانت بتهاجمني، للحظة سمعت صوت عربية نَقل جاية من بعيد، وللأسف بكره صوتها، وجاسر لاحظ ده، فَ حاوط كتفي، وكَملنا مَشي.
بس صوت العربية كان قَرب، وكان قوي جدًا فَ وقفت تلقائي، وسمعت صوت أدهم بيقول:
– أنا كُنت غبي، أنا اللي ضيعتك بسهولة.
لفيتله، ولسه هَرد ق\طع رَدي ده، مَنظر جسم أدهم وهو في لحظة واحدة بيتضر/ب من العربية وبيقع بعيد، إتجمدت مكاني من الصدمة، عقلي بيردد إن كُل ده مش حقيقة، أكيد محصلش، هو لسه كان كويس!.
جاسر سابني وجرى ناحيته، كمان الناس اللي في الشارع بدأوا يتجمعوا، رجلي بدأت تتحرك ناحية التجمع، كنت حاسة إن دقات قلبي واقفة، وقفت قريب منه، وبوضوح شوفت الد-م، صوت الإسعاف اللي كان بيدوي في ودني!.
قَعدت على رُكبي، إيدي بتلمس وشه بمسح عنها الد-م علشان أشوف ملامحة بوضوح، وعيوني بتنزل الدموع واحدة واحدة.
لساني نَطق أخيرًا:
– ليه كدا، ليه كدا يا أدهم؟
“كان يا مكان الحُب مالي بيتنا
ومدفينا الحنان، مدفينا الحنان
زارنا الزمان وسر/ق منا فرحتنا
والراحة، والأمان، الراحة، والأمان.
حبيبي كان هِنا مالي الدنيا عليا بالحُب والهنا
حبيبي يا أنا يا أغلى من عنيا نسيت مين أنا
أنا الحُب اللي كان اللي نسيته أوام من قبل الأوان.
نسيت إسمي كمان
نسيت يا سلام على غدر الإنسان.”
• النهاية.